Mois : avril 2026

  • جيوسياسية النظام العالمي


    إدريس القري
    الأمن كأفق للصراع ومحرّك لإعادة توزيع القوة

    تضع المجتمعات السياسية أسس علاقتها بالعالم انطلاقاً من هاجس الأمن: فهي لا تكتفي بتحديده كغاية، بل تجعل منه شرطاً لوجودها. يقر هنري كسينجر النص بهذه الحقيقة حين يقول إن: “الأمن ظل الهدف الأدنى لأي مجتمع منظم (Henry Kissinger, The Age of AI, And Our Human Future) وهو قول يضعنا مباشرة أمام مفارقة جوهرية مؤداها أن كلما سعت الدول إلى تعزيز أمنها، ساهمت – بشكل أو بآخر – في إنتاج لا أمن الآخرين. ومن هنا تتولد دينامية الصراع التي تعيد تشكيل النظام الدولي باستمرار.

    ينبغي فهم التحولات الراهنة في العالم – في سياق 2026 – باعتباره امتداداً تاريخياً لما يسميه الفكر الواقعي “معضلة الأمن”. يوضح Hans Morgenthau أن “السياسة الدولية، شأن كل سياسة، هي صراع من أجل القوة” (Hans Morgenthau, Politics Among Nations) . تُترجم هذه الفكرة اليوم في تصاعد التوترات بين القوى الكبرى، حيث تتداخل الحرب في أوكرانيا، والصراع في الشرق الأوسط، والتنافس الأمريكي – الصيني، لتُنتج مشهداً دولياً شديد التعقيد والسيولة.

    الأمن كمنطق تاريخي لإنتاج القوة

    منطلقنا أن المجتمعات “سعت إلى تحويل التقدم التكنولوجي إلى وسائل أكثر فعالية للمراقبة والاستعداد والهيمنة خارج الحدود” (Henry Kissinger, The Age of AI, And Our Human Future). ويعني ذلك أن التكنولوجيا ليست أداة محايدة، بل توجد في قلب استراتيجيات الهيمنة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    يدعم Michel Foucault هذا الطرح عندما يبين أن “السلطة الحديثة تمارس وجودها من خلال آليات المراقبة والانضباط” (Michel Foucault, Discipline and Punish). وذلك ما يتجسد اليوم تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، والأقمار الصناعية والحروب السيبرانية، حيث تنتقل المعركة من الجغرافيا التقليدية إلى البيانات.

    تُعيد الولايات المتحدة، على سبيل المثال، توظيف هذه الأدوات للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي، بينما تسعى الصين إلى بناء نموذج موازٍ عبر ما يسميه Graham Allison بـ”فخ ثيوسيديدس”، أي الصراع الحتمي بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة (Graham Allison, *Destined for War*, 2017).

    النظام العالمي بين التفكك وإعادة التشكيل

    يُظهر المشهد الدولي الراهن جنوحا واضحاً بعيدا عن النظام الأحادي القطبية الذي ساد بعد الحرب الباردة. يصف Zbigniew Brzezinski هذا التحول بقوله إن “الهيمنة العالمية تتطلب إدارة التوازنات الجيوسياسية الكبرى لا السيطرة المطلقة عليها” (Zbigniew Brzezinski, The Grand Chessboard).

    لكن ما يحدث اليوم يتجاوز “الإدارة” نحو حالة من التفكك النسبي. فالحرب في أوكرانيا أعادت إحياء منطق التكتلات، بينما فجر الصراع في الشرق الأوسط توازنات هشة، خصوصاً مع تزايد التدخلات الإقليمية والدولية. وتُترجم هذه التحولات في تراجع فعالية المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة.

    يُحذر Joseph Nye من هذا الانزلاق بقوله إن “القوة في القرن 21 لم تعد تُقاس بالقدرة العسكرية وحدها، بل بالقدرة على الجمع بين القوتين الصلبة والناعمة” (Joseph Nye, The Future of Power). غير أن ما نشهده اليوم في كل مناطق الصراعات الدولية هو نوع من العمى الدبلوماسي والفكري الاستراتيجي، حيث تغوُّل القوة الصلبة على حساب الدبلوماسية.

    من هم المستفيدون؟

    أ – الولايات المتحدة: إعادة التموضع لا الانسحاب.

    أكبر مستفيد هي الولايات المتحدة من حالة الفوضى المنظمة حيث تعزز تحالفاتها ببيع السلاح وتفريغ مخزوناتها القديمة وتشغيل مصانعها بأكبر طاقة لها. كما تُعيد توجيه مواردها لاحتواء الصين، مستثمرةً في الصناعات الدفاعية والطاقة.

    ب – الصين: صعود حذر.

