أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن النسخة الثالثة من “GITEX Africa Morocco 2025” تشكل محطة محورية لتعزيز مكانة إفريقيا كلاعب رئيسي في المشهد التكنولوجي العالمي، مشددة على أن المغرب لم يعد مجرد وجهة سياحية، بل أصبح مركزًا رقميًا استراتيجيا قادرا على استقطاب الاستثمارات الكبرى.
وكشفت السغروشني اليوم الجمعة خلال الندوة الصحفية الخاصة بتقديم النسخة الثالثة لمعرض “جيتكس إفريقيا-المغرب 2025”، التي أقيمت صباح اليوم الجمعة بالرباط، أن الحدث سيعرف إطلاق “استوديو الجالية الإفريقية بالعالم”، وهو فضاء مخصص لجمع الكفاءات الإفريقية المقيمة بالخارج، بهدف تحفيز الاستثمارات وإبرام شراكات دولية.
وتابعت المسؤولة الحكومية أن هذه المبادرة ستعزز مكانة القارة على خارطة الابتكار العالمية عبر نقل المعرفة وتشجيع المشاريع الرقمية العابرة للحدود.
واعتبرت السغروشني أن المغرب أرض خصبة للاستثمارات في مجال التكنولوجيا، مشيرة إلى أن 84% من الشركات العارضة في الدورات السابقة أعربت عن رغبتها في التوسع داخل إفريقيا، مما يعكس مدى نجاعة البيئة المحلية في جذب المستثمرين وتوفير بيئة مواتية لنمو الاقتصاد الرقمي.
كما ترى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن “GITEX Africa 2025” والذي من المرتقب انطلاق فعالياته في الفترة الممتدة من 14 إلى 16 أبريل الجاري بمدينة مراكش، سيكون فرصة لتسليط الضوء على تطورات الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية الرقمية، وشبكات الجيل الخامس (5G).
وأبرزت أن القمة المستقبلية للحدث ستناقش تأثير هذه التطورات على الاقتصاد الإفريقي، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحديد ملامح البنية الرقمية للقارة.
أمل الفلاح السغروشني، أوردت أن المغرب يسعى من خلال هذا الحدث إلى تقديم نفسه كوجهة آمنة للمستثمرين في المجال الرقمي، لافتة إلى أن المملكة باتت تستقطب اهتمامًا متزايدًا من طرف الشركات العالمية، التي تراهن على التحول الرقمي كعامل رئيسي للنمو والتوسع داخل السوق الإفريقية.
وأفادت بأن النسخة الجديدة ستخصص 500 متر مربع لدعم الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى، بهدف تمكينها من تقديم منتجاتها وعقد شراكات واعدة، مشيرة إلى أن هناك 200 شركة مختارة سيتم إشراكها في هذه النسخة للاستفادة من برامج المواكبة والتكوين، مما سيعزز حضورها في السوق الرقمية.
كما أقرت بوجود نموذج مالي سيعتمد جزئيًا على مشاركة هذه الشركات في التكاليف، بينما سيتم إدماج الباقي في الدورات التكوينية، مؤكدة أن المواكبة تتم عبر وسائل متعددة، تشمل التوجيه والتكوين والربط بشبكات الاستثمار.
واسترسلت الوزيرة قائلة إن المغرب يعمل على تعزيز رقمنة مختلف القطاعات، إذ يتم مواكبة الأعمال الإدارية لضمان تكاملها مع التحول الرقمي، مضيفة أن الاستثمار في التكنولوجيا أصبح محركًا أساسيًا لتسريع التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية البلاد على المستوى الدولي.
كما ذكرت أن الأرقام تعكس التقدم الذي أحرزه المغرب في هذا المجال، ببلوغ نسبة الصناديق الوطنية لتمويل الرقمنة 47%، “وهو ما يعكس التزام الدولة بتوفير موارد مالية لدعم الابتكار التكنولوجي وتعزيز قدرة الشركات الناشئة على التوسع والتنافسية” على حد تعبيرها.
وشددت على أن النسخة الثالثة ستعرف انضمام المؤسسة المالية الدولية، التابعة للبنك الدولي، كشريك في التنمية الاقتصادية، مما يعكس التزام المجتمع الدولي بدعم التحول الرقمي في إفريقيا، وتعزيز الاستثمارات المستدامة داخل القارة.
وأضافت أن GITEX Africa 2025 ليس مجرد معرض، بل هو فضاء لتبادل الأفكار وإبرام الشراكات وتعزيز التقارب بين الفاعلين التكنولوجيين، مشيرة إلى أن المغرب يسعى من خلال هذا الحدث إلى تأكيد مكانته كقاطرة للتحول الرقمي في إفريقيا، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية.
ولفتت إلى أن هناك مجالات حيوية ستحظى باهتمام خاص، مثل الزراعة الذكية والتكنولوجيا الفلاحية، نظرًا لأهميتها في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاستدامة، مضيفة أن المغرب يمتلك إمكانيات كبيرة تؤهله للريادة في هذه القطاعات.
وأشارت إلى أن الأزمة الأخيرة التي شهدها إقليم الحوز سلطت الضوء على أهمية التكنولوجيا في مواجهة الأزمات، حيث تم الاعتماد على حلول رقمية لتنسيق جهود الإغاثة، مما يعكس ضرورة تعزيز البنية الرقمية لمواجهة التحديات المستقبلية.
واختتمت السغروشني تصريحها بتأكيدها أن النسخة الثالثة من GITEX Africa ستكون نافذة للعالم على إمكانيات إفريقيا الرقمية، مضيفة أن هذا الحدث يعكس الرؤية الطموحة للمملكة في جعل الرقمنة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز حضور القارة على الساحة التكنولوجية الدولية.