Mois : avril 2026

  • من انفعال عابر إلى آثار دائمة .. دروس نفسية من واقعة « سائق القنيطرة »


    هسبريس – صالح الخزاعي

    في ظل ما أفرزه حادث “سائق القنيطرة”، بين سائق حافلة لنقل العمال وسائق شاحنة لنقل البضائع بمدينة القنيطرة، يطفو على السطح موضوع سرعة الانفعال، باعتباره أحد السلوكات التي قد تتحول في لحظات وجيزة إلى مصدر لقرارات غير محسوبة، خاصة حين يغيب التقدير الهادئ للموقف، وهو ما يجعل من هذه الظاهرة مدخلًا لقراءة أعمق في طبيعة ردود الفعل البشرية حين تواجه مواقف مفاجئة.

    وتفتح هذه الواقعة المجال لتناول جانب الندم الذي غالبًا ما يعقب لحظات التسرع، إذ يجد الأفراد أنفسهم أمام تبعات أفعال لم يمنحوها ما يكفي من التفكير، بما يستدعي الوقوف عند أهمية التحكم في النفس وتدبير الانفعالات بشكل متزن، خصوصًا في السياقات اليومية التي قد تبدو عابرة، لكنها تحمل في طياتها قابلية التحول إلى مواقف ذات أثر نفسي واجتماعي ممتد.

    عواقب غير محسوبة

    إبراهيم الحسناوي، أخصائي نفسي إكلينيكي، قال إن “ما بات يُعرف بـ’حادث الزرواطة’ ليس مجرد خبر عابر حول خلاف مروري بين سائق حافلة نقل للعمال وسائق شاحنة بضائع، وتحوّله إلى اعتداء عنيف، بل يمثّل حالة نفسية حية تكشف آليات الغضب السريع، وتداعياته المدمرة، وأهمية الأدوات العلمية كالقياس السيكومتري في منع تكراره ضمن طب الشغل”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأوضح الحسناوي أن “الأمر يبدأ بسرعة الانفعال، تلك الآلية النفسية التي يصفها العلماء بـ’خطف اللوزة الدماغية’ في لحظة الغضب، فتتجاوز اللوزة – المسؤولة عن الاستجابات العاطفية الفطرية – القشرة الأمامية، مركز المنطق والتخطيط”، مردفا: “لذلك رأينا أن سائق الحافلة نزل ليضرب سائق الشاحنة، محولًا خلافًا عابرًا إلى كارثة لها عواقب غير محسوبة تشمل عقوبات جنائية فورية، وفقدان الثقة المهنية، وصدمة نفسية تطال الأطراف والمجتمع بأكمله”.

    وأضاف المتحدث ذاته أن “ما يلي هذا النوع من السلوكات، عادةً، هو الندم الذي يتجلى عبر مراحل ‘نموذج كوبلر-روس’ المتمثلة في الإنكار والغضب والتفاوض والاكتئاب ثم القبول، حيث يعاني الجاني توترًا ما بعد الصدمة (PTSD)، مصحوبًا بكوابيس وفقدان شغف الحياة، بينما يواجه الضحية فوبيا قيادة دائمة وقلقًا مستمرًا”، مشددا على أن “هذا الألم يمتد إلى العائلات، فتتحول لحظة اندفاع إلى أزمة هوية جماعية، مع عزلة اجتماعية وتغيير مسار الحياة إلى الأبد”.

    أمام هذه الديناميكيات ذكر الحسناوي “التحكم النفسي” كحل أساسي، مشيرا إلى “تقنية STOP – توقف، وخذ نفسًا عميقًا، وراقب أفكارك، واختر ردًا”، باعتبارها التقنية الفعالة في إعادة السيطرة، إلى جانب تدريبات اليقظة (mindfulness)، مثل التنفس 4-7-8 الذي يهدئ الجهاز العصبي السمباثي”، لافتا في هذا السياق إلى أن “السلوكات المتهورة تتسبّب في حوالي 80% من الحوادث المرورية، فيما تقلّل برامج تدريب السائقين الحوادث بنسبة 30% عبر تعزيز الصبر والتركيز”.

    وأكد الأخصائي النفسي الإكلينيكي، في تصريح لهسبريس، على أهمية “القياس السيكومتري في طب الشغل كأداة وقائية حاسمة”، مبرزا أن “هذا القياس، الذي يعتمد على اختبارات موحدة ذات صدق وثبات إحصائيين، يقيم القدرات العاطفية والمعرفية، مثل التحكم في الغضب واتخاذ القرار تحت الضغط، وفي فحوصات ما قبل التوظيف لسائقي المهن الخطرة يكشف عن ميول الاندفاع أو التوتر المزمن”.

    وأفاد المتحدث ذاته بأن “أهمية القياس السيكومتري تكمن في تشخيص الاضطرابات النفسية مبكرًا، كـPTSD أو اضطرابات التكيف المهني، ليوجه تدخلات علاجية دقيقة، ويحمي العامل والمجتمع من مخاطر غير محسوبة”، مشددا على أنه “بفضل مقاييس مثل Risky Driving Behaviour Scale يصبح طب الشغل شريكًا في بناء ثقافة أمان مروري مستدامة”.

    كبح الغضب

    ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إنه “في خضم ما أصبح يُعرف بـ’حادث الزرواطة’ تتجلى أمامنا صورة مكثفة عن هشاشة الإنسان حين ينفلت زمام انفعاله في لحظة غضب عابرة، لكنها قد تخلّف آثارًا دائمة”، مضيفة أن “سرعة الانفعال تُعد من أخطر ما يمكن أن يواجهه الفرد في المواقف اليومية، خاصة في الفضاءات العامة كالطريق، إذ إن ثواني قليلة من الغضب قد تدفع الشخص إلى سلوكيات لم يكن ليتخيلها في وضع هادئ”.

    وأشارت الفضل، في تصريح لهسبريس، إلى أن “القرار هنا لا يكون عقلانيًا، بل تحكمه شحنة انفعالية حادة تُعطل التفكير، وتُضيق زاوية الرؤية، فيتحول الآخر من مجرد طرف في موقف عابر إلى ‘خصم’ يجب الرد عليه، وهذه اللحظة تحديدًا هي ما يمكن تسميته ‘الاختطاف الانفعالي’، حيث يسيطر الانفعال على السلوك ويغيب التقدير للعواقب، لكن ما إن تهدأ العاصفة حتى يبدأ الندم في الظهور”.

    وأكدت المتحدثة ذاتها أن “هذا الندم من نوع خاص، لأنه لا يتعلق فقط بالفعل، بل بالصورة التي يكتشفها الإنسان عن نفسه: ‘هل أنا قادر على هذا العنف؟’، وهذا النوع من الندم قد يكون قاسيًا، إذ يرافقه شعور بالذنب، والخجل، وأحيانًا الخوف من التبعات القانونية أو الاجتماعية؛ وفي بعض الحالات يتحول إلى عبء نفسي طويل الأمد، خاصة إذا ترتب على الفعل أذى للآخرين أو خسائر مادية أو معنوية”.

    ومن هنا نبّهت الأخصائية نفسها إلى أهمية التحكم في النفس خلال المواقف الطارئة، مشيرة إلى أنه “ليس أمرًا فطريًا دائمًا، بل مهارة تُكتسب بالتدريب والوعي”، وزادت: “من بين أبرز التقنيات الفعالة ‘إيقاف رد الفعل اللحظي’ من خلال منح النفس بضع ثوانٍ قبل التصرف، لأن هذه الثواني كفيلة بإعادة تشغيل التفكير العقلاني، إضافة إلى تقنيات التنفس، لأن أخذ أنفاس عميقة وبطيئة يساعد على خفض حدة التوتر”.

    وشددت الفضل على أهمية “إعادة التأطير الذهني”، موضحة أنه “بدل تفسير سلوك الآخر كاستفزاز شخصي يمكن اعتباره خطأً عابرًا أو نتيجة ضغط”، وموردة أن “الانسحاب الذكي والابتعاد عن الموقف يكون أحيانًا هو أقوى أشكال التحكم، وليس ضعفًا كما يُعتقد، إضافة إلى التدريب المسبق على إدارة الغضب، من خلال الوعي بالمحفزات الشخصية ووضع خطط بديلة للتعامل معها”، خاتمة توضيحها بالتأكيد على أن “الإنسان لا يُقاس فقط بردود فعله، بل بقدرته على كبحها، لأن النضج الحقيقي لا يظهر في غياب الغضب، بل في كيفية إدارته”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « عيد الكتاب » يخدم التنوع في تطوان‬

    هسبريس من تطوان

    تحت شعار “في رحاب المتوسط” انطلقت أمس الثلاثاء بمدينة تطوان فعاليات الدورة السادسة والعشرين من تظاهرة “عيد الكتاب”، المنظمة حتى 7 أبريل الجاري، في موعد ثقافي سنوي متجدد يعزز حضور المدينة كفضاء للحوار الفكري والتلاقي الإبداعي، ويستقطب نخبة من الأدباء والمفكرين والفنانين من داخل المغرب وخارجه.

    وانطلق حفل الافتتاح الرسمي بكلمات مؤسساتية وفقرات تكريمية وعروض فنية، على أن يتواصل البرنامج على مدى أسبوع كامل بأنشطة متنوعة تشمل ندوات فكرية، ولقاءات أدبية، وتوقيعات لإصدارات جديدة، إلى جانب قراءات شعرية وورشات تكوينية تستهدف مختلف الفئات العمرية، فضلا عن فقرات مخصصة للأطفال تروم تعزيز علاقتهم بالكتاب وتنمية حب القراءة لديهم.

    ويحيل شعار هذه الدورة على رهانات الانفتاح الثقافي والتفاعل الحضاري، كما تحتفي بذكرى الإعلامية الراحلة خديجة حلحول، تقديرا لمسارها المهني وإسهاماتها في المجالين الإعلامي والتربوي بكل من تطوان وطنجة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتعرف هذه الدورة مشاركة وازنة لدور نشر ومكتبات من مختلف المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، إضافة إلى حضور دولي يعكس البعد المتوسطي للتظاهرة، خاصة من خلال مساهمة مؤسسات ثقافية من إسبانيا، من بينها المركز الثقافي الإسباني بتطوان، وكذا المركز الثقافي الفرنسي بتطوان، ما يفتح المجال أمام لقاءات مشتركة تناقش قضايا الإبداع والترجمة والتاريخ المشترك.

    كما يشهد برنامج التظاهرة الثقافية تنظيم جلسات حوارية تسلط الضوء على تجارب روائية وشعرية معاصرة، إلى جانب أمسيات فنية وموسيقية، وفقرات ضمن “الخيمة الصحراوية” التي تقدم عروضا تراثية تعكس غنى الثقافة الحسانية، فضلا عن أنشطة موازية تعزز التفاعل الثقافي بين مختلف المشاركين.

    ويشكل عيد الكتاب بتطوان، وفق الجهة المنظمة، محطة ثقافية بارزة ضمن المشهد الثقافي المحلي، وموعدا سنويا متجددا للاحتفاء بالكتاب والقراءة وتعزيز الحوار الثقافي انسجاما مع الدينامية التي تعرفها المدينة، ولا سيما في سياق تكريس إشعاعها كفضاء للثقافة والتلاقي الحضاري.

    وتتميز هذه الدورة بتطور ملحوظ على مستوى المشاركة، حيث تجاوز عدد العارضين هذه السنة 35 عارضًا، يمثلون دور نشر وطنية وجهوية ومكتباتيين، إلى جانب مشاركة متميزة لدار نشر من الديار الإسبانية، بما يعزز البعد المتوسطي والدولي للتظاهرة.

    كما يزخر البرنامج الثقافي بتنوع وغنى فقراته، من ندوات فكرية ولقاءات أدبية وجلسات توقيع وإصدارات جديدة، واستضافات خاصة، ولقاءات حوارية تفاعلية، بمشاركة نخبة من الكتاب والمبدعين والباحثين.

    ويعكس تنظيم هذه الدورة مقاربة تشاركية فعالة، من خلال انخراط عدد من الشركاء المؤسساتيين والجمعويين، من ضمنهم جامعة عبد المالك السعدي والمركز الثقافي الإسباني والمركز الثقافي الفرنسي بتطوان، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني والهيئات الثقافية المحلية، بما يعزز مكانة عيد الكتاب كتقليد ثقافي راسخ وفضاء للتبادل المعرفي والإبداعي، يسهم في إشعاع مدينة تطوان وترسيخ موقعها ضمن الخريطة الثقافية الوطنية والدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشرع: سوريا ستبقى خارج دائرة الحرب ما لم تُستهدف مباشرة

    أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، أن سوريا تسير بخطى ثابتة نحو إجراء انتخابات حرة بعد استكمال فترة الولاية الأولى، والتي نص عليها الإعلان الدستوري لمدة 5 سنوات. وفي هذا الصدد، قال الشرع خلال حوار موسع في معهد تشاتام هاوس بالعاصمة البريطانية لندن “عقدنا مؤتمر حوار وطني نتج عنه توصيات، وأعلنا الدستور الجديد الذي ينظم […]

    ظهرت المقالة الشرع: سوريا ستبقى خارج دائرة الحرب ما لم تُستهدف مباشرة أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استئنافية طنجة توزع 12 سنة سجنا نافذا على “مولينيكس” وأم أدم بنشقرون

    يونس الميموني

    قضت غرفة الجنايات الإبتدائية بمحكمة الإستئناف بطنجة، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، بالسجن النافذ في حق مولينيكس، وأم آدم بنشقرون، بعد متابعتهم بتهم ثقيلة منها الإتجار بالبشر.

    المحكمة قضت في حق مولينكس وأم آدم بنشقرون بـ6 سنوات سجننا نافذا لكل واحد منهما، وغرامة مليون درهم لكل واحد منهما.

    وفجرت تصريحات آدم بنشقرون، الذي اعتُبر مُصرّحًا في ملف “مولينيكس”، صدمةً داخل قاعة غرفة الجنايات الابتدائية بطنجة، اليوم الثلاثاء، بعدما أدلى باعترافات خطيرة تتعلق بشبكة يُشتبه في تورطها في الاتجار بالبشر.

    وأوضح آدم بنشقرون، المتابع بدوره في ملف منفصل بتهمة تتعلق بالشذوذ الجنسي، والذي يقضي عقوبة سجنية مدتها سنتان، أنه تعرّض للاستغلال عندما كان قاصرًا.

    وأضاف أن “مولينيكس”، رفقة شخص يُدعى “فاضل”، المعروف بمدينة مراكش في مجال الوساطة في الدعارة، قامَا باستدراجه لحضور سهرة داخل منتجع فاخر، كان من بين الحاضرين فيها أشخاص خليجيون.

    وخلال استنطاقه من طرف رئيس الجلسة، صرّح آدم أن المدعو “فاضل” قام بإخفائه داخل الصندوق الخلفي لسيارة لإدخاله إلى المنتجع بسبب كونه قاصرًا، مضيفًا أنه تعرّض لتحرشات وممارسات جنسية من طرف بعض الحاضرين.

    كما اتهم المتحدث شبكة الاتجار بالبشر بتزوير بطاقته الوطنية، واستغلال هويته لكراء شقة باسمه.

    وأشار آدم بنشقرون إلى أنه التقى “مولينيكس” في عدة مناسبات داخل ملاهٍ ليلية بكل من مراكش وطنجة، حيث تم استدراجه لممارسات جنسية مقابل المال مع أشخاص خليجيين، مضيفًا أن هناك مقاطع فيديو موثقة لذلك تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وأكد كذلك أن المدعو “فاضل” واصل استغلاله في عدة مناسبات، خاصة بعد مغادرة “مولينيكس” للمدينة، حيث قام بكراء شقة لفائدته مقابل 8000 درهم شهريًا.

    وحسب المعطيات التي تم الكشف عنها خلال مناقشة الملف، فإن التحويلات المالية كانت تتم قبل اللقاءات، حيث كان المعني بالأمر يتسلم الأموال من وكالات تحويل، قبل أن يُحوّلها إلى حساب والدته.

    من جهته، نفى “مولينيكس” خلال استنطاقه أمام هيئة المحكمة جميع التهم المنسوبة إليه، رغم وجود معطيات تشير إلى لقاءاته مع آدم بنشقرون، مؤكدًا أنه بدوره ضحية في هذا الملف.

    وكان قاضي التحقيق قد تابع المشتبه فيهما بتهم تتعلق بـ”الاتجار في البشر عبر الاستغلال الجنسي، لا سيما دعارة الغير بواسطة المواد الإباحية ومنصات التواصل الاجتماعي في حق قاصر دون 18 سنة، في إطار عابر للحدود الوطنية، إضافة إلى نشر وتوزيع وحيازة مواد إباحية تتعلق بقاصر، واستغلال قاصر في مواد إباحية لأغراض ذات طبيعة جنسية، والإخلال العلني بالحياء، ونشر ادعاءات ووقائع بقصد المس بالحياة الخاصة لقاصر، فضلاً عن تهم أخرى ذات صلة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ظنّوهم استشهدوا ثم احتضنوهم.. قصة الأطفال الخُدّج الذين غلبوا الموت بغزة

    بعد عامين من لوعة الغياب والانتظار المضني، عاد 11 طفلا من الخُدّج إلى قطاع غزة، وقد كبروا بعيدا عن عائلاتهم، ولا يحمل هؤلاء في ذاكرتهم شيئا عن الرحيل القاسي، غير أن ملامحهم التي تغيّرت مع الزمن تختصر حكاية غياب طويل فرضته حرب الإبادة الإسرائيلية.

    في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، لا يشبه اللقاء أي لقاء، أمهات يعانقن أبناءهن للمرة الأولى، ودموع مؤجلة تنهمر دفعة واحدة، في لحظة تختصر وجع الفراق وأمل العودة، حيث تختلط الدهشة بالحنين، وتُستعاد أمومة سُلبت قسرا تحت وطأة الحرب.

    وصل الأطفال برفقة طواقم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وخضعوا فور وصولهم للفحوص الطبية اللازمة، وسط تأكيدات بأن حالتهم الصحية مستقرة، مع حاجة ماسة إلى رعاية خاصة.

    بداية القصة

    وترجع قصتهم إلى الأيام الأولى من حرب الإبادة الإسرائيلية، حين اقتحم الجيش الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة في 16 نوفمبر 2023، واستمر الاقتحام عشرة أيام، تخللها اعتقال طواقم طبية، ونزوح قسري للمدنيين، وقتل آخرين، وتدمير محتويات المستشفى وعدد من مبانيه.

    وفي خضم تلك الظروف، أعلنت منظمات دولية إجلاء 31 طفلا من الخُدّج من مستشفى الشفاء، الذي كان يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي ويعاني الاستهداف المباشر، والإخلاء القسري، والنقص الحاد في الإمكانيات الطبية والرعاية المتخصصة لحديثي الولادة.

    وفي هذا السياق، روى المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، تفاصيل تلك اللحظات عبر حسابه على منصة “إكس”، قائلًا: “أرواح عادت من الموت، حكاية أطفال الشفاء، رحلة إنقاذ بدأت تحت الحصار وتنتهي بعودة الحياة إلى غزة”.

    وأضاف: “لا يعرف الكثيرون قصة الأطفال الخُدّج التي عشناها لحظة بلحظة، ونحن محاصرون داخل مجمع الشفاء الطبي حين انقطع الوقود وسكتت الحاضنات وبدأت الأرواح الصغيرة تذبل أمام أعيننا واحدًا تلو الآخر. كانت لحظات لا تُحتمل؛ أطفال يقاتلون من أجل النفس بلا أجهزة ولا دفء ولا حياة كافية، فيما كنا نناشد العالم: أنقذوا من بقي قبل فوات الأوان”.

    وتابع: “تنقلنا بهم داخل أروقة المستشفى، نحملهم بين أيدينا بحثًا عن فرصة حياة، في مشهد شاهده العالم على الهواء ووثقته عدسات المنظمات الدولية والأممية، لكن العالم تأخر”.