    تُراكم الصين مكاسبها عبر مبادرة “الحزام والطريق”، لكنها تتجنب المواجهة المباشرة. وتستفيد من انشغال الغرب بصراعات متعددة لتعزيز نفوذها الاقتصادي.

    ج – روسيا: مكاسب تكتيكية وخسائر استراتيجية.

    تحقق روسيا تقدماً عسكرياً نسبياً، لكنها تدفع كلفة اقتصادية وسياسية كبيرة. يصف George Kennan هذا النوع من السلوك السياسي بقوله إن “القوة التي تعتمد على التوسع العسكري دون شرعية دولية تُقوّض نفسها على المدى الطويل” (George Kennan, American Diplomacy).

     من هم الخاسرون؟

    أ – الاتحاد الأوروبي: هشاشة استراتيجية

    يعاني الاتحاد الأوروبي من تبعية أمنية للولايات المتحدة كما يعاني من انقسامات داخلية، نتيجة للتحولات الاستراتيجية في الموقف الأمريكي من حلف شمال الأطلسي ومن ترتيباته التنظيمية واستراتيجياته الأساسية، في ارتباط بتصورات الإدارة الجديدة لمفهوم الأمن القومي الأمريكي. وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا محدودية استقلالية الاتحاد الأوروبي واعتماده الجوهري على المظلة الأمريكية.

    ب – الشرق الأوسط: إعادة إنتاج الهشاشة والصراع

    تتجدد بؤر التوتر، خاصة في ظل تعقيدات القضية الفلسطينية، والصراعات الإقليمية. وتُصبح المنطقة مسرحاً لتصفية الحسابات الدولية. وقد أظهرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هشاشة التحالفات الخليجية الأمريكية من جهة، وعدم استقلالية القرار السياسي وصعف القدرات الخليجية في صيانة الأمن الجماعي والمصالح الاقتصادية الضخمة لدول الخليج العربية. وجدت دول الخليج العربي نفسها فجأة مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أمام سؤال استراتيجي سبق وحاولت الرد عليه، بالتنمية السياحية وباستنبات صناعات تكنولوجية محلية تظل محل تساؤل، من حيث التوطين البشري وإنتاج قدرات تدبيرية محلية شاملة.

    المملكة المغربية بين التحديات والفرصة

    تتحرك المملكة المغربية داخل هذا السياق المعقد ببراغماتية واضحة. فهي تستفيد من موقعها الجيوسياسي كجسر بين أوروبا وأفريقيا، وتعزز شراكاتها الاستراتيجية وخاصة مع الولايات المتحدة. تتوضح البراغماتية الفاعلة والحكيمة ببعد نظرها للسياسات الاستراتيجية التنموية للملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، في تأسيس بنيات تحتية استراتيجية متكاملة وشديدة الطابع العملي، ترفع من قوة موقع المملكة وتحولها إلى فضاء استراتيجي التقائي لسلاسل التوريد وللحركة الاقتصادية العالمية، وجسرا لنقل الطاقات البديلة من منطلق رابح – رابح إفريقي أوروبي أطلسي غير مسبوق.

    يمكن فهم هذا التوجه في ضوء ما يقوله Barry Buzan: “يتشكل الأمن الإقليمي من خلال تفاعلات الدول داخل مجالات جغرافية محددة” (Barry Buzan, People, States and Fear). فالمملكة المغربية تعيد تعريف أمنها ضمن فضاء أطلسي-أفريقي متكامل.

    غير أن التحديات تبقى قائمة، خاصة فيما يتعلق بالاستقرار الإقليمي، وقضية الصحراء المغربية، والريادة الشمال إفريقية والتنافس الدولي على أفريقيا، ولعل ما يظهر لحد الآن من بوادر ينبئ بقرب انفراج في القضايا الكبرى التي تشكل تحديا لنماء المملكة، بفضل الصبر الاستراتيجي والدبلوماسية التي تجسده منذ عقود.

    الأمن كذريعة أم كضرورة؟

    هل يُستخدم الأمن ذريعةً للهيمنة؟ يجيب المفكر إدوارد سعيد Edward Said بأن “الخطاب الإمبريالي يُعيد تشكيل العالم وفق تصوراته الخاصة عن النظام والفوضى” (Edward Said, Orientalism). ومع ذلك فلا يمكن إنكار أن الأمن يظل ضرورة وجودية لكل دولة في كل زمان ومكان وهنا تظهر المفارقة:
    بقدر ما تحتاج الدول إلى الأمن، فإنها تُنتج انعدام الأمن في سعيها إليه.

    نحو نظام عالمي بلا مركز؟

    يُظهر تحليلنا أن النظام العالمي يتجه نحو تعددية قطبية غير مستقرة لحد الآن، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم في آن واحد. ويعيد هذا الوضع الاعتبار لفكرة علمية وفلسفية قوامها أن التاريخ ليس خطاً مستقيماً، بل سلسلة من تحولات متقطعة.

    يختصر Kenneth Waltz هذا الوضع بقوله: “يحدد النظام الدولي سلوك الدول أكثر مما تحدده نواياها” (Kenneth Waltz, Theory of International Politics). وهو ما يعني أن الفوضى ليست خللاً، بل في صميم تكوين بنية النظام العالمي، وأي نظام آخر، عند دخوله مراحل التغيير والتحول.

    في هذا الأفق، لا يبدو أن العالم يتجه نحو استقرار قريب، بل نحو إعادة توزيع مستمرة للقوة، حيث يظل الأمن – كما في النص الأصلي – الحد الأدنى الذي لا يمكن التنازل عنه، حتى لو كان الثمن هو استمرار الصراع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استعدادا لانتخابات 23 شتنبر.. لفتيت يفتح جولة مشاورات حاسمة مع الأحزاب

    0

    تستعد وزارة الداخلية لفتح جولة جديدة من المشاورات مع الأحزاب السياسية، في إطار التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل.

    وأفاد مصدر جيد الاطلاع لموقع “هاشتاغ” أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، سيعقد خلال الأيام المقبلة لقاءات مع قيادات الأحزاب السياسية، لعرض تفاصيل التحضير للاستحقاق التشريعي، والوقوف على آخر الترتيبات المرتبطة به، في أفق استكمال الجوانب التنظيمية والإدارية قبل موعد الاقتراع.

    ويُشار إلى أن وزير الداخلية قدم، خلال المجلس الحكومي المنعقد اليوم الخميس، عرضا حول خريطة الطريق الخاصة بالانتخابات المقبلة، حيث استعرض لفتيت مختلف المراحل التنظيمية والمراسيم المرتبطة بالاستعداد لهذا الموعد الانتخابي، إلى جانب الضوابط التي ستؤطر العملية الانتخابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبراء دوليون: لا بديل عن الحكم الذاتي والبوليساريو إلى مزبلة التاريخ

    أشاد خبراء دوليون من مشارب مختلفة، أمس الأربعاء بالداخلة، بنجاعة المخطط المغربي للحكم الذاتي، واصفين إياه بالحل الوحيد الموثوق والواقعي من أجل إنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وأبرز هؤلاء الخبراء، في مداخلات بمناسبة المؤتمر السياسي الثالث للتحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء، المنعقد يومي 29 و30 أبريل بالداخلة، أن هذه المبادرة تشكل الإطار المرجعي للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع، في احترام للسيادة والوحدة الترابية للمملكة.

    وقال المدير المساعد للمركز الإفريقي للأبحاث من أجل السلام والتنمية المستدامة، ألفونس أوسيم موكتامي كينتاس، في تصريح…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نائب وزير الخارجية الأمريكي يستحضر العلاقات الاستراتيجية التي يرعاها الملك محمد السادس والرئيس ترامب

    استقبل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم الخميس 30 أبريل 2026 بالرباط، نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى المملكة، بحضور سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، ديوك بوكان ، حيث تم بحث سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية القائمة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، التي يرعاها قائدا البلدين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
    خلال هذا اللقاء، عبر رئيس الحكومة عن تقدير المملكة المغربية لموقف الولايات المتحدة بشأن القضية الوطنية، حيث جددت أمس الأربعاء اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعوات للعودة إلى الحرب من قلب السلطة… إيران بين الانقسام والانسداد

    في وقت بلغت فيه الأزمة العسكرية والدبلوماسية ذروتها في إسلام آباد، يشهد المشهد السياسي داخل إيران انقساما عميقا وغير مسبوق. وكشفت وسيلة إعلام حكومية، «خبر أونلاين»، عن هذا التصدع الخطير، مشيرة إلى ما وصفته بـ«انتقال المتشددين من البرلمان إلى الفضاء الافتراضي»، حيث يقود طيف واسع من أركان النظام حملة ضد فريق الدبلوماسية، ويطرح شروطا مستحيلة، مثل «الحصول على حق الفيتو في مجلس الأمن»، كشرط لإنهاء الحرب.
    شروط خيالية وانسداد دبلوماسي
    وفي تقرير بعنوان «نواب البرلمان… أبواق المتشددين؟»، اتهمت «خبر أونلاين» غالبية البرلمان بتأجيج الخلافات والإضرار بالتماسك…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمازون: تضرر مناطق الحوسبة السحابية في البحرين والإمارات

    قالت أمازون ​إن الأضرار التي ​لحقت بمناطق خدماتها السحابية في البحرين والإمارات نتيجة الصراع في ​الشرق ‌الأوسط جعلتها غير قادرة على دعم تطبيقات العملاء.

