Auteur/autrice : مدار 21

  • شنغهاي: المغرب يثير إعجاب زوار معرض الصين للسياحة

    سجل المغرب حضورا لافتا خلال مشاركته في معرض الصين الدولي للسياحة 2026 “آي تي بي تشاينا 2026″، وهو حدث مهني بارز مخصص للسياحة بالصين، احتضنه المركز الدولي للمعارض والمؤتمرات بشنغهاي من الثلاثاء إلى الخميس.

    وتحت شعار “المغرب.. مملكة الأنوار”، أقام المكتب الوطني المغربي للسياحة جناحا يمتد على مساحة 250 مترا مربعا، جمع عددا من العارضين المشاركين المغاربة، وأتاح للمشترين ووكلاء الأسفار الصينيين الاطلاع المباشر على مختلف مكونات سلسلة القيمة السياحية المغربية.

    وفي فضاء الجناح، استمتع الزوار بأجواء صالون شاي مغربي أصيل، أتاح لهم اكتشاف طقوس الضيافة المغربية العريقة عبر تقديم الشاي بالنعناع.

    كما أضفى موسيقيان يرتديان الجلباب، ويعزفان على آلتي الكمبري والدربوكة أجواء احتفالية متواصلة داخل الفضاء، فيما قدمت مغنية ترتدي القفطان وصلات فنية استأثرت باهتمام الحاضرين.

    وفي أحد أركان الجناح، استوقف خطاط مغربي الزوار بكتابة أسماءهم بالحروف العربية المزخرفة، بينما تولى صانع تقليدي نقش الأسماء ذاتها على إكسسوارات نحاسية دقيقة، قبل ربطها في معاصم الزوار على شكل أساور تذكارية.

    وحظيت هذه الحرف التقليدية، بما تحمله من بعد فني وذاكرة ثقافية، باقبال كبير من طرف زوار الجناح المغربي، كما تجلى من خلال الطوابير التي تشكلت أمام فضاء الخط العربي، واقبال الزوار على التقاط الصور بجانب دمى ترتدي قفاطين مطرزة.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال إدهام، وهو زائر قادم من ماليزيا، إن “الصناعة التقليدية مبهرة، والجناح يعكس طابعا عريقا وتقليديا، وكأننا فعلا في المغرب”.

    من جهتها، غادرت الزائرة الصينية تانيا الجناح وهي تحمل اسمها مكتوبا بالخط العربي، الذي وصفته بـ”الجميل جدا”، إلى جانب ذكرى تذوق الشاي بالنعناع، مشيرة إلى أن هذا المزيج من الشاي والسكر والنعناع فريد من نوعه، معربة عن أمنيتها بزيارة المغرب يوما ما.

    كما أقام المكتب الوطني المغربي للسياحة فضاء تفاعليا في الهواء الطلق أمام مركز المؤتمرات، مزودا بمؤثرات صوتية وصور بزاوية 360 درجة أتاحت للزوار السفر في رحلة فريدة لاستكشاف تنوع المناظر الطبيعية والحضارة المغربية.

    وبمجرد دخول هذا الفضاء المغلق الممتد على مساحة 74 مترا مربعا، يجد الزوار أنفسهم في رحلة بصرية وسمعية تدوم لأزيد من أربع دقائق عبر أبرز المعالم الحضارية للمملكة.

    ويسافر مقطع الفيديو المعروض بالزوار في جولة عبر أزقة المدينة العتيقة لفاس ودباغاتها الشهيرة، ثم إلى الفضاءات الزرقاء لمدينة شفشاون، قبل المرور أمام الصومعة الشامخة لمسجد الحسن الثاني التي ترتسم في أفق الدار البيضاء. ومن هناك، ينتقل الشريط إلى أجواء ساحة جامع الفنا الليلية بمراكش، لينتهي عند غروب الشمس فوق الكثبان الذهبية للصحراء.

    وشكل هذا الفضاء، مناسبة لمهني السفر ووكلاء الأسفار والمشترين الصينيين فرصة لتبادل النقاش مع نظرائهم المغاربة حول وجهة المغرب، مما جعل من هذه التجربة منصة لتعزيز التواصل المهني وعلاقات الأعمال.

    ويؤكد الحضور المتميز للمكتب الوطني المغربي للسياحة في معرض الصين الدولي للسياحة 2026 طموح المغرب من أجل ترسيخ مكانته كوجهة مرجعية في السوق السياحية الصينية، التي تشهد انتعاشا متواصلا بعد سنوات الاغلاق المرتبطة بالجائحة.

    وتشكل الصين، التي يمثل زبناؤها واحدا من كل عشرة سياح في العالم، أول سوق سياحية دولية من حيث الحجم والعائدات. وبحسب الأكاديمية الصينية للسياحة ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، من المرتقب أن يبلغ عدد الرحلات إلى الخارج انطلاقا من الصين 200 مليون مسافر في أفق سنة 2028.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “ثقافة الانتصار”.. عقدة تحرم الكرة المغربية من منصات التتويج

    أعاد السقوط الأخير لنادي الجيش الملكي في نهائي دوري أبطال إفريقيا بملعب الأمير مولاي عبدالله، فتح جرح غائر في جسد كرة القدم الوطنية؛ جرح لا يرتبط بنقص الإمكانيات أو غياب الموهبة، بل بعقدة أعمق باتت تُعرف في الأوساط الرياضية بـ “أزمة تدبير النهائيات”.

    وتفتح هذه الإخفاقات المتكررة للأندية الوطنية في المحطات الحاسمة، الباب واسعاً أمام تساؤلات ملحة تخص الذهنية الكروية للاعب المغربي، لاسيما المحلي منه، في ظاهرة أضحت تستوجب البحث بجدية عن الحلقة المفقودة في علاقة الكرة المغربية بمنصات التتويج، وكيف غابت “ثقافة الانتصار” في الأمتار الأخيرة من السباق؟

    وأوضح الإطار الوطني أيوب كمال، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن عمق المشكل يكمن في غياب ثقافة الفوز، مؤكداً أن هذا الأمر لا يقتصر فقط على المباريات النهائية والحاسمة، بقدر ما يتعلق بالرغبة في الانتصار وتحقيق الفوز بشكل عام.

    وأضاف الإطار الوطني أن هذا الإشكال يرجع أساساً إلى عدم قدرة الفرق على تسيير المباريات بالشكل المطلوب، إلى جانب ضعف تركيز اللاعبين وانسياقهم وراء الفرحة العارمة وحماس الجماهير؛ وهو ما يخلق لديهم حالة من الوهم والتخيل بأن المباراة قد انتهت وأن المهمة اكتملت، في حين أن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً.

    وفي هذا السياق، أوضح أيوب كمال قائلاً: “للأسف، