
هسبريس – محمد الراجي
بعد مرور عشرين عاما على تطبيقه، مازالت الإصلاحات التي كان معوّلا على مقتضيات القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب في المملكة المغربية أن تكرّسها على أرض الواقع لم تتحقق، وفق “المجموعة المناهضة للعنصرية والمدافعة عن حقوق الأجانب والمهاجرين” (GADEM).
وفي تقرير بعنوان “20 عاما على القانون رقم 02-03: متى سيتم الإصلاح؟”، وقفت “GADEM” عند نقاط في القانون المذكور قالت إنها “مثيرة للقلق”، ومنها النقطة المتعلقة بمفهوم “تهديد الأمن العام”، معتبرة أن هذا المفهوم يظل غامضا، وبالتالي قابلا للتأويل حسب تفسير القاضي، ما يفتح الباب أمام “التعسف واحتمال إساءة استخدام السلطة”.
ونصّت المادة 4 من القانون المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب في المملكة على أنه “يمكن رفض دخول أي أجنبي إلى التراب المغربي إذا كان وجوده به قد يشكل تهديدا للنظام العام (…)”، وهو المفهوم الوارد في تسع موادَّ أخرى.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
نقطة أخرى تثير قلق “المجموعة المناهضة للعنصرية والمدافعة عن حقوق الأجانب والمهاجرين”، تتعلق بالحق في الانتصاف الفعال بالنسبة للأجانب، مشيرة إلى أن الإدارات المعنية باستقبال الملفات لا تعلّل، كتابة، القرارات التي تتخذها، وهو ما يَحرم المعنيين من الحق في تقديم الطعون في الآجال المحددة قانونيا.
وأشارت “GADEM” إلى أن أغلب الشكايات التي تتوصل بها تفيد بعدم إخطار الأجانب كتابة، وهو ما تَعتبره متعارضا مع مقتضيات القانون رقم 01-03 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية.
وينص القانون المذكور في المادة الأولى منه على أنه “تلزم إدارات الدولة والجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية والمصالح التي عهد إليها بتسيير مرفق عام بتعليل قراراتها الإدارية الفردية السلبية الصادرة لغير فائدة المعني المشار إليها في المادة الثانية بعده تحت طائلة عدم الشرعية، وذلك بالإفصاح كتابة في صلب هذه القرارات عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها”.
نقطة أخرى ترى “المجموعة المناهضة للعنصرية والمدافعة عن حقوق الأجانب والمهاجرين” أنها تستدعي المعالجة في الإصلاح المرتقب لقانون دخول وإقامة الأجانب في المملكة، تتعلق بالصعوبات التي يواجهها الأجانب في الحصول على تصريح الإقامة وتجديده، نتيجة المقتضيات الصارمة المنصوص عليها في القانون رقم 02-03، معتبرة أن هذا الأمر “يُعيق أي إمكانية لاندماجهم الاجتماعي والاقتصادي”.
وقدمت “GADEM” عددا من التوصيات، حيث دعت إلى إصلاح القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب في المملكة المغربية، الذي خرج إلى حيز التنفيذ في نونبر 2003، في سياق مكافحة المغرب للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتعزيز الأمن الداخلي عقب تفجيرات الدار البيضاء في مايو من السنة نفسها، معتبرة أنه بعد عشرين سنة من تطبيق هذا القانون “لم تصلْه بعد رياح الإصلاحات”.
ودعت الجمعية ذاتها إلى تقوية المراجعة القضائية للقرارات الإدارية المتعلقة بملفات دخول وإقامة الأجانب في المملكة، وتمكينهم من الآليات القانونية التي تسمح لهم بالطعن في القرارات، مع إخضاع هذه الأخيرة لاستعراض شامل للتأكد من شرعيتها، “بطريقة رسمية وموضوعية”.
إقرأ الخبر من مصدره