Auteur/autrice : تليكسبريس

  • يونس مجاهد يكتب: عطلة في إسبانيا من أجل مؤبد في تندوف

    يونس مجاهد

    تستقبل إسبانيا خلال فصل الصيف الحالي، أكثر من 3000 طفل من مخيمات تندوف، في إطار ما يطلق عليه “عطلة في سلام”، حيث تستضيف عائلات إسبانية هؤلاء الأطفال، صحبة مرافقين لهم من ميليشيات البوليزاريو، وتمنح لهم كل التسهيلات في الحصول على الـتأشيرة، كما تتطوع المجالس المنتخبة والحكومة الإسبانية، لتمويل هذه العملية، التي تتم بشكل متواصل، كل فصل صيف، منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.

    وتقدم الأوساط الإسبانية، هذه العملية، كبادرة إنسانية، هدفها الظاهر، الإبتعاد بأطفال مخيمات تندوف عن الظروف القاسية التي يعيشونها في المخيمات، غير أن هذه العملية تصاحب بدعاية إعلامية كبيرة، كما يتم تنظيم زيارات لهؤلاء الأطفال إلى مؤسسات سياسية إسبانية، ويتم استغلال وجودهم في هذا البلد، للترويج للدعاية الانفصالية، التي تكشف عنها العديد من التظاهرات والمنشورات والتصريحات والكتابات الصحافية…

    وتعتبر المنظمات التي تسمي نفسها ب “أصدقاء الشعب الصحراوي”، بأن “الأطفال الصحراويين هم السفراء الحقيقيون لقضيتهم، فهم الذين يدفعوننا كل صيف للمطالبة بالعدالة لشعبهم”، وتسمح لهم هذه الزيارات ب”تعزيز تعلم اللغة الإسبانية، اللغة الرسمية الثانية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية… وبتكريس الروابط التاريخية بين الشعب الصحراوي والشعب الإسباني، وتوعية المجتمع الإسباني بالمشكلة التي يعاني منها الصحراويون”.

    لا نحتاج هنا إلى مزيد من التوضيح بخصوص الاستغلال السياسي لهذه العملية، التي تقدم في غلاف إنساني، لكن ما يثير في مثل هذا النوع من الخطاب السطحي والديماغوجي، هو أنه يحق لنا أن نتساءل عن أية روابط تاريخية، جمعت بين الشعب الإسباني وما يسمى بالشعب الصحراوي؟ متى تحرك هذا الشعب الإسباني، بمختلف مشاربه، للمطالبة بإنهاء استعمار المناطق الصحراوية، التي كانت ترزح تحت الاحتلال؟ لقد كان مستكينا، قابلا بالاحتلال، بل حتى القوى اليسارية الإسبانية كانت مناهضة لمطالب الحركة الوطنية المغربية، ولم تتبنّ موقف “تقرير مصير الشعب الصحراوي”، إلا عندما رفعه الديكتاتور فرانكو، بهدف خلق دويلة صحراوية، تابعة لإسبانيا، والذي جاء في سياق محاولاته استباق استرجاع المغرب لصحرائه.

    صحيح أن “الروابط” بين الشعب الإسباني والانفصاليين، قد تقوت بعد أن وضع المغرب حدا لاحتلال الصحراء من طرف الدولة الإسبانية، فعوضت مؤسسات هذه الدولة، وقواها السياسية ومجالسها المنتخبة، وجمعياتها المدنية، الاحتلال، بدعم مباشر للدعوة الإنفصالية، وأغدقت المساعدات المالية والعينية، على ميليشيات البوليزاريو، وساندتهم على المستوى الديبلوماسي في المنتديات والمنظمات الدولية، وجندت وسائل إعلامها لتعمل كبوق لهم.

    في هذا السياق تأتي عملية “عطلة في سلام”، التي كتبت عنها الصحافية الإسبانية، باتريسيا خويث، في منصة “إكس”، “باسم التضامن، تم نقل آلاف الأطفال الصحراويين إلى إسبانيا على مدى عقود عبر برنامج “عطلة في سلام”. مبادرة تُقدَّم على أنها إنسانية، لكنها تحت إشراف جبهة البوليساريو، تحولت إلى أداة للسيطرة والدعاية”.

    وتذكر هذه الصحافية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة إل إندبندينتي بتاريخ 18  أكتوبر 2021، انتهى الأمر بعدد من الأطفال الصحراويين الضيوف لدى عائلات إسبانية، إلى ارتداء الزي العسكري وحمل السلاح تحت إشراف البوليساريو. “جاؤوا كأطفال، وعادوا كمقاتلين”.

    غير أن مثل هذه التقارير في الصحافة الإسبانية، نادرة جدا، في الوقت الذي يتاح للصحافيين الإسبان زيارة مخيمات تندوف، والاطلاع على ما يجري هناك، مثل تجنيد الأطفال في استعراضات وتدريبات عسكرية، تحرمها البروتوكولات الدولية، التي تمنع مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة، والتي وقعتها الجزائر. لكن الأغلبية الساحقة لهؤلاء الصحافيين، يغمضون أعينهم عن حقائق ما يشاهدونه.

    وتساءلت الصحافية المذكورة “من أعطى الموافقة لنقل هؤلاء الأطفال إلى إسبانيا؟  لا توجد معلومات واضحة أو شفافة حول كيفية اختيار الأطفال، أو ما إذا كانت عائلاتهم البيولوجية قد أعطت موافقة حقيقة. كما لا يتم إخبار العائلات الإسبانية بالروابط الأيديولوجية أو العسكرية المحيطة بهؤلاء الأطفال”.

    تؤكد هذه المعطيات أن “عطلة في سلام”، ليست سوى وجه آخر من أوجه الدعاية المعادية للمغرب، التي مازالت سائدة في اسبانيا، هدفها تأبيد النزاع حول الصحراء المغربية، كما هو شأن كل المبادرات الأخرى التي تنظم في هذا البلد، من مساعدات مالية للانفصاليين، وحملات إعلامية، ومساندة في المنتديات الدولية، وغيرها من السياسات التي لا تتوقف، من طرف قوى ومجموعات ساندت احتلال الصحراء من طرف الدولة الإسبانية، ومازالت تسعى إلى ألا يغلق المغرب هذا الملف، وهذه المرة، باستضافة أطفال أبرياء، لتوظيفهم في هذه الإستراتيجية، حتى لا يعودوا يوما إلى وطنهم، المغرب، ويتخلصوا نهائيا من مؤبد الاحتجاز في مخيمات الذل والعار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حمضي: التطعيم ضد كورونا يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين

    قال الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، إن اللقاحات المضادة لكوفيد-19 لا تقتصر فقط على الحماية من العدوى الفيروسية، بل تلعب دورا مهما في الوقاية من أمراض القلب والشرايين، مبرزا أن هذا الأمر أكدته دراسات علمية حديثة.

    وأوضح حمضي، في تصريح صحفي، أن عدة أبحاث طبية أثبتت أن لقاحات كورونا، بمختلف أنواعها، تقلل من خطر الإصابة بمضاعفات قلبية وعائية مثل النوبات القلبية والجلطات، خاصة لدى الفئات الهشة، ككبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، والنساء الحوامل، وأيضًا الذين خضعوا لعمليات زراعة قلب.

    وأضاف حمضي أن هذه الفوائد الصحية الكبيرة للقاحات، رغم وجود آثار جانبية محتملة كما هو الحال مع أي دواء، تفوق بكثير المخاطر، مشيرا إلى أن اللقاحات أصبحت تعتبر “الركيزة الرابعة للوقاية القلبية”، إلى جانب الأدوية الخاصة بارتفاع الضغط، والكوليسترول، والسكري.

    وأشار حمضي إلى أن اللقاح ضد فيروس كورونا يساهم أيضا في تخفيف أعراض “كوفيد طويل الأمد” بنسبة تصل إلى 43%، كما يقلل من احتمال دخول المستشفى أو الوفاة، خصوصا لدى مرضى القلب، وهو ما يجعل التطعيم أداة فعالة لحمايتهم.

    وفي الأخير، ويذكر أن الجمعية الأوروبية لأمراض القلب كانت قد نشرت بيانا علميا في يوليوز 2025، صنّفت فيه التلقيح كعنصر أساسي ضمن إستراتيجية الوقاية القلبية، مشيرة إلى أن فيروسات مثل الإنفلونزا، وكوفيد-19، تؤثر بشكل مباشر على صحة القلب، ويمكن أن ترفع من احتمالات الإصابة بأحداث قلبية كبرى بنسبة تصل إلى 30%.

    و كشفت دراسة واسعة نشرت في مجلة Nature Communications في يوليوز 2024، وشملت أكثر من 45مليون شخص بالغ في إنجلترا، أن لقاحات كوفيد-19، بما في ذلك الجرعات المنشطة، ساهمت في**تقليص خطر الجلطات الشريانية والوريدية، حيث سجلت انخفاضا بنسبة 27% بعد الجرعة الثانية من لقاح أسترازينيكا، و20% بعد جرعة فايزر، دون وجود أي أدلة على آثار جانبية قلبية جديدة أو خطيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 25 مليون و840 ألف درهم لدعم تنظيم المهرجانات السينمائية برسم دورة يوليوز 2025

    قررت لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية منح مبلغ إجمالي قدره 25 مليون و 840 ألف درهم ل40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية وطنية، برسم دورة يوليوز 2025.
    وأفاد بلاغ للمركز السينمائي المغربي أن اللجنة التي اجتمعت من 22 إلى 25 يوليوز المنصرم بالرباط، درست 49 ملف طلب مرشح للدعم، واستقبلت منظمي المهرجانات والتظاهرات الذين عرضوا مشاريع مهرجاناتهم وترافعوا حولها أمامها، مبرزا أنه تقرر دعم 40 مهرجانا وتظاهرة.
    وتصدر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش قائمة المهرجانات المستفيدة بحصوله على 12 مليون درهم، يليه المهرجان الوطني للفيلم بطنجة ب7 ملايين و500 ألف درهم، والمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا بمليون درهم، ومهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف (800 ألف درهم)، والمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة (450 ألف درهم).
    وانعقد اجتماع لجنة الدعم برئاسة رئيسة اللجنة، السيدة خديجة العلمي العروسي، وأعضائها السيدات صباح الفيصالي، ومليكة ماء العينين، وأسماء كرميش، وإيمان مصبحي، والسادة أحمد عفاش، وبوعزة البوشتاوي، ومحمد الميسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نبوءة أينشتاين تتحقق.. اكتشاف أضخم تصادم لثقبين أسودين في التاريخ

    في إنجاز علمي غير مسبوق، أعلن علماء الفلك اكتشاف أضخم تصادم بين ثقبين أسودين تم رصده حتى الآن، وهو الحدث الذي أدى إلى ولادة ثقب أسود هائل الكتلة، في ظاهرة كونية نادرة تعزز من صحة تنبؤات نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.

    وقد تم رصد هذا الحدث الهائل عبر موجات الجاذبية التي التقطها مرصد “ليغو” في الولايات المتحدة ومرصد “فيرغو” في أوروبا، حيث سجل الباحثون إشارات موجية ناتجة عن اصطدام ثقبين أسودين يفوق حجم كل منهما كتلة الشمس بعدة مرات. ووفقا للتقديرات، فإن مجموع الكتلتين بلغ أكثر من 150 ضعف كتلة الشمس، ما يجعل هذا التصادم هو الأضخم من نوعه الذي يتم توثيقه حتى اليوم.

    هذا الحدث الكوني وقع على بعد مليارات السنين الضوئية من الأرض، أي أنه حدث في الماضي السحيق، لكن إشاراته لم تصل إلى كوكبنا إلا مؤخرا بفعل المسافات الشاسعة في الكون.

    ويؤكد العلماء أن ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائيا ليس فقط حجم الثقوب السوداء المعنية، بل أيضا الطريقة التي اندمجت بها، إذ أطلقت كمية هائلة من الطاقة تعادل تقريبا طاقة ثلاثة شموس، تم تحويلها إلى موجات جاذبية انتشرت عبر الكون.

    وقال أحد العلماء المشاركين في البحث إن “هذا الاكتشاف لا يعزز فقط فهمنا للثقوب السوداء، بل يمنحنا فرصة نادرة لاختبار نظرية أينشتاين في ظروف قصوى لم يسبق للبشر أن اختبروها.”

    ويُتوقع أن يفتح هذا التصادم الباب أمام المزيد من الدراسات حول أصل الثقوب السوداء العملاقة، وطريقة تكونها، كما يعيد النقاش حول طبيعة المادة المظلمة والطاقة الكونية.