    وذكرت ‌أمازون ويب سيرفيسز، وحدة الخدمات السحابية التابعة لأمازون، أنها علقت العمليات المتعلقة بالفواتير في ​المنطقتين بينما تعمل الفرق ‌على استعادة العمليات الطبيعية، وهي عملية تتوقع أن تستغرق ‌عدة أشهر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شهر أبريل

    بقلم : محمد حسيكي

    شهر أبريل من الشهور الشمسية التي تدور باليوم الشمسي على جهتي الاستواء، من السنة الفضائية التي تدور على جهتي القطب بالفصل، بين السنة الشمسية، والسنة القمرية، اللذين يدوران من السنة باليوم من مدارين متتاليين،، يتبعه مدار الشهر من المتجمدة باليابسة من الفضاء،

    ومن ثمة جرت تسميته على المنجمين بالقول : كذب المنجمون ولو صدقوا، ومنه يجري الكذب على الإنسان من الشهر الذي يفصل مدار المتجمدة عن مدار اليابسة من المنجمين، الذين أخذوا بالتقويم الوضعي من السنة الشمسية، بذل التقويم الديني من السنة الفضائية .

    ويرجع العمل بالسنة الشمسية، بعد اكتشاف القارة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الاقتصاد والمقاولات والطاقة والسياحة في لوكسمبورغ: علاقات اقتصادية في تطور مستمر مع المملكة المغربية

    لوكسمبورغ – أكد وزير الاقتصاد والمقاولات الصغرى والمتوسطة والطاقة والسياحة في لوكسمبورغ، ليكس ديلس، أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب ولوكسمبورغ تشهد تطورا مستمرا، رغم أنها لم تبلغ بعد كامل إمكاناتها.

    وأوضح السيد ديلس، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدينامية تستند إلى تكامل واضح بين الاقتصادين، حيث يرسخ المغرب موقعه كمنصة للولوج إلى الأسواق الإفريقية، في حين يضطلع لوكسمبورغ بدور بوابة نحو أوروبا ومركز مالي.

    وأعرب الوزير عن تفاؤله بشأن آفاق تطور العلاقات الاقتصادية الثنائية، مؤكدا أنها واعدة وترتكز أساسا على تكثيف المبادلات بين…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستشارو الملك بين الأصول الاجتماعية والخلفيات التعليمية (1)

    محمد شقير

    تطور منصب المستشارين منذ عهد الملك محمد الخامس حيث كان دورهم يقتصر على إسداء النصيحة والمشورة وتقديم المعلومات والمعطيات للملك . ليتم بعد ذلك مأسسة أدوارهم مع تولي الملك الحسن الثاني سدة الحكم، حيث حددت مهامهم وهيكلة مسؤولياتهم بشكل واضح. لكن بتولي الملك محمد السادس الحكم ، تزايد دور المستشارين الذي أصبحوا حاضرين بشكل مكثف في الممارسة السياسية، سواء خلال حضورهم في اجتماعات المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، أو من خلال حضورهم في بعض جلسات العمل أو التظاهرات الاقتصادية التي يترأسها عاهل البلاد سواء كانت تتعلق بتوقيع اتفاقيات لمشاريع تنموية أو استثمارية ، حيث بدا أنهم يقومون بأدوار قد تفوق أدوار بعض الوزراء؛ من مفاوضات، والإشراف على مبادرات معينة، وإيصال رسائل ملكية سواء في الداخل أو الخارج…

