Mois : octobre 2025

  • أمغار: احتجاجات الشباب تراكم لأزمات بنيوية وتعبير عن تآكل الثقة في الوسطاء

    عبد المالك أهلال

    اعتبر الباحث في علم الاجتماع، مولود أمغار، أن موجة الاحتجاجات الشبابية الأخيرة ليست حدثا عفويا، بل هي نتاج تراكمي لعوامل بنيوية، وتمثل فصلا جديدا في ثقافة احتجاجية متصلة بدأت مع حركة 20 فبراير وامتدت عبر حراكات الريف وجرادة. وأوضح أن مشروعيتها تستند إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية مباشرة، أبرزها تفشي البطالة، وتدهور الخدمات العمومية في الصحة والتعليم، والشعور المتنامي بانعدام الإنصاف في أولويات الإنفاق العمومي، الذي يراه الشباب منفصلا عن احتياجاتهم الأساسية.

    وأضاف أمغار أن تآكل الثقة في الأحزاب السياسية والنقابات أضعف قنوات الوساطة التقليدية، ودفع الشباب للبحث عن بدائل مباشرة. ونتيجة لذلك، تحول الشارع والمنصات الرقمية إلى فضاءات بديلة للمشاركة السياسية، حيث يتم إنتاج الشرعية والتأثير في النقاش العام خارج الأطر المؤسساتية التي لم تعد مقنعة لهذا الجيل.

    ويرى أن ما يميز “جيل Z”، الذي نشأ في بيئة رقمية وتأثر بسياق من الهشاشة الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا، هو قدرته على التعبئة السريعة. لكنه كشف عن تناقض لافت، وهو أن هذا الجيل يستخدم أدوات مبتكرة ليطرح نفس المطالب الاجتماعية التي رفعتها الأجيال السابقة. ولهذا السبب، رفض الباحث وصف التحركات بـ”غير المؤدلجة”، مؤكداً أن المطالبة بالحقوق الأساسية هي بحد ذاتها موقف أيديولوجي واضح.

    وفي تحليله لرد فعل السلطات، حذر أمغار من أن سياسة “المنع” هي أسلوب “ردع” يهدف لتجفيف الفعل الاحتجاجي، وليست “احتواء” يمتص الغضب. وشدد على أن هذا الأسلوب، وإن بدا فعالا أمنيا على المدى القصير، فإنه يولد على المدى البعيد شعورا بالإقصاء السياسي ويصادر حرية التعبير، مؤكدا أن الحل يكمن في استجابة سياسية تفتح قنوات الحوار وتعيد النظر في الخيارات التنموية على أساس العدالة الاجتماعية.

    وفيما يلي نص الحوار 

    لماذا برزت هذه الموجة الاحتجاجية الشبابية المتزامنة في عدة مدن مغربية؟ ماذا تكشف عن التحولات الاجتماعية وطبيعة المطالب، خاصة مع تراجع الثقة في الأحزاب والنقابات؟

    أولا، أود أن أشير إلى أن ما نشهده اليوم في احتجاجات جيل Z ليس انفجارا عفويا بمعزل عن سياقه العام أو التاريخي. فهذه الاحتجاجات تعد نتاجا تراكميا لعوامل بنيوية، سوسيو-ثقافية وتكنولوجية، وتشكل فصلا جديدا من الثقافة الاحتجاجية التي أرستها حركة 20 فبراير. وقد امتدت هذه الثقافة لاحقا عبر حراك الأساتذة المتعاقدين، واحتجاجات طلبة الطب والصيدلة، وكذلك حراكات الريف وجرادة وزاكورة، وصولا إلى الاحتجاجات الأخيرة لسكان المناطق القروية والنائية، الذين يطالبون بحقهم في التنمية الاجتماعية والمجالية مثل باقي المواطنين في المركز.

    فيما يتعلق بمشروعية هذه الاحتجاجات وتوقيتها، أعتقد أن حتى أكثر المتشككين والمتوجسين من «المؤامرة الداخلية والخارجية»، يجدون أنفسهم هذه المرة أمام موجة احتجاجية مشروعة في نظرهم، إذ لا يمكن إنكار أنها وليدة ظروف طبيعية ومباشرة. فالشباب المحتج يعيش تحت وطأة ضغوط اجتماعية واقتصادية مركبة: تفشي البطالة، تدهور الخدمات العمومية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، وإخضاع هذه القطاعات لمنطق السوق وتسليعها. يضاف إلى ذلك الإحساس المتنامي لدى الفئات الهامشية بانعدام الإنصاف في الاستفادة من الموارد وبالاختلال في أولويات الإنفاق العمومي، حيث ينظر إلى توجيه ميزانيات معتبرة لمشاريع رياضية أو رمزية، في مقابل العجز الحاد في البنيات الصحية، بوصفه في نظرهم تجسيدا لانفصام في الترتيب بين الضروري والكمالي. هذه المعطيات كلها تفسر لماذا يرفع المتظاهرون شعارات تتمحور حول الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية؛ فهي ليست مطالب أيديولوجية أو سياسية مجردة، بل مطالب أساسية ترتبط مباشرة بالعيش اليومي وبتجارب الحرمان الملموسة التي يختبرها المواطنون في حياتهم اليومية.