    وتم تأكيد وجود موجات الجاذبية لأول مرة عام 2015، بعد قرن من تنبؤ أينشتاين بها، ويعد هذا الاكتشاف الجديد خطوة أخرى نحو فهم أعمق للبنية المعقدة للكون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤسسة محمد الخضير الحموتي لحفظ ذاكرة الريف وشمال إفريقيا تصفع النظام العسكري الجزائري وشرذمة الريح

    مصطفى البختي

    في بيان لمؤسسة محمد الخضير الحموتي “المجاهد الإفريقي” لحفظ ذاكرة الريف وشمال إفريقيا، نددت فيه بالسياسة العدائية للنظام العسكري الجزائري تجاه الوحدة الترابية للمغرب، واحتضانه لقاءات مشبوهة لشرذمة من المسترزقين يدعون تمثيل الريف من مقاهي باريس وأقبية الجزائر، لا تملك سوى ضجيج التشويش وسُلوك الارتزاق. للمتاجرة باسم الريف المكون الأصيل من التراب المغربي، بتمويل سخي من عائدات النفط والغاز، وهدره أموال سوناطراك في شراء ولاءات أبواق مأجورة لفظها التاريخ قبل أن تنبذها الأرض.

    كما حذر بيان مؤسسة محمد الخضير الحموتي “المجاهد الإفريقي” لحفظ ذاكرة الريف وشمال إفريقيا، كل من تسوّل له نفسه التلاعب بقضية الريف، بأن هذا الأخير سيظل شوكة في حلق كل خائن، وحصنًا منيعًا للوطنية والكرامة، وحارسًا مخلصًا لوحدة الوطن من السعيدية إلى الكويرة، لا تزعزعه مؤتمرات مشبوهة ولا لقاءات مظلمة تُعقد في عواصم تعيش على رماد الفتن.

    وفيما يلي بيان مؤسسة محمد الخضير الحموتي “المجاهد الإفريقي” لحفظ ذاكرة الريف وشمال إفريقيا:

    “بسم الله الرحمن الرحيم

    “إن المؤسسة، بصفتها المؤتمنة على ذاكرة الريف وتاريخه ومعاركه المجيدة، تابعت بغضب شديد واشمئزاز عميق تفاصيل اللقاءات المشبوهة التي تُعقد خلف الأبواب المغلقة في الجارة الشرقية، حيث تُبعث من جديد مشاريع انفصالية عفا عنها الزمن، بتمويل سخي من عائدات النفط والغاز، وتُهدر أموال سوناطراك في شراء ولاءات أبواق مأجورة لفظها التاريخ قبل أن تنبذها الأرض.

    إن من يجرؤون على المتاجرة باسم الريف الأبي، كان الأجدر بهم أن يتأملوا سيرة المجاهد الإفريقي محمد الخضير الحموتي، الذي نذر حياته لتحرير الجزائر – التي تؤويهم اليوم، للأسف – وشمال إفريقيا من نير الاستعمار الغاشم. وقد نجا من مقصلة الإعدام الإسبانية بشجاعة لا يعرفونها، قبل أن تطعنه أيادٍ «صديقة» بخنجر الغدر، وهو أعزل لا سلاح له سوى حلمه بمغربٍ كبيرٍ حرٍ مستقل، وبوطن موحّدٍ من السعيدية إلى الكويرة مرورًا بطنجة.

    أولًا: إن ما يسمى بـ«جمهورية الريف» التي يتغنّون بها، لم تكن يومًا مشروع انفصال، بل كانت شعلة مقاومة حرّرت الأرض من الاستعمارين الإسباني والفرنسي، بقيادة كبار رجالات التحرير أمثال محمد أمزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي لم ينادِ يومًا بانفصال الريف عن الوطن، بل قدّم الدماء الزكية فداءً لتحرير المغرب بأكمله. فلا جمهورية هنا إلا في خيال فئة هامشية أعماها بريق الأموال.

    ثانيًا: استنادهم إلى القرار 1514 يفتقر إلى الفهم التاريخي، إذ يخصّ القرار شعوبًا ترزح تحت استعمار أجنبي، لا أمّة حرّرت نفسها بدماء أبنائها منذ سنة 1956. فالريف مكون أصيل من التراب المغربي، ضمن حدود معترف بها دوليًا، ولا حديث عن «تصفية استعمار» إلا في عقول مأجورة تُستغل كأدوات ضد الوطن.

    ثالثًا: أما ما يروجونه عن «الأسلحة الكيماوية»، فنُذكّرهم أن من قصف الريف بالغازات السامة كانت إسبانيا الاستعمارية، بينما المغرب، رغم جراح الماضي، يطوي الصفحة بإرادة حقيقية للإنصاف والتنمية، خاضعة للمساءلة الداخلية والرقابة الحقوقية، لا لابتزاز العواصم ولا للتسوّل باسم المعاناة.

    رابعًا: إنّ من يدّعون تمثيل الريف من مقاهي باريس وأقبية الجزائر، لا يعدون أن يكونوا أقلية خاوية، لا تملك سوى ضجيج التشويش وسُلوك الارتزاق. أما الريفي الأصيل، فهو من حمل شرف المقاومة في دمه، لا مهنة التسوّل، وبنى الضفة الأخرى من المتوسط بعرقه وكده، لا بأوهام منصّات مأجورة.

    خامسًا: على هذه الشرذمة ومن يقف وراءها أن يدركوا أن وحدة المغرب وسيادته ليست قابلة للمساومة، ولا تُرهبها حملات الابتزاز. إنكم تلعبون بنار الانفصال، وستكونون أول من يحترق بها. فالمغرب، كدولة راسخة، يحترم حق الاحتجاج المشروع، ويعالج اختلالاته ضمن مؤسساته، لكنه يرفض المساس بترابه الوطني من أجل أجندات مموّلة تتغنى بالتحرر وتخضع لولاءات أجهزة غيّرت أقنعة الاستعمار ببطاقة بنكية.

    سادسا: الجارة الشرقية التي تموّل اليوم هذه العروض الهزيلة بأموال شعبها، هي نفسها التي لم تساند يومًا مقاومة حقيقية، بل احتضنت الخونة وأقصت الناجين من مشانق الاحتلال الإسباني. فلا عجب إذًا أن تفتح اليوم ذراعيها لمن باع قضيته مقابل ريع الغاز.

    وفي الختام، فإن مؤسسة محمد الخضير الحموتي “المجاهد الإفريقي” لحفظ ذاكرة الريف وشمال إفريقيا، تحذّر كل من تسوّل له نفسه التلاعب بقضية الريف، بأنّ هذا الأخير سيظل شوكة في حلق كل خائن، وحصنًا منيعًا للوطنية والكرامة، وحارسًا مخلصًا لوحدة الوطن من السعيدية إلى الكويرة، لا تزعزعه مؤتمرات مشبوهة ولا لقاءات مظلمة تُعقد في عواصم تعيش على رماد الفتن.

    الريف، برجاله ونسائه الأحرار، سيبقى عصيًا على التحريف، وفيًا لوعد الشهداء من أمزيان إلى الخطابي إلى الحموتي، أولئك الذين لم يمدّوا أيديهم إلّا إلى سلاحٍ في وجه الاستعمار، لا إلى علب الصدقات تُستجدى في دهاليز الضغط الأوروبي.