    -الأصول الجغرافية والاجتماعية لمستشاري الملك

    إن خصوصية الوضع السياسي الذي يتميز به مستشارو الملك داخل نظام الحكم بالمغرب ، واعتبارهم كأحد مكونات النخب السياسية المغربية من وزراء ونواب وقيادات حزبية يتطلب رصدا سوسيولوجيا لهذه الفئة من خلال البحث في منحدراتهم الجغرافية والاجتماعية ومساراتهم السياسية . فقد شكل مستشارو الملك سواء في عهد الملك الحسن الثاني أو الملك محمد السادس نسيجا اجتماعيا متنوعا نتيجة تباين المنحدرات الجغرافية والخلفيات التعليمية التي يتميزون بها . فعلى غرار عدم تجانس باقي مكونات النخب السياسية بالمغرب توجد بينهم تباينات سوسيولوجية نتيجة لاختلاف أصولهم الاجتماعية والجغرافية وخلفياتهم الفكرية والمهنية. فالمنحدرات الجغرافية والاجتماعية لمستشاري الملك الحسن الثاني عادة ما يغلب عليها الانتماء إلى جيل عشرينيات القرن 20 وغلبة الانتماء إلى مدينتي فاس وسلا . كما أن جل مستشاري الملك الحسن الثاني كانوا من جيل الحركة الوطنية الذي ازداد في عقد عشرينيات القرن العشرين : فالمستشار أحمد بن سودة ازداد في سنة 1920، و محمد عواد ، ورضى كديرة ولدا في سنة 1922، وإدريس السلوي ولد في سنة 1926 . وبالتالي يعتبر هؤلاء المستشارين من مجايلي الملك الحسن الثاني الذي ولد في 1929. وبالتالي ، فهناك تقارب في السن بين الملك و جل مستشاريه بما فيهم أولئك الذين ولدوا في ثلاثينيات واربعينيات القرن 20 كعباس الجيراري وكل من أزولاي ومزيان بلفقيه وزليخة نصري. ولعل هذا التقارب في السن قد خلق توافقا في التفكير السياسي بين الملك ومستشاريه . فهم ينتمون لنفس الحقبة السياسية التي شهدت خضوع المملكة لسلطات الحماية بكل مؤسساتها السياسية والإدارية والتعليمية. إذ ان هذا التقارب في السن ، قد سهل علاقة القرب التي تجمع بين الملك ومستشاريه. في حين أن من بين مستشاري الملك محمد السادس الذين تم تعيينهم إلى جانبه يبقى المستشار الملكي عالي الهمة الأقرب إلى سن الملك حيث لا يفصل بينهما سوى سنة واحدة في حين تفصل بينه وبين باقي المستشارين بضع سنوات، حيث أن هناك خمس سنوات تفصل بين سن الملك المزداد في سنة 1963 وسن الطيب الفاسي الفهري المزداد في سنة 1958 بينما هناك ما بين 16 و19 سنة تفصل بين سن العاهل المغربي وسن كل من المستشارين عمر عزيمان وعبد اللطيف المنوني في حين هناك 7 سنوات تفصله عن أصغر مستشاريه ياسر الزناكي. لكن إلى جانب عامل تقارب السن ، فإن ما يجعل عالي الهمة المستشار المقرب للملك محمد السادس والأكثر نفوذا داخل مربع السلطة الملكية هو اعتباره من ضمن زملاء الدراسة ضمن المعهد المولوي. وبالتالي فالعلاقة المتميزة التي كانت تربطه بالملك محمد السادس وهو ولي العهد آنذاك، وهما تلميذان بالمعهد المولوي، قد ساعدت فؤاد عالي الهمة على التدرج السريع في أسلاك المهمات الحساسة، كما كان لهذه العلاقة دور جوهري ليصبح عالي الهمة من أقرب مستشاري الملك وأحد المساهمين في صنع القرار.

