في إنجاز علمي غير مسبوق، أعلن علماء الفلك اكتشاف أضخم تصادم بين ثقبين أسودين تم رصده حتى الآن، وهو الحدث الذي أدى إلى ولادة ثقب أسود هائل الكتلة، في ظاهرة كونية نادرة تعزز من صحة تنبؤات نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.
وقد تم رصد هذا الحدث الهائل عبر موجات الجاذبية التي التقطها مرصد “ليغو” في الولايات المتحدة ومرصد “فيرغو” في أوروبا، حيث سجل الباحثون إشارات موجية ناتجة عن اصطدام ثقبين أسودين يفوق حجم كل منهما كتلة الشمس بعدة مرات. ووفقا للتقديرات، فإن مجموع الكتلتين بلغ أكثر من 150 ضعف كتلة الشمس، ما يجعل هذا التصادم هو الأضخم من نوعه الذي يتم توثيقه حتى اليوم.
هذا الحدث الكوني وقع على بعد مليارات السنين الضوئية من الأرض، أي أنه حدث في الماضي السحيق، لكن إشاراته لم تصل إلى كوكبنا إلا مؤخرا بفعل المسافات الشاسعة في الكون.
ويؤكد العلماء أن ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائيا ليس فقط حجم الثقوب السوداء المعنية، بل أيضا الطريقة التي اندمجت بها، إذ أطلقت كمية هائلة من الطاقة تعادل تقريبا طاقة ثلاثة شموس، تم تحويلها إلى موجات جاذبية انتشرت عبر الكون.
وقال أحد العلماء المشاركين في البحث إن “هذا الاكتشاف لا يعزز فقط فهمنا للثقوب السوداء، بل يمنحنا فرصة نادرة لاختبار نظرية أينشتاين في ظروف قصوى لم يسبق للبشر أن اختبروها.”
ويُتوقع أن يفتح هذا التصادم الباب أمام المزيد من الدراسات حول أصل الثقوب السوداء العملاقة، وطريقة تكونها، كما يعيد النقاش حول طبيعة المادة المظلمة والطاقة الكونية.
وتم تأكيد وجود موجات الجاذبية لأول مرة عام 2015، بعد قرن من تنبؤ أينشتاين بها، ويعد هذا الاكتشاف الجديد خطوة أخرى نحو فهم أعمق للبنية المعقدة للكون.