    وكل مشروع وهمي يُطبخ تحت طاولة النفط والغاز، لن يكون سوى غبارًا تذروه رياح التاريخ في وجوه من ظنّ أن الريف سلعة تُباع أو ورقة تساوم”.

    توقيع مؤسسة محمد الخضير الحموتي “المجاهد الإفريقي” لحفظ ذاكرة الريف وشمال إفريقيا” وحرر ببني انصار – الناظور، معقل ودار الثورة الجزائرية، بتاريخ: 3 غشت 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يونس مجاهد يكتب: المساري.. الصحافة الأخلاقية كعقيدة

    يونس مجاهد

    في يوم 25 يوليوز من السنة الجارية، حلت الذكرى العاشرة لوفاة الصحافي، محمد العربي المساري، الذي تحمل طيلة حياته عدة مسؤوليات، ديبلوماسية ووزارية، غير أن الصفة التي كان يتشبث بها، دائما، هي مهنة الصحافة، التي لم تفارقه حتى عندما كان يشغل المناصب الرسمية، لأنه كان يعتبرها زائلة، بينما الصحافة لا تزول. فكيف كان يفهم المساري هذه الصفة الدائمة؟

    منذ أن بدأ المساري في ممارسة هذه المهنة، اعتنقها كعقيدة، لم تكن منفصلة لديه عن التزامه الوطني والنضالي، حيث لم ينظر إليها إلا كأداة لتصريف قناعاته السياسية والفكرية، من أجل مغرب متحرر وديمقراطي، لذلك فالصحافة الأخلاقية، لم تكن بالنسبة له مطية للاغتناء، أو وسيلة للتقرب من أصحاب القرار، أو فرصة ذهبية للحصول على مكاسب مادية.

    وحتى عندما تولى حقيبة الإتصال، في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، كان الأمر بالنسبة له استمرارا لمنهجيته في الحياة، وهو ما تحدثنا فيه آنذاك، حيث كنت نائبا له في الكتابة العامة للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، قبل أن يغادر هذه المسؤولية للالتحاق بحفل تنصيب الحكومة. وأتذكر كيف كان يحدثني يومها عن البدلة السوداء التي اختارتها له أسرته، بنوع من السخرية، لكن الأهم هو أنه قال لي، أنا ذاهب للحكومة، من أجل الدفاع عن مواقف النقابة.

    ويعلم الجميع كيف اصطدم حينها بالسلطة، عندما كان يحاول إدخال إصلاحات على القناة الأولى، ثم كيف تضايق من الإجراءات التي اتخذت ضد بعض الصحف، مما عجّل برحيله عن حكومة التناوب، وعاد إلى صفوف النقابة، يحضر تظاهراتها وفعالياتها كأي عضو من بين الأعضاء.

    واصل المساري عمله ككاتب صحافي، متميز، حيث أصدر عدة كتب ودراسات، حول قضايا مغربية، مستعينا بالأرشيف الذي بحوزته، حيث كان حريصا على تخزين الوثائق وتصنيفها، مما سمح له بأن يعتمد على مصادر دقيقة، في عمله العلمي. وكان يجمع في كتاباته بين الأسلوب الصحافي، السهل الممتنع، وبين صرامة الباحث والمفكر. وقد ساعده في عمله ككاتب صحافي، اطلاعه الواسع، الذي هو ثمرة القراءة والبحثـ، المتواصلين.

    أما عن أسلوبه في العمل، عندما كان كاتبا عاما للنقابة، فقد اتسم بالتواضع وحسن الإنصات، وبالديمقراطية في إدارته لهذه الهيئة المهنية، حيث كان يعقد اجتماعات أسبوعية، تقريبا، للمكتب الوطني، بجدول أعمال مفصل، عادة ما يتجاوز عشرة نقاط، لأنه كان حريصا على عرض كل ما يهم هذه النقابة من قضايا وإشكالات، بكل شفافية، حتى في بعض القضايا شديدة السرية والحساسية، التي خاطبته السلطة فيها، لكنه كان لا يبقيها سرية، بل يعرضها للتداول.

    وطيلة المدة التي رافقناه فيها في قيادة هذه الهيئة، لم يتخذ أبدا أي قرار انفرادي، كما لم يحضر أي اجتماع مع مسؤولين حكوميين أو غيرهم، لوحده، بل كان دائما يصطحب معه وفدا عن قيادة النقابة، وهو الأمر الذي ساهم في تكوين جيل جديد من مسؤولي هذه المنظمة، وساعدهم على قيادتها بعد أن تولى حقيبة وزارة الاتصال. ومن المفيد أيضا أن نشير هنا إلى أنه هو الذي أشرف على تهييئ عملية التحول السلسة، رفقة الكاتب العام الأسبق، محمد اليازغي، في انتقال النقابة الوطنية للصحافة المغربية، تدريجيا من هيئة للناشرينـ إلى نقابة للصحافيين، بعد فترة تم فيها تقاسم الهياكل.

    و في الوقت الذي كان يسعى فيه إلى تحضير جيل شاب من الصحافيين لمسؤولية النقابة، كان شديد الوفاء للجيل الذي سبقه من رواد الصحافة الوطنية، الذين اختار من بينهم لجنة آداب المهنة، التي كانت بمثابة هيئة حكماء، اشتغلت رفقته، على وضع أسس احترام اخلاقيات الصحافة، في فترة أخذت تظهر فيها ما سمي ب”صحافة الرصيف”، و في عهدها وُضِعَ أول مختصر لميثاق أخلاقيات، كان يكتب على ظهر بطاقة الانخراط في النقابة، لحث الأعضاء على الالتزام التلقائي و الذاتي، هم قبل أي صحافي آخر، على تقديم نموذج في حسن السلوك تجاه زملائهم وتجاه المجتمع.

