Mois : janvier 2026

  • أوروبا تُنهي 2025 على وقع الأزمات وتستقبل 2026 بهامش مناورة ضيق


    هسبريس – د.ب.أ

    ينهي الاتحاد الأوروبي عام 2025 وسط مجموعة من التحديات الجيوسياسية والتقنية والاقتصادية التي تُنذر بأن عام 2026 سيكون اختبارًا دقيقًا لتماسكه ورؤيته المستقبلية. في قلب هذه التحديات، لا تزال الحرب في أوكرانيا تلقي بظلالها الثقيلة، فيما تتشابك الملفات الاقتصادية والتجارية والرقمية في سياق دولي مضطرب، يضع الاتحاد أمام ضرورة إعادة تعريف أولوياته، وتوزيع طاقاته بين الأمن والدفاع، والتحول الأخضر، والمنافسة التكنولوجية.

    فمن جهة الشرق، لا تلوح في الأفق نهاية قريبة للحرب الروسية على أوكرانيا، في ظل مؤشرات على استعداد موسكو لمرحلة جديدة من التصعيد، كما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالتزامن مع تأكيد نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده “ستحقق أهدافها بالتأكيد”. وقد استبق الاتحاد الأوروبي هذا التصعيد بإقرار حزمة تمويلية ضخمة بقيمة 90 مليار يورو مخصصة لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، لسد العجز المالي المتوقع ودعم قدراتها العسكرية، وفق ما أكده رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، محذرًا من أن كييف كانت ستواجه عجزًا حادًا قد يصل إلى 50 مليار يورو دون هذا الدعم.

    وعلى الرغم من هذه المساعدات، لا يبدو أن أوروبا تمسك بزمام المبادرة في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، بعد أن فاجأت الولايات المتحدة أوكرانيا وحلفاءها بطرح خطة من 28 بندًا لإنهاء النزاع، اعتُبرت في نسختها الأولى أقرب إلى مطالب الكرملين، قبل أن تُعدّل لاحقًا بعد التشاور مع كييف. هذا التوجه دفع فرنسا إلى تجديد الدعوة للحوار المباشر مع روسيا، إذ أعلنت الرئاسة الفرنسية ترحيبها باستعداد بوتين للتحدث مع الرئيس إيمانويل ماكرون. وبينما تتزايد الدعوات الأوروبية لاستعادة زمام المبادرة، تنفي موسكو وجود أي خطط لإجراء محادثات ثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، في وقت تتكثف فيه اللقاءات غير العلنية بين الأطراف في مدن مثل ميامي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ميدانيًا، تتوقع أجهزة الاستخبارات الأوروبية – وخاصة في دول الجناح الشرقي – مزيدًا من الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتضليل الإعلامي، التي تُنسب غالبًا إلى روسيا. وقد حذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية من تصعيد محتمل على هذا الصعيد في 2026، بالتزامن مع الانتخابات الإقليمية المرتقبة في بلاده، محذرًا من أن الديمقراطيات الأوروبية تواجه تحديًا حقيقيًا على مستوى الأمن المعلوماتي والسياسي.

    اقتصاديًا، تبدو الصورة العامة قاتمة نسبيًا. فعلى الرغم من تسجيل التجارة العالمية أرقامًا قياسية خلال 2025، بتجاوزها 35 تريليون دولار، فإن الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية تتوقعان تباطؤًا في 2026، بفعل التوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو. وتتوقع بروكسل نمواً محدودًا بنسبة 1.2% في منطقة اليورو، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.4%. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى تجدد التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، خصوصًا بعد فرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جملة من الرسوم الجمركية الجديدة على واردات أوروبية، شملت السيارات وأشباه الموصلات والأدوية والأخشاب، ما دفع الطرفين إلى التوصل إلى اتفاق مؤقت فرض بموجبه الاتحاد الأوروبي رسومًا نسبتها 15% على صادراته إلى السوق الأميركية، تجنبًا لحرب تجارية شاملة.

    وفي السياق ذاته، يستمر التوتر التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين، بعد أن فرضت بكين رسومًا جمركية مؤقتة تتراوح بين 21.9% و42.7% على منتجات ألبان أوروبية، ردًا على اتهامات أوروبية سابقة بوجود دعم حكومي مفرط لصناعة السيارات الكهربائية في الصين. ووسط هذا التراشق، تحاول بروكسل ضبط تدفق الطرود الصغيرة القادمة من منصات إلكترونية صينية مثل “شي إن” و”تيمو”، التي يقول تجار التجزئة الأوروبيون إنها لا تخضع لنفس المعايير الصارمة، مما يمثل منافسة غير عادلة. وقد تم الاتفاق على فرض رسم مؤقت بقيمة 3 يوروهات على هذه الواردات منخفضة القيمة، بداية من يوليو 2026، مع احتمال تطبيق رسوم إضافية لاحقًا.

    في ملف التوسّع، تستعد بلغاريا للانضمام إلى منطقة اليورو في يناير، في خطوة رمزية مهمة رغم ما تمر به البلاد من حالة عدم استقرار سياسي بعد استقالة الحكومة وسط احتجاجات شعبية على الأداء الاقتصادي ومطالب بمكافحة الفساد. ويأتي هذا الانضمام بعد نحو عامين من التحضيرات التي شابها جدل داخلي.

    من جهة أخرى، تُواجه مبادرة اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتجمع “ميركوسور” من جديد عراقيل سياسية، حيث تأجل التوقيع على الاتفاق إلى يناير، بعد احتجاجات المزارعين في بروكسل، واعتراض فرنسا وبعض الدول الأخرى على بنود متعلقة بالمواصفات البيئية وحماية الأسواق الزراعية. الاتفاق الذي يُنتظر منذ 25 عامًا، يواجه الآن تحديًا حقيقيًا في ظل تصاعد النزعات الحمائية داخل القارة.

    وفي ميدان التكنولوجيا، تستعد أوروبا لدخول مرحلة تنفيذ تشريعاتها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة للحاق بالقوى العالمية الأخرى، خصوصًا الولايات المتحدة والصين. ورغم الطابع الطموح لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي الذي أُقر العام الماضي، إلا أن أكثر من خمسين شركة أوروبية كبرى – منها “إيرباص” و”مرسيدس-بنز” – دعت إلى تجميد بعض بنوده، بحجة أنها تُقيد الابتكار وتثقل كاهل المؤسسات الناشئة. ومن جانبها، تعهدت المفوضية الأوروبية بإعادة النظر في بعض هذه البنود، وتأجيل أخرى، وسط انتقادات لكون هذه التعديلات جاءت استجابة لضغوط من إدارة ترامب وعدد من الشركات متعددة الجنسيات.

    في خضم هذه التحولات، تزداد الأصوات التي تطالب الاتحاد بتقليص البيروقراطية وتسهيل الاستثمار والابتكار، دون التضحية بالمعايير الاجتماعية والبيئية التي تميز النموذج الأوروبي. وبين الموازنة الدقيقة بين الحذر التنظيمي والانفتاح التنافسي، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يدخل 2026 بوصفه لاعبًا قلقًا، موزعًا بين ضرورات الأمن الجيوسياسي وضغوط التغير الاقتصادي السريع، وسط عالم لا يمنح أحدًا وقتًا طويلاً للوقوف في المكان نفسه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اجتماع عسكري في عدن لتوحيد الجهود ضد الحوثيين

    أكد اجتماع عسكري استثنائي عُقد الأربعاء في مدينة عدن، برئاسة وزير الدفاع اليمني محسن محمد الداعري، على ضرورة التركيز على “المستجدات في محافظتي حضرموت والمهرة بمسؤولية عالية لتجنب أي تداعيات خطيرة وسط تحذير من أي توترات بين مكونات الشرعية مهما كانت الظروف”. وفي هذا الصدد، أكد وزير الدفاع اليمني على “عدم حرف البوصلة عن مواجهة […]

    ظهرت المقالة اجتماع عسكري في عدن لتوحيد الجهود ضد الحوثيين أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مداخيل الأسفار تتجاوز 124مليار درهم


    هسبريس – و.م.ع

    أفاد مكتب الصرف بأن مداخيل الأسفار بلغت أزيد من 124,14 مليار درهم عند متم نونبر 2025، مقابل 104,54 مليار درهم فقط خلال الفترة ذاتها من سنة 2024.

    وأوضح المكتب في نشرته الشهرية الأخيرة، حول مؤشرات المبادلات الخارجية، أن هذه المداخيل سجلت نموا بنسبة 18,7 في المائة على أساس سنوي.

    من جهتها، ارتفعت نفقات الأسفار بنسبة 12,7 في المئة لتصل إلى 30,15 مليار درهم، وفق المصدر ذاته.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبناء على ذلك، تحسن رصيد ميزان الأسفار بنسبة 20,8 في المائة ليستقر عند أزيد من 93,98 مليار درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « من السَّمْطة لَلْفُوق » .. ديوان زجل فدوى بلبداوي يوقظ الحواس من السبات


    عبد الفتاح لحجمري
    السَّمْطة… لغةٌ لا تحتاجُ مُترجمًا

    ماذا لو كان لباس الإنسان هو أولُ سيرةٍ ذاتية يكتبها دون أن يدري؟ وماذا لو كانت “السَّمْطة” لغةً اجتماعية تُترجم الانتماء والطبقة والخوف والرغبة في القبول؟ لماذا نضحك على مظهر الآخر… ثم نرتب حياتنا كلها كي لا نكون “هُوَ”؟ من أين تأتي هذه السّلطة الغامضة للتفاصيل الصغيرة: لونٌ، قَصّةٌ، رائحةٌ، نبرةٌ، حركة عين، ثم كيف تتحول الحواس إلى محكمة متنقلة؟ وهل نحن فعلاً نحكم على الناس، أم نكشف عن هشاشتنا نحن؟ ثم لماذا يبدو الصعود في العنوان “منْ السّمْطة لَلْفُوقْ” صعودًا ساخرًا لا وعظيًا: كأنه يقول إن الإنسان يبدأ من شكله قبل أن يصل إلى فكرته؟ وأخيرًا: هل يمكن لزجلٍ ممتع، مكتوب بخط اليد، أن يصير مرآةً أكثر صدقًا من أي خطاب “رصين” عن المجتمع؟

    ثلاثة أجيال… وديوانٌ واحد

    “من السَّمْطة لَلْفُوق” ليس كتاب شعر بالمعنى المألوف، إنه كيانٌ حيّ يتشكل من ثلاثة أجيال كأنهم يشتغلون داخل ورشة واحدة: الأب الشاعر أحمد بلبداوي يضع نبضه على الورق بخطّ يده، لا ليزيّن المعنى وإنما ليُثبته، كأنه يوقّع على شهادته أمام القارئ: “أنا هنا… بصوتي وبأثري وبحبرٍ لا يختبئ وراء الطباعة”؛ ثم تأتي الشاعرة فدوى بلبداوي لتلتقط الحياة من أضيق شقوقها، من المزاح اليومي، من الأحكام السّريعة، من التفاعلات الاجتماعية التي تبدو تافهة وهي في الحقيقة بنيةٌ كاملة تتحكم في نظرتنا لأنفسنا ولغيرنا. وعلى الغلاف تقف “يارا”، الحفيدة، لا كزينة بصرية، وإنما حلقة تُكمل الدائرة: صورة الغلاف ترجمة صامتة لفكرة الديوان، إعلانٌ بأن هذه الحكاية ليست لحظة عابرة، بقدر ما هي سردٌ مستمرّ يورّث حسّه ويطوّر أدواته. عنوان الديوان وحده كافٍ ليكون بابًا واسعًا للتأويل: “من السّمْطة للْفُوق”؛ هو عنوان دالّ لأنه يشتغل على مستويين في آن واحد: مستوى لغوي قريب من الناس، ومستوًى فلسفي يفتح مسارب السخرية والتفكير. “السّمطة” ليست كلمة بريئة؛ إنها عتبةٌ يدخل منها القارئ إلى عالم الإنسان حين يُختزل في لباسه، وحين يتحول القماش إلى هوية، واللون إلى حكم، والتفصيل إلى معيار قاسٍ يسبق المعرفة ويستبق العدل. ثم تأتي “للْفُوقْ”، حركة صُعود لا تعني الارتقاء الأخلاقي فقط، وإنما تعني أيضًا صعود الأسئلة: كيف نرتدي أنفسنا؟ كيف نُخفي أجسادنا أو نعرضها؟ كيف نستعمل الحواس، النظر والسمع والشم واللمس بوصفها أدوات قراءة للآخر، وأحيانًا أدوات إدانة؟ هنا يصبح العنوان مصدر تفكير لأنه يضع القارئ أمام مفارقة مضحكة وموجعة: يبدو الإنسان كأنّه فوق التفاصيل، لكنّ خيوطه تُشدّ من تحت: عادات صغيرة، مخاوف دقيقة، وإيقاعات يوميّة لا يعترف بسلطتها.

    فدوى بلبداوي: عقلُ المناجم يشيّد مفارقةً مُحكمة

    ولأن الديوان زجلٌ مُمْتع، فهو لا يتعالى على القارئ ولا يطلب إذنًا للدخول إلى ذاكرته. الزجل هنا إيقاع وسلاسة؛ يلتقط المشهد بسرعة، يطلق المفارقة بحدّة، ثم يترك المعنى يعمل ببطء في ذهن القارئ. تفاعلات اجتماعية؟ نعم. ولكنها تفاعلات تُروى كأنها نظام: نظرة سريعة في الشارع، تعليق عابر في مجلس، ابتسامة تحمل احتقارًا، مجاملة تخفي ترتيبًا طبقيًا، سخرية تُقال وتُنسى… كل هذا يتحول في قصائد الديوان إلى مادة شعرية جميلة، وصادقة. وهنا يظهر التفوق المختلف لفدوى بلبداوي: ليست شاعرة تتغذى على الانفعال فقط، هي شاعرة تمتلك عقلًا مُدرّبًا على العلوم الدقيقة، الرياضيات والهندسة والإحصاء تحديدًا، بعقلية خريجة المدرسة الوطنية للمناجم بباريس، ومن تكوينٍ بحثي في الإحصاء بجامعة واشنطن، وبخبرة أستاذة باحثة بجامعة باريس- دوفين والمعهد العالي والتقني الفيدرالي بزيورخ بسويسرا. لا أذَكّرُ بهذا المعطى بوصفه زينة سيرية، إنه خيار يفسّر نَفَس الديوان: هناك “هندسة” خلف السّخرية. المفارقة ليست صدفة، واللقطة ليست عشوائية، والانتقال من الضحك إلى التفكير ليس مزاجًا، بقدر ما هو تصميم محكم البناء؛ كأن القصائد تُدار بمنطق: اختيار أمثلة يومية صغيرة، ثم رفعها تدريجيًا نحو سؤال أكبر، تمامًا كما يفعل العلم حين يبدأ من بيانات متناثرة ليصل إلى نمط، ثم إلى معنى.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    الفرق أن الديوان لا يقدّم جداول، بيد أنه يقدّم في المقابل قلوبًا تتعرّى… وهي تضحك. و”الأب”، بخطّ اليد، يضيف طبقة دلالية نادرة على النصوص: طبقة الصدق المادي. في زمنٍ تُنعّم وتُصقل فيه الكلمات حتى تفقد خشونتها الأصلية، تأتي الكتابة بخط اليد كأنها مقاومة تترك للورق ارتجافه، وللحبر ترددُّه، وللسَّطر انحناءه الطبيعي. ولذلك، لا يقرأ القارئ نصًا فقط؛ يقرأ أثرًا إنسانيًا: سرعة اليد، وقفة النفس، ضغط القلم، وحتى المسافة بين الكلمات. أما “يارا”، فوُجودها ليس تفصيلاً لطيفًا؛ قبل أن يدخل القارئ إلى السخرية وإلى تأمل الإنسان ولباسه وجسمه وحواسه، يدخل من الصورة. والصورة حين تأتي من الحفيدة فهي تقول ضمنيًا إن هذا المشروع ليس لحْظة شاعرية عائلية، إنه استثمار رمزي طويل الأمد: الفنّ هنا يُورّث حساسية النظر، ويعيد تعريف “العائلة” بوصفها خلية إنتاج ثقافي. كأن الديوان يعلن، من دون خطابة: نحن لا نكتب لأننا نملك وقتًا… نحن نكتب لأننا نرى، ولأن الرؤية مسؤولية.

    من التفاصيل التي تتحكم فينا إلى الأسئلة التي تحرّرنا

    القيمة المضافة لهذا الديوان أنه يشتغل مثل سَهْمَين في اتجاهين مُتعاكسيْن: من جهة يهبط إلى التفاصيل التي يعتبرها الناس سطحية؛ ومن جهة يصعد بهذه التفاصيل نفسها لتصبح فلسفة يومية عن الإنسان. هذا الصعود هو قلْبُ العنوان: “من السَّمْطة للْفُوق”؛ ليس لأن “السّمطة” أقل شرفًا، وإنما لأنها نقطة البداية التي نتهرب منها. نحن نتظاهر أننا نعيش في المعنى، بينما نتحرك كثيرًا في الحكم السريع.

    والديوان يفضح ذلك بضحكة ذكية: يُضحكك لكي تقترب، ثم يضعك أمام مرآة لا تُجاملك. هكذا نكون بحضرة نصّ يجذب القارئ لأنه يُحسن إدارة التجربة: يمنحك متعة الزجل، ثم يفتح في داخلك مساحة تفكير، ثم يترك أثرًا يلاحقك في الشارع وفي المرآة وفي طريقة نظرك للناس.

    ستقرأه بسلاسة لأن لغته قريبة، وستعود إليه ببطء لأن دلالته لاذعة. ستبتسم لأن السخرية لذيذة، وستسكت لأنك ستلتقط نفسك في التفاصيل. وهذا هو ذكاء الديوان: أنه لا يرفع شعارات عن الإنسان… بقدر ما يمسكه من ثوبه، ثم يرفعه إلى وعيه. في هذا الديوان الزجلي، العناوين ليست لافتات تُعلّق على أبواب النصوص؛ إنها أبوابٌ بنفسها، تدخل منها إلى الإنسان في أكثر مواقفه حساسية: شكله، سمعته، عمره، حاجته للاعتراف، وطريقته في تبرير كل ذلك لنفسه. كل قصيدة تبدو كأنها “حالة وجدانية” مستقلة، لكن سرّ المتعة أنها تتضافر لتصنع خارطة طريق واحدة: من المشهد الاجتماعي الصغير إلى الفكرة الكبيرة التي تشتغل في العمق، ومن الضحكة السريعة إلى اللسعة التي تبقى بعد أن يُغلَق الديوان.

    حين تصير اللغة أرضًا رخوة تحت أقدامنا

    “فَ الحُفْرة” تُمسكك من أول كلمة كما تُمسكك الحياة حين تُسقطك فجأة: حفرة لا تحتاج معولًا كي تُحفر، يكفيها حكمٌ جاهز، تعليقٌ عابر، أو نظرةٌ تُقصيك من “الجماعة” في ثانية. الحفرة هنا ليست مكانًا تحت الأرض، إنها حالة تحت الكرامة. قصيدتها تشتغل مثل سُخرية مُرّة: المجتمع لا يكتفي بأن يرى سقوطك، وإنما يضيف إليه “تفسيرًا” و”قصة” و”حكمًا نهائيًا”، ثم يطلب منكَ أن تبتسم لأن هذا هو “الطبيعي”.

    الدهشة أنها تجعل القارئ يفهم أن الحفرة قد تكون في اللغة قبل أن تكون في الطريق، وأن أقسى سقوط هو الذي يحدث حين تُسحب منك شرعية الوجود الطبيعي بين الناس. ثم تأتي “مَشْهور” كأنها الوجه الآخر للحفرة: هنا لا يتم طمر الإنسان، بل رفعه… لكن الرفع ذاته فخّ.