    لقد أدى تراجع الثقة في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية إلى إضعاف قنوات التعبير التقليدية التي كانت تشكل، في السابق، فضاء مؤسساتيا للتأطير والتفاوض. هذا التآكل في الشرعية التنظيمية جعل تلك القنوات تبدو غير مقنعة بالنسبة للفئات الشابة، التي لم تعد ترى في الأحزاب والنقابات وسطاء قادرين على ترجمة معاناتها اليومية إلى برامج سياسية ملموسة. ونتيجة لذلك، اتجه الشباب نحو أشكال جديدة من التعبير المباشر، كالتظاهر الميداني والدعوات السريعة عبر الوسائط الرقمية، بما يعكس تحولا في أنماط الفعل الجماعي. هنا يصبح الاحتجاج ذاته شكلا من أشكال المشاركة السياسية، أو بالأحرى بديلا عن المشاركة المؤسساتية الكلاسيكية، حيث يتحول الشارع والمنصات الرقمية إلى فضاءات بديلة لإنتاج الشرعية والتأثير في النقاش العام.

    إن الحضور القوي والوازن للشباب في المشهد الاحتجاجي بالمغرب ليس سمة طارئة ولا ميزة مستحدثة؛ فالمتتبعون لمسار الحركات الاجتماعية منذ الاستقلال يُدركون أن الشباب ظل دائما فاعلا محركا ومؤثرا في كل موجات الاحتجاج الكبرى، سواء في انتفاضات المدن أو في الحركات الطلابية والنقابية. غير أن ما يفرض نفسه اليوم هو ضرورة التوقف عند ما يميز جيل Z، أي الفئة المولودة في أواخر التسعينيات وبداية الألفية. هؤلاء نشأوا في بيئة رقمية متقدمة عن الأجيال السابقة، ما جعلهم أكثر قربا من أدوات التواصل الشبكي وأكثر قدرة على تحويلها إلى وسائط تعبئة وتنظيم. وفي الوقت ذاته، يتأثر هذا الجيل بسياق اقتصادي واجتماعي مضطرب: عقود من الهشاشة في سوق الشغل، تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، سنوات الجفاف، ثم الآثار العميقة لجائحة كورونا.

    أعتقد أن هذه الأحداث تكشف عن تناقض مثير للاهتمام، وهو أن جيل Z، يستخدم أشكالا تعبيرية جديدة وسريعة ومباشرة، غالبا رقمية ومرئية قادرة على التعبئة على نطاق واسع، لكنه في الوقت نفسه يطرح نفس المطالب التي رفعتها الأجيال السابقة مثل الحق في الصحة، التعليم، وفرص المشاركة في التعبير السياسي. هذا التناقض يوضح كيف أن الابتكار في أساليب الاحتجاج لا يعني بالضرورة تغييرا في جوهر المطالب الاجتماعية.

    يصف بعض المراقبين هذه الاحتجاجات بأنها «غير مؤدلجة» أو خالية من الأيديولوجيات التقليدية. كيف تقيمون هذه الفكرة من منظور سوسيولوجي، وهل يعني ذلك ضعفًا في المطالب أم مجرد تحول في أشكال التعبير والوسائل الاحتجاجية؟

    أجد أنه من السابق لآوانه، القول إن هذه الاحتجاجات مفرغة من الأيديولوجية أو أن مطالبها أقل حدة مقارنة بسابقاتها، مثل حركة 20 فبراير. فالاحتجاجات قد تبدو أقل أدلجة على مستوى الخطاب الرسمي أو الشعارات الأيديولوجية التقليدية، لكنها في الوقت ذاته تعكس مطالب اجتماعية واقتصادية واضحة ومباشرة، مرتبطة بالحق في الصحة والتعليم وفرص العمل والعدالة الاجتماعية. كما أن طبيعة التعبير الجديدة، عبر الوسائط الرقمية والفضاءات البصرية، لا تعني بالضرورة ضعفا أو تبسيطا للمطالب، بل تمثل تطورا في أساليب التعبير والتواصل الاحتجاجي بما يتناسب مع سياق جيل Z وتجربته الرقمية والاجتماعية.

    كيف نقرأ طبيعة رد فعل السلطات؟ هل خيار «المنع» منعرج احتوائي أم عامل لتأجيج التوترات؟

    تشير التقارير الصحفية الميدانية من عدة منابر إعلامية إلى أن السلطات منعت الاحتجاجات في العاصمة وعدد من المدن، مع تسجيل حالات اعتقالات وفض لتجمعات. غير أن هذا الأسلوب في التعامل مع الاحتجاجات يبدو مألوفا لأي متتبع، لأنه متكرر في أساليب قوى حفظ النظام عند مواجهة تحركات واسعة النطاق مثل هذه.

    تعليقا على ما جاء في سؤالك، لا أعتقد أن المنع، نوع من أنواع الإحتواء. لأن الإحتواء في الأدبيات الأكاديمية، عادة ما يحيل إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين ضبط أمني محدود وبين فتح قنوات للتعبير أو المشاركة، بهدف امتصاص الغضب واحتواء الأزمة في حدود يمكن التحكم فيها. أما المنع المطلق فهو ردع لأنه يهدف إلى تجفيف الفعل الاحتجاجي.

    على المدى القصير، قد يسهم المنع وفض التجمعات في تقليص إشعاع الاحتجاجات وتقليل قدرتها على الظهور في الفضاءات العمومية، ما يجعلها تبدو كأداة تكتيكية فعالة من منظور أمني. إلا أن الاعتماد المتكرر على هذا الأسلوب على المدى المتوسط والبعيد يمكن أن يولد شعورا بالإقصاء السياسي ويعتبر بمثابة مصادرة لحرية التعبير. لذلك، ينبغي صب التركيز على الاستجابة السياسية في التعاطي مع هذه الاحتجاجات، عبر فتح قنوات للحوار والتفاعل مع المطالب الاجتماعية، بما يسمح بتحويل طاقة الغضب إلى مسارات مؤسساتية ومنظمة، وإعادة النظر في الخيارات الاقتصادية مع مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية والنموذج التنموي الشامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المرابطي لكشـ24: احتجاجات “جيلz” تعبير عن حالة إحباط لكنها مؤشر على صحة نفسية متوازنة

    قدمت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، الأستاذة بشرى المرابطي، قراءة نفسية اجتماعية للاحتجاجات الأخيرة التي قادها ما يعرف بـ”جيل زيد”، معتبرة أن هذه التعبيرات الشعبية تعكس حالة الإحباط التي يعيشها الشباب المغربي اليوم، لكنها في الوقت نفسه تحمل دلالات إيجابية مرتبطة بالصحة النفسية والعقلية.

    وأوضحت المرابطي في تصريحها لموقع كشـ24، أن الإحباط، من منظور علم النفس، هو استجابة سلوكية ناتجة عن عدم تحقيق رغبات أو أهداف حياتية أساسية، ويتجسد في مشاعر سلبية من قبيل الحزن، اليأس، القلق، التشاؤم، وأحيانا الغضب أو الاستسلام، وأضافت أن الشباب المغربي حدد مطالبه في أربع قضايا جوهرية هي: الشغل، التعليم، الصحة، والعدالة الاجتماعية.

    وأكدت الأخصائية أن هذه الاحتجاجات تمثل ردا مباشرا على الخطاب الحكومي الأخير الذي تحدث عن “رضى المغاربة عن إنجازات الحكومة”، وهو خطاب اعتبرته مستفزا لفئة عريضة من الشباب الذين يواجهون البطالة وضعف الخدمات الأساسية.

    ورغم الطابع الاحتجاجي، ترى المرابطي أن خروج الشباب إلى الشارع يعكس حالة صحية متوازنة، معتبرة أن البديل كان يمكن أن يكون الانغلاق، العزلة، الاكتئاب، أو حتى الانتحار، كما حدث في احتجاجات العاطلين أواخر التسعينات، وقالت في هذا السياق: “كان بالإمكان أن يتحول هذا الإحباط إلى حالة مرضية خطيرة، لكن الشباب اختار مسارا أكثر عقلانية من خلال التعبير السلمي عن مطالبه.”

    ونبهت المرابطي إلى أن اعتماد المقاربة الأمنية والاعتقالات لن يؤدي إلا إلى تعميق اليأس والغضب، مع ما لذلك من انعكاسات على صورة المغرب في الخارج وعلى ثقة الأجيال الصاعدة في وطنها. ودعت المسؤولين إلى وقف الاعتقالات، واعتماد الحوار العقلاني الرصين مع الشباب، والاستماع إلى مطالبهم باعتبارهم طاقة إنتاجية قادرة على بناء مغرب الغد.

    كما شددت على أن هذه الاحتجاجات فندت الصورة النمطية التي طالما رُسمت عن “شباب الإنترنت” بوصفهم جيلا غير مسؤول أو بعيدا عن قضايا وطنه، مشيرة إلى أن شباب اليوم برهن على وعي ومسؤولية عاليتين، من خلال وضوح مطالبه، سلمية حركته، وانضباطه في الشارع.

    وختمت المرابطي تصريحها بالتأكيد على أن على الدولة أن تستوعب هذه الإشارات الإيجابية، وأن تنظر إلى هذه الاحتجاجات باعتبارها فرصة لإعادة بناء جسور الثقة مع الشباب بدل التعامل معها بمنطق التخويف أو القمع.

    قدمت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، الأستاذة بشرى المرابطي، قراءة نفسية اجتماعية للاحتجاجات الأخيرة التي قادها ما يعرف بـ”جيل زيد”، معتبرة أن هذه التعبيرات الشعبية تعكس حالة الإحباط التي يعيشها الشباب المغربي اليوم، لكنها في الوقت نفسه تحمل دلالات إيجابية مرتبطة بالصحة النفسية والعقلية.

    وأوضحت المرابطي في تصريحها لموقع كشـ24، أن الإحباط، من منظور علم النفس، هو استجابة سلوكية ناتجة عن عدم تحقيق رغبات أو أهداف حياتية أساسية، ويتجسد في مشاعر سلبية من قبيل الحزن، اليأس، القلق، التشاؤم، وأحيانا الغضب أو الاستسلام، وأضافت أن الشباب المغربي حدد مطالبه في أربع قضايا جوهرية هي: الشغل، التعليم، الصحة، والعدالة الاجتماعية.

    وأكدت الأخصائية أن هذه الاحتجاجات تمثل ردا مباشرا على الخطاب الحكومي الأخير الذي تحدث عن “رضى المغاربة عن إنجازات الحكومة”، وهو خطاب اعتبرته مستفزا لفئة عريضة من الشباب الذين يواجهون البطالة وضعف الخدمات الأساسية.