    آهات الأهل والحنين المفقود

    ونقل صحفيون وناشطون شهادات مؤثرة عبر مقاطع فيديو، من بينها شهادة الشاب أحمد الهرش، الذي كان اليوم من بين المستقبلين لطفله من الأطفال الخُدّج الذين وُلدوا خلال الحرب على غزة. لم يكن يعلم حينها أن زوجته وضعت مولودها، وكان يعتقد أنها من بين الشهداء بعدما ارتقى كافة أفراد عائلته من والديه وأطفاله وإخوته وزوجته بعد وقت قصير من الولادة نتيجة قصف منزلهم.

    يقول أحمد الهرش إنه علم بعد ذلك بأن زوجته مصابة بجروح خطيرة، فتوجه لرؤيتها قبل أن تفارق الحياة، تاركة وراءها طفلها الذي وُلد في شهره الثامن. وبعدها وقع الاقتحام الأكبر لمجمع مستشفى الشفاء الطبي، وتدخلت جهات دولية لنقل الأطفال عبر حضانات دون علم ذويهم، وسط ظروف صحية وإنسانية بالغة الصعوبة.

    وفي مشهد يعكس فرحة الانتصار على ألم الفقد، احتضنت أم الطفلة روان الوادية طفلتها شام لأول مرة منذ ولادتها بعد وصولها من مصر عبر معبر رفح.

    وروت والدتها تفاصيل الرحلة قائلة: “شام تم أجلاؤها من قطاع غزة وهي لم تتعدّ سبعة أشهر، برفقة عشرات الأطفال الآخرين. حاولت المنظمات الدولية التواصل معي، لكن لم تكن هناك أي وسيلة، فكنت لا أعلم إن كانت على قيد الحياة أم استشهدت. وبعد مرور نحو شهر، علمت أنها على قيد الحياة وموجودة في مصر ضمن الأطفال المُجلَين، وذلك عبر الفيديوهات والصور التي وصلتني”.

    وأضافت الأم بصوت يختلط فيه الفرح بالدموع: “شعور لا يوصف اللحظة التي رأيت فيها ابنتي كنت أنتظرها منذ زمن طويل. دموعي لم تتوقف، وكأن جزءًا من قلبي عاد بعد طول غياب”.

    مأساة تقشعر لها الأبدان

    لم تمر شهادات الأهالي ومقاطع الفيديو للأطفال الخُدّج مرور الكرام على الفلسطينيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ أعادت هذه المواد فتح جروح وذكريات مؤلمة من حرب الإبادة الإسرائيلية، بما في ذلك قتل الأطفال وتدمير المستشفيات، وسرد قصص تفوق الوصف والخيال، واصفين القصة بأنها “إنسانية نادرة لم يُشهد لها مثيل في عصرنا الحالي”.

    ووصف مدونون وناشطون المشهد بأنه مؤلم وصعب جدا على الأمهات والآباء، إذ التقوا بأطفالهم لأول مرة منذ أكثر من عامين، عقب خروجهم من غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية، مشيرين إلى أن أصعب ما في المشهد أن الأطفال لم يتعرفوا على أهاليهم بعدما كبُروا بعيدًا عنهم، مما زاد من مأساوية اللقاء.

    وأضاف آخرون أن بعض هؤلاء الأطفال فقدوا عائلاتهم كلها، ولم يبق لبعض آخر سوى فرد واحد من أسرته.

    وكتب أحد النشطاء: “كل طفل منهم له قصة، وكل عائلة لها حنينها لمثل هذا المشهد”.

    ويحكي والد أحد الأطفال تجربته المأساوية قائلا: “كنت أشوفها تكبر من الصور”، ولم يكن يتخيل حجم المعاناة التي مرّ بها خلال فترة انتظار طفلته.

    وفي المقابل، عبر ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن صدمتهم لهذه المأساة، واصفين وجع الأهالي بأنه يفوق الخيال، ويعكس قسوة اللحظات التي عاشها الأطفال وأسرهم وهم مشتتون.

    وعلق مغردون آخرون: “قصصنا في مدينة غزة عجيبة أطفال خدّج في الحاضنات يخرجون من البلد لسنتين بعيدًا عن أهلهم، والله أعلم هل أهلهم يعلمون أنهم على قيد الحياة أم لا. وبعد ثلاث سنوات عادوا لأهلهم كيف الطفل سيتفهم هذا؟ وكيف نحن نستوعب؟”.

    ورأى آخرون أن هذه مأساة تقشعر لها الأبدان، فقد أُخرج هؤلاء الأطفال الخُدّج من مستشفى الشفاء بعد اقتحام الاحتلال لأقسامه، ونُقلوا إلى مصر لتلقي العلاج بعيدًا عن ذويهم بلا أمهات ولا آباء، واليوم وبعد أكثر من عامين يعود الأطفال إلى أحضان أمهاتهم، إلى دفء العائلة بعد غياب طويل، في لحظة تختصر الألم والفرح معا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنكيران: لا تأويلات سياسية لموقف حزب العدالة والتنمية من الساعة الإضافية

    هسبريس – عبد العزيز أكرام

    مع شروع أطرافٍ مدنية في إعداد عريضة قانونية، أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية تبنّيها مطلب حذف الساعة الإضافية (1+GMT)، طالما أنها “لم تجد قبولا شعبيا، بالرغم من تقريرها وتجريبها منذ ثمان سنواتٍ”.

    وقالت الأمانة العامة لـ”بيجيدي”، ضمن بيان، إن هذه الساعة الإضافية “تخلق استياء لدى عموم المواطنات والمواطنين، وتأثيرا سلبيا على حياتهم اليومية ومردوديتهم وإنتاجيتهم وأنشطتهم والتزاماتهم، ارتباطا بأوقات الصلاة وبأوقات الدخول المدرسي والجامعي”.

    وعلى الرغم من أن اعتماد توقيت “GMT+1” في المغرب يعود إلى عقود، فإن تعميم هذا التوقيت على مدار السنة (باستثناء شهر رمضان) جرى في سنة 2018 خلال الولاية الحكومية الثانية لحزب العدالة والتنمية، بقيادة سعد الدين العثماني. وقد أثار هذا المستجد تباينا في القراءات حول ما إذا كان إعلان الحزب يمثل تحولا في موقفه من القضية، أم أنه مرتبط بتغيّر موقعه داخل المشهد السياسي لا غير.

    وفي هذا الصدد قال عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن “موقف الحزب يبدو واضحا بشأن هذا الموضوع، مثلما جاء في بيان أمانته العامة”، مفيدا بأن “التفاعل معه (يقصد الموضوع) من قبل الحزب أمرٌ طبيعي وبسيط”.

    وأكد بنكيران، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الموضوع أخذ حمولة شعبية، والناس عياوْ من هادشي”، مضيفا: “لا أرى أية إشكالية في تفاعل الحزب مع ما فيه مصلحة للعموم، ولا يحمل الأمر بالضبط أية تأويلات سياسية”.