    الخلفية التعليمية والفكرية لمستشاري الملك

    إن عمل مستشاري الملك في الديوان الملكي الذي يعتبر من أهم الأجهزة التي تعمل على صناعة القرارات السياسية الكبرى باعتبار أن المؤسسة الملكية تحتل مكانة مركزية في النظام السياسي بالمغرب ، يتطلب أن يتوفر هؤلاء المستشارون على مؤهلات فكرية وأكاديمية وتقنية عالية. حيث يلاحظ غلبة التكوين القانوني على تكوين بعض مستشاري الملك الحسن الثاني كعبد الهادي بوطالب ، وزليخة نصري ، ومحمد معتصم الحاصلين على دكتوراه في الحقوق الشيء الذي يتقارب مع التكوين القانوني للملك الحسن الثاني الذي درس الحقوق بجامعة بوردو مما قد يكون قد أثر في اختيار الملك في عملية انتقاء مستشاريه . فقد درس هذا الملك في شبابه الحقوق وأكمل تعليمه الجامعي في فرنسا وحصل أيضاً على دبلوم الدراسات العليا في القانون واشتهر بثقافته الواسعة، التي جمعت بين معرفة الحضارة العربية والإسلامية والحضارة الغربية وثقافتها وعمل إلى جانب والده مستشاراً سياسياً وبالأخص عندما تعين ولي عهد للمغرب. لكن بالإضافة إلى هذا العامل الشخصي ، فهناك عامل سياسي يكمن في أن تسيير العاهل المغربي لدواليب الدولة والحكم يحتاج عادة إلى استشارات قانونية وفقهية كان من الضروري أن يلم بها مستشاروا الملك بفضل تكوينهم القانوني والفقهي. كما حصل محمد عواد وعباس الجيراري على شواهد عليا من جامعة السوربون مما قد يفسر بأن ميولات الملك الأدبية قد تكون قد أثرت في انتقاء مستشارين من طينة عباس الجيراري الذي حصل على دكتوراه الدولة في الآداب من السوربون بعدما تابع دراسته العليا بالقاهرة في نفس التخصص الأدبي . في حين استكمل محمد عواد دراسته العليا في باريس بجامعة السوربون. وبالمقابل يلاحظ ندرة التكوين التقني بين صفوف مستشاري الملك ، حيث تفرد المستشار مزيان بلفقيه بكونه خريج المدرسة الوطنية للهندسة . فقد حصل على دبلوم مهندس مدني من المدرسة الوطنية للقناطر والطرق ودبلوم مهندس من المعهد الوطني للعلوم التطبيقية . ويبدو أن الصفات التعليمية والتكوينية التي تميز بها مستشاروا الملك الحسن الثاني هي التي طبعت المؤهلات التعليمية لمستشاري الملك محمد السادس لكن بشكل أكثر توازنا : فمن بين المستشارين الستة الذين عينهم الملك محمد السادس ، هناك ثلاث حاصلون على دكتوراه (الطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان ، وعبد اللطيف المنوني ، وثلاثة آخرون حاصلون على دبلوم عالي ( فؤاد عالي الهمة ، وعمر القباج ، وياسر الزناكي). ولعل هذا المستوى العالي من الشهادات المحصل عليها يعتبر قاسما مشتركا مع باقي مكونات النخب الوزارية بالمغرب. وبالتالي ، يلاحظ أن جل مستشاري الملك محمد السادس قد حصلوا على شواهدهم العليا من المؤسسات الجامعية الفرنسية مما يغلب التكوين الفرنسي بين صفوفهم ، متقاسمين في ذلك نفس التكوين الذي طغى على تكوين مستشاري الملك الحسن الثاني. فباستثناء المستشار محمد معتصم الذي حصل على دكتوراه الدولة من جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء ، فيبدو أن جل المستشارين قد تابعوا دراستهم العليا بالخارج وحصلوا على شواهدهم العليا خاصة من الجامعات والمعاهد أو المدارس الفرنسية. الشيء الذي يعتبر رصيدا رمزيا وتقنيا يميز كل مكونات النخب السياسية وبالأخص النخب الوزارية التي اشتغلت تحت حكم الملكين الحسن الثاني و محمد السادس. وبهذا الصدد كتبت أمينة المسعودي في مؤلفها (الوزراء في النظام السياسي المغربي 1955-1992 الأصول والمنافذ –المآل) بأن ” دراسات أغلبية الوزراء العليا تمركزت بالخصوص في الديار الفرنسية فأكثر من نصف العينة الوزارية أي 58 %” تابعت دراستها العليا بفرنسا وهذا يدل على غلبة الطابع العصري لدراسات النخبة الوزارية على طابعها التقليدي” كما لا حظت أن ” أغلبية الوزراء الذين حصلوا على شهادات عليا من فرنسا ، سبق لهم أن تابعوا دراستهم الثانوية بثانويات ذات طابع عصري وحديث مثل ثانوية مولاي يوسف وثانوية كورو بالرباط وكذلك ثانوية مولاي ادريس بفاس..” ولعل هذا ما ينطبق على تكوين جل المستشارين بحكم أنهم يمثلون جزءا من هذه النخبة حيث سبق لأغلبهم أن مارس العمل الحكومي وتقلد حقائب وزارية.

    لكن بالإضافة إلى هذه الخصائص التكوينية والتعليمية التي يتقاسمها المستشارون مع مكونات النخب السياسية بالمغرب ، يمكن الإشارة إلى تفرد بعض المستشارين بإنتاجاتهم الفكرية سواء كانت أدبية أو تاريخية أو دستورية:

    – فالمستشار عبد الهادي بوطالب له عدة مؤلفات في السياسة والقانون والأدب باللغتين العربية والفرنسية تبلغ 58 كتابا من أبرزها :في الرواية التاريخية “وزير غرناطة لسان الدين بن الخطيب”.و كتاب “حقوق الأسرة وتحرير المرأة” ، وكتاب “بين القومية العربية والتضامن الإسلامي”. وكتاب “المرجع في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية “، وكتاب “نظرات في القضية العربية” (باللغتين العربية والفرنسية).ومؤلف بعنوان “بين القومية العربية والجامعة الإسلامية”. و ثلاث مؤلفات : بعنوان “النظم السياسية المعاصرة “(باللغتين العربية والفرنسية)، و”النظم السياسية في العالم الثالث”، و “ملامح الدبلوماسية العالمية في القرن الواحد والعشرين” (باللغتين العربية والفرنسية).و”الحكم والسلطة والدولة في الإسلام “(باللغتين العربية والفرنسية).و “مسار الدبلوماسية العالمية ودبلوماسية القرن الواحد والعشرين”.كما ألف عدة كتب في اللغة ككتاب معجم تصحيح لغة الإعلام العربي ومؤلفات حول الإسلام ككتاب الصحوة الإسلامية ، والعالم الإسلامي والنظام العالمي الجديد (باللغتين العربية والفرنسية)، و”بين الشريعة والفقه القانون”. و كتاب “بين الشورى والديمقراطية.وحقيقة الإسلام” ،.و مؤلف بعنوان “من قضايا الإسلام المعاصر “في جزأين ، و”في نقد العولمة : العالم ليس سلعة “، و “نحو عولمة أخرى أكثر عدلا وإنسانية ” و كتاب ” لا لأمركة العالم”. كما تميز مستشار الملك الدكتور عباس الجراري بغزارة إنتاجه الفكري والذي يتوزع بين الدراسة الأدبية والبحث في التراث العربي ،و الفكر الإسلامي وقضايا الثقافة . حيث يمكن أن نذكر من مؤلفاته المنشورة : “القصيدة، “الزجل في المغرب”، و كتاب “الحرية والأدب”، و”الثقافة في معركة التغيير”، و “من أدب الدعوة الإسلامية”، وكتاب “في الشعر السياسي” ، و” قضية فلسطين في الشعر المغربي ” وكتاب “وحدة المغرب المذهبية من خلال التاريخ”، و “ثقافة الصحراء”، ومؤلف “الفكر الإسلامي والاختيار الصعب”، و” الفكر والوحدة”، و”معركة وادي المخازن في الأدب المغربي”، ، و بحوث مغربية في الفكر الإسلامي، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى تتعلق بالموسيقى والأدب والتراجم. في حين نشر المستشار الدكتور محمد معتصم العديد من الإصدارات في مجال القانون الدستوري والحياة السياسية منها: “التجربة البرلمانية بالمغرب”، و”الحياة السياسية المغربية”، و”الأنظمة السياسية المعاصرة”،و”النظام السياسي المغربي”، و ا”لنظرية العامة للقانون الدستوري”.
    أما المستشار عبد اللطيف المنوني فقد كتب العديد من المؤلفات باللغة الفرنسية من بينها: «المؤسسات السياسية والقانون الدستوري».، و «تاريخ الأفكار السياسية» ، و «العمل النقابي العمالي بالمغرب»، و «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب». كما للمستشار عزيمان عدد من المؤلفات الأكاديمية من بينها “البنيات القانونية للأبناك بالمغرب” و”المهن الحرة بالمغرب” بالإضافة إلى عدة دراسات ومقالات نشرت بمجلات وموسوعات مغربية وأجنبية.

    ولعل تفرد هؤلاء المستشارين بغزارة إنتاجهم الفكري والأدبي يرجع بالأساس إلى كون أغلبهم قد مارس مهنة التدريس بعدما تمرس بالعمل الأكاديمي . فبوطالب وعباس الجيراري ، ومحمد معتصم ، وعبد اللطيف المنوني وعمر عزيمان كلهم كانوا أساتذة بالجامعات المغربية الشيء الذي دفعهم إلى إعداد وتأليف كتب لتلقينها للطلبة ، وفي نفس الوقت الوقوف على ما يعتمل من أفكار داخل الحرم الجامعي الذي كان يشكل أحد الاهتمامات السياسية للملك الحسن الثاني نظرا لأن الجامعات كانت هي المشتل لتكوين نخب الدولة آنذاك وفي نفس الوقت الفئات الأكثر اهتماما بالشأن العام و كذا المجال الذي كانت تتحرك فيه الأحزاب والنقابات والتنظيمات الإسلامية والاصولية للتعبئة والحشد والاستقطاب. وبالتالي فإحاطة الملك بمستشارين كانوا على اطلاع بمجريات العالم الجامعي ساهم بلاشك في بلورة تصوراته حول الأمور الطلابية والشبابية التي تشكل قاعدة مهمة ضمن الهرم السكاني بالمغرب. أضف إلى ذلك فإحاطة الملك بهذا النوع من المستشارين أضفى بلا شك رونقا خاصا على المحيط الملكي يذكر بالبلاطات السلطانية في العالم العربي-الإسلامي ، حيث حرص السلاطين بمن فيهم السلاطين والأمراء المغاربة على استقدام نخب فكرية من علماء، وفقهاء ومفكرين ومؤرخين إلى مجالسهم فابن رشد كان من ضمن حاشية الأمير الموحدي يعقوب المنصور، والعلامة ابن خلدون كان من ضمن حاشية السلطان أبوالحسن المريني ، و عبد العزيز الفشتالي كان من ضمن حاشية السلطان المنصور الذهبي. ولعل هذه الظاهرة هي التي يمكن أن نستشفها من خلال تعيين محمد علال سي ناصر مستشارا من طرف الملك الراحل الحسن الثاني . إذ يعتبر علال س ناصر ، الذي سنة 1933 بمدينة وجدة، ودرس في فرنسا وألمانيا وتخصص في الرياضيات وإبستمولوجيا العلوم و حصل على كرسي الأستاذية بالفلسفة، ورأَس شعبة الفلسفة باليونسكو بباريس عام 1975، قامة فكرية خاصة . فهو يعد من أبرز دعاة الاستمرارية الثقافية والحريّة الفكرية، ويرى أن النسيج الثقافي الوطني ينبغي أن يكون أساس الممارسات المجتمعية .ولعل هذه القامة الفكرية قد أضفت بلا شك إشعاعا ثقافيا على محيط هذا الملك الذي كان شغوفا بالثقافة والفن والفكر . فقد ألف هذا المستشار عدة مؤلفات بعناوين مختلفة كمؤلف الأديان والحرب ، وكتاب ” وثيقة صينية من بداية القرن” ، و”فتشنشاتين والحدسية” ، بالإضافة إلى كتاب “البعد التكنولوجي في الحداثة ” ، ومؤلف ” الكتابة والاختلاف.”…