    الشهرة في هذا المنطق ليست تتويجًا لقيمة، إنها تعاقدٌ غير مكتوب مع جمهور متقلّب: يصفّق لك اليوم ليأكلك غدًا. القصيدة تفتح أفقًا ساخرًا وعميقًا: قد تكون الشهرة حفرة مقلوبة، حفرة للأعلى، تسقط فيها وأنت تظن أنك تطير. وهنا تتضح براعة العنوان الدالّ للديوان كله: الصعود لا يعني النجاة دائمًا؛ أحيانًا يعني أنك صرت مكشوفًا أكثر، وعرضةً لأن تتحول إلى “مشروع” بدل أن تبقى إنسانًا. ومن هذه الواجهة اللامعة ينتقل الديوان إلى ما يطفئ اللّمعان بلا استئذان: “شيخوخة” ليست قصيدة عن العمر بقدر ما هي عن الحقيقة حين تتوقف عن المجاملة. الشيخوخة هنا لحظة صفاء قاسية: عندما يتعب الجسد من التمثيل، وتفقد الأقنعة قدرتها على الالتصاق، ويظهر السؤال الأبديّ: من كنتَ حين كان كل شيء يساعدك على الادّعاء؟ وما الذي يبقى منك حين لا يعود الوقت شريكًا في الإيهام؟ ثم يحدث التّحوّل الوجداني الكبير في “إلى روح رشا”؛ فجأة يتغير الهواء: من نقد اجتماعي سريع إلى خطابٍ داخليّ يتهدّج. هذه القصيدة ليست رثاءً تقليديًا، إنها رسالة إلى الغياب باعتباره شكلًا آخر من الحضور. “روح رشا” تصبح مرآة للحيّ: تذكّره بما لم يقل، بما أجّل، وبما ظنّ أنه سيقوله لاحقًا… قبل أن يُغلق الباب. هنا تتجلّى إنسانية الديوان بأعلى طاقتها حين تتحول إلى حكمة حزينة؛ واللغة لا تتهرب من الألم، لكنها تمنحه شكلاً يمكن احتماله. هكذا تُهدي القصيدة القارئ إحساسًا نادرًا: أن الحزن لا يقول الكلمة الأخيرة، وأن مخاطبة الروح إقرارٌ بأن الروابط أعمق من الجسد.

    ماذا يريد هذا الديوانُ قوله فعلاً؟ هو يريد أن يوسّع إنسانيكَ، لا أن يكسركَ. أن يمنحكَ عدسة ترى بها الناس قبل تصنيفهم، وترى نفسك قبل تبريركَ. وهذا بالضبط سرّ “الحالات الوجدانية” في الديوان: مشاعر تَنتقلُ بك من الضّحك إلى الوَجع، ومن الوَجع إلى وعيٍ أعمق، ومن الوعي إلى قدرة جديدة على رؤية الحياة كما هي… دون أن تفقد خفة الرّوح.

    السَّمْطَة: السيرة الذاتية التي نلبسها

    بعد كل قصيدة، أيُّ شيء يتغير في عين القارئ: نظرته للآخر أم نظرته لنفسه؟ وهل يمكن أن نقرأ “التفاعلات الاجتماعية” باعتبارها نظامًا خفيًا يوزّع القيمة على الأجساد والأصوات ثم ندّعي أننا أحرار؟ وإذا كان الديوان قد بدأ من “السّمطة”، فهل انتهى فعلاً “للْفُوقْ”… أم تركنا معلقين في منتصف الطريق حيث الحقيقة موجعة والابتسامة لا تكفي؟ أيُّ “فوق” نقصده: فوق الوعي، أم فوق الادعاء، أم فوق أقنعتنا اليومية؟ وهل سنخرج من هذا النص أكثر رِقةً في أحكامنا، أم أكثر جرأةً في مواجهة أنفسنا؟ ثم السؤال الأخير الذي يظل يرنّ: إذا كان الإنسان يُقرأ من ثوبه… فمتى سنجرؤ أن نقرأه من إنسانيته؟

    لنتأمّل؛ وإلى حديث آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقارير: نتنياهو يبحث مع ترامب خيار “جولة ثانية” من الضربات ضد إيران خلال 2026

    كشف تقرير “للقناة 12” الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية شن “جولة ثانية” من الضربات العسكرية ضد إيران خلال عام 2026، وذلك في اجتماع عقد بينهما الإثنين الماضي، وفق مسؤول أمريكي رفيع المستوى ومصدرين أمريكيين مطلعين على تفاصيل اللقاء. وحسب المصادر، عرض نتنياهو على ترامب مخاوف إسرائيل […]

    ظهرت المقالة تقارير: نتنياهو يبحث مع ترامب خيار “جولة ثانية” من الضربات ضد إيران خلال 2026 أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد 400 عام.. الدنمارك سالات رسميا مع خدمة البريد العمومي (فيديو)

    وكالات//

    علنت شركة البريد الحكومية الدنماركية “بوست نورد” باللي وصلات آخر رسالة نهار الثلاثاء، وبهذا سالات خدمة البريد العمومي من بعد مسيرة دامت 400 عام، وولات الدنمارك أول دولة فالعالم اللي كتوقف البريد الورقي نهائياً.

    هاد القرار جا من بعد ما نقص عدد الرسائل الورقية بأكثر من 90٪ من عام 2000، بسبب التحول الكبير للإيميل، والرسائل النصية، ومكالمات الفيديو.

    Denmark’s national postal service, PostNord, is ending traditional letter delivery by December 31. It marks an end to 401 years of traditional postal operations as it shifts focus to parcel delivery pic.twitter.com/jXbagkPsb7

    — Reuters (@Reuters) December 30, 2025

    ومنذ يونيو، بدّات بوست نورد فإزالة حوالي 1500 صندوق ديال البريد فمختلف مناطق البلاد، وباعتهم باش تجمع تبرعات للأعمال الخيرية، وسط إقبال كبير من المواطنين. ودابا من هاد اللحظة، غادي يتجمع البريد فـأكشاك داخل المحلات التجارية، وتتكلف شركة DAO الخاصة بالتوصيل، بينما كتواصل بوست نورد خدمة توصيل الطرود، حيت التجارة الإلكترونية كتعرف ازدهار كبير.

    الدنمارك كتعتبر من أكثر الدول تقدماً فالمجال الرقمي، وهاد الشي خلا البريد الورقي ما بقاش ضروري بحال قبل. وقال أندرياس بريثفاد، الناطق باسم بوست نورد:

    “مع الاستعمال الكامل للتكنولوجيا، الرسائل الورقية ما بقاتش كتقوم بنفس الدور ديالها السابق، بينما التجارة الإلكترونية وسوق الطرود تفوقو عليها بزاف”.

    ورغم هاد الشي، كيبقاو كبار السن وبعض الفئات اللي ما متعوداش على التقنيات الرقمية كيعانيو فالوصول لخدمات البريد. ووضحات مارلين ريشوي كوردس، من جمعية “دين إيج”، باللي:

    “سهولة الوصول للبريد عبر الهاتف ولا الإنترنت ما كتعكسش الواقع ديال جميع المستخدمين”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد ضغوط أمريكا.. إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح

    كشفت هيئة “البث الإسرائيلية”، الأربعاء، أن إسرائيل تستعد لـ “فتح معبر رفح خلال الأيام القادمة استجابة للضغوط الأمريكية”. وفي هذا الصدد، أوضحت الهيئة أنه سيتم الإعلان عن “فتح معبر رفح خلال الأيام القادمة في كلا الاتجاهين، وذلك عقب لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بداية الأسبوع الجاري، بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في الولايات المتحدة”. وكانت […]

    ظهرت المقالة بعد ضغوط أمريكا.. إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كانت غادي توقع كارثة كبيرة.. 100 واحد تصابو فكسيدة تلاقاو فيها جوج ترانات (فيديو)

    وكالات//

    تصاب أكثر من 100 واحد، مساء نهار الثلاثاء، من بعد ما تصادمو جوج ديال الترانات ديال الضو وسط نفق فمشروعTHDC  الكهرومائي فمنطقة بيبالكوتي بإقليم شامولي فولاية أوتاراخاند فالهند، حسب ما قالو مسؤولين لوكالة «رويترز». الحادث وقع فواحد الوقت اللي كان فيه تبديل ديال الورديات، وهاد الشي خلا عمليات الإنقاذ والإسعاف تكون كبيرة وواسعة.

    وقال غوراف كومار، قاضي إقليم شامولي، باللي الاصطدام وقع تقريباً مع 9 ونص ديال الليل، وكانو فالقطارين 109 ديال الأشخاص.

    VISUALS | 60 injured as internal trains collide at THDC hydropower project in Uttarakhand’s Chamoli.

    109 people were on board. pic.twitter.com/2u4Hr6hWih

    — The Tatva (@thetatvaindia) December 31, 2025

    ومن جهتو، صرّح سورجيت سينغ، المسؤول على شرطة شامولي، باللي بين أربعة حتى لخمسة ديال الناس تصابو بكسور. وتدارو فرق الأمن والمسؤولين فالمستشفيات باش يقدمو العناية الطبية للجرحى.

    وقال سينغ: «تصادمو جوج قطارات داخلية داخل منطقة المشروع، وفرقنا متواجدة فمستشفى الإقليم ومستشفى فيفيكاناندا باش نضمنو التنسيق والعلاج اللازم.

    ووصف رئيس وزراء أوتاراخاند، بوشكار سينغ دامي، الحادث بأنه «مؤلم بزاف وكيوجع القلب»، وأكد باللي الإدارة كتراقب الوضع عن قرب وكتوفر المساعدة الطبية للجرحى، وقدّم تعازيه لعائلات الضحايا ووصّى المسؤولين يقدمو كل الدعم الممكن للمتضررين.

    ومازال السلطات مكملين عمليات الإنقاذ والإغاثة، وكيقيمو أسباب الحادث وكيحرصو على سلامة العمال والركاب.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفعيل المرصد الوطني لعلوم التمريض


    هسبريس – أيوب صدور

    أعلنت مجموعة من الهيئات والفعاليات المهنية التمريضية بالمغرب عن تفعيل المرصد الوطني للتفكير الاستراتيجي في علوم التمريض وتقنيات الصحة، في خطوة نوعية تعكس الوعي المتزايد بأهمية التفكير الاستراتيجي في تطوير المنظومة الصحية.

    يأتي هذا الإعلان المشترك بمبادرة من كل من المنظمة المغربية للتمريض والحق في الصحة، والجمعية المغربية للممرضين متعددي الاختصاصات، والجمعية الوطنية للمساعدين في المجال الطبي الاجتماعي، والجمعية المغربية لممرضي التخدير والإنعاش، والجمعية المغربية للممرضين في العلاجات المتقدمة، والجمعية الوطنية للتقنيين البيوطبيين، في سياق يتسم بتحديات عميقة تعرفها المنظومة الصحية، وما تفرضه من ضرورة استشرافية لتطوير الموارد البشرية الصحية، خاصة في شقيها التمريضي والتقني.

    ويطمح المؤسسون لأن يضطلع المرصد بدور محوري في مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الصحة، من خلال الإسهام في تطوير علوم التمريض وتقنيات الصحة على المستويين الأكاديمي والعلمي، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، موردين أن المرصد يعد آلية علمية داعمة لورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء نظام صحي منصف وفعال وقادر على الاستجابة لحاجيات المجتمع.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي سبيل ضمان تنزيل فعلي وناجع لأهداف المرصد، اتفقت الهيئات سالفة الذكر على إعداد برنامج عمل متكامل يضع في صلب أولوياته دور الرقمنة في تطوير الخدمات التمريضية وتقنيات الصحة داخل المؤسسات الصحية والاستشفائية، باعتبارها رافعة أساسية لتحسين الحكامة، وتجويد الأداء، وتعزيز سلامة وجودة العلاجات.

    وشددت التنظيمات المهنية المذكورة على أن المرصد سيعمل كفضاء علمي وأكاديمي مفتوح، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، بما يسمح بتبادل الخبرات وتشجيع البحث العلمي ودعم الابتكار داخل الوسط التمريضي والتقني وتعزيز مكانة هذه المهن الحيوية في السياسات الصحية العمومية.

    يشار إلى أن الواقفين وراء هذه الخطوة يراهنون على تفعيل المرصد الوطني للتفكير الاستراتيجي في العلوم التمريضية وتقنيات الصحة لترسيخ ثقافة التخطيط المبني على المعرفة وربط الممارسة المهنية بالبحث العلمي، بما يخدم صحة المواطن وكرامته ويعزز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثلاث سنوات حبسا لآدم بنشقرون والمنع 10 سنوات من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي

    السعيد بنلباه
    قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بطنجة، مساء اليوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، بالحبس النافذ ثلاث سنوات في حق آدم بن شقرون، ومنعه من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمدة 10 سنوات.

    وتوبع آدم بتهم تتعلق بـ”الإخلال العلني بالحياء”، و”حيازة ونشر مواد إباحية”، و”إحداث الضوضاء”، وذلك على خلفية شكايات متكررة تقدم بها جيران المعني بالأمر في حي دار التونسي ، وأمام آدم مهلة 10 أيام لاستئناف الحكم .

    وفي ملف منفصل تتابع والدة آدم بنشقرون في حالة اعتقال بتهمة الاتجار في البشر .

    إقرأ الخبر من مصدره