    ولدى سؤاله من قبل الجريدة حول مسؤولية الحزب في هذا الجانب، قال المسؤول الحزبي ذاته: “بعيدا عن منطق الخطأ والصواب، أود أن أشير إلى أن تعميم هذا التوقيت لم يُتّخذ في عهدي كرئيس للحكومة”.

    في المقابل، أكد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن “الأمر هو أشبه بمحاولة واعية من قبل حزب العدالة والتنمية لإعادة الارتباط بالوجدان الاجتماعي عبر التقاط تذمّر يومي واسع وتحويله إلى مورد رمزي”.

    وأبرز لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “الساعة الإضافية ليست مجرّد تدبير تقني للزمن؛ بل صارت في التمثلات الاجتماعية رمزا للضغط على الحياة اليومية واختلال الإيقاع الأسري والمدرسي والمهني”.

    وأوضح المتحدث أن “ما ورد في بلاغ الأمانة العامة للحزب يُعدّ اشتغالا على الذاكرة الجماعية وإعادة بناء السردية الحزبية؛ وهو ما يفضي إلى محو أو تخفيف حضور الحزب في لحظة اتخاذ القرار السابقة، مع إبراز موقعه الحالي كوسيط بين المجتمع والدولة”.

    وأشار لزرق إلى أن الحزب، وانطلاقا من هذا المستجد، “يسعى إلى ممارسة شكل من إعادة تدوير “التظلم الاجتماعي” داخل السوق الانتخابية، من خلال استثمار المعاناة اليومية، ليس بهدف توضيح مسؤولية الفاعل عنها؛ بل لإنتاج قرب رمزي جديد مع الفئات المتضررة واستعادة الشرعية داخل الرأي العام”، على حد تعبير الأستاذ الجامعي المختص في العلوم السياسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة تبرز التحولات التاريخية للهوية الثقافية والسياسية في « حسنية أكادير »


    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    تحت عنوان “الهوية الثقافية والسياسية للأندية الرياضية.. حسنية أكادير نموذجا”، أكدت دراسة منشورة في العدد الأخير لمجلة “ليكسوس” التاريخية أن “الأندية الرياضية تمثل بنيات لإنتاج الثقافة السياسية، وهي بذلك مؤسسات رمزية تعكس التحولات الاجتماعية الكبرى داخل المجتمعات”، مبرزة أن “الأندية ليست محايدة ثقافيا؛ بل تعبر عن منظومات قيمية تاريخية، هذه المنظومة تعبر عنها الجماهير، بما يمكن أن نسميه بالهوية الجماهيرية”.

    وأشارت الدراسة، التي ألفها الباحث حسن أخراز، إلى أن “التفاعلات بين الجماهير تؤدي إلى إعادة إنتاج القيم الاجتماعية داخل الملعب وخارجه، كالتنافس والتضامن، وتجسد الانتماءات الجماهيرية المتمايزة والاختلافات الثقافية والاجتماعية وكذا الطبقية داخل المدن”، مسجلة أن “الأندية الرياضية تعد فضاء ومسرحا غير رسمي للتنشئة الاجتماعية، حيث تسهم الشعارات والأغاني ومختلف الممارسات الجماهيرية في ترسيخ الهويات الثقافية المختلفة”.

    وحول سيرورة تشكل الهوية الثقافية الأمازيغية لدى نادي حسنية أكادير، اعتبرت الوثيقة ذاتها أن “تأسيس الفريق طالما ارتبط بفترة الاستعمار، وبالضبط سنة 1946؛ غير أنه لم يتم الاعتراف به من لدن السلطات الفرنسية في شخص القبطان ‘تشيكس’، فبعد محاولات ومراسلات عديدة للإدارة الفرنسية من أجل الترخيص الرسمي لتأسيس الفريق، جاء الرفض من لدن الإدارة الفرنسية معللة قرارها بضرورة إشراك أوروبيين بالمكتب المسير وكذلك ضمن قائمة اللاعبين”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وزادت: “وبعد محاولات عديدة من لدن المكتب المسير الذي تأسس مسبقا، فقد ساهمت نخبة من الوطنيين المغاربة الذين ينتمون إلى مدينة أكادير في تأسيس هذا النادي الكروي، بعد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التي عقدوها فيما بينهم في سبيل تحقيق هذا الرهان؛ فمن جهة فهو آلية من آليات المقاومة التي دشنتها هذه الفئة ضد المستعمر، خاصة أنها لم تقبل بوجود أعضاء فرنسيين سواء في المكتب المسير أو ضمن اللاعبين، ومن جهة أخرى فهو تعبير عن مدى حضور الهوية الوطنية لدى النخبة المحلية”.

    وأوضح الباحث حسن أخراز أن “نخبة من الوطنيين المغاربة في مدينة أكادير وضواحيها ساهموا في وضع اللبنات الأساسية لفريق حسنية أكادير؛ ومن أبرزهم عبد الله القاسيمي، والذي كان ضمن الخلية المسلحة التي أنشئت للقيام بعمليات مسلحة ضد الاستعمار، وقد كان ضمن أول مكتب مسير الذي لم تعترف به السلطات الاستعمارية.. كما لعب كذلك كل من محمد بوفوس وعلي أبرني دورا بارزا في مقاومة المستعمر وفي تشكيل المكتب المسير للفريق”.

    وتابع معد الدراسة بأن “الرياضة المغربية شهدت عملية إعادة هيكلة شاملة بعد استقلال البلاد سنة 1956، حيث عملت الدولة على تنظيم الحقل الرياضي وإعادة إدماج الأندية الوطنية في منظومة قانونية جديدة تتماشى مع متطلبات بناء الدولة الحديثة. وفي هذا السياق، بادرت الجامعات الرياضية الناشئة، وعلى رأسها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى منح التراخيص الرسمية للأندية التي كانت تنشط خلال فترة الحماية أو تلك التي أعادت تأسيس نفسها وفق المعايير الوطنية”.

    وأضاف: “خلال هذه الفترة، اجتمع مؤسسو فريق حسنية أكادير لإعطائه الصفة الرسمية للنادي ولإضفاء الشرعية القانونية عليه؛ الشيء الذي تم من خلال موافقة السلطات المغربية على منح ترخيص للفريق للمشاركة في البطولة الوطنية تحت لواء الجامعة الملكية لكرة القدم”، مبرزا أنه “لما كانت اللحظة الأولى لتأسيس الفريق فعلا مقاوماتيا بامتياز مبنيا على روح وطنية وخلفية نضالية، فإن لحظة إعادة تأسيس الفريق ستكون بمثابة إعادة التفكير في بناء هوية محلية للفريق، تنبني على الأسس الاجتماعية والثقافية المحلية لسوس، وخاصة الأحياء العريقة بمدينة أكادير”.

