Mois : juin 2022

  • من تناقضات أغلالو عمدة الرباط!!

    اسماعيل الحلوتي

    في البرنامج التلفزيوني الأسبوعي « مع الرمضاني » الذي يعرض بالقناة الثانية مساء كل يوم أحد، استضاف منشطه رضوان الرمضاني في حلقة يوم 5 ماي 2022 القيادية بحزب « التجمع الوطني للأحرار » ورئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط أسماء غلالو، التي صرحت أمام آلاف المشاهدين بوجود 2400 من الموظفين الأشباح في المقاطعات والإدارات العمومية والولاية، يتقاضون أجورهم الشهرية بانتظام دون أن يؤدوا وظيفتهم. وأنها في إطار ضبط عددهم الحقيقي أعدت لذلك خطة، تتمثل في تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية الخاصة بالترقية.

    وهو ما اعتبره الكثيرون فضيحة أخلاقية تقتضي عدم السكوت عنها، إذ كيف يعقل أن يستمر مثل هذا العبث والتسيب، في وقت يعمل فيه المغرب جاهدا تحت القيادة الرشيدة لعاهله المفدى محمد السادس على الإصلاح الإداري والانتقال الرقمي. حيث أكدت عمدة الرباط على أن المجلس الجماعي يضم في سجلاته الرسمية 3700 موظف من بينهم مائتي موظف سيحالون قريبا على المعاش، في حين أن هناك ألف موظف فقط يواظبون على الحضور الفعلي إلى مقرات عملهم ومزاولة مهامهم؟ ثم أضافت بأن الأمر يتعلق بأشخاص تم تشغيلهم بطرق ملتوية.
    وأنها لم تخف خلال ردودها على أسئلة المنشط التلفزيوني استنكارها لما يجري من اعتداء سافر على المال العالم، مبدية استعدادها الكامل للانخراط في حرب ضروس ضد هذه الظاهرة الخطيرة التي ما انفكت تستنزف بدون رحمة ولا موجب حق ميزانية ضخمة من الخزينة العامة أمام عيون كبار المسؤولين.

    فكانت تصريحاتها بمثابة أعواد ثقاب أضرمت جدلا واسعا داخل المجتمع، ولاسيما في ظل وجود آلاف العاطلين من حملة الشهادات العليا. مما جعل ولاية الجهة تسارع إلى احتضان اجتماع طارئ يوم الخميس 9 ماي 2022، وانعقاد آخر في مقر مجلس المدينة. لكن عددا من رؤساء مجالس المقاطعات رفضوا الطريقة الانفرادية التي تدبر بها عمدة المدينة ملف الموظفين الأشباح، ولم يتردد بعضهم في مقاطعة اللقاء، معبرين عن تذمرهم من عدم إشراكهم في تهييء لوائح الموظفين المعنيين قبل كشفها عن وجود 2400 موظف شبح، فضلا عن مخالفتها للمساطر الجاري بها العمل في حقهم، جراء استمرارها في صرف أجورهم الشهرية والتوقيع على تعويضهم عن الأعمال الشاقة والملوثة. فهل يعقل والحالة هذه أن تؤشر مسؤولة إدارية من حجم عمدة مدينة كبرى على تعويضات ل »2400″ موظف وهي التي تصرح بوجود ألف موظف حقيقي فقط؟

    وبعيدا عما وقعت فيه عمدة الرباط من تناقض صارخ، فإن « شهادتها » دفعت برئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى المطالبة بفتح تحقيق فوري مع كل الجهات المعنية، بشأن ال »2400″ موظف شبح في جماعة العاصمة الذين يستنزفون الخزينة العامة دون أداء أي وظيفة، معتبرا أنهم موظفون فوق القانون وأن من بينهم من هم خارج الوطن أو يتعاطون لمهن وحرف أخرى، مما يكبد البلاد سنويا في جهة الرباط وحدها خسارة مالية تقدر بحوالي 14 مليار سنتيم، في حالة ما إذا افترضنا أن الأجر الشهري للواحد من هؤلاء « العفاريت » هو أربعة آلاف درهم شهريا.

    ترى هل قامت عمدة الرباط بالمتعين عليها في سلك المساطر القانونية الواجبة ضد هؤلاء « الأشباح »، التي تتطلب توجيه استفسار عن أسباب التغيب غير المبرر، المثول أمام مجلس الانضباط وإيقاف الأجرة الشهرية، ثم العزل وغيره من الإجراءات والجزاءات القانونية؟ وعلى أي أساس اعتمدت في مواصلة صرف أجور موظفين تعتبرهم « أشباحا » وتمتيعهم بتعويضات لا يستحقونها؟ ثم ما الذي يحول دون اتخاذها قرارا مماثلا لما أقدمت عليه إدارة مجلس النواب يوم 17 ماي 2022، والمتمثل في إيقاف عدد من الموظفين عن العمل بعد التأكد من تغيباتهم غير المبررة لفترات طويلة، وفق ما هو مبين في سجلات الحضور بمقرات عملهم، كما هو الشأن مثلا بالنسبة ل »مصطفى بنعلي » الأمين العام لحزب « جبهة القوى الديمقراطية » المعارض، الذي يفترض فيه أن يكون قدوة في الانضباط واحترام أوقات العمل، عوض أن يضطر إلى توجيه رسالة استعطافية لرئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي القيادي بحزب « الأحرار »، ملتمسا منه منحه عطلة استثنائية بدون أجرة لمدة ستة شهور، تفاديا للتشطيب النهائي عليه من الوظيفة بالبرلمان بسبب غيابه الدائم.

    فالموظفون الأشباح جزء من الفساد واقتصاد الريع، وبات لزاما على رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يعجل بإنقاذ الخزينة العامة من هذا النزيف القاتل ومحاسبة جميع المتورطين ومن يتستر عنهم، إذا كانت حكومته تسعى فعلا إلى بناء مغرب جديد يقوم على العدل والمساواة، وخلق فرص شغل وآلاف الوظائف لتلك الأعداد الهائلة من الشباب خريجي الجامعات والمعاهد المغربية الذين يرزحون تحت وطأة البطالة المدمرة. ثم أين نحن من خطابات التهديد والوعيد التي لم تفتأ الحكومات المتوالية ترددها للقضاء على « الموظفين الأشباح » أو التقليص من أعدادهم الرهيبة؟ وإلى أي حد ستكون الحكومة التي يقودها حزب عمدة الرباط قادرة على إحداث دينامية جديدة في التدبير الجيد للمرفق العام وانعكاسه الإيجابي على خدمة مصالح المواطنين؟

    إن المغاربة يرفضون بقوة تمادي المسؤولين في سياسة الهروب إلى الأمام من خلال إطلاق الفقاعات الإعلامية الرامية إلى إلهائهم عن مشاكلهم الحقيقية، ولاسيما أن ملف « الموظفين الأشباح » في المؤسسات العمومية والجماعات الترابية عمر طويلا، دون أن تستطيع الحكومات المتعاقبة إيجاد حل عاجل ونهائي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تمتص ميزانيات ضخمة من المال العام ليس في مدينة الرباط وحسب، بل في جميع المدن بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منصف المرزوقي … اليساري الذي حارب اليساريين بالإسلام !!!