    ورغم الطابع الاحتجاجي، ترى المرابطي أن خروج الشباب إلى الشارع يعكس حالة صحية متوازنة، معتبرة أن البديل كان يمكن أن يكون الانغلاق، العزلة، الاكتئاب، أو حتى الانتحار، كما حدث في احتجاجات العاطلين أواخر التسعينات، وقالت في هذا السياق: “كان بالإمكان أن يتحول هذا الإحباط إلى حالة مرضية خطيرة، لكن الشباب اختار مسارا أكثر عقلانية من خلال التعبير السلمي عن مطالبه.”

    ونبهت المرابطي إلى أن اعتماد المقاربة الأمنية والاعتقالات لن يؤدي إلا إلى تعميق اليأس والغضب، مع ما لذلك من انعكاسات على صورة المغرب في الخارج وعلى ثقة الأجيال الصاعدة في وطنها. ودعت المسؤولين إلى وقف الاعتقالات، واعتماد الحوار العقلاني الرصين مع الشباب، والاستماع إلى مطالبهم باعتبارهم طاقة إنتاجية قادرة على بناء مغرب الغد.

    كما شددت على أن هذه الاحتجاجات فندت الصورة النمطية التي طالما رُسمت عن “شباب الإنترنت” بوصفهم جيلا غير مسؤول أو بعيدا عن قضايا وطنه، مشيرة إلى أن شباب اليوم برهن على وعي ومسؤولية عاليتين، من خلال وضوح مطالبه، سلمية حركته، وانضباطه في الشارع.

    وختمت المرابطي تصريحها بالتأكيد على أن على الدولة أن تستوعب هذه الإشارات الإيجابية، وأن تنظر إلى هذه الاحتجاجات باعتبارها فرصة لإعادة بناء جسور الثقة مع الشباب بدل التعامل معها بمنطق التخويف أو القمع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عائدات السياحة بالمغرب تحطم رقماً قياسياً بـ87,6 مليار درهم حتى نهاية غشت

    سجّل القطاع السياحي المغربي أداءً غير مسبوق خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، إذ بلغت عائداته بالعملة الصعبة 87,6 مليار درهم، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بنسبة 14% مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.

    ويُعدّ شهر غشت استثنائياً في هذا السياق، حيث حقق المغرب أفضل حصيلة شهرية على الإطلاق من حيث العائدات السياحية، التي بلغت 19,1 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 13% مقارنة مع غشت 2024.
    ويعكس هذا التطور الدينامية المتصاعدة للقطاع، المدعومة بارتفاع عدد الوافدين الذي وصل إلى 13,5 مليون سائح حتى نهاية غشت، أي بزيادة 15% عن السنة الماضية.

    وأكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن هذه النتائج تُبرز المكانة المحورية للسياحة في دعم الاقتصاد الوطني، باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الصعبة، مشددة على التزام الوزارة بمواصلة تعزيز وتسريع وتيرة نمو القطاع.

    ويُكرّس هذا الأداء القياسي مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية مفضلة، بما يعزز مساهمة السياحة في النمو الاقتصادي ويوطّد جاذبية المملكة على الساحة الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بارون المخدرات « موسى » يسقط في قبضة الشرطة

    العلم الإلكترونية – الرباط
      أوقفت عناصر فرقة مكافحة العصابات بالرباط بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بارون المخدرات « موسى فلكون » الذي كان يشكل موضوع العشرات من مذكرات البحث الوطنية في قضايا مرتبطة بالاتجار غير المشروع في المخدرات وتصفية الحسابات باستخدام السلاح الناري والاتجار بالبشر.   وقد تم توقيف البارون المشهور ب »موسى » في عملية أمنية نوعية جرى تنفيذها بمدينة سلا، أمس الثلاثاء 30 شتنبر الجاري، بعد استغلال معطيات دقيقة مكنت من تحديد مكان اختبائه وتوقيفه.   وكان المشتبه فيه قد اقترن اسمه بحفل الزفاف الذي تم تنظيمه بمدينة « ازغنغان » في شهر غشت المنصرم، وهو الحفل الذي تخللته أحداث وأفعال إجرامية تقع تحت طائلة القانون الجنائي.   وتشير المعلومات المتوفرة، أن المسمى موسى فلكون كان قد لاذ بالفرار مباشرة بعد فتح بحث قضائي في الأحداث الإجرامية التي واكبت حفل الزفاف المذكور، قبل أن تتمكن عناصر الأمن من توقيفه بمدينة سلا بعد عملية دقيقة ساهمت فيها عناصر مراقبة التراب الوطني.   وتوضح عملية تنقيط المشتبه به في قاعدة بيانات الأشخاص المبحوث عنهم وطنيا، أنه مطلوب للعدالة في 51 قضية معروضة على مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، تتنوع ما بين الاتجار غير المشروع في المخدرات الصلبة، والاتجار بالبشر والتهديد بواسطة السلاح الناري والارتباط بشبكة إجرامية.   ولضرورة البحث القضائي الذي أمرت به النيابة العامة المختصة، فقد تم إيداع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية من أجل تعميق البحث معه حول جميع الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه، وكذا تحديد ارتباطاته بشبكات الهجرة غير الشرعية والاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية.              

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مورينيو يضع دياز ضمن أولوياته في الميركاتو الشتوي

    يسابق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو الزمن لإقناع إدارة بنفيكا بضم الدولي المغربي إبراهيم دياز خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، لتعزيز الترسانة الهجومية للفريق البرتغالي الطامح إلى استعادة هيبته محليًا وأوروبيًا.

    ويأتي اهتمام مورينيو بدياز بعد فترة صعبة يعيشها الأخير داخل ريال مدريد، حيث تراجعت دقائق لعبه بشكل لافت منذ قدوم المدرب تشابي ألونسو، ما جعله حبيس دكة البدلاء في معظم المباريات رغم انضباطه الفني وسلوكه الاحترافي.

    كما أشارت تقارير إعلامية أوروبية إلى أن مورينيو أبلغ مسؤولي بنفيكا برغبته الملحة في التعاقد مع دياز، معتبرًا إياه الخيار الأنسب لسد الخصاص في خط الوسط الهجومي، لما يملكه من قدرات فنية عالية في خلق الفرص والتحرك الذكي بين الخطوط.

    ويواصل بنفيكا تتبع وضع اللاعب المغربي، خاصة وأن النادي البرتغالي حاول ضمه الصيف الماضي دون أن يُكلل مسعاه بالنجاح، غير أن وجود « السبيشال وان » على رأس العارضة الفنية أعاد الملف إلى الواجهة بقوة، في ظل رغبة المدرب في جعله ركيزة أساسية ضمن مشروعه الرياضي الجديد.

    ويبقى مستقبل دياز مع « الميرينغي » مفتوحًا على كل الاحتمالات، خصوصًا مع تضاؤل فرصه في ظل المنافسة الشرسة على المراكز، مقابل رغبة صريحة من مدرب بنفيكا في استقطابه، ما يجعل الميركاتو الشتوي حاسمًا في تحديد وجهة اللاعب المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عودة توني بلير إلى دبلوماسية الشرق الأوسط تنكأ جروحا قديمة وتثير شكوكا جديدة

    القاهرة/لندن (رويترز)

    – عندما كُلف توني بلير لأول مرة بمهمة التوصل إلى سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين في 2007، نبه البيت الأبيض إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ليس “بطلا خارقا” ولا “يملك عصا سحرية”.

    وبعد إخفاقه في تحقيق إنجاز يذكر في ذلك الدور، يستعد بلير مرة أخرى لمعالجة أحد أكثر الصراعات المستعصية في العالم بعد موافقته على العمل في لجنة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة شؤون قطاع غزة.

    وأثار إدراج بلير في “مجلس السلام” المزمع عدم تصديق الساسة والمحللين الفلسطينيين، إلى جانب عدد من الحاضرين في المؤتمر السنوي لحزب العمال…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحمد بوز يكتب: جيل “Z” وروح حركة 20 فبراير

    أحمد بوز

    يصعب الجزم أن ما شهدناه في نهاية الأسبوع الماضي من دعوات للاحتجاج بمبادرة من شباب يطلقون على أنفسهم “جيل Z”، يمثل عودة مباشرة لحركة 20 فبراير. فالأخيرة ارتبطت بسياق تاريخي خاص تميز بانفجار “الربيع العربي”، بما حمله من حماس جماعي وإحساس عارم بأن لحظة التغيير قد دقت، حيث تلاقت آنذاك المطالب السياسية الكبرى مع التعبئة الشبابية الواسعة وشعارات الحرية والكرامة والديمقراطية. أما اليوم، فالمشهد يبدو مختلفا نوعا ما، فلا موجة إقليمية جارفة ولا زخم إعلامي عابر للحدود.

    لذلك فإن “جيل Z” لم تخرج من رحم حماس إقليمي ثوري، بل هي تعبير محلي مباشر عن تآكل شروط العيش الكريم، وعن انسداد الآفاق أمام فئات واسعة من الشباب الذين وجدوا أنفسهم خارج منطق الوعود التنموية والاندماج الاجتماعي. ومن هنا فإن شعاراتها ليست سياسية كبرى تتعلق بتغيير بنية الحكم أو إعادة صياغة العقد الاجتماعي، بل هي أقرب إلى صرخة جماعية ضد الاختناق الاقتصادي والاجتماعي وضد غلاء المعيشة وانعدام تكافؤ الفرص.

    ومع ذلك، فإن القول بانفصال الحركتين بشكل كامل فيه الكثير من التبسيط. فاحتجاجات “جيل Z” وإن كانت قد ولدت في زمن آخر، وبخطاب مختلف، فإنها لا يمكن أن تفهم إلا كامتداد لإرث 20 فبراير، أو بالأحرى كصدى جديد لذاكرة لم تندثر. فكلاهما يعكسان في العمق استمرار أزمة الثقة بين الشباب والدولة، وتراكم الإحباط من ضعف الاستجابة الرسمية لمطالب الكرامة والعدالة الاجتماعية. فإذا كانت الحركة السابقة قد فتحت الباب أمام أسئلة الإصلاح السياسي والدستوري، فإن الحركة اللاحقة تعيد التذكير بأسئلة العدالة الاجتماعية والاقتصاد السياسي، وكأنها تقول إن الوعود التي لم تنجز تتحول بالضرورة إلى وقود لدورات احتجاجية جديدة، تختلف في أشكالها ومضامينها لكنها تتقاطع في الجوهر.