    وأكد أن “إدماج الفرق الجهوية في البطولة الوطنية بعد الاستقلال ساهم في خلق فضاء تنافسي كشف عن التعدد الثقافي للمغرب. ومن خلال احتكاك حسنية أكادير بفرق تنتمي إلى مدن ذات خلفيات ثقافية ولغوية مختلفة، برز وعي جديد بالهوية المحلية للنادي، وبدأت الخصوصيات السوسية تظهر بشكل أوضح في أسلوب التشجيع وفي الرموز المعتمدة من طرف الجماهير”.

    وخلص حسن أخراز إلى أن “الهوية الثقافية لنادي حسنية أكادير عرفت مجموعة من التحولات الكبرى من خلال التفاعل مع دينامية الأحداث الاجتماعية والسياسية والثقافية التي طرأت على المجتمع المغربي ككل؛ فبعد أن تلاشت الخطابات النضالية للحركات الوطنية في أكادير بما فيها لدى المناضلين المؤسسين الأوائل للفريق والمبنية على العروبة والإسلام، برزت خطابات جديدة تسعى إلى التأسيس للتعددية والتنوع الثقافي؛ مما أدى إلى ظهور هوية جهوية ومحلية للفريق. وقد تحولت هذه الهوية الثقافية من هوية هامشية أو مقاومة على حد تعبير مانويل كاستلز إلى هوية كسبت شرعيتها، من خلال الاعتراف الدستوري سنة 2011، لتستمر في مشروعها الهوياتي قصد تنزيل وأجرأة هذه المضامين التي جاء بها الدستور”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما أهمية مضيق باب المندب المهدد بالإغلاق من قبل إيران؟

    صورة فضائية لمضيق باب المندبGallo Images via Gettyيبلغ عرض مضيق باب المندب حوالي 36 كيلومتراً ويربط البحر الأحمر بخليج عدن

    أثارت التهديدات الإيرانية ضد ممر ملاحي حيوي في البحر الأحمر مخاوف من مزيد من الاضطراب في التجارة العالمية.

    وقد أغلقت إيران مضيق هرمز، مانعةً حركة الملاحة البحرية من مغادرة الخليج العربي، وتهدد الآن بتعطيل التجارة المارة عبر مضيق باب المندب بين خليج عدن والبحر الأحمر، المؤدي إلى قناة السويس.

    وقالت إيران إنها قد « تفتح جبهات أخرى » في الحرب إذا ما تم نشر قوات أمريكية برياً.

    ونقلت وكالة أنباء تسنيم، التابعة للحرس الثوري الإسلامي، عن مصدر عسكري إيراني قوله: « يُعتبر مضيق باب المندب أحد المضائق الاستراتيجية في العالم، وإيران لديها الإرادة والقدرة على خلق تهديد حقيقي فيه ».

    وهددت إيران بتعطيل المضيق إذا هاجمت الولايات المتحدة جزيرة خرج، التي تضم محطة نفطية رئيسية.

    وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد صرح برغبته في « الاستيلاء » على النفط الإيراني، وبأنه يدرس الاستيلاء على الجزيرة.

    • لماذا تتطلع الولايات المتحدة إلى جزيرة خرج الإيرانية؟
    • ما مدى قوة الاحتمالات بقيام واشنطن بعملية عسكرية برية في إيران؟

    لماذا يُعدّ باب المندب بهذه الأهمية؟

    يقع مضيق باب المندب بين اليمن على الجانب العربي من البحر الأحمر، وجيبوتي وإريتريا على الجانب الأفريقي. وتمرّ عبره حركة الملاحة البحرية القادمة من المحيط الهندي وخليج عدن للوصول إلى قناة السويس.

    يبلغ طول المضيق 115 كيلومتراً وعرضه 36 كيلومتراً، وقد أصبح حلقة وصل أساسية في التجارة العالمية بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، مما أدى إلى إنشاء أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا.

    يُعد ممر البحر الأحمر اليوم من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب ربع حركة الملاحة البحرية العالمية.

    يمر عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق بسبب الحرب، 20 في المئة من حركة نقل النفط العالمي.

    وسيؤدي إغلاق مضيق باب المندب إلى تعطيل 12 في المئة أخرى من عمليات نقل النفط العالمي.

    ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمر عبر المضيق يومياً ما يقارب خمسة ملايين برميل من النفط من دول الشرق الأوسط وآسيا والمتجهة إلى الغرب.

    علاوةً على ذلك، يمر عبر مضيق باب المندب 8 في المئة من الشحنات العالمية للغاز الطبيعي المسال، مما يجعله شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

    ومنذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، اكتسب البحر الأحمر أهمية بالغة في التجارة العالمية.

    وقد بدأت المملكة العربية السعودية باستخدام باب المندب كنقطة عبور لتصدير النفط السعودي من ميناء ينبع.

    وتُصدّر الرياض ملايين البراميل من النفط الخام يومياً من حقولها الشرقية عبر خط أنابيب.

    وإلى جانب النفط والغاز، يُشكّل مضيق باب المندب جزءاً من الرابط التجاري الرئيسي بين الشرق والغرب، حيث تعبر مياهه عشرات سفن الشحن يومياً.

    سيؤدي إغلاق المصيق إلى تأثير مماثل لأحداث عام 2021، عندما جنحت سفينة الشحن « إيفر غيفن » التي ترفع علم بنما، مما أدى إلى إغلاق قناة السويس.

    وقد تسبب ذلك في اختناقات حادة في سلاسل التوريد العالمية، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف وتأخير في تسليم النفط ومجموعة واسعة من السلع.

    دور الحوثيين

    من المرجح أن تُنفذ أي هجمات على مضيق باب المندب من قبل الحوثيين، الجماعة السياسية والعسكرية المدعومة من إيران في اليمن.

    وفي تصريح لوكالة رويترز شريطة عدم الكشف عن هويته، قال أحد قادة الحوثيين إنّ الجماعة « جاهزة عسكرياً » لاستهداف مضيق باب المندب دعماً لطهران.

    وفي 28 مارس/آذار، شنّ الحوثيون هجوماً على إسرائيل، في أول تدخل لهم في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وأعلنت إسرائيل أنها أسقطت صاروخين قادمين من اليمن.

    وتسيطر الجماعة على ساحل اليمن على البحر الأحمر، وقد استهدفت مضيق باب المندب خلال حرب غزة.

    وهاجم الحوثيون، بشكل منفرد، أكثر من 100 سفينة تجارية بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى إلى إغراق سفينتين ومقتل أربعة بحارة.

    يظهر الجزء السفلي من مروحية حوثية وهي تقترب من سفينة الشحن الضخمة Houthi Military Media via Reutersاختطف الحوثيون سفينة الشحن « غالاكسي ليدر » بالقوة في عام 2023

    في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استخدمت الجماعة مروحيةً لاختطاف سفينة شحن مشغلة من قبل اليابان ومملوكة لبريطانيا في البحر الأحمر.

    ورغم ادعاء الحوثيين استهدافهم السفن ذات الصلة بإسرائيل فقط، وُصفت الهجمات على نطاق واسع بأنها عشوائية، ما دفع العديد من أكبر شركات الشحن والنفط في العالم إلى تعليق عبور سفنها عبر المنطقة.

    هدأت تلك الهجمات في نهاية المطاف وسط مزاعم أمريكية باستسلام الحوثيين، ومزاعم مضادة من الحوثيين بأنّ الولايات المتحدة هي التي تراجعت، لكن المحللين يخشون من احتمال تجددها.

    تقول ليز دوسيت، كبيرة المراسلين الدوليين في بي بي سي: « لطالما كان متوقعاً أن ينضم الحوثيون في اليمن إلى هذه الحرب إذا ما طالت ».

    وتضيف: « لم يستخدم الحوثيون، الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن، حتى الآن سلاحهم الأقوى – قدرتهم على تعطيل حركة المرور عبر باب المندب، الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بطرق التجارة العالمية ».

    في 26 فبراير/شباط، قالت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية في بيان: « على الرغم من أنّ جماعة الحوثي الإرهابية لم تهاجم السفن التجارية منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أنّ الحوثيين ما زالوا يشكلون تهديداً للأصول الأمريكية، بما في ذلك السفن التجارية، في هذه المنطقة ».

    الشحن العالمي تحت الضغط صورة لسفينة تعبر المضيقGetty Imagesتعبر عشرات السفن التي تحمل آلاف الأطنان من البضائع المضيق كل يوم

    باب المندب، الذي يعني « بوابة الأحزان »، يعكس المخاطر الكامنة فيه، من تيارات قوية ورياح متقلبة إلى القرصنة والصراعات.

    بين عامي 2008 و2012، شهد مضيق باب المندب والمياه المحيطة به هجمات قرصنة عديدة، نفذتها في الغالب جماعات صومالية اختطفت طواقم السفن للمطالبة بفدية.

    دفعت هذه الحوادث المجتمع الدولي وشركات الشحن إلى تعزيز الأمن في المنطقة.

    إنّ فرض حصار على المضيق اليوم من شأنه أن يزيد من تفاقم أزمة سوق الطاقة، المتوترة أصلاً بسبب الوضع في مضيق هرمز.

    وقد أدى توقف حركة الملاحة في الخليج إلى ارتفاع أسعار خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل قبل الأزمة إلى أكثر من 115 دولاراً.

    كما تتأثر التجارة العالمية في مجموعة واسعة من السلع، من المنتجات الاستهلاكية إلى السلع الزراعية.

    وقد يؤدي أي خلل جديد في طريق بحري آخر إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر وتفاقم التداعيات الاقتصادية للصراع مع إيران.

    • دروس من التاريخ: هل تكون حرب إيران أزمة السويس الجديدة؟
    • لماذا تتأثر كل قطاعات الحياة بارتفاع أسعار النفط؟
    • حرب غزة: ما أهمية باب المندب والبحر الأحمر في التجارة العالمية؟
    • افتتاحية الإندبندنت تحذّر من « حرب بالوكالة بين إيران والسعودية »
    • جزيرة خرج.. هل تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على درة النفط الإيراني؟ وكيف سترد إيران؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • العجز التجاري في تصاعد بالمغرب


    هسبريس – و.م.ع

    أفاد مكتب الصرف بأن العجز التجاري بلغ ما يناهز 51,57 مليار درهم عند متم فبراير، مسجلا ارتفاعا بنسبة 1,7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

    وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا العجز يعزى إلى ارتفاع واردات السلع (زائد 1,9 في المائة إلى 126,41 مليار درهم)، وارتفاع الصادرات (زائد 2 في المائة إلى 74,84 مليار درهم)، مشيرا إلى أن معدل التغطية سجل تحسنا طفيفا بـ0,1 نقطة ليبلغ 59,2 في المائة.

    ويعكس تطور الواردات ارتفاعا بالنسبة للمنتجات الخام (زائد 32,9 في المائة إلى 7,93 مليارات درهم)، والمنتجات الجاهزة للتجهيز (زائد 14,5 في المائة إلى 31,48 مليار درهم)، والمنتجات الجاهزة للاستهلاك (زائد 9,3 في المائة إلى 32,36 مليار درهم)؛ في حين سجلت واردات الطاقة ومواد التشحيم تراجعا (ناقص 15,7 في المائة إلى 15,59 مليار درهم)، والمنتجات الغذائية (ناقص 14,4 في المائة إلى 14,13 مليار درهم)، وأنصاف المنتجات (ناقص 5,5 في المائة إلى 24,35 مليار درهم).

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    أما بخصوص الصادرات فيعزى ارتفاعها إلى تحسن مبيعات قطاعات “الطيران” (زائد 16,5 في المائة إلى 5,25 مليارات درهم)، و”السيارات” (زائد 10,3 في المائة إلى 26 مليار درهم)، و”الإلكترونيك والكهرباء” (زائد 2,5 في المائة إلى 2,75 مليار درهم).

    وفي المقابل سجلت قطاعات “الفوسفاط ومشتقاته” و”النسيج والجلد” و”الفلاحة والصناعة الغذائية” تراجعا بنسب 16,5 في المائة و9,2 في المائة و3,7 في المائة على التوالي.

    وبالموازاة مع ذلك سجل مكتب الصرف ارتفاعا في فائض ميزان الخدمات بنسبة 14,4 في المائة، ليبلغ أكثر من 26,25 مليار درهم، وذلك نتيجة ارتفاع الواردات (زائد 12,1 في المائة إلى 24,45 مليار درهم) والصادرات (زائد 13,3 في المائة إلى 50,71 مليار درهم).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا تتطلع الولايات المتحدة إلى جزيرة “خَرْج” الإيرانية؟

    حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من احتمال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءً إضافياً ضد جزيرة صغيرة قبالة سواحل إيران، تضم محطة نفطية رئيسية تُعتبر شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

    في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، الأحد، قال ترامب إنه يريد “الاستيلاء” على النفط الإيراني، وأنه يدرس الاستيلاء على جزيرة خرج. لكنه أضاف أن أي عملية “ستعني بقاءنا هناك لفترة”.

    وسبق للولايات المتحدة أن استهدفت الجزيرة في وقت سابق من الحرب. ففي 13 مارس، شنت غارات جوية على خرج، حيث قال ترامب إن القوات الأمريكية “دمرت تماماً” جميع الأهداف العسكرية هناك. لكنها امتنعت عن استهداف البنية التحتية النفطية للجزيرة.

    هل ستحاول الولايات المتحدة الاستيلاء على الجزيرة؟

    وتدور تكهنات منذ فترة حول ما إذا كانت القوات الأمريكية ستسعى في وقت ما إلى السيطرة على جزيرة خرج.

    وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، قال ترامب: “ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا خيارات عديدة”.

    وأضاف: “هذا يعني أيضاً أننا سنضطر للبقاء هناك (في جزيرة خرج) لفترة من الوقت… لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة بالغة”.

    وأفادت مصادر لشبكة سي بي إس نيوز، الشريك الأمريكي لبي بي سي، أن مسؤولي البنتاغون قد أجروا استعدادات دقيقة لنشر قوات برية في إيران.

    ومما زاد من هذه التكهنات، ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية يوم السبت عن وصول 3500 بحار وجندي إضافي، من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط، ضمن وحدة بقيادة المدمرة “يو إس إس طرابلس”.

    وامتنع كل من البنتاغون والبيت الأبيض عن التعليق على عمليات نشر القوات المحددة أو الخطط المحتملة، لكنهما أكدا مراراً وتكراراً أن هذا الخيار مطروح.

    ما هي المخاطر المحتملة لهجوم الولايات المتحدة على جزيرة خرج؟

    يقول المحلل الأمني مايكي كاي، في تصريحات لبرنامج Security Brief المذاع على شاشة بي بي سي، إن الاستيلاء على الجزيرة سيقطع فعلياً شريان الحياة الاقتصادي للحرس الثوري الإسلامي، مما سيؤثر على قدرته على خوض الحرب.

    قد يؤدي الاستيلاء على الجزيرة إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، وتوفير قاعدة للجيش الأمريكي لشن هجمات على البر الرئيسي لإيران.

    ويمكن للولايات المتحدة استخدام الجزيرة كورقة ضغط، لإجبار الإيرانيين على إبقاء المضيق مفتوحاً.

    لكن أي عملية أمريكية للاستيلاء على الجزيرة ستكون بالغة الصعوبة، وفقاً لآرون ماكلين، مقدم بودكاست School of War ومحلل الأمن القومي في شبكة سي بي إس نيوز.

    سيتعين على أي قوة إنزال أمريكية قطع مسافات طويلة، إما عبر سفن حربية أو كجزء من قوة إنزال جوية.

    وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد حذر سابقاً من أن قوات بلاده “تنتظر الجنود الأمريكيين”، وأنها “ستُمطر بالنيران” أي قوات أمريكية تحاول دخول الأراضي الإيرانية.

    كما صرح مسؤول عسكري إيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام محلية بأن الملاحة في البحر الأحمر ستكون هدفاً في حال وقوع غزو بري.

    وقالت مصادر لشبكة “سي إن إن” إن إيران عززت دفاعاتها في جزيرة خرج، خلال الأسابيع الأخيرة رداً على هذا التهديد، بما في ذلك نشر قوات عسكرية إضافية وأنظمة دفاع جوي.

    وأفاد الموقع الإخباري للشبكة، نقلاً عن مصادر مطلعة على الاستخبارات الأمريكية، أن طهران أرسلت صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف إلى الجزيرة، وزرعت ألغاماً مضادة للأفراد والدروع في المياه المحيطة بها.

    لماذا تُعد جزيرة خرج مهمة لإيران؟

    جزيرة خرج عبارة عن نتوء صخري صغير، يقع على بُعد 24 كيلومتراً فقط من سواحل إيران.

    يمر 90 في المئة من النفط الخام الإيراني عبر محطة في الجزيرة، حيث يُنقل إليها عبر أنابيب من البر الرئيسي.

    وقد أشار ترامب تحديداً إلى إمكانية استهداف هذه الأنابيب، لكنه قال إنه امتنع حتى الآن لتجنب إلحاق ضرر طويل الأمد بالاقتصاد الإيراني.

    وقال ترامب في 16 مارس: “بإمكاننا فعل ذلك في غضون خمس دقائق. سينتهي الأمر. كلمة واحدة فقط، وستختفي الأنابيب أيضاً. لكن إعادة بنائها ستستغرق وقتاً طويلاً”.

    تستطيع ناقلات نفط ضخمة، قادرة على حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام، الوصول إلى أرصفة الجزيرة الطويلة لتحميل النفط. ويتميز ساحل الجزيرة بقربه من المياه العميقة، على عكس ساحل البر الرئيسي لإيران الأقل عمقاً.

    ثم تعود الناقلات عبر الخليج، وتخرج من مضيق هرمز، متجهة إلى الصين، المشتري الرئيسي للنفط الإيراني.

    تُعدّ الجزيرة مصدراً رئيسياً لإيرادات الحرس الثوري الإيراني.

    ما الذي ألحقته الولايات المتحدة من أضرار بالجزيرة؟

    قال ترامب، في 13 مارس، إن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نفّذت “إحدى أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تماماً جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خرج، جوهرة التاج الإيراني”.

    وأضاف أنه “لأسباب تتعلق بكرم الأخلاق” اختار “عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة”.

    وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية قصفت أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في الجزيرة، “مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية”.

    وأعلنت القيادة العسكرية أنها دمرت منشآت تخزين الألغام البحرية، ومخابئ تخزين الصواريخ، والعديد من المواقع العسكرية الأخرى.

    وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه لم تلحق أي أضرار بمنشآت النفط في الجزيرة. وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إن الهجمات الأمريكية استهدفت الدفاعات الجوية، وقاعدة بحرية، وبرج مراقبة مطار، وحظيرة طائرات مروحية.

    وعقب الهجوم الأمريكي، صرّح إحسان جهانيان، النائب السياسي لمحافظ بوشهر جنوبي إيران، بأن تصدير النفط مستمر، وفقاً لتقرير لوكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني.

    وحذّر الجيش الإيراني من أن البنية التحتية للنفط والطاقة، التابعة لشركات تعمل مع الولايات المتحدة، “ستُدمّر فوراً وتُحوّل إلى رماد” في حال تعرّضت منشآت الطاقة التابعة له للهجوم.

    لماذا لم تستهدف الولايات المتحدة منشآت النفط في الجزيرة؟

    إن أي عمل عسكري لتدمير البنية التحتية للجزيرة سيُلحق ضررا بالغاً بإيران. كما أنه سيمثل تصعيداً خطيراً.

    من المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حاد، وقد يدفع إيران إلى استهداف المزيد من البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط.

    بعد مرور شهر على الحرب، لا تزال إيران قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، منخفضة التكلفة وعالية الانفجار، على جيرانها العرب في الخليج، فضلاً عن السفن التجارية.

    وقد توسّع إيران نطاق استهدافها ليشمل بنى تحتية حيوية، مثل محطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب لملايين الأشخاص.

    إقرأ الخبر من مصدره