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    من يقرأ عنوان هاته المقالة ، يظن أننا بصدد رجل طرطور ، أطلق النار على قدميه ،،،، دونكشوطي الهوى ، بحنجرية حبرية تخلط السمك باللبن بالتمر الهندي ، مدمنا على إصدار أحكام القيمة حتى يهند بها لتصل عند المتلقي أقوى من الريح المرسلة … والحال أننا أمام رجل من رجالات الأمة العربية العظام ، الرجل الذي رفض أن ينحني، في الوقت انبطح فيه الجميع ، حتى استوت بطونهم مع الأرض ، رجل قادم من زمن سحيق ، من زمن الأيام الخوالي للعرب والمسلمين ، لكن خطيئة الأنقياء مثله هي ظنّهم بأن الجميع مثلهم … إنه أكبر من لقب رئيس دولة سابق ، إنه زعيم الربيع العربي ، باجماع أحرار العالم ، والمريد الذي لا ، ولم ، ولن ، يعترف أن أهداف الثورة مجرد أضغات أحلام ، فعقيدته متماسكة لذلك يتكلم بيقين ،،،، أن خلاص الأمة قريب ، مصدقا لقوله تعالى ” يرونه بعيدا ونراه قريبا ” ألم يتنبأ في سنة 2010 بأن الشعوب ستنتفض ، في السنة المقبلة رفضا للفساد والاستبداد ،،، كان هذا في برنامج الاتجاه المعاكس ، وهو يواجه حاطب ليل يروج لشر الممضوغات ، العائقات للنمو ” نحن هكذا لن نتغير ” ظنا منه أن مثل هكذا خطاب ، قريب للعقلانية بعيد عن طوباوية الصعاليك ، لكنه سرعان ما اختفى في الثلث الخالي من الصحراء ، بعدما شاهد سقوط المستبدين الواحد تلوى الآخر ،،،، نعم تتعدد البنادير…. والتطبيل واحد ،،،، لهذا كان ديموقراطيا حقيقيا ، يرفض اليسار الأيديولوجي الذي همه مواجهة الإسلام والمسلمين ، وينتصر لليسار الاقتصادي والاجتماعي ، الذي يشتغل على التنمية ،،، فكان رجلا خرافيا مؤمنا بربه محبوبا من طرف كل أهل الحق والمنطق … فهو البروفيسور أحد فلتات الطب الكبار، والفيلسوف، والحقوقي المدهش ” سيرة الرجل الشخصية والمهنية في أسفل المقالة ”

    فالحياة بشجاعه .. لاتعجب الجبناء ، والحياة بوفاءلاتعجب الخونة ،،، والحياة بحكمه لا تعجب الجهلاء ،،، والحياه بصدق لاتعجب الكذابين … حتى الموت بشرف لايعجب الانذال …

    وبعد بضع سنوات ، احترقت كل الأماني ، فاستشرى الدم في كل البلاد العربية ، وتنفس أهل الظلم فعادوا للجثم على قلوب الاحرار ، الذين تسلل الشك إلى قلوبهم ، بإستثناء الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي ، الذي لازال يعتبر الحرية قاعدة والاستبداد استثناء ،،،، مجاهدا بعقيدته المتماسكة ،،، على أن مايجري أمر عادي ، لأن طريق الثورة يمر بعدة مراحل ، ليستقر على يابسة التحرر ، فكل اختراق يتبعه احتراق ، فبعض البشر يشكون من أحذيتهم ، والعلة في أقدامهم ،،، كما قال صامويل بكيت … لن يصدقنا البحر ، إن قلنا له أننا على اليابسة نغرق …

    المنصف المرزوقي ، عندما زفه الربيع العربي رئيسا لتونس ، كان أول ماقام به فتح قصره لأبناء الشعب ، في خطاب تاريخي ألقاه في البرلمان التونسي ، وهو يصدح بكلمات ربانية يتخللها شلال من الدموع وهو يتألم للشهداء ، والثكالى، والمصابين، لتنفجر القاعة تصفيقا ، مما جعل الرئيس يرمم جراح تونس بحزمة من الاصلاحات الحقوقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ،،، فأما في الثقافة فكان أول رئيس جمهورية يفتتح عهدته الرئاسية ، باستقبال المفكرين لالقاء محاضرات في قصره العامر ” على اعتبار أن المغفور له الحسن الثاني كان صاحب ملحمة الدروس الحسنية ” ، وكان أول من دشن الصنيع الفريد من نوعه ، هو الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن ، في إشارة لحب المرزوقي للمغرب، ومرقد أبيه مدينة مراكش ، برد الله مضجعه …

    وبعد خروجه من قصر الرئاسة، تاركا ورائه حصيلة جد إيجابية، على جميع المستويات ، مهيئا الطريق للقادمين بعده ، ظنا منه أن الطريق أصبحت سالكة ، خرجت الدولة العميقة من جحرها لتعود بتونس إلى المربع الأول تحت شعار ” اللاعب أحمد والحكم أحمد ” لتدخل البلاد في ردة عميقة ، لكن كعادة المستبسلين ذوي النفس الطويل ، لايستسلمون ، فهاهو المرزوقي لازال شامخا كجبل أحد يردد بفخر ” أنا الموت الجارف لا أقف
    أهوى الأخطار احترق … وصليل سيوفي صلصلة وعدوي منها يرتجف ”

    المرزوقي متمكن من فقه الثورة ، والتحقيب التي تمر منه ، لذلك يتكلم بيقين الفرسان مرددا ” لن اتنازل مهما كانت الضربات ،،، لانني أرى طيف النصر آت لامحالة ،،، ولابد لليل أن ينجلي ” …

    مرة أخرى وتجسيدا لثباته على أهداف الثورة ، ترشح للانتخابات الرئاسية،،،، وفي الدور الثاني طالب أنصاره بالتصويت للرئيس الحالي قيس سعيد ، بعدما قدم نفسه خادما مطيعا للشعب وفلسفة الثورة ، لكنه كان رجلا وفحلا مع وقف التنفيذ ،،، الأمر الذي جعل المرزوقي لم ينتبه لقول الشاعر :

    وَما كُلُّ مَخضوبِ البَنانِ بُثَينَةٌ
    وَما كُلُّ مَسلوبِ الفُؤادِ جَميلُ

    فهاهو قيس سعيد ، ينقلب على الدستور ، ويعطل المؤسسات ، ليظهر معدنه في أول منعطف، ويخندق نفسه إلى جانب جماعة السيسي الذي زاره، للتأكيد على أن تونس في رحاب جماعة الغدر بالشعوب ،،، المرزوقي لم يسكت فطالب بإسقاط قيس سعيد لأنه نكث عهده مع شرفاء تونس ، فكان الجزاء 4 سنوات سجن نافذة ، بتهمة ” المساس بالأمن الخارجي لتونس ” لكن المرزوقي واصل نضاله في كشف عورة النظام الجديد ، في صمود قل نظيره يجعل من التحرر افقا ، ومن المرابطة سبيلا لتحقيق أهداف الثورة .

    المنصف المرزوقي.. عندما يصبح الفيلسوف رئيساً :

    بداية لست هنا في معرض التودد للحزبية أو للعلمانية، وإنما يأتي حديثي من باب أنه من المفارقة أن يصبح الأديب رئيساً في إطارنا العربي، ولا أصدر في ذلك كله، إلا عن روح  بحثية تعرف للرجل قدره .لم يكن السيد محمد البدوي المرزوقي وزوجته السيدة عزيزة بن كريم يعلمان أي شأن سيكون لطفلهما المولود في السابع من يوليو في بلدة قرمبالية عام 1945 م، ولم يتصورا يوماً أن يصبح الرئيس الثالث للجمهورية التونسية في الفترة من العام 2011 إلى عام 2014، وأن يكون بفخر أول حكام العرب الديمقراطيين، القادمين من رحم الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع، حاملاً لفكره الحقوقي السياسي، وواضعاً لأسس العلاقات الحزبية الأفقية والتشاركية، والانتصار للثورة والتصدي للفساد والدولة العميقة، وهو الحائز على درجة الدكتوراه في الطب من جامعة ستراسبورغ الفرنسية.
    تزوج المنصف مرتين أولهما من الفرنسية ناتالي بتشار، وانتهى زواجهما بالطلاق فيما بعد، وله منها مريم وناديه وتورثتا عن والدهما الفلسفة والسياسة، أما الزوجة الثانية فهي الطبيبة الفرنسية والسيدة الأولى بياتريس راين. درس في المدرسة الصادقية في الفترة بين العامين 1957 و1961، ثم ما لبث أن غادر تونس للالتحاق بوالده في المغرب، ليكمل المرحلة الثانوية في طنجة وصولاً للعام 1964، حينئذ التحق بجامعة ستراسبورغ الفرنسية طالباً في كلية العلوم الإنسانية، وفي مستهل السبعينيات فاز نصه الفكري المتعلق بالمهاتما غاندي، وتم تكريمه باستضافته في الهند، وبعدها بخمس سنين زار الصين ضمن وفد طبي تونسي.
     