    لقد انتهت تجربة 2011 إلى تراجع تدريجي بفعل مزيج من القبضة الأمنية وانقسامات مكوناتها الداخلية وصعوبة بلورة قيادة وبرنامج سياسي جامع، علاوة على التخوف من إصابة المغرب بعدوى المسار الدامي الذي آلت إليه مجريات الأحداث في باقي البلدان العربية. لكنها تركت وراءها أثرا عميقا، حيث زرعت في أذهان الشباب فكرة أن الشارع ليس حكرا على الدولة، بل يمكن أن يكون ملكا للمواطنين أيضا، وأن الهتاف الجماعي أداة شرعية لفرض الانتباه إلى قضاياهم. و”ذهنية الاحتجاج” هاته هي التي يبدو أنها تشكل اليوم الرأس المال الرمزي الذي تستثمره فيه حركة “جيل Z”، حتى وإن بدت بلا قيادة واضحة أو برنامج مفصل.

    لا يقتصر وجه الشبه بين الحركتين على الطابع الشبابي للمبادرين، ولا على امتدادهما الجغرافي العابر للمدن والمناطق، بل إنهما تتقاطعان كذلك في الجوهر الاجتماعي لمطالبهما. هناك شعور عام بالغبن من غلاء المعيشة، وانسداد الآفاق أمام الأجيال الجديدة، وتراجع الثقة في الوسائط السياسية التقليدية، بل وتفكك “العقد الاجتماعي” غير المعلن الذي كان يربط المواطن بالدولة. الأخطر من ذلك أن الإحساس المتنامي وسط الشباب يتمثل في أن الدولة قدمت “استقالة ضمنية” من مهامها الأصلية، فلم تعد توفر الحماية من الغلاء ومن توحش لوبيات المصالح والفوضى التي يفرضها جشع بعض الفاعلين الاقتصاديين.

    ما يثير الانتباه أكثر في هذا الذي يجري هو أن الدولة، منذ 2011، راهنت على استراتيجية بدت في ظاهرها ناجعة. أجرت تعديلا دستوريا استحضر عدد من المطالب التي كانت رائحة في سوق التداول السياسي، ونظمت انتخابات تشريعية حملت لأول مرة حزبا يمكن أن يعطي الانطباع بحصول التغيير، ثم أطلقت مشاريع اقتصادية واعدة كما احتضنت وتستعد لاحتضان تظاهرات رياضية ضخمة. وقد سوق كل ذلك باعتباره دليلا على استقرار المغرب وفرادته الإقليمية، في مقابل مشاهد الفوضى التي عرفتها بلدان عربية أخرى. لكن، بمرور الوقت، تبين أن هذا الخطاب ليس سوى مسكن سياسي واجتماعي، يجمل الواقع أكثر مما يعالجه. فالمشاريع الضخمة مهما بلغت من رمزية، والبطولات الرياضية مهما جذبت من اهتمام، لا تستطيع أن تخفي طوابير البطالة، ولا غلاء الأسعار، ولا ضعف الخدمات العمومية ولا التصنيفات المخجلة للمغرب في سلم الترتيب الدولي لمؤشرات التنمية والفساد. فما أن تهدأ الأضواء حتى يعود الواقع ليذكر الناس بمرارة يومياتهم.

    من هنا نفهم لماذا عادت شرارة الاحتجاج لتطل من جديد، ولماذا تحول شعار “مبغيناش كأس العام الصحة أولا” إلى عنوان بارز لهذه التعبيرات الغاضبة. فالدولة التي واجهت مطالب 20 فبراير بخطاب الاستقرار والاستثناء، وأقدمت على تفعيل بعض المبادرات، لم تجرؤ على فتح ورش ديمقراطي حقيقي يوسع المشاركة ويعيد الاعتبار للمؤسسات الوسيطة. والنتيجة أن فئة واسعة من الشباب لم تعد ترى في الأحزاب السياسية ولا في النقابات سوى امتداد لنسق رسمي مغلق يفتقر إلى الاستقلالية والقدرة على تمثيل المواطنين. وحين تتآكل مصداقية هذه الوسائط وتسقط في أعين المجتمع، لا يبقى أمام الشارع إلا أن يستعيد موقعه كفضاء بديل للتعبير وملء الفراغ، في مواجهة مؤسسات لم تعد قادرة على أداء وظيفتها التمثيلية أو الوسائطية.

    إن الأرضية الاجتماعية المأزومة تشكل وقودا قابلا للاشتعال عند أي احتكاك أو شرارة صغيرة، حيث تتحول المطالب الفردية إلى احتجاج جماعي، وينقلب الغضب الصامت إلى فعل ميداني يصعب احتواؤه بالخطاب الرسمي أو بمسكنات ظرفية. وما يضاعف خطورة الوضع أن الأجيال الجديدة لا تحمل ذاكرة الخوف نفسها التي ربما كبلت أجيالا سابقة، كما أنها تبدو أكثر تحررا من منطق الوسطاء التقليديين، وأكثر قدرة على استثمار وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة بديلة للضغط، وكساحة عمومية موازية تفضح التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش. بذلك يصبح أي إهمال للمطالب الاجتماعية المباشرة بمثابة مقامرة بمستقبل الاستقرار، ويكشف أن تراكم الاحتقان قد يجعل من كل هبة محلية أو ظرفية مدخلا لانفجار أشمل يتجاوز كل التوقعات.

    احتجاجات “جيل Z” تضع الدولة أمام مفارقة صعبة. فهي تريد الحفاظ على صورة الاستقرار لتستمر في اجتذاب الاستثمارات وتنظيم التظاهرات الدولية، لكنها في الآن ذاته تجد نفسها مضطرة لمواجهة غضب اجتماعي متجدد يفضح هشاشة هذا الاستقرار. صحيح أن المغرب لا يعيش على إيقاع الفوضى كما في بلدان أخرى، ولكنه أيضا لا يعيش في طمأنينة حقيقية، بل في هدنة هشة تغطيها إنجازات رمزية لا تمس جذور المعضلات، وتبدو في لحظات الجد بأنها تقدم صورة خادعة لحقيقة الواقع المعاش.

    الأكثر دلالة أن صور رجال الأمن وهم يعتقلون شبابا وشيوخا من ساحات الاحتجاج السلمي، وأحيانا من أمام ميكروفونات المواقع الإلكترونية، لا تعكس حال دولة واثقة من نفسها، بل توحي بسلطة مرتبكة، قلقة من مجرد أصوات مواطنين عزل. فهذه المشاهد تقدم النقيض العملي لخطاب الارتياح والثقة في الاستقرار، وتفضح المسافة بين ما يقال في المنابر الرسمية وما يعيشه الناس في واقعهم اليومي.

    إن السؤال الجوهري اليوم ليس ما إذا كانت “جيل Z” نسخة ثانية من 20 فبراير، بل ما إذا كانت الدولة استوعبت الدرس. فالمقاربة الأمنية وحدها لم تنجح في الماضي، ولن تنجح في الحاضر. والرهان على المشاريع الكبرى والتسويق لخطاب الاستثناء قد ينجح لحظة، لكنه لن ينجح دوما. الجيل الجديد الذي يقود هذه الاحتجاجات أقل صبرا وأكثر جرأة وذكاء، ولا يكتفي بالشعارات المطمئنة. إنه يطالب بواقع ملموس، بفرص عمل، بكرامة حقيقية، وبمؤسسات تحترم وعودها.

    وهنا تكمن المفارقة التي قد تحدد مستقبل البلاد. فإذا اختارت الدولة الاستمرار في سياسة الالتفاف والتهدئة عبر المشاريع الرمزية، فإنها تؤجل فقط لحظة الانفجار القادم. أما إذا قررت أن تصغي لهذه الأصوات وأن تنفتح على إصلاحات جدية تعيد الثقة للمجتمع، فقد تتحول هذه الاحتجاجات من خطر إلى فرصة، ومن تهديد إلى بداية مسار جديد من التوازن. فما يجري اليوم يعكس أن 20 فبراير لم تدفن أبدا. لقد تحولت إلى ذاكرة احتجاجية حية، تنتقل من جيل إلى آخر. و”جيل Z” ليست إلا آخر تجلياتها. قد تختلف الشعارات والوجوه والسياقات، لكن الجوهر واحد: الشارع لا ينسى، والوعي لا يموت، والدولة مهما أحكمت سيطرتها فإنها لن تستطيع طمس حقيقة أن الاستقرار الحقيقي لا يبنى على مسكنات، بل على عدالة اجتماعية ومؤسسات ديمقراطية قادرة على احتضان مطالب الناس. وهذا المسار لا يكفي للسير فيه مجرد تغيير حكومة بأخرى وحزب بآخر، كما حصل في 2011، لأن هذه اللعبة هي نفسها أصبحت مكشوفة بالنسبة لشباب أضحى ليس فقط يرفض أن يلتصق حراكه بالأحزاب السياسية بل يطرد زعمائها من تظاهراته.

    *أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة (كلية الحقوق السويسي)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حينما تتحول السياسة الجنائية إلى عبء

    بقلم الأستاذ كفيل محمد

    يُعتبر الاعتقال الاحتياطي من أكثر الإجراءات الجنائية إثارة للجدل في التجربة المغربية المعاصرة، إذ تحول من تدبير استثنائي واحترازي إلى ممارسة تكاد تكون قاعدة، الأمر الذي يثير أكثر من إشكال، سواء على مستوى حماية الحقوق والحريات، أو على مستوى تدبير المال العام. فالأصل في القانون هو البراءة، وهي قاعدة دستورية يفترض أن لا يُمس بها إلا استثناء وبموجب مبررات صارمة، غير أن الواقع العملي يكشف عن نسب مرتفعة من المعتقلين احتياطيا تفوق أحيانا نصف الساكنة السجنية.

    إذا أخذنا مثالا بالوضع الراهن، فإن عدد السجناء في المغرب يقارب 105.000 نزيل، منهم أكثر من 45.000 رهن الاعتقال الاحتياطي، لم تصدر في حقهم بعد أي أحكام نهائية. هذا الرقم يعكس حجما مهولا من الكلفة التي تتحملها الدولة، إذ يكلف كل معتقل ما لا يقل عن 2500 درهم شهريا، وهو ما يعني أن الخزينة العامة تنفق ما يقارب أربعة ملايين درهم يوميا فقط لتغطية تكاليف هذا التدبير. وهي أرقام تترجم استنزافا ماليا مباشرا يثقل كاهل المالية العمومية، في وقت كان يمكن فيه للدولة أن تعتمد آليات بديلة تدر دخلا معتبرا.

    إن السياسة الجنائية حينما تكتفي بالزج بالآلاف في الاعتقال الاحتياطي، فإنها لا تكتفي بتكبيد الدولة خسائر مادية مباشرة، بل تفوت عليها أيضا مداخيل ضخمة، إذ إن اعتماد تدابير بديلة منصوصا عليها قانونا، مثل الكفالات، أو المراقبة القضائية، أو اتخاذ تدابير تقييدية مؤقتة كتقييد حرية التنقل بسحب جواز السفر ومنع مغادرة التراب الوطني، كان من شأنه أن يحول المعادلة رأسا على عقب. فبدل نزيف يومي للمالية العامة، كان يمكن للخزينة أن تستفيد من موارد مالية معتبرة سنويا تقدر بالملايير، وهو ما يثير سؤالا مشروعا حول جدوى الاستمرار في هذه المقاربة المكلفة وغير الناجعة.

    الاعتقال الاحتياطي في صورته الحالية ليس عبئا ماليا فقط، بل يشكل مساسا عمليا بمبدأ قرينة البراءة، ويمثل صورة من صور التضحية بالحقوق الفردية لصالح منطق زجري يضع العقوبة السجنية في مقدمة الأدوات، حتى قبل ثبوت الإدانة بحكم قضائي نهائي. وهو ما يجعل السياسة الجنائية أمام سؤال جوهري: هل يعقل أن يغيب عن صانعي القرار حجم الخسائر المالية والاجتماعية الناتجة عن هذا الخيار، أم أن هناك ذهنية ما زالت أسيرة ثقافة الاعتقال وتجد فيه غاية في حد ذاته، متناسية أن الأصل في العقوبة ليس الانتقام، وإنما تحقيق الردع والإصلاح؟

    إن مراجعة السياسة الجنائية والقطع مع الإفراط في الاعتقال الاحتياطي لم يعد خيارا حقوقيا فحسب، بل ضرورة اقتصادية وتنموية. فالملايين التي تُنفق يوميا على إيواء معتقلين احتياطيين، كان يمكن أن تتحول إلى استثمارات في مشاريع اجتماعية حيوية، كتشييد المدارس والمستشفيات والبنيات التحتية الأساسية. ولعل كل يوم من الإنفاق على هذا التدبير يعادل في معناه المالي بناء مؤسسة تعليمية أو صحية جديدة، وهو ما يجعل الاستمرار في هذا النهج إهدارا مزدوجا للمال العام ولإمكانات التنمية. إن البدائل القانونية المتاحة من كفالات ومراقبة قضائية ليست فقط أدوات لتحقيق العدالة في بعدها الإنساني، بل أيضا وسائل لترشيد المال العام وتوجيهه نحو ما يخدم المجتمع برمته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جيل Z في الجزائر يعلن عن مسيرات جمعة الغضب ضد الفساد والهيمنة العسكرية

    الدار/ زكريا الجابري

    الجزائر تستعد لجمعة جديدة من الاحتجاجات التي دعا إليها جيل Z، حيث يرتقب خروج آلاف الشباب في مسيرات سلمية ترفع شعارات مناهضة للفساد، وسياسات الركود الاقتصادي، واحتكار الحياة السياسية من طرف السلطة الحاكمة.

    هذه الدعوة تأتي في سياق تصاعد الغضب الشعبي من استمرار قبضة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة، وهو ما يعتبره المحتجون عائقاً أمام أي تحول ديمقراطي حقيقي.

    جيل Z، المعروف بحضوره القوي في الشارع وفي الفضاء الرقمي، يحاول اليوم إعادة إحياء زخم الحراك الشعبي الذي هز الجزائر عام 2019، لكن هذه المرة بخطاب أكثر وضوحاً وصراحة في مواجهة ما يصفونه بـ”الهيمنة الديكتاتورية للجيش”. ويؤكد نشطاء الحراك الجديد أن معركتهم الأساسية لم تعد فقط مطلبية أو اقتصادية، بل سياسية في جوهرها، إذ يسعون إلى إعادة رسم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس العدالة والحرية وتكافؤ الفرص.

    غير أن الدعوة إلى هذه المسيرات تواجه تحديات عديدة، أبرزها القمع الأمني واحتمال توظيف السلطة لكل الوسائل لاحتواء التحركات، إضافة إلى محاولات التشويه عبر ربطها بأجندات خارجية. ورغم ذلك، يعوّل شباب الجزائر على سلميتهم، وعلى دعم الرأي العام الداخلي والخارجي، لإيصال رسالتهم بأن البلاد تحتاج إلى إصلاحات جذرية تنهي عقوداً من الاحتكار السياسي والاقتصادي.

    الحراك المرتقب يكشف عن تحول مهم في وعي جيل جديد يرفض الاستسلام للأمر الواقع، ويبحث عن بدائل تقطع مع الفساد والاستبداد. فهل ستكون هذه المسيرات بداية موجة جديدة من الضغط الشعبي تعيد فتح أبواب التغيير في الجزائر؟

    إقرأ الخبر من مصدره