    وظلت هذه المبادئ الديمقراطية والأخلاقية، وقيم الوفاء والإخلاص، من بين أهم تقاليد هذه النقابة، إلى عهد قريب، مما حافظ على توهجها، إذ كانت المثال في تعايش التيارات السياسية والفكرية والانتماءات القطاعية والجهوية، في إطار جامع متحد، عمل على تشييده جيل الرواد، الذين لم يكن همهم الحصول على المكاسب الصغيرة، بل ناضلوا للدفاع عن حرية الصحافة وعن صناعة وطنية قوية للإعلام، وعن كرامة الصحافيين، وعن أخلاقيات المهنة، التي ما كانوا يتصورون يوما أنهاستنتهك من داخل هذا الإطار التاريخي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جزائر التناقضات: انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي وتفاقم ظاهرة التشرد

    مصطفى البختي

    في ظل التناقضات الصارخة العالقة بين هلوسات خطاب النظام العسكري الجزائري وإخفاقاته الميدانية، التي يتخبط فيها، في مفارقة مع الحقائق التي يعيشها  الجزائريون، حيث يعاني الاقتصاد الجزائري الريعي من ركود خانق، والذي يتعرض لضغوط مستمرة بفعل تقلبات الأسواق العالمية، دون تحقيق أي تقدم ملموس في تنويع الاقتصاد أو تطبيق سياسات تنموية مستدامة. ويشهد المجتمع الجزائري تدهورا مستمرا في القدرة الشرائية وصعوبات معيشية متعددة لم تفلح سياسات الدعم الحكومي في معالجتها. وتصاعدًا في معدلات البطالة والفقر. بجانب تدهور في البنية التحتية، في وقت تتراجع فيه الخدمات الأساسية في الجزائر.

    1- انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي للجزائر في النصف الأول من عام 2025:

    شهد إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي تراجعًا خلال شهر ماي 2025، بمقدار 200 مليون متر مكعب على أساس سنوي؛ ما شكّل ضغطًا على صادرات البلاد من الغاز المسال التي سجّلت انخفاضًا كبيرًا في النصف الأول من عام 2025.

    وانخفض إنتاج الجزائر من الغاز إلى 98.41 مليار متر مكعب خلال عام 2024، مقابل 105.24 مليار متر مكعب في عام 2023، أي بمقدار تراجع سنوي 6.82 مليار متر مكعب.

    وتوضح أرقم مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي) أن إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي انخفض إلى 7.85 مليار متر مكعب خلال شهر ماي 2025، مقابل 8.05 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من 2024.

    وفي مقابل ذلك، تراجع طفيف في استهلاك الجزائر من الغاز في توليد الكهرباء والتدفئة إلى 1.6 مليار متر مكعب خلال شهر ماي 2025، مقابل 1.69 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من عام 2024.

    وتعتمد الجزائر على الغاز الطبيعي بصورة شبه كلية في توليد الكهرباء؛ إذ بلغت حصته قرابة 98.7% في مزيج التوليد خلال عام 2024، بحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة “إمبر”. بالتزامن مع انخفاض إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي، نفذت البلاد عمليات صيانة واسعة النطاق في منشآت سكيكدة وأرزيو، ما ألقى بنتائج سلبية على صادرات البلاد من الغاز المسال.

    وتظهر بيانات تقرير “مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول من 2025” الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، أن صادرات الجزائر من الغاز المسال انخفضت إلى 4.79 مليون طن في المدّة من يناير حتى نهاية يونيو 2025، مقابل 6.25 مليون طن في المدّة نفسها من 2024، أي بمقدار انخفاض سنوي 1.46 مليون طن.

    وحصلت فرنسا وحدها على ما يتجاوز 30% من صادرات الغاز المسال الجزائري خلال النصف الأول من 2025، بكمية 1.34 مليون طن. بالرغم من الأزمة الدبلوماسية بين الجانبين.

    وفي السياق نفسه، تراجعت صادرات الجزائر من الغاز عبر الأنابيب خلال شهر ماي 2025، إلى 2.86 مليار متر مكعب، مقابل 3.03 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من العام الماضي.

    2- تفاقم ظاهرة التشرد في الجزائر:

    وفي ظل هذا التراجع والانخفاض للغاز الجزائري، تفاقمت معاناة آلاف المشردين بالجزائر، ولم تعد مشاهدة من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، أو من ينامون عند مداخل البنايات وأقبيتها، أمرا غريبا في ظل النظام العسكري الجزائري، مع تزايد الظاهرة التي تنوعت أسبابها. فالمتجول يرى معاناة هؤلاء المشردين وحتى الذين يعانون من اضطرابات عقلية، إضافة إلى أشخاص مطرودين من المنازل، كما يوجد سبب آخر يتعلق بالعنصر النسوي المصابين بأمراض عقلية، حيث لا يوجد مركز الأمراض العقلية خاص بهم ما جعل المريضات عقليا يتوجهن إلى الشارع وأغلبية المشردين الآخرين لديهم مشاكل عائلية.

    مما زاد من انتشار ظاهرة التشرد بشدة بين أزقة وطرقات مختلف ولايات الجزائر خصوصا العاصمة، التي يتخذون من أرصفة شوارع وازقة ساحة الشهداء والحراش وغيرها من الاروقة فراشا ومن السماء غطاء دائما. وهو ما تؤكده تلك الحالات المختلفة التي تعيش في عالم آخر، عالم الحياة على هامش المجتمع. دون ماوى في مختلف بلديات العاصمة وغيرها من ولايات الجزائر، هذا ويبقى الملاحظ في كل هذا هو أن غالبية من يبيتون في العراء من النساء والأطفال، حيث تتمسك عائلات كثيرة بما لديها من أغطية بالية وعلب كارتونية، مما زاد من معاناتهم في صمت، ومعها يحبس العشرات من  المشردين في الطرقات أنفاسهم، متسائلين عن مصيرهم الحتمي، في بلاد النفط والغاز.

    وحسب جهاز النشاط الاجتماعي لولاية الجزائر، فإن من بين أسباب تنامي ظاهرة التشرد وسط العاصمة “رفض نسبة كبيرة من الأشخاص بدون مأوى (متشردين، متسولين، مختلين عقليا، نساء معنفات، أمهات عازبات) الذين تعرض عليهم المساعدة للالتحاق بمركز جسر قسنطينة المسير من طرف جمعية مشعل الشباب وجمعية نجوم الشباب، بالإضافة إلى تواجد نسبة 70 بالمائة من هذه الفئة قادمين من مختلف ولايات الوطن، أين يمارس معظمهم التسول في الشوارع”.

    وفي تقرير للعربية، صادر في 27 يوليوز 2025، عن ظاهرة انتشار التشرد في شوارع الجزائر، من باب عزون إلى ساحة الشهداء، ومن باب الوادي إلى سانت أوجين، وهي أحياءٌ شعبية في العاصمة الجزائر، تصادف عشرات الأشخاص بدون مأوى ممن يفترشون الأرض، ويجعلون من المباني أسقفا لهم، ومع حلول الليل يُجهزون الأرصفة ليحولوها إلى أسرةٍ يضعون فوقها بعض الملابس البالية أو غطاءات تصدق بها محسنون عليهم. رافضين دور الإيواء – باعتبارها شبيهة بثكنات النظام العسكري الجزائري – لتقييد حريتهم.

    وحسب التقرير فإنه رغم الإجراءات المتخذة من طرف السلطات الجزائرية المعنية للتكفل بهذه الفئة، من خلال إنجاز مراكز تشرف عليها مختلف الهيئات العمومية، لإيواء الأشخاص بدون مأوى، إلاَّ أنّ كثيرا من مفترشي الأرصفة يرفضونها، حتى أن البعض منهم يفرّ منها في حال نقل إليها بالقوة. – باعتبارها شبيهة بالسجون العرض منها تقييد حريتهم، بالإضافة إلى سوء المعاملة على مستوى تلك المراكز، أمام عجز النظام العسكري الجزائري توفير سكن لائق لهذه الشريحة من المجتمع التي تعاني في صمت -.

    ولتفسير تفاقم ظاهرة التشرد في الجزائر، أكد المختص الاجتماعي الجزائري، عبد الحفيظ صندوقي، للعربية، أن:”تلك الفئة من الأشخاص بدون مأوى، وحتى إن بدا بعضهم عاديون ولا يعانون من اي اضطرابات نفسية، إلا أنهم الأكيد أن لديهم قصصا جعلت تفكيرهم وموقفهم من الحياة والمجتمع يتغير”. وأوضح صندوقي أن: “أغلب هؤلاء الأشخاص،.  هربوا من محيط مجتمعي معين، حيث لم يقدروا على العيش بداخله، ففي الحقيقة هم هربوا من المجتمع إلى الشارع..  لأنَّ بداخلهم رفضا وهربا من المجتمع”.

    أما رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان صالح دبوز، فأكد للعربية، بخصوص تفاقم ظاهرة التشرد في الجزائر، ما عمق الاختلالات التي يعاني منها المجتمع الجزائري وخاصة المتعلقة بمنظومة الحماية الاجتماعية، على أن: “عدد المشردين كبير جدا، ويتوزعون على مختلف المدن الكبرى منها الجزائر العاصمة ووهران وعنابة وقسنطينة. وأن هناك الكثير من الجزائريين يحرمون من فرصة العمل والسكن والتعليم، وهناك آخرون يعانون من الإقصاء الاجتماعي، وبسبب نظرة المجتمع لهم يضطرون لتغيير مكان إقامتهم، وخاصة بالنسبة للنساء اللائي يرتكبن أخطاء أخلاقية”. مصيفا أن: “الاختلالات التي تميز المجتمع الجزائري تتسبب في تشرد العديد من الجزائريين، الذين يجدون أنفسهم في النهاية في عالم الإجرام وخاصة الأطفال، وينخرطون بسهولة في عالم الإدمان والمخدرات”.

    وحسب غربي رندة، عن جمعية دعاة الخير الخيرية بالجزائر، أن أغلب المشردين هم مطرودين من منازلهم ويعانون مشاكل عائلية جعلتهم يفرون إلى الشارع كما توجد فئة النساء واللواتي أجبرهن الطلاق للعيش في الشارع، كما يوجد أشخاص يتامى ومعوزين لا يملكون سكن عائلي.

    من جهته أشار بطيني أسامة، عن جمعية دير الخير وأنساه، بالاغواط، إلى أن أغلب الحالات التي يصادفونها في الشارع هي لمشردين مصابين بالأمراض العقلية والذهنية، وهناك حالات لأشخاص لا يملكون السكن وهناك أشخاص طردوا من المنزل العائلي كما توجد حالات كثيرة للطلاق.

    وفي ذات السياق، كشف العديد من الفاعلين في المجتمع المدني ان غياب احصائيات معينة للمشردين بالجزائر صعّب عملية التكفل بهم وهو ما يستدعي، حسبهم، تشكيل لجان تقوم باحصاء المشردين لتسهيل عملية التكفل بهم. في ظل رفض وزارة التضامن الوطني الجزائرية، التنسيق مع الجمعيات والأطراف الفاعلة.

    وسبق للحوار الجزائرية، في تطرقها لتفاقم تشرد الجزائريون، معتبرة أن ظروف الحياة القاسية في الجزائر رمت بهم إلى أزقة الشوارع دون رحمة لتصبح أروقتها هي الملجأ والملاذ الوحيد لهم، تجد الآلاف منهم يعيشون في عتمة التشرد نتيجة الأوضاع المتباينة في الجزائر، كما أن المدن الجزائرية تكاد لا تخلو من مواطنين دون مأوى، بل الأسوأ أنك ترى أُسرا وأطفالا وشيوخا عاجزين، ينامون على الأرصفة، منهم من يلجأ إلى طرق ملتوية لسد رمقه، ومنهم من يمد يده رجاء استعطاف قلوب المارة لعلها تكون رحيمة، ولكن المصير واحد يتشاركون في العذاب نفسه وفي صمت دون حيلة باليد!.

    هذه الحقيقة المرة من الاختلالات الإجتماعية المزرية التي يعاني منها المجتمع الجزائري، تعري هلوسات النظام العسكري الجزائري فيما يسميه “السكن باطل”، لعدم توفر هذه الشريحة الإجتماعية التي تعاني في صمت، على شروط دعم السكن في الجزائر 2025، خصوصا شرطي تقديم شهادة راتب أو دخل معتمدة، واستيفاء شروط الحالة المدنية (متزوج، معيل لأسرة، إلخ). حيث ما تزال أزمة السكن التي تعود لنهاية سبعينات القرن الماضي، مر خلالها ما يقارب 40 وزيراً استلموا حقائب وزارة الإسكان في الجزائر. تلقي بظلالها على حياة الجزائريين، على الرغم من المخصصات المالية الضخمة التي رصدتها السلطات الجزائرية، إلا أن مئات الآلاف من المواطنين يواصلون رحلة البحث عن مأوى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إطلاق كرسي “فاطمة الفهرية” للعلاقات الإسبانية المغربية في قرطبة

    أعلنت جامعة قرطبة وسفارة المغرب في مدريد، اليوم الاثنين، عن إحداث كرسي العلاقات الإسبانية المغربية “فاطمة الفهرية”، وهو فضاء أكاديمي مخصص لتعزيز الحوار بين الثقافات وتوطيد العلاقات الأكاديمية والتاريخية والإنسانية بين البلدين.
    وجرى حفل إطلاق هذه المبادرة، التي تندرج في إطار التقارب الأكاديمي بين المغرب وإسبانيا، بحضور سفيرة المملكة المغربية بإسبانيا، كريمة بنيعيش، ورئيس جامعة قرطبة، مانويل تورالبو، إلى جانب عدد من الباحثين والفاعلين الجمعويين.
    ويهدف إحداث هذا الكرسي الأكاديمي إلى توفير إطار مؤسساتي لدراسة العلاقات المغربية-الإسبانية، من خلال مقاربات متعددة التخصصات تتمحور حول التاريخ والثقافة والتبادلات العلمية والديناميات الاجتماعية وآفاق التعاون المستقبلي.
    وقالت السيدة بنيعيش إن هذا الكرسي “يأتي لتكريس التزام المغرب بتعزيز المعرفة والعيش المشترك والحوار والسلام بين الشعوب، من خلال الاستلهام من شخصيات رمزية مثل فاطمة الفهرية، مؤسسة أقدم جامعة في العالم لا تزال تواصل نشاطها حتى اليوم”.
    وأكدت الدبلوماسية بهذه المناسبة على الدور الرائد للمرأة المغربية في نقل المعرفة وقيم التسامح، مشيرة إلى أن هذا الكرسي سيسهم في تطوير تعاون أكاديمي نموذجي ومبتكر وواعد، يرقى إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد.
    وأشادت أيضا بانخراط الأكاديميين وأفراد الجالية المغربية في إسبانيا في إرساء جسور دائمة بين المملكتين، مشيرة إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية مبنية على الثقة المتبادلة وحوار سياسي مستدام وطموح مشترك لبناء مستقبل أفضل.
    من جانبه، أعرب السيد تورالبو عن فخر جامعة قرطبة باستضافة هذا الكرسي، مشيرا إلى أن المدينة تجسد روح التعايش والانفتاح والسلام منذ قرون.
    وقال إن جامعة قرطبة ملتزمة تماما بجعل هذا الكرسي فضاء نشطا وديناميا من خلال تنظيم مؤتمرات وندوات ومشاريع بحثية ومبادرات منفتحة على المجتمع، مؤكدا على طموح هذه البنية لتصبح ملتقى أكاديميا وثقافيا حقيقيا.
    ويسعى كرسي فاطمة الفهرية إلى أن يكون أداة للتفكير والتعاون في خدمة شراكة جامعية هيكلية، شاملة وموجهة نحو المستقبل. وسيسهم في تعزيز فضاء متوسطي متضامن، قائم على قيم الكرامة والعدالة والاحترام والتفاهم المتبادل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يونس مجاهد يكتب عن: “السياسي والتنظيم الذاتي للصحافة”

    يونس مجاهد

    ناقش مجلس النواب بالبرلمان المغربي مشروعي قانونين يتعلقان بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وبتعديلات حول القانون الأساسي للصحافيين المهنيين. وإذا كان من الطبيعي في أي قانون أن يثار الجدل، خاصة بين الأغلبية والمعارضة، فإن الأمر هنا يختلف بشكل جذري عن العديد من مشاريع أو مقترحات القوانين، لأن موضوع التنظيم الذاتي، كما يدل عليه اسمه، يهم الصحافيين والناشرين، الذين يتداولون يوميا في شأن مهنتهم، وليس أولئك الذين لا يتذكرونها إلا عندما تعرض في البرلمان، بعد سنوات من الصمت والإهمال.

    وفي مختلف التجارب التي شهدتها البلدان المتقدمة في الممارسة الديمقراطية، فإن التنظيمات المهنية، من خلال التوافق، الذي تتوصل إليه، هي التي تحدد شكل وبنية مجالس الصحافة، التي هي في الحقيقة هيئات أخلاقيات، أكثر منها أي شيء آخر، ولا تتدخل السلطات العمومية، إلا من أجل تقنين ما تم الاتفاق عليه وتزكيته، غير أنها في بعض الحالات تجد نفسها مضطرة للتدخل أكثر، حماية للجمهور.

    ومن أشهر هذه الحالات، ما وقع في بريطانيا، على إثر التجاوزات التي سحلت على الجرائد التابعة لروبرت مردوخ، وعجز هيئة التنظيم الذاتي على معالجة هذه الإنتهاكات، مما دفع برئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، إلى تشكيل لجنة تحقيق، يرأسها قاض كبير، اللورد ليفسون، لإعداد تقرير حول مشكلة أخلاقيات الصحافة، ورغم أن هذه اللجنة واجهت معارضة  من طرف بعض مكونات المهنة من صحافيين وناشرين، إلا من نتائجها الأساسية، الإعلان عن الميثاق الملكي للأخلاقيات، وإحداث لجنة الاعتراف بالصحافة، التي وافق عليها البرلمان سنة 2013، والتي وضعت معايير التنظيم الذاتي.

    وتأسست على إثر ذاك هيئتان للتنظيم الذاتي، الأولى تسمى هيئة معايير الصحافة المستقلة، برئاسة مستشار التاج البريطاني، وعضو مجلس اللوردات، ووزير عدل سابق، إدوارد فولكس، والثانية، المنظمة المستقلة لأخلاقيات الصحافة، التي يرأسها ريتشارد آير، رئيس منظمة “المادة 19”. وإذا كانت الهيئة الأولى ترفض تطبيق معايير لجنة الاعتراف بالصحافة وإلزامية العقوبات، فإن الثانية تحترم مبادئ هذه اللجنة.

    وما نود التأكيد عليه هنا، هو أن التدخل السياسي في شؤون التنظيم الذاتي، جاء بناء على تحقيق من لجنة يرأسها أحد أكبر القضاة في بريطانيا، وليس على منطق التعبير عن موقف سياسي، دون دراسة وتمحيص.

    وقد حصل نفس المسلسل في أستراليا، حيث تشكلت لجنة فينكلشتاين، سنة 2012، وهو تحقيق مشابه لما حصل في بريطانيا حول التنظيم الذاتي، في هذا البلد. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية، كانت سباقة إلى هذا النوع من التحقيقات، حيث ترأس عميد جامعة شيكاغو، روبرت هاتشنز، لجنة مشكلة من أساتذة العلوم الاجتماعية، سنة 1942، والتي اشتغلت لمدة خمس سنوات، وأصدرت تقريرا مرجعيا حول المسؤولية الاجتماعية للصحافة.

    اعتمدت مختلف هذه التجارب على قضاة وباحثين وخبراء، لإنجاز تقارير حول إشكاليات الممارسة الصحافية وأخلاقيات المهنة، وعلاقتها بالمجتمع، وبناء على التشخيص الوارد فيها وعلى الاستنتاجات التي توصلت إليها، تم اتخاذ خطوات ومبادرات الإصلاح من طرف ممثلي المهنة، ومن طرف البرلمانات والحكومات.

    إن التجربة المغربية، رغم اختلاف السياقات، تشابه ما حدث في هذه البلدان، إذ تم تكليف لجنة من المهنيين والخبراء، من بينهم قاض، بتشخيص وضعية الصحافة وإشكالية اخلاقيات المهنة، والتنظيم الذاتي، وهو ما أنجز وسلم للحكومة، على شكل تقرير، شمل مختلف مكونات الصناعة الصحافية، خاصة ما يتعلق بوضعية المقاولة، ومواردها البشرية، وسبل تحصين المهنة من الدخلاء، والمحيط الاقتصادي للاستثمار في هذا القطاع، وأزمة الإشهار، والتكوين في مجالات الإعلام، ولم يكن موضوع المجلس الوطني للصحافة، إلا محورا من المحاور.

    غير أن هناك بعض السياسيين، من اعتبروا أنفسهم في غنى عن هذه الدراسات والأبحاث التي تضمنها تقرير اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، التي اشتغل عليها أصحاب الخبرة في هذا الحقل، من مهنيين وباحثين، ونظمت حولها اللجنة المذكورة جلسات تشاور، لكنهم ضربوا بكل ذلك عرض الحائط، ونصبوا أنفسهم أوصياء على مهنة وعلى تنظيمها الذاتي، بدون وجه حقـ.

    الفرق بين ما حصل في البلدان المتقدمة، والمغرب، هو أن السياسيين في البلدان ذات التقاليد الديمقراطية، احترموا تقارير لجان التحقيق، بينما تطاول عليها بعض السياسيين في بلدنا، لحسابات صغيرة، لا ترقى إلى المسؤولية الاجتماعية التي من المفترض أنها يجب أن تطوق عنق الجميع، من صحافيين وبرلمانيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يونس مجاهد يكتب: بَدَلَ الإفتتان بتكنولوجيات التواصل

    يونس مجاهد

    تخصص الإذاعة الوطنية الإسبانية، برامج حول أحداث الاعتداءات العنصرية، الأخيرة، ضد المغاربة، في منطقة مورسيا، وبالتحديد في بلدة طوري باتشيكو، حيث تنظم جماعات يمينية متطرفة عمليات مطاردة المغاربة في الأحياء التي يقطنون بها، على إثر الإعتداء الذي تعرض له مواطن إسباني مسن، حيث يتهم شبان من أصول مغربية بهذا الفعل.

    وإذا كانت متابعة هذه الأحداث مسالة عادية من طرف الصحافة ووسائل الإعلام الاسبانية،  خاصة وأنها اتخذت أبعادا سياسية، حيث تم استغلالها من طرف اليمين المتطرف، و بالتحديد من طرف حزب “فوكس”، إلا أن ما استرعى اهتمامي أكثر هو العمل الذي تقدمه هذه الإذاعة في إطار التربية على الإعلام، فقد كلفت فريقا من الصحافيين بالتحقيق في الفيديوهات التي تبث في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الصور والإشاعات التي تنشر حول هذه الأحداث، حيث يقدم الصحافيون المكلفون بالتحقيق، مراسلات، باستمرار، تفضح زيف الكثير منها وتبين أن هناك حملة كاذبة، منظمة من طرف المجموعات اليمينية المتطرفة، هدفها تأجيج الرأي العام الإسباني و تحريض سكان المنطقة للاعتداء على المهاجرين.

    كما خصصت الإذاعة أرقام هاتف للرد على تساؤلات الجمهور بخصوص هذه الإشاعات، وأيضا لاستقبال الشهادات حول الفيديوهات والإخبار المضللة، التي مازلت تنشرها الجماعات العنصرية. وموازاة لكل هذا العمل، فتحت نقاشا مع صحافيين ومختصين، حول دور شبكات التواصل الاجتماعي، محذرة من أنه لا ينبغي للجمهور أن يستقي الأخبار من هذه الشبكات، بل من الصحافة ووسائل الإعلام، التي يشتغل فيها صحافيون محترفون، لديهم الخبرة للتحقق من الإخبار والكفاءة للتعليق عليها.

    وتجدر الإشارة هنا إلى الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الوضع، إلى درجة أن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أكد في تصريحات للصحافة، أن الإعتداءات ارتكبت ضد المهاجرين، من طرف مجموعات منظمة، تكونت عبر شبكات وسائل التواصل الاجتماعي. وهو ما قامت بفضحه الإذاعة الوطنية الإسبانية، التي ذكرت أن هناك حجما كبيرا من الإشاعات المضللة، التي تنشر خطاب الكراهية والتحريض، في الوسائط الرقمية، ودعت المواطنين إلى ضرورة رفض هذا الخطاب.

    ومن المعلوم أن هذه الإذاعة تنتمي للقطاع العمومي، وما تقوم به يدخل في صميم وظيفتها كمرفق عام، من واجبها أن تخبر المواطن بحقيقة ما يحدث، خاصة إذا تعلق الأمر بأحداث عنف عنصري، قد تتطور وتتوسع.

    وما فعلته هذه الإذاعة تجاوز مجرد الإخبار، بل امتد إلى التربية على الإعلام، وهي المهمة التي تقوم بها العديد من وسائل الإعلام، في البلدان الديمقراطية، كما هو الشـأن في بلجيكا، حيث تلعب الإذاعة والتلفزة دورا كبيرا في كل ما يخص تربية المواطن، وخاصة النشء على التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية.

    وإلى جانب وسائل الإعلام العمومية، تم إحداث المجلس الأعلى للتربية على الإعلام، في بلجيكا، ويتكلف بالعمل مع وزارات التربية والتعليم على تنمية قدرات الأطفال والشباب على التعامل مع الثورة التكنولوجية في التواصل.

    وبصفة عامة هناك سياسات عمومية في العديد من البلدان الديمقراطية، للحد من الآثار السلبية للثورة الرقمية، لأنها تعتبر أن حماية المجتمع من هذه الآثار مسؤولية الحكومات، قبل أن تكون مسؤولية الأطراف الأخرى. ومن بين المؤسسات العمومية التي تتحمل المسؤولية، أكثر من غيرها، وسائل الإعلام العمومية، التي لا يمكنها تجاهل ما يحصل في مجتمعها، أوتتصرف وكأنها ليست معنية.

    فالتربية على الإعلام، ينبغي أن تكون جزءا من الخدمة العمومية، التي تقع على عاتق المؤسسات التابعة للدولة، لأنها هي المسؤولة على تثقيف الجمهور والمساهمة في تربيته وتقديم المنتوج الراقي والجيد، وتخصيص حيز من برامجها وما تنشره وتبثه، لحماية المجتمع من مخاطر التضليل والأخبار الملفقة والحملات اللاأخلاقية وغيرها من مظاهر وآفات التواصل الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي، بدل الإفتتان بتكنولوجيات التواصل وب”المؤثرين” وبالتفاهة.

    إقرأ الخبر من مصدره