    فرق المرزوقي الفيلسوف القومي في رؤيته وتنظيره السياسي بين أصناف الغرب؛ فليس الغرب كله صانعاً لدكتاتورياتنا وليس الغرب كله استعمارياً، فهنالك الغرب ناظم عقد المجتمعات المدنية، وعلينا وضعه تحت مجهر الانتقاء

    وفي الثمانينيات عمل أستاذاً مساعداً في قسم الأعصاب في جامعة تونس، وما أن حل عقد التسعينيات حتى مارس المعارضة السياسية للنظام الحاكم في بلاده، وتم اعتقاله لأسباب سياسية، وأفرج عنه بعد وساطة من قبل المناضل نيلسون مانديلا، ثم انخرط في سلك حقوق الإنسان والحريات السياسة في العالم العربي، ثم جاءت مرحلة الحزبية وانتهاجه للمقاومة السلمية بهدف التغيير السياسي، فكان أن تعرض للنفي خارج البلاد، إلى أن وصل لسدة الرئاسة في الثاني عشر من ديسمبر عام 2011 .
    شارك المنصف في أسطول الحرية الثالث الساعي لفك الحصار عن قطاع غزة، وكانت الانطلاقة من اليونان صوب القطاع في الخامس والعشرين من يونيو عام 2015، وانتهت المحاولة بالاعتقال حيث اقتيد لميناء أسدود ثم تم ترحيله إلى فرنسا. جاء تاريخه بمثابة إدانة للحكام العرب في تلقائية تتيح لك أن تهبه توصيفاً بكل أريحية تحت مسمى: هذا هو الحاكم السابق! وهي من نوادر السياسة في عالمنا العربي، وعهدنا بهم من سدة الحكم إلى القبر، ولنا في بعض ممن يجثمون على صدورنا خير مثال، وقد عقد صداقة فريدة مع القلم الثائر، وجاء بنمط مميّز في سدة الحكم، متمتعاً بهدوء تغلفه إنسانية شديدة، وليبرالية تلقائية معتدلة تحمل في طياتها منهجاً ذا طابع ممزوج بنبل البداوة وشهامتها المستمدة من عرب المرازقة.

     
    وهو ما اتضح في شهادته على العصر مع الأستاذ أحمد منصور، وقد كان حريصاً على السير في منحى تحرير العقول والأنفس من الديكتاتورية، متسماً بتلقائية وعفوية وبساطة، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تصفه بالطاغية أو الديكتاتور، فإنسانيته النبيلة ارتقت به فوق ذلك كله، فله منا أطيب الأماني بطول العمر والصحة والعافية، منتظرين منه مواصلة الكتابة بقلمه المبدع في ميادين النهوض بالأمة العربية.
    ولعل أبرز ما يحسب له مواقفه الصلبة والتاريخية من الربيع العربي، ومواقفه المشرفة حيال الثورتين السورية والمصرية، زد على ما سبق كتابات قلمه الصادق المتناثرة في العديد من الصحف العربية والمهجرية، مما ساهم في زيادة مصداقيته بين جماهير المهمّشين والباحثين عن العدالة، وقد ألزم نفسه بعلمانية حداثية تؤمن بالحوار تاركة فسحة للآخر ومرونة في وجهات النظر حتى مع الإسلاميين أنفسهم.

    ما إن ترجّل حتى أدرك الجميع منزلته التاريخية، ومقدار ما كان يصدر عنه من محبة للحياة ما استطاع لذلك سبيلاً في تونس الخضراء منبع الربيع العربي وقاهرة استبداد الحرس القديم، وصانعة الحرية في سماء الوعي العربي بأيقوناتها المميزة: الشعب يريد إسقاط النظام، والكلمات المدوية في سمع الزمان لصاحب المقهى السياسي أحمد الحفناوي: “لقد هرمنا”، وكلمات المحامي عبد الناصر العويني “بن على هرب.. بني علي هرب” وشاعر الثائرين أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة.
    لعل المقولة بحق المرزوقي  “الغنوشي هو مرزوقي الإسلاميين، والمرزوقي هو غنوشي العلمانيين” توصيفاً صادقاً لفترة حكمه، وهو الذي ورث عن حكم أسلافه ملفات ممتلئة بتسونامي المشاكل، ولم تمنعه تلك من الاصطفاف لجانب الربيع العربي، بوصفه العلماني الوحيد الذي أفسح المجال للإسلاميين منذ كان منفياً في باريس، ومرت حياته بعدة تحولات سياسية توزعت بين اليسارية والقومية في السبعينيات، ضمن توليفة خاصة به وفي الثمانينيات ترك القومية واليسارية لأنهما لا تتيحان هامشاً للآخر وفق رؤيته، وفي التسعينيات انتهج اليسارية العلمانية المعتدلة، واليوم بعد الرئاسة حلت مرحلة استراحة المحارب في تبني النهج الكتابي والأنشطة السياسية والحقوقية والزيارات الدولية وإلقاء المحاضرات والحضور على الشبكة العنكبوتية، وهي مرحلة الاعتزال السياسي والتفرغ للكتابة. يكفي السيد الرئيس أنه تم اختياره من قبل مجلة التايم الأمريكية من ضمن أكثر من مئة شخصية مؤثرة في العالم، أما مجلة الفورين بولسي، فقد صنفته من بين مئة مفكر عالمي بالعامين الذين تليا الربيع العربي

     

    من المعلوم أن القرن العشرين هو قرن القومية العربية، وقد فرق المرزوقي الفيلسوف القومي في رؤيته وتنظيره السياسي بين أصناف الغرب؛ فليس الغرب كله صانعاً لدكتاتورياتنا وليس الغرب كله استعمارياً، فهنالك الغرب ناظم عقد المجتمعات المدنية، وعلينا وضعه تحت مجهر الانتقاء وطرائق الاستفادة منه.
    قبل سنوات أصدر الصحفي نزار بهلول كتاباً بعنوان Bonté divine (الرجل الذي لم يعرف كيف يكون رئيساً)، موجهاً نقده للمرزوقي ولمواقفه السياسية، ومن المعلوم أن المرزوقي لم يكن حذراً في  تعاطيه مع ملف الصحراء المغربية، مما جلب له نقداً و أشغل الرأي ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﻘﺮﺍﺭﺍﺗﻪ ﻭﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺗﻪ، وزج بالتالي ﺑﺎﻟدبلوﻣﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ في ﻣﻮﺍﻗﻒ عديدة، ومنها حين زار الجزائر مبدياً رغبته في التوسط بين الجارتين الشقيقتين ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ عام 2012، مما دفع بالجزائريين لاعتباره ﺗﺪﺧﻼ غير مقبول في شأنهم الداخلي، ومرة أخرى عندما  صرح بنقده للملكية في المغرب، ومرة ثالثة بوقفته لجانب مرسي بوصفه رمزاً للثورة المصرية وليس بصفته السياسة الحزبية المنبثقة عن الإخوان المسلمين، كما يتهمه البعض باستجلاب الغرب لغايات تفعيل الخيار الديمقراطي في مراحل نشاطه السياسي فيما سبق.
    ختاماً يكفي السيد الرئيس أنه تم اختياره من قبل مجلة التايم الأمريكية من ضمن أكثر من مئة شخصية مؤثرة في العالم، أما مجلة الفورين بولسي، فقد صنفته من بين مئة مفكر عالمي في العامين الذين تليا انطلاقة الربيع العربي.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يكشف كواليس تسريب “الكتاب الأسود”

    كشف الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في شهادته على العصر، عن كواليس كتاب “الكتاب الأسود” الذي فضح فساد عدد كبير من الإعلاميين في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي: التعذيب كان ممنهجا وأنهيته بعهدي (ج28)

    تحدث الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي بالجزء الـ 28 من شهادته على العصر عن ملف التعذيب في بلاده، والتجهيزات للانتخابات .

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يروي علاقته بالنهضة أواخر حكمه ج27

    واصل الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء السابع والعشرين من شهادته للعصر، الحديث عن مرحلة حكمه لتونس، وتحديدا عن علاقته بحركة النهضة الإسلامية في أواخر فترة حكمه.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يروي تفاصيل المعركة مع الإعلام

    روى الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء الـ29 من شهادته على العصر تفاصيل المعركة التي خاضها الإعلام التونسي ضده منذ توليه مسؤولية الرئاسة إلى الآن.

      في ذكرى وفاته الثالثة..المنصف المرزوقي يستذكر الرئيس محمد مرسي بكلمات مبكية :

    منا مع الذكرى الثالثة لوفاته، استذكر الرئيس التونسي الأسبق، محمد المنصف المرزوقي، الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، الذي توفي داخل قاعة المحكمة التي كانت تنظر في محاكمته يوم 17يونيو/حزيران 2019.
    وقال “المرزوقي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس محمد مرسي ولتبين تكلفة قتله من قبل النظام ب الانقلابي ي”مد مرس

    وطرح “المرزوقي” تصورا حول أنه لو كان “مرسي” لم يمت، ليعطي بنفسه مجموعة من الحقائق قائلا: “آلاف ضحايا رابعة وغيرهم أحياء يرزقون.. ستين ألف مصري لم يعرفوا السجن وستين ألف عائلة لم تعرف الشقاء وعشرات الأبرياء لم يتدحرجوا في حبال المشانق، وغزة ما كانت تحاصر”.

    وأضاف موضحا مجموعة من الاحداث لم تكن لتحدث لو كان “مرسي” على قيد الحياة، قائلا: ” مصر ما كانت تعرف هذا الانزلاق الرهيب في القمع والفقر والتداين والتبعية والتطبيع ما كان يصل هذه الدرجة من الوقاحة والاسفاف والبذاءة الانقلاب، في تونس ما كان يؤثر على الأيادي المرتعشة والقلوب الضعيفة وثورتنا كانت ستتواصل”.

    تونس ومصر دفعتا ثمن قتل “مرسي”

    وأكد “المرزوقي” في تغريدة على أن ” هذا ثمن دفعته مصر وتونس لقتل شهيد العروبة والاسلام والديمقراطية”.
    وتساءل قائلا: ” وهل يموت أمثال محمد مرسي إلا موتة الجسد؟”، ليردف قائلا:” نم يا أخي يا صديقي يا حبيبي ستبقى حيا مئات السنين عندما ينسى التاريخ أسماء كل الذين لم يعرفوا من أنت ومن ستكون عبر القرون”.

    تولي محمد مرسي الرئاسة والانقلاب عليه

    يشار إلى أن الرئيس الراحل محمد مرسي أمضى عاماً واحداً في حكم مصر بعد انتخابه في أول انتخابات تعددية ديمقراطية إثر الثورة التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 2011.
    وفي الثالث من تموز/ يوليو عام 2013 أعلن وزير الدفاع المصري آنذاك، والمعين من قبل مرسي شخصياً، الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، عزله والانقلاب عليه وسط احتجاجات حاشدة “مصطنعة” ضد جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها.
    حملة قمع واسعة
    وأطلقت عملية الإطاحة بمرسي حملة قمع واسعة قتل فيها مئات من أنصاره ومثلت ضربة موجعة لتيار الإسلام السياسي في مصر خصوصاً أثناء اقتحام اعتصامي “رابعة العدوية والنهضة”.
    كما صدرت أحكام بالإعدام والمؤبد ضد “مرسي” الذي واجه خمس محاكمات منذ انقلاب الجيش عليه.

    وبعيد أطاحته، ظل مرسي محتجزاً في قاعدة عسكرية في مكان مجهول حتى ظهر علناً للمرة الأولى مع بدء محاكمته في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2013. ولم يعترف مرسي، أول رئيس من خارج الجيش في مصر، بهيئة المحكمة التي حاكمته كما لم يعين فريقاً للدفاع عنه، إنما تولى الدفاع محامون يتابعون الإجراءات القانونية فقط.

    تحدي “مرسي” للقاضي

    وفي أولى جلسات محاكمته في خريف العام 2013، قال مرسي بتحدٍ لقاضيه “أنا الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية … لقد كان انقلاباً عسكرياً. ينبغي محاكمة قادة الانقلاب أمام هذه المحكمة”. ولاحقاً جرى وضع مرسي في قفص زجاجي عازل للصوت لمنعه من مقاطعة القضاة.
    وألغت محكمة النقض في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 حكمين بالإعدام والمؤبد ضده في قضيتي “الهروب من السجن” و”التخابر مع قوى أجنبية” على التوالي وقررت إعادة محاكمته، فيما أيدت نفس المحكمة حكماً نهائياً بسجنه 20 عاماً في أحداث عنف أخرى.

    ومرسي المولود في 8 آب/أغسطس 1951 في قرية العدوة في الشرقية بدلتا النيل، أستاذ جامعي حصل على بكالوريوس في الهندسة من جامعة القاهرة عام 1975 ثم حصل عام 1982 على درجة الدكتوراه من جامعة جنوب كارولاينا في الولايات المتحدة.

    القبض على أغلب قيادات جماعة الإخوان المسلمين

    وبعد عزله ألقي القبض على أغلب قيادات الجماعة وآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدموا للمحاكمة، في حين كان الرئيس “مرسي” يقضي أحكاماً نهائية بالسجن مدتها نحو 48 عاماً.

    اعتقال نجله ووفاة الآخر كمدا

    يشار أيضا إلى أن ابنه “أسامة” محبوس منذ كانون الأول/ديسمبر 2016 على ذمة اتهامات بـ “التحريض على العنف” في قضية تتعلق بفض قوات الأمن لاعتصامي الإسلاميين في 2013، في حين توفي ابنه الأصغر “عبدالله” بأزمة قلبية في سبتمبر/أيلول 2019.

    السيرة الذاتية الرهيبة للمنصف المرزوقي :