    وعلى العموم ، فيمكن أن نستخلص من خلال دراسة الأصول الجغرافية لجل المستشارين خاصة مستشاري الملك الحسن الثاني أنها تتقاطع مع المنحدرات الجغرافية للنخب الوزارية بالمغرب والتي تتمحور حول بعض المدن المخزنية كفاس والرباط وسلا. وبهذا الصدد كتب حسن قرنفل ما يلي : ” لعل أول ملاحظة تستوقفنا …هو احتفاظ كل من مدينتي فاس والرباط بدورهما كمدينتين مخزنيتين تزودان الحكومات المتعاقبة على المغرب المعاصر منذ حوالي أربعين سنة بأعلى أطرها …إن الأمر يبدو وكأن النخبة السياسية ، على الأقل من حيث أصولها الجغرافية ، لم تتأثر كثيرا بالتحولات المهمة التي عرفها المجتمع المغربي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي”.كما أن هناك تقاطعا بين الأصول التعليمية للمستشارين وطبيعة التكوين التعليمي للنخب الوزارية ، فعلى الرغم من وجود جامعات ومعاهد عليا بالمغرب ، فأغلب الوزراء قد “تابع أطوار تعليمهم بفرنسا ” حيث يتبين أنه كي يتمكن شخص من أن يصبح وزيرا فلابد أن يكون حاصلا على تعليم عال متقدم محصل عليه باللغة الفرنسية بالخصوص ، ومن المستحسن أن يكون ذات طبيعة حقوقية قانون أو اقتصاد أو تقنية (مهندس دولة).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منعطف حاسم يدخله مشروع أنبوب الغاز الغاز نيجيريا-المغرب

    أفادت وكالة بلومبرغ، نقلا عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أن المغرب يتجه نحو إطلاق أول عملية كبرى لتعبئة التمويلات الخاصة بمشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا، بكلفة قد تصل إلى 25 مليار دولار، في مؤشر على دخول المشروع مرحلة التنفيذ بعد سنوات من الإعداد والدراسات.

    وتأتي هذه الخطوة عقب تعديل الوضع القانوني للمكتب خلال شهر فبراير الماضي وتحويله إلى شركة مساهمة، وهو تحول يُرتقب أن يعزز قدرته على استقطاب المستثمرين الدوليين وإبرام شراكات تمويلية لمشاريع طاقية كبرى.

    وبحسب المصدر ذاته، لا يقتصر المشروع على تزويد الأسواق الأوروبية بالغاز، بل يهدف بالأساس إلى دعم التكامل الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، عبر تمكين نحو 13 دولة سيمر عبرها الأنبوب من الولوج إلى مصادر الطاقة وتعزيز إنتاج الكهرباء، قبل توجيه الفائض نحو أوروبا.

    ويرى متابعون أن هذا التوجه يعكس مقاربة مغربية تقوم على تعزيز التنمية المشتركة داخل إفريقيا، من خلال مشاريع بنيوية ذات بعد إقليمي، بدل الاقتصار على منطق التصدير الطاقي.

    ويُنظر إلى بلوغ المشروع مرحلة تعبئة التمويلات كإشارة على تجاوز مرحلة التردد، خاصة بعد استكمال الدراسات التقنية والاقتصادية، مع ترجيحات بانطلاق الأشغال خلال النصف الثاني من السنة الجارية، ما يضع المشروع ضمن أبرز المبادرات الطاقية المنتظرة في القارة الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره