Mois : mars 2023

  • المغرب والمعايير المالية الدولية

    بعد افتحاص طويل، قررت GAFI (مجموعة العمل المالي) خروج المغرب من اللائحة الرمادية.

    فمنذ إنشائها، وضعت مجموعة العمل المالي سلسلة من التوصيات والمعايير الدولية، لمساعدة الحكومات على تعزيز إطارها القانوني والتنظيمي، لمنع الجرائم المالية ومكافحتها.

    ومع ذلك، تعرضت مجموعة العمل المالي ومعاييرها لانتقادات لعدة أسباب. وفي ما يلي بعض التحديات والانتقادات الشائعة المرتبطة بمجموعة العمل المالي ودورها في الهيكل المالي العالمي:

    التأثير غير المتناسب للدول الغنية: يدعي بعض النقاد أن الدول الغنية لها تأثير غير متناسب، على قرارات وتوجيهات مجموعة العمل المالي، مما قد يؤدي إلى معايير لا تأخذ في الاعتبار احتياجات وواقع البلدان النامية.

    تعقيد المعايير: غالبا ما تكون معايير وتوصيات مجموعة العمل المالي معقدة وصعبة التنفيذ، خاصة بالنسبة إلى الدول التي تفتقر إلى الموارد البشرية أو المهارات التقنية. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تكاليف إدارية كبيرة للبلدان النامية.

    ضعف تمثيل الدول النامية: على الرغم من أن مجموعة العمل المالي تضم أعضاء من جميع القارات، إلا أن بعض الدول النامية غير ممثلة أو ممثلة تمثيلا ناقصا في المنظمة. قد يحد هذا من قدرتها على التأثير على قرارات وتوجهات مجموعة العمل المالي.

    انتقادات للفعالية: أخيرا، يشكك بعض النقاد في الفعالية الإجمالية لمجموعة العمل المالي ومعاييرها، مدعين أن الجريمة المالية ما زالت تزدهر على الرغم من الجهود المبذولة. قد يكون هذا بسبب مشاكل في التنفيذ، والتنسيق والتعاون الدوليين، وعوامل أخرى.

    وهناك من انتقد مجموعة العمل المالي لافتقارها إلى الشفافية والديمقراطية في عملها وتحيزها للدول الغنية والقوية. وبحسب بعض الخبراء، فإن دول الشمال ومصالحها تهيمن على مجموعة العمل المالي، مما يؤدي إلى سياسات تتجاهل احتياجات ومشاغل الدول النامية.

    فهناك من يرى أن مجموعة العمل المالي يجب أن تتبنى نهجا أكثر توازنا وشمولية، مما يعطي صوتا ومكانا أكبر لبلدان الجنوب في عملية صنع القرار. كما يوصي بأن تأخذ مجموعة العمل المالي بعين الاعتبار الاحتياجات المحددة للبلدان النامية، مثل مكافحة الفساد وغسل الأموال في القطاع غير المهيكل.

    بالإضافة إلى ذلك، يتم انتقاد مجموعة العمل المالي لعدم تنسيقها مع المؤسسات الدولية الأخرى، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مما يحد من فعالية عملها.

    فقدان الملاءمة والفعالية: افتقارها إلى المرونة، وعدم قدرتها على التكيف بسرعة مع الحقائق الجديدة للمشهد المالي العالمي.

    غالبا ما يُنظر إلى مجموعة العمل المالي على أنها جامدة ومرهقة ومركزة للغاية على الامتثال بدلا من الكفاءة. وقد تساهم هذه الصورة في فقدان أهميتها وشرعيتها، مما يقوض قدرتها على التعامل مع التهديدات الحالية والناشئة المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

    نقص التمثيل: غالبا ما يتم انتقاد مجموعة العمل المالي، بسبب افتقارها إلى التمثيل والصوت للبلدان النامية. ويؤدي الافتقار إلى التمثيل إلى تهميش أصوات البلدان النامية، وغياب وجهات النظر المتنوعة في النقاشات حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

    تؤكد هذه الانتقادات وغيرها على التحديات التي تواجهها مجموعة العمل المالي في مهمتها لمكافحة الجرائم المالية، وضرورة تكيف المنظمة لتبقى ذات صلة وفعالة.

    ومع ذلك، بشكل عام، عندما نتحدث عن «القيم» في سياق مكافحة غسل الأموال، يمكننا الرجوع إلى مبادئ مثل النزاهة والشفافية والمساءلة والامتثال التنظيمي.

    قد يشجع المتخصصون على التركيز أكثر على هذه القيم، بدلا من اتباع نهج تقني وتنظيمي بحت، من أجل منع أنشطة غسل الأموال والتحري فيها بشكل أفضل. علاوة على ذلك، عند دعوة المتخصصين في مكافحة غسل الأموال، إلى تحمل المزيد من تكاليف مواجهة مخاطر الجرائم المالية، فهم يركزون على أهمية اتخاذ قرارات مستنيرة ومتوازنة، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة، ولكن أيضا المزايا والفوائد التي ستعود على المنتظم الدولي ككل.

    إذن، تعد القائمة الرمادية أداة رقابية مهمة في مكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب في العالم. وقد تواجه البلدان التي ما زالت مدرجة في هذه القائمة تحديات كبيرة في الامتثال التنظيمي، بما في ذلك القيود المفروضة على الوصول إلى التمويل الدولي، وارتفاع تكاليف الامتثال، وزيادة مخاطر الاحتيال المالي، وتشويه السمعة الدولية للبلد المعني بها.

    ومع ذلك، من المهم إدراك أن هذه التدابير ضرورية، لضمان عمل الشركات والمؤسسات المالية في بيئة آمنة وشفافة. اللوائح الأكثر صرامة المفروضة على الشركات العاملة في هذه البلدان، يمكن أن تساعد أيضا في تعزيز إدارتها ومنع الأنشطة غير القانونية.

    جمال أكاديري
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجموعة “ريسما” الفندقية تحقق رقم معاملات فاق 1,03 مليار درهم برسم سنة 2022

    ارتفع رقم معاملات مجموعة “ريسما”، وهي شركة استثمارية ومالكة لفنادق، بنسبة 97 في المائة ليصل إلى أزيد من 1,03 مليار درهم برسم سنة 2022، وبنسبة ملء بلغت 51 في المائة (زائد 17 نقطة مقارنة بسنة 2021).

    وأفادت المجموعة في بلاغ أن هذه المؤشرات المتراكمة إلى غاية 31 دجنبر 2022 تأثرت جراء إغلاق الحدود إلى غاية 7 فبراير 2022.

    وخلال الربع الأخير من سنة 2022، واصل نشاط الفنادق التابعة للمجموعة تعافيه ليبلغ نسبة ملء بلغت 58 في المائة ورقم معاملات بلغ 314 مليون درهم.

    وأخذا في عين الاعتبار تداعيات الأزمة الصحية التي أثرت سلبا على الأداء برسم سنة 2021، فقد ارتفعت مؤشرات الربع الأخير من سنة 2022 بشكل حاد مقارنة بالربع الأخير من سنة 2021.

    وعلى مستوى الاستثمارات، تعتزم مجموعة “ريسما” مواصلة الاستثمار في الإصلاحات التي تهم كافة الأصول من أجل الإبقاء عليها متماشية ومتوافقة مع المعايير، مشيرة إلى استكمال تجديد فندق “سوفيتيل” (Sofitel) بمراكش.

    أما في ما يخص صافي الدين، فقد بلغ 1,44 مليار درهم، ليسجل انخفاضا مقارنة بسنة 2021، أخذا في الاعتبار تحسن الاستغلال بالنسبة للشركة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القرض الفلاحي للمغرب: ناتج بنكي صافي قدره 3,96 مليار درهم عند متم سنة 2022

    بلغ الناتج البنكي الصافي لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب 3,96 مليار درهم عند متم دجنبر 2022، مقابل 4,3 مليار درهم برسم الفترة ذاتها من سنة 2022.

    وأوضحت المجموعة البنكية في بلاغ مالي، أن هذا الأداء يعزى أساسا إلى انخفاض نتائج أنشطة السوق، والذي تم تعويضه جزئيا من خلال ارتفاع هامش الفائدة وهامش العمولة بنسب بلغت 3 و7 في المائة على التوالي.

    وأورد المصدر ذاته أن الناتج البنكي الصافي الاجتماعي بلغ، من جهته، 3,6 مليار درهم، مقابل 4,1 مليار درهم عند متم سنة 2021، مبرزا أن البنك يواصل الإبقاء على أداء جيد لهامش العمولات بارتفاع بنسبة 11 في المائة، على الرغم من انخفاض نتيجة أنشطة السوق.

    وعند متم دجنبر الماضي، أعلنت مجموعة القرض الفلاحي للمغرب عن جاري قروض موزعة بقيمة 108 مليارات درهم، مقابل 100 مليار درهم عند متم دجنبر 2021، مسجلا بذلك زيادة بنسبة 7,5 في المائة.

    وشدد البلاغ على أن “المجموعة تعزز مشاركتها في ديناميات الانتعاش الاقتصادي من خلال تعزيز التزامها تجاه العالم القروي والفلاحين والفاعلين في الصناعا تالفلاحية، ولا سيما عبر مواكبة استيراد الحبوب من طرف المشغلين في هذا القطاع”.

    وعلى نفس المنوال، ارتفعت المدخرات التي جمعتها المجموعة بنسبة 6,5 في المائة عند متم الربع الأخير من سنة 2022، وهو ما يعادل مبلغا جاريا قدره 107 مليار درهم، مقابل 101 مليار درهم عند متم سنة 2021.

    وذكر البلاغ أيضا بأنه، منذ 31 دجنبر 2022، تم توسيع نطاق مجموعة القرض الفلاحي للمغرب عقب الإدراج الكلي لهيئة التوظيف الجماعي العقاري “سيكيور رييل إستايت إنفست” (Secure Real Estate Invest)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الديك والنسر واللبوة والضبع

    صدام اليوم أصبح من موتى التاريخ. والبعث دفن منذ أن جاء الرفاق على ظهور الدبابات في جنح الظلام، ولم يسمهم الناس لصوصا، بل ثوريين. ودخلت بلدان نفق الديكتاتورية حتى إشعار آخر، والديكتاتورية شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين. وهي سهلة الاقتلاع في البداية، أقرب إلى الاستحالة بعد ذلك، حتى يأذن الله بانجعافها حينما تموت بقانونها الذاتي، وهو ما حصل مع الفاشي فرانكو، وأمثاله كثيرون في غابة العربان.

    ومنذ عام 1934م كتب «جورج أورويل» كتابه المشهور «المزرعة»، يشرح فيه النظام الشمولي وكيف يمسخ الإنسان فيحول العباد إلى قردة وخنازير وعبد الطاغوت، لا يحسنون إلا الرقص في المظاهرات، يحيون فيها القائد إلى الأبد. ولو قطع لحم صدام المصدوم مثل الباسطرمة الأرمنية ووزع شرائح على الشعب العراقي، لما نالته العدالة بأكثر من نانو متر. وهذا يروي قصة سخف وعجز العدالة الأرضية، وهو مبرر قوي أن يكون هناك يوم بعث يأتي فيه رجال البعث، فيسألون عما قدمت أيديهم. وإلا ما زاد الكون عن مهزلة كبيرة لا تستحق أن يعيشها الإنسان. ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، ولو كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين.

    وفي صيف 2004م تسارعت الأيادي إلى صدام المصدوم بالسلاسل والألسنة باللعن، ولكن له مؤيدون كما كان للحجاج أصحاب. وما زال يزيد بن معاوية محصنا ضد النقد، مع أنه استباح مدينة النبي. وفي أرض صدام نفسها ما زال قوم يقدسون يزيدا ويعبدون الشيطان، شاهدا على مهزلة العقل البشري، كما يقول عالم الاجتماع الوردي. وهناك من محامي العرب من تبرع للدفاع عنه، ولو كانت مثل حجة إبليس.

    ومع سقوط صدام برز كثير من أبطال (دون كيشوت) الوهميين، وهم أيام صدام كانوا إما في جيبه الصغير أو مع الهتافين أو الساكتين. والمثل يقول إذا سقط الجمل تكاثرت عليه السكاكين بالذبح، والرومان كانوا يرددون الويل للمغلوب. وليس معنى هذا أن صدام يجب الانتقام منه، بل أن يحاكم بالعدل وتوفر له كل ضمانات الدفاع هو وعصابة البعث معه، ليس من أجله، بل إعلانا لدخول عصر القانون والخروج من حكم القراصنة البعثيين.

    والتحدي اليوم أمام العراقيين أن ينتهزوا الفرصة بعد أن جاءهم الغطاء الأمريكي كما فعل اليابانيون والألمان، فينفضوا الديكتاتورية ويدخلوا عصر العلم والعدل والسلام. ولكن من رماد صدام ولد ألف مصدوم وصادم من أشباه الرجال مالكي بدون ملك وصدر بدون صدر، بل باقر وثاقب. وهذا اعتراف خطير بأن الأمة لم تكن في مقدورها أن تتخلص من صدام كما هو الحال في أقطار عربية كثيرة، بسبب تغول الدولة وشدة بطشها، وعيون المخابرات التي تحصي دبيب كل نملة وطنين كل نحلة ولا تأخذها سنة ولا نوم.

    ولو لم تأت أمريكا لحكم صدام وعائلته قرونا أخرى كما فعل هولاكو، مدمر بغداد، الذي حكمت عائلته قرنا آخر باسم الإمبراطورية الإليخانية.

    ونحن في عالم العروبة نمشي على رؤوسنا ونعيد دفع الحياة في ملكيات ماتت، منذ أن طار رأسا أنطوانيت ولويس فوق المقصلة. ومن يمشي على رأسه يفقد رأسه ورجليه معا، كما يقول المفكر الليبي النيهوم.

    وعالم العرب اليوم سفاري تسرح فيها الضواري، لا يوجد فيها أمان لطير وقطة وابن آدم، وإذا اجتمعوا للتعاون فهو من أجل التبادل الأمني وخلود الحاكم إلى يوم الدين، وهو ضد طبيعة الوجود. والعرب مرضى بداء (الغدر)، فهو سيد الأحكام ولو بالتعاون مع أمريكا والشيطان.

    وما زال عصر العرب الأسود في قبضة الانقلابيين، إلا ما رحم ربك، ويحتفلون في يوم الغدر ويسمونه عيد الثورة. وفقهاء العصر المملوكي قالوا بشرعية (المتغلب). وإذا قام انقلابي مغامر بانقلاب عسكري في جنح الظلام فنجح، صفق الناس له وهتفوا، وإذا فشل أصبح خائنا ملعونا، كما رأينا في انقلاب موريتانيا وحزب البعث وحفتر والسيسي. فهذه الثقافة التي تجعل من الخائن بطلا ومن البطل خائنا لا تستحق الاحترام، وهي مريضة بمرض السرطان.

    وجاء في كتاب «الخرافات» للسلامي «ليو تولستوي»، أنه تشاجر يوما ديكان على مزبلة وكان أحدهما أقوى من الآخر، فتغلب عليه وطرده من على المزبلة. فتجمعت الدجاجات كلها حول ذلك الديك، وراحت تمتدحه. وأراد الديك أن تعرف قوته وأمجاده في الساحة المجاورة، فطار إلى قمة مخزن الغلال، وأخذ يصفق بجناحيه ويصيح بصوت عال: «انظروا إلي جميعا، أنا الديك المنتصر، وليس لأي ديك آخر في العالم قوة كقوتي هذه». ولم يكد الديك ينتهي من صياحه المتكرر، حتى لفت نظر نسر أبيض هائل كان يحلق في المنطقة يبحث عن طعام لفراخه الجائعة، فانقض عليه في لحظة وأمسك به بمخالب لا تفلت، فأصبح الديك المغرور عشاء لفراخ النسر تلك الليلة. فهذه هي قصة النسر الأمريكي والديك صدام، ومن جاء بعد صدام تحول إلى فريسة سهلة المضغ لضبع إيراني.

    نحن نعرف من عالم الغابة أن اللبوة تخنق الفريسة قبل التهامها، أما الضباع فتأكل فريستها وهي على قيد الحياة، وأسنانها تطحن العظام كما نأكل الزبدة.

     
    خالص جلبي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دروس «جاليليو»

    صدق برتراند راسل عندما قال: «كل النعم التي نعيشها الآن هي بفضل جاليليو»، لذلك كانت محاكمته أهم سطر في كتاب «تاريخ العلم». المحاكمة كانت على كتابه «الحوار»، والتهمة كانت الترويج لنظرية كوبرنيكوس بأن الشمس هي المركز، وأن الأرض هي التي تدور حولها وليس العكس.

    ورغم أن كتاب جاليليو كان عبارة عن حوار بين النظامين، كوبرنيكوس وبطليموس، فقد راعى فيه التوازن بين الرأيين، واختبأ خلف السطور ولم يعلن رأيه صراحة، بل جعل النظريتين أو النظامين أمام القارئ وهو الذي يختار وينحاز تبعا لاقتناعه وطبقا لقوة حجة صاحب النظرية.

    وهنا الدرس الأول المستفاد من تلك المحاكمة، فالكهنة الذين كانوا على المنصة، ورجال الدين الذين حاصروه بالاتهامات والذين ما زال لهم أحفاد عندنا يحاصروننا، أحفاد غيروا الرداء فقط، ولكنهم لم يغيروا الفكر، الدرس هو أنهم سيتربصون بك ويفتشون في نيتك حتى لو كنت محايدا، فهم لا يريدون الرأي الآخر وينزعجون من مجرد طرحه، ولأن فكرتهم هشة ومنطقهم متهافت فهم يخافون ويرتعبون من المنطق العلمي، لذلك نجد حربا ضروسا حتى في علوم الدين ضد كل من يطرح آراء الفقهاء كلها ولا ينحاز لرأي محدد مسبقا.

    الدرس الثاني هو اعتبار العلم خصما للدين، مكاسبه هي انتقاص من الدين، فقد هوجم جاليليو في تلك المحاكمة بضراوة على تلك النقطة، واعتبروه متعاليا عليهم بالعلم الذي يملكه، فالنص المقدس أو بالأصح تفسيرهم للنص المقدس يتماشى مع بطليموس وأرسطو، وهو التفسير المعتمد من الكنيسة آنذاك، لأن مركزية الأرض تعني مركزية الإنسان.

    ولن يسمح لجاليليو أن يخدش كرامة تلك المركزية الإنسانية، صدمهم جاليليو عندما أثبت لهم أن البديهي عندهم أو ما يتصورونه بديهيا ليس هو على الدوام الحقيقي والصادق، فالبديهي عندهم هو أن الجسم الأثقل يهبط أسرع، لكن بالتجربة أثبت لهم جاليليو كذب وتهافت بديهيتهم.

    وكان الفيصل هو التجربة العلمية التي صارت عدوة لهم، تعريهم وتكشف خرافاتهم، قال لهم جاليليو المؤمن والذي لم يكن ملحدا، العلم عندي هو أقرب الطرق لحب الله ومعرفته، لكنهم كانوا يكرهون جاليليو ليس بسبب العلم، ولكن بسبب أنه سيسحب البساط من تحت البيزنس الديني ويغلق بازاراتهم التي يبيعون فيها فدادين الجنة للمخدوعين.

    الدرس الثالث كان مفاجأة، فقد كان البابا في روما مؤيدا لرأي جاليليو، وهو الذي نصحه بتقديم الرأيين وعدم الإعلان عن نفسه، ووعده بأن يحميه ويدعمه، ولكن كل هذا كان في الغرف المغلقة، وعندما خرج إلى النور، خذله البابا، وتم تسليمه إلى السجن، وإجباره على إنكار فعلته والاعتذار للكنيسة، ولكن الزمن أنصف جاليليو، ووقف البابا المختلف بعد قرون والذي غيرته وشكلته الحداثة العلمية الجديدة، وقف أمام الدنيا ليعتذر للعالم العجوز الذي أهين وضاع بصره ومرغت سمعته في التراب.

    خالد منتصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النمسا: المغرب يلعب دورا محوريا في محاربة الإرهاب والهجرة

    قال نائب الوزير الفيدرالي للشؤون الأوروبية والدولية للنمسا، بيتر لونسكي، امس الثلاثاء بالرباط، إن بلاده تشيد بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب لفائدة الأمن بالمنطقة، وفي مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة.

    وأوضح لونسكي خلال ندوة صحفية عقب مباحثاته مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن “النمسا تقر بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب لفائدة الأمن بالمنطقة، وتشيد بالتزام المملكة بتحقيق الاستقرار في منطقة الساحل وليبيا، وكذا في مجالات مثل مكافحة الإرهاب والتعاون لمواجهة الهجرة العابرة للحدود”.

    وأضاف أن “الهجرة غير الشرعية تشكل موضوعا ذا أولوية بالنسبة للنمسا التي تقدر كثيرا دعم المغرب وتعاونه في هذا المجال”.

    وأشار المسؤول النمساوي إلى أن بلاده تنوه بالشراكة الوثيقة والاستراتيجية القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، إذ تعد المملكة الشريك الأول للاتحاد الذي يعتبر بدوره المستثمر الأول في المغرب.

    ويوجد بيتر لونسكي ضمن وفد يقوده المستشار الفيدرالي النمساوي، كارل نيهامر، بقوم بزيارة للمغرب تعتبر مهمة جدا ونقلة نوعية في العلاقات بين البلدين.

    وأشار لوننسكي في هذا الصدد إلى أن هذه الزيارة واللقاءات رفيعة المستوى بين حكومتي البلدين هي جزء من العلاقات الوطيدة التي تربط المغرب والنمسا منذ فترة طويلة.

    وأبرز أن الوفد الكبير المرافق للمستشار الفيدرالي يبرز الاهتمام الكبير الذي توليه النمسا للعلاقات مع المملكة، سيما في المجال الاقتصادي. وتابع أنه “على المستوى الثنائي، نرى أن هناك إمكانات هائلة في علاقاتنا التجارية”.

    وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، شدد نائب الوزير الفيدرالي النمساوي على أن بلاده تعتبر مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب أساسا لحل جدي وذي مصداقية لهذا النزاع المفتعل.

    إقرأ الخبر من مصدره