    السيرة الذاتية لرئيس الجمهورية التونسية الأسبق الدكتور محمد المنصف المرزوقي
    – طبيب بروفيسير ورئيس قسم الأعصاب بالمستشفى الجامعي بفرنسا
    – ناشط حقوقي
    – مفكر وكاتب سياسي له أكثر من 1000 ندوة ومقال
    – ثلاث دكتوراه في الطب من جامعة سترازبورغ إختصاص:
    طب باطني/طب أعصاب/طب وقائي
    – حائز على الأستاذية في علم النفس من كلية العلوم الإنسانية بفرنسا جامعة السوربون
    – أستاذ سابق بجامعة سترازبورغ
    – أستاذ سابق بقسم الأعصاب بتونس
    – أستاذ في الطب الحديث بجامعة باريس
    – 1970 جائزة الماهاتما غاندي للمسابقة العالمية للشبان
    – 1975 تجربة الطب في خدمة الشعب في الصين
    – 1980 إنخرط في مجموعة الشبان الديمقراطيين الليبيراليين
    – 1981 جائزة مؤتمرالمغاربي للطب
    – 1982 جازة المغرب العربي للطب
    – 1987 جائزة سكانو الإيطالية
    – 1989 جائزة مؤتمر الطبي العربي
    – 1989 جائزة المعهد الفرنسي للصحة
    – 1992 رئيس للرابطة التونسية لحقوق الإنسان
    – 1993 أحيل البروفيسير على القضاء إثر تكوينه جامعبة الدفاع عن حقوق المساجين السياسيين
    – 1994 سُجن بالسجن الإنفرادي لمدة 4 أشهر وأطلق سراحة في جويلة من السنة نفسها إثر حملة وطنية ودولية وبضغوط من نيلسون ماندلا على الدولة التونسية
    – 1994 جائزة هيومن رايتس ووتش الأمريكية
    – 1995 مُنع من أيّ بحث علميّ
    – 1996 جائزة كامب العالمية لحقوق الطفل
    – 1997 جائزة رجال العلم الذي تميزوا بنضالاتهم من أجل حقوق الإنسان من الأكاديمية الأمريكية للعلوم
    – 1997 أسس رفقة الطبيب مصطفى بن جعفر والأستاذة سهام بن سدرين وعمر المستيري والنصراوي والهمامي و مختار الطريفي وأنور القوصري ونجيب الحسني اللجنة العربية لحقوق الإنسان و ترأسها إلى غاية 2000
    – 2000 طُرد من كلية الطب بسوسة بسبب مواقفه السياسية
    – 2000 أسس مع ثلة من الحقوقيين الشبكة الإفريقية لحقوق الطفل
    – 2001 أسس صحبة سهـــــام بن سدرين و ثلّة من المناضلين التونسيين المرصد الوطني للحريات
    – 2001 أسس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية CPR
    – عاد إلى تـــــونس دون موافقة السلطات للعودة إلى عصيان مدني بهدف إسقاط نظام الطاغية إبن علي و رُحِّل إلى فرنسا مباشرة

    – ألّف كتبا عديدة:
    *)الكتب الطبيــــــة :
    – 1979 L’arrache corps
    – 1982 تاريخ طب الأطفال
    – 1982 El experimentacion en el ombre
    – 1987 الزهري – الدليل في التثقيف الصحي – نمو طفلك الجسمي والحركي
    – 1995 مدخل في الطب المندمج بأجزائه الثلاث 1/2/3
    – 2004 المشاكل الصحية الكبرى للنساء في الوطن العربي
    *)الكتب الأدبيـــــة :
    – 1983 الطبيب والموت
    – 1990 في سجن العقـــــل
    – 2001/2003 الرحـــــلة 1/2/3/4/5
    *)الكتب السياســـــية :
    – 1982 لماذا ستطأ الأقدام العربية ادأرض المريخ
    – 1986 دع وطني يستيقظ
    – 1987 Arabes, si vous parlez
    – 1990 La mort apprivoisée (الموت مدجنة)
    – 1996 حقـــــــوق الإنسان…الرؤيــــا الجديدة
    – 1996 الإستقلال الثاني
    – 2001 هل نحن أهلا للديمقراطية ؟
    – 2003 من الخراب إلى التأسيس / الإنسان الحرام
    – 2004 عن أي ديمقراطية تتحدثون ؟
    – 2004 Le mal arabe
    – 2006 حتى يكون لهذه الأمة مكانا في هذا العالم.

    إلى السيد المنصف المرزوقي وكل أحرار العالم ،،، لابد لليل أن ينجل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلة: تقديم العرض ما قبل الأول لوثائقي عن “المسيرة الخضراء”

    تم، أمس السبت، تقديم العرض ما قبل الأول للشريط الوثائقي “مسيرة”، للمخرجة المغربية أسماء المدير، في إطار فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بالداخلة.

    ويرصد الشريط، الذي استفاد من صندوق دعم الإنتاج السينمائي الوطني، على مدى 75 دقيقة، مسار أصدقاء من جيل السبعينات، شاركوا في ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة، ولم يتمكنوا حينها من تحقيق حلمهم في دخول مدينة العيون. وبعد مرور نحو خمسة وأربعين سنة، يقرر هؤلاء العودة إلى الماضي واسترجاع صور من ذكرياتهم المشتركة خلال هذا الحدث الوطني الخالد.

    وفي تصريح صحفي، قالت المخرجة المغربية أسماء المدير، إن فكرة إنجاز هذا الشريط الوثائقي اختمرت لديها بعد لقاء جمعها بالسيد محمد الركيبي، أحد الصحافيين المشاركين في المسيرة الخضراء، الذي لم ي كتب له، مع أصدقائه ومشاركين آخرين في المسيرة، بلوغ مدينة العيون.

    وأضافت “بعدما تبادلنا الحديث لعدة أشهر، أمدني خلالها السيد الركيبي بالعديد من الصور المخلدة لهذا الحدث الوطني، اكتشفت رغبة جامحة لديه في تكرار رحلة المسيرة الخضراء من أجل الوصول إلى عاصمة الصحراء المغربية”.

    وتابعت “للقيام بهذه الرحلة، قام السيد الركيبي بالبحث عن عدد من المشاركين في المسيرة الخضراء، وقمت بمعية فريق العمل بتصوير ومواكبة مسار السيد الركيبي وأصدقائه، مرورا بعدد من المحطات والمدن وانتهاء بمدينة العيون”.

    وأشارت المخرجة إلى أن السيد الركيبي وأصدقائه أدركوا أخيرا، بعد زيارتهم للعيون والاطلاع على المنجزات والمشاريع التنموية والعمرانية التي تزخر بها، أن “المسيرة الخضراء نجحت وحققت الأهداف المرجوة منها، وأنهم ساهموا بدورهم في تحقيق المبتغى من هذه الملحمة الوطنية العظيمة”.

    وخلصت مخرجة الشريط إلى أن هذا العرض ما قبل الأول يمثل، بالنسبة إلى الشخصيات التي شاركت في إنجازه، نوعا من الاحتفاء بالنفس، والاعتزاز لمساهمتهم في تسليط الضوء على إحدى المحطات النضالية الوطنية في التاريخ المغربي.

    يشار إلى أن الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، افتتحت، مساء أول أمس الجمعة، بحضور نخبة من الشخصيات المنتمية إلى عوالم الفن والإبداع والثقافة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة الضارطة وفساد الأحسن

    عندما تحدث الفيلسوف الفرنسي ديكارت عن ملكة العقل، وقال إن العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس، لم يكن يعلم أنه سيأتي بعده نظام عسكري سيسيطر على الحكم في أحد بلدان شمال إفريقيا، وسيعيث فيها فسادا ونهبا وقمعا واستبداد، وسيسيء استخدام حضه من العقل أسوء استخدام.

    فالنظام العسكري الحاكم في الجزائر، الذي يصف نفسه بالقهوة عفوا القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة، تمكن بفضل كفاءة قياداته ورجاحة تفكيرهم، من هدم جميع مبادئ العقل التي أسس الفلاسفة ما قبل ديكارت وما بعده، فكل أسس التفكير العقلي المنطقي التي أفنى فيها فلاسفة اليونان والحضارة الصينية والإسلامية زهرة شبابه في التنظير لها، جاء نظام القوة الضارطة أعزكم الله، وضرب بها عرض الحائط، وصدق من قال المجنون هو الذي فقد كل شيء إلا عقله.

    ونحن هنا لا نتهم النظام العسكري المسيطر على مقدرات البلاد والعباد في الجزائر بالجنون حاشا، فالمجنون كما يقول القول المأثور لم يفقد ملكة العقل كما فقدتها جنرالات النظام الجزائري، وبالتالي فهم أدنى درجة من المجنون، وهو أقرب إلى الخرف وما يعني ذلك من تضرر وظائف إدراك الأمور على حقيقتها وبالتالي اتخاذ ما يلزم حسب مقتضيات المنطق العقلي والمعرفي السليم، وهذا أمر طبيعي ولا يحتاج كثيرا تمحيص لتفهم السبب، وإذا فهم السبب بطل العجب كما تقول العرب.

    فشنقريحة الذي يقود هذا النظام قارب الثمانين، وهذا ليس فيه أدنى مشكل لو أن الرجل أحاط به بعض بطانة شابة من كفاءات البلاد، لكن والحال أن الرجل لا يدور في فلكه إلى طغمة عسكرية من فاسدة من مثل عمره، لا هم لها سوى تكديس ما تنهبه من خيرات البلاد في بنوك سويسرا ، فإن النتيجة كما ترى وتسمع وتشم، انهيار اقتصادي وعدم استبداد سياسي واحتقان اجتماعي، واقع متبل بالقمع والمنع والتضييق على الحريات وتكميم الأفواه.

    نظام فقد البوصلة تماما، فهم يعلق تصدير اللحوم من إسبانيا التي لم يحدث يوما أنها أساءت للجزائر والجزائريين، لا لشيء سوى لأنها قررت أن تقف مع الحق ضد الباطل في قضية الصحراء، ثم يستعيض عنها بفرنسا، فرنسا التي قتلت نحو مليون ونصف جزائري،  فرنسا التي إلى الآن لديها متحف لجماجم رجال المقاومة الجزائريين، والأنكى من ذلك هو أن مواقفها تجاه إسبانيا تلك، كانت ضدا على دعمها للمملكة المغربية الشريفة، هذه المملكة التي دعمت الجزائر في الأوقات العصيبة إلى درجة أنها دخلت في حرب ضد فرنسا الاستعمارية لأجلها في 1844، دون أن ننسى ما قدمت بعد ذلك لرجال المقاومة من أموال وسلاح لمقاومة المستعمر.

    والأمثلة على تخبط وعدم اتزان ورجاحة عقل جنرالات الجزائر كثيرة من أن تعد وتحصى، فالواقع يغني عن أي كلام، لذلك حق لنا أن نقول كما يقول الانجليز كناية على من فسد عقله، “فساد الأحسن هو الاسوء”.

    رضوان جراف-عبّر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة الصحة العالمية: 2103 حالات إصابة مؤكدة بجدري القردة في 42 دولة

    قالت منظمة الصحة العالمية، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بمرض جدري القردة حتى منتصف يونيو الجاري بلغت 2103 حالات في 42 دولة عضو عبر خمسة مناطق تابعة لمنظمة الصحة العالمية (أقاليم الأمريكتين وإفريقيا وأوروبا وشرق البحر الأبيض المتوسط وغرب المحيط الهادئ).

    وأشارت المنظمة، في أخر تحديث لها حول تطورات انتشار مرض جدري القردة، السبت ، إلى أن تأكيد حالة واحدة من جدري القردة في بلد ما يعتبر تفشيا، موضحة أن الظهور غير المتوقع لجدري القردة في عدة مناطق في ظل الغياب الأولي للروابط الوبائية بالمناطق التي أبلغت تاريخيا عن وجود الجدري يشير إلى أنه ربما كان هناك حالات انتقال غير مكتشفة لبعض الوقت.

    ولفتت المنظمة إلى أنها تقيم المخاطر على المستوى العالمي على أنها معتدلة وذلك بالنظر إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن العديد من حالات ومجموعات جدري القردة بشكل متزامن في العديد من البلدان في المناطق الجغرافية المتباينة على نطاق واسع لمنظمة الصحة العالمية ذلك تزامنا مع حقيقة أن معدل الوفيات ظل منخفضا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشعب المغربي يحتفل بعد غد الاثنين بالذكرى الثانية والخمسين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد

    الشعب المغربي يحتفل بعد غد الاثنين بالذكرى الثانية والخمسين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد

    السبت, 18 يونيو, 2022 إلى 11:00

     

     

    الرباط – تحل بعد غد الاثنين (20 يونيو)، الذكرى الثانية والخمسون لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وهي مناسبة يشاطر فيها الشعب المغربي قاطبة الأسرة الملكية الشريفة أفراحها ومسراتها بهذا الحدث السعيد.

    ويشكل الاحتفال بهذه الذكرى مناسبة سنوية لإبراز الانخراط الدائم لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد في مختلف الأنشطة والمبادرات ذات الطابع الدبلوماسي والاجتماعي والثقافي والرياضي، إلى جانب كونها فرصة للشعب المغربي لتأكيد تشبثه الراسخ والمكين بالعرش العلوي المجيد وتعبئته الدائمة وراء جلالة الملك، من أجل إنجاح الأوراش الكبرى التي يطلقها جلالته بجميع ربوع المملكة وفي مختلف المجالات.

    وتأتي هذه الذكرى أياما قليلة بعد ازدياد مولود لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد في فاتح يونيو، أطلق عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله اسم صاحب السمو الأمير مولاي عبد السلام.

    وقد ازداد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يوم 20 يونيو 1970 بالرباط، حيث تابع بها دراسته حتى حصوله في ماي 1993 على الإجازة في القانون العام (فرع الإدارة الداخلية)، ودبلوم القانون المقارن بميزة “حسن جدا” من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.

    وفي يونيو 1996، نال سموه الشهادة الثانية للدراسات العليا في شعبة العلاقات الدولية بميزة “حسن جدا” ليحصل في 18 ماي 2001 على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة بوردو بميزة “مشرف جدا مع التنويه وتوصية خاصة بالنشر”، نظرا لأهمية الموضوع وقيمة الرسالة التي ناقشها سموه تحت عنوان “منظمة المؤتمر الإسلامي.. دراسة لمنظمة دولية متخصصة”.

    وقد أولى صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، على الدوام، اهتماما بالغا بالأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، إذ ساهم سموه ويساهم في مسلسل بناء المغرب الحديث وإشعاع المملكة في مختلف المجالات، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي.

    وفي هذا الصدد، يترأس سموه منذ أبريل1997 الجامعة الملكية المغربية للرماية بسلاح القنص، كما يرأس سموه مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، وجمعية جائزة الحسن الثاني للغولف.

    وبالموازاة مع مساره الدراسي المتميز والغني قام سموه بأنشطة رسمية مكثفة، في المغرب وخارجه، لاسيما في المجال الرياضي والاجتماعي والثقافي، كما ترأس سموه تظاهرات كبرى في مختلف المجالات، لاسيما منها الثقافية والرياضية، إلى جانب عدد من الاحتفالات الرسمية، علاوة على تمثيل سموه لجلالة الملك في عدد من المحافل والأحداث الوطنية والدولية.

    وهكذا، مثل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، بتاريخ 15 ماي الماضي بأبو ظبي، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تقديم التعازي في وفاة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

    وقدم صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، خلال استقباله من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، تعازي جلالة الملك في وفاة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

    كما استقبل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد في 7 ماي 2021، وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الأحمد الصباح، الذي سلم لسموه رسالة من صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

    وبتاريخ 13 يناير 2020 مثل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، بمسقط، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تقديم التعازي في وفاة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور.

    وهكذا، فإن الاحتفال بالذكرى الثانية والخمسين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يعد مناسبة سعيدة تحتفل بها كافة مكونات الشعب المغربي، وتعبر من خلالها عن مشاطرة الأسرة الملكية الشريفة أفراحها ومسراتها، وتجدد بالمناسبة آيات الولاء والإخلاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إهمال تنظيف الأسنان قد يسبب الجلطات والخرف

    يعتبر تنظيف الأسنان بالفرشاة من العادات الصحية الهامة للحفاظ عليها نظيفة وصحية، إذ إن تنظيف الأسنان يجنبنا الحشوات غير الضرورية والمزعجة – أو الأسوأ – وصول التسوس إلى أعصاب الأسنان.

    لكن هناك مخاطر أكبر بكثير من هذه المخاطر المعروفة عند سوء العناية بتنظيف الأسنان، والتي يمكن أن تصبح قاتلة بالفعل.

    وكشف طبيب أسنان عن نتائج مفاجئة على تأثير عدم العناية بالأسنان على الصحة العامة، بدءا من صعوبات في التنفس إلى تسمم الدم، بل إن الأمر قد يتعدى ذلك إلى الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب والخرف.

    ويقول الطبيب آزاد إيروملو: ”صحيح أن معظمنا تلقى منذ الصغر توعية بأهمية العناية بالأسنان، لكن لا تزال هناك فئة كبيرة من الناس ليست على دراية بمشكلات صحية أوسع نطاقا من المشاكل المعهودة بشأن عدم العناية بها“.

    ويضيف أن أحد الأسباب الرئيسة وراء ضرورة الحفاظ على نظافة الفم لدينا، هو أن أفواهنا موطن لملايين البكتيريا“، وفقاً لموقع express.

    ورغم أن معظم البكتيريا لا تشكل خطرا على صحتنا، لكن بعض البكتيريا السيئة قد تدخل في مجرى الدم لدينا من خلال اللثة.

    ويتابع الطبيب ”إروملو“: ”أجسامنا معقدة وتعمل أجزاء مختلفة من أنظمتنا بشكل وثيق مع بعضها البعض، حتى لو لم ندرك ذلك دائمًا“.

    فعلى سبيل المثال، يمكن لقرحة الفم أو الأسنان المتضررة أن تمنح البكتيريا السيئة نافذة مثالية لدخول مجرى الدم، مما يسبب المزيد من المشاكل الأخرى.

    كما تحمل بعض البكتيريا بروتينات تعزز الجلطات التي يمكن أن تؤدي إلى انسداد في الشرايين، ما يعرض القلب إلى خطر الإصابة بنوبة قلبية.

    وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي ذلك أيضا إلى انسداد الشريان السباتي الذي ينقل الدم إلى الرأس والدماغ، ما يجعلنا عرضة للسكتة الدماغية.

    ويشدد طبيب الأسنان على أهمية مراقبة صحة الفم بكثب، وأن نكون متأهبين للتعامل دائما مع أي تداعيات صحية في أفواهنا قد تؤدي لضرر أكبر.

    ويوضح الطبيب آزاد إيروملو، أن دراسات من جامعة هارفارد أظهرت أن هناك مخاطر صحية أعلى على الذين يعانون من ضعف صحة الفم، حيث لديهم معدلات أكبر للإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير بالقانون الدولي: سعدون أسير حرب وهذه حدود تدخل المغرب لإنقاذه (حوار)

    ما تزال وضعية الطالب المغربي إبراهيم سعدون، المحكوم بالإعدام رميا بالرصاص من طرف “جمهورية دونيتسك الشعبية”، التابعة للسلطات الانفصالية الموالية لروسيا “غامضة”، فبالرغم من التدخلات المتواترة والمتتالية للمنظمات الدولية والوطنية التي ندّدت بالحكم الصادر عن جهة قضائية وُصفت بكونها “لا تمتلك الشرعية القانونية والدولية”، وفي قلب حرب دامية هي الأخرى “لا تمتلك الصفة الشرعية”، وفي ظل صمت مطبق وغير مفهوم للسلطات المغربية، يبقى مستقبل الطالب سعدون مجهولا، خاصة وأن المعلومات ما تزال متضاربة بشأن وضعه وجنسيته وكيفية تجنيده، وحتى سُبل إنقاذ روح مواطن شاب من الفناء برصاص طائش.

    وللوقوف عند التوصيف القانوني لوضعية الطالب المغربي إبراهيم سعدون وسُبل إنقاذه من رصاص الإعدام وحدود تدخل السلطات المغربية، وجّهت “مدار21″، أربع أسئلة لعبد النبي صبري، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، لتسليط الضوء على هذا الملف.

    في ظل تضارب المعطيات، كيف يمكن توصيف وضعية الطالب المغربي إبراهيم سعدون اليوم قانونيا؟ وهل يمكن اعتباره أسير حرب ومعاملته وفق اتفاقية جنيف، خاصة وأنه يوجد حديث عن حمله للجنسية الأوكرانية إلى جانب المغربية؟

    في البداية، هذا الإطار يدفعنا إلى التساؤل أولا حول معطى دراسته أولا. فإذا كان إبراهيم سعدون طالبا يدرس في الجامعات، يسعنا استحضار أن المملكة أرجعت كافة الطلبة إلى أرض الوطن بتنسيق مع السلطات الأوكرانية والروسية، وكذلك الرومانية، وبالتالي لماذا لم يعُد عندما قامت دولته بهذا الإجراء؟ والاحتمال الثاني، فرضا لم يسعفه الحظ للالتحاق بزملائه والتقته القوات الأوكرانية ووظفته بشكل غير معقول وجندته ليقاتل في صفوف جيشها، فلهذا الاحتمال توصيف آخر.

    واذا كان حقا يحمل الجنسية الأوكرانية، ومرتبط بصفوف الجيش الأوكراني بشكل نظامي أو مؤقت أو عن طريق الاختيار أو فرضا أُجبر على ذلك، ففي كل الأحوال يُمكن اعتباره أسير حرب وفق مقتضيات اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها، وهي اتفاقية مرتبطة بوضعية الأسرى، لأنه عندما يُحارب جندي في صفوف دولة معادية لأخرى، ثم يستسلم أو يتم اعتقاله فلا يجوز على هذا المستوى إعدامه.

    أفهم من كلامك أن إبراهيم سعدون في هاته الحالة أسير حرب ولا يجوز إعدامه بمنطق معاهدة جنيف. لكن ماذا بخصوص الحكم الصادر بحقه من طرف “جمهورية دونيتسك الشعبية”، التابعة للسلطات الانفصالية الموالية لروسيا؟

    صحيح، هذا الحكم بالإعدام هو خارج الإطار القانوني والضرورة الشرعية، خاصة أن هذه الحرب برمّتها لا تتسم بالشرعية ولا تكتسي المشروعية في هذا المجال، وذلك من الزاوية الوظيفية الصرفة وليس المعيارية الأخرى، وبالتالي هذا الطالب تنطبق عليه صفة الأسير.

    من جهة أخرى، السلطات التي اعتقلته هي انفصالية عن دولة دخلت في حرب مع روسيا وهي موالية لروسيا على أية حال، كما أنها لا تكتسب الصفة والوظيفة من أجل أن تحاكم هذا الطالب أو المواطن بدعوى أنه يقاتل في صفوف الجيش الأوكراني، كما لا توجد الصفة ولا تُقارن مع الوظيفة التي على هذه السلطة أن تمتلكها لكي تحاكم أو تلقي القبض على هؤلاء الأسرى، وهذه مسألة أساسية.

    طيب، في هذه الحالة، ماهي حدود تدخل المغرب لإنقاذ الطالب المغربي إبراهيم سعدون من حكم الإعدام؟

    أولا توجد حدود لتدخل المغرب على هذا المستوى في زمن السلم، وهناك مقتضيات مرتبطة بواجب توفير الحماية الدبلوماسية للمواطنين المغاربة أينما حلوا وارتحلوا؛ سواء سائحين أو مقيمين أو طلبة أو غيرها، وهذا بالنسبة للحماية الدبلوماسية، لكن بالنسبة لسعدون حدود تدخل السلطات المغربية في المسائل متعلقة بالتدخل لدى السلطات الروسية، مع العلم أن المغرب أخد مسافة متوازنة مع كافة الأطراف الفاعلة على هذا المستوى.

    ويُمكن في هذا الإطار أن تتدخل السلطات المغربية عن طريق سفيرها المعتمد لدى السلطات الروسية، فوحدها روسيا بيدها الحل على هذا المستوى من أجل إنقاذ حياة الطالب والإدلاء بإثباتات عن كونه مغربي يتابع دراسته في أوكرانيا، وحتى إذا كان له دخل في هذه الحرب أو كان مجندا داخل الجيش الأوكراني، سندخل هنا في مرحلة تبرير أن هذا الطالب لم يدخل طواعية أو عن طريق الاختيار بل قد يكون أجبر على ذلك وأدخل نفسه في متاهات لا يعلم فحواها ومآلها، خاصة وأنه وجد بين نارين؛ أوكرانيا التي أجبر على الدخول للتجند ضمن جيشها ونيران القوات الموالية لروسيا.

    عدا التدخل الدبلوماسي للسلطات المغربية، هل يوجد مخرج لإنقاذ سعدون من مشنقة الإعدام على اعتبار أن الحرب على أوكرانيا تتم خارج الشرعية الدولية؟ وهل يسع المنظمات الدولية الحقوقية والمجتمع المدني الضغط في هذا الاتجاه؟

    الحرب على أوكرانيا هي ورطة دخلت فيها الحروب بالوكالة، وللأسف أوكرانيا ورّطت نفسها بالدخول في متاهات كان من الممكن تجاوزها، على اعتبار أنها حرب واضحة بين الغرب وروسيا، وأوكرانيا دفعت هذا الثمن والآن مواطنون آخرون يدفعون هذا الثمن داخل البلدان.

    ثم يجب أن نميز بين من يسمَّوْن بالمرتزقة الذين جاؤوا بعد بداية هذه الحرب تلبية لدعوة الرئيس الأوكراني ومن سماهم المقاتلين الذين يقاتلون في الجيش الأوكراني، وبين طالب كان يدرس ولم تسعفه الظروف بالرغم من كون دولته قامت بكافة المجهودات لأجل إرجاع الطلبة الذين هناك، وكذا استحضار الظروف الخاصة التي قد تكون وراء وضعيته اليوم.

    ثم إن المجتمع المدني المغربي، من خلال جمعيات الصداقة المغربية الروسية، بادروا إلى مراسلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنقاذ حياته، وفي هذا المجال، المخرج الوحيد هو التدخل لدى من بيدهم الحل على هذا المستوى، مع استحضار أن المغرب كانت له مواقف متوازنة ومعتدلة على مستوى المواقف في هذه الحرب التي تدور رحاها الآن في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم، وكان لها تداعيات على كافة المستويات وبالتالي فيمكن على هذا المستوى أن يكون التدخل في حدود وفق ما تقتضيه الأعراف والدبلوماسية المتعارف عليها في هذا المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صناع المحتوى أو الخطر الداهم

    بقلم: لحسن امقران

     

    بقلم: لحسن امقران

    تميزت ظاهرة ما بات يعرف بـ”صناعة المحتوى” في السنين الأخيرة بازدهار كبيرا تجلى في تناسل عدد الصفحات على موقع اليوتوب بشكل خاص، وغيرها من المواقع الاجتماعية الأخرى. صفحات تبث التفاهة والسفاهة بشكل مستفز متجاوزة كل الحدود الأخلاقية وحتى القانونية أحيانا، أصحابها دون أي مستوى تعليمي أو تجارب حقيقية في الحياة قد تفيد المتابعين.
    بداية، لا بد أن نشير الى أن المقصود من مقالنا هذا ليس طبعا المحتوى الرقمي الجدي والجيد الذي لا يتناطح عنزان حول أهميته بل وضرورته في زمن التواصل والتعاملات الرقمية، حيث لا يمكن أن ننكر الدور التعليمي والتربوي والتثقيفي وحتى الترفيهي لعدد من الصفحات التي تعرض محتويات رقمية راقية.
    نأسف شديد الأسف أن بعض من يسمون أنفسهم صناع المحتوى أصبحوا لا يميزون ولا يعقلون، يشاركوننا أمورا تضر ولا تنفع، حتى أصبحت لفظة “روتيني” غلافا رديئا لمشاهد مقززة يسهر على إعدادها أناس تائهون فكريا وصوليون منهجا، أزواج لايجدون حرجا في إذاعة حميميتهم صوتا وصورة بحثا عن “ربح” منتظر، نساء يضعن مفاتنهن المترهلة تحت أضواء العدسة دون استحياء أو وازع قيمي، بنات في عمر الزهور من ذوات الحظ العاثر رمى بهن أولياؤهن في جب الفضائح التي لا تنتهي.
    نأسف كثيرا أننا مثال للتوظيف السيء للتقنية الرقمية والاستهلاك المقرف لها، فعدد زوار قنوات الندوات والمحاضرات والدروس لا يتجاوز عدد أصابع اليد، بينما يراكم التافهون عشرات بل مئات المشاهدات والمشاركات بمحتويات مخلة بالحياء وبالذوق العام للمغاربة. أصبحنا على “فوهة بركان” أخلاقية، كلنا نعلم أننا في الطريق الخطأ وأن المستقبل القريب ينذر بالخطر، لكن لا أحد منا فكر في الاتقاء بالظاهرة الى موضوع للنقاش العمومي.
    رحم الله ابن خلدون، السوسيولوجي الأول، الذي سيرتعش رميمه تحت التراب كلما أذاع أحد التافهين تفاهته ويقول إنه بصدد “تجربة اجتماعية”، فأي تجربة اجتماعية تلك التي تدفع تافها يتلهف المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي مستبيحا كل القيم التي تربينا على احترامها؟؟ أي تجربة اجتماعية لساقط يوظف قاموسا ساقطا دون خجل أو حياء؟؟ أي تجربة اجتماعية تلك التي تتلاعب بمشاعر الفرد الى درجة البكاء أو الصراخ؟؟ أي تجربة اجتماعية تلك التي تقوض كل أسس المجتمع المسالم؟؟
    في مقابل كل هذا، ما الذي قامت به الجهات الوصية لوقف هذا النزيف؟؟ بعيدا عن السفسطة، نعتقد أن حجب مثل هذه القنوات بل ومتابعة أصحابها هو الخيار السليم، هنا، لا يتعلق الأمر بأفكار أيديولوجية نختلف حولها، ولا بمواقف سياسية متروكة للتدافع، ولا بمعتقدات يكسوها التقديس، نحن أمام تهديد حقيقي لمنظومة أخلاقية وتذكرة نحو انتحار قيمي مؤكد.
    إن الأمر يتعلق بأمن المغاربة، أمنهم القيمي والأخلاقي الذي لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي والسلامة الجسدية وغيرهما من أشكال الأمن التي لا تستقيم الحياة في غيابها، إن خطورة ما نرى من المشاهد التي تعرض علينا وعلى أبنائنا لم تعد مشكوكا فيها، وإننا بذلك نهول من غد يتم فيه التطبيع مع هذه السفالة وتصبح جزء من يومياتنا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روسيا تغرم غوغل وتويتر 17 مليون روبل

    ذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء، أمس الخميس 16 يونيو 2022،  أن محكمة في موسكو فرضت غرامة على شركة “غوغل” بلغت 15 مليون روبل (260 ألف دولار)،

    لرفضها الامتثال للقانون الروسي الذي يطالب شركات التكنولوجيا بتوطين بيانات المستخدمين.

    وفرضت روسيا غرامات متعددة على شركات التكنولوجيا الأميركية في السنوات الأخيرة، بسبب سلسلة من الانتهاكات لقوانين الدولة الصارمة الخاصة بالإنترنت.

    وفي أبريل الماضي، فرضت محكمة روسية غرامة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بقيمة 3 ملايين روبل (41 ألف دولار)،

    بسبب عدم إزالة محتوى محظور في روسيا، بحسب ما ذكرته وكالة أنباء “إنترفاكس”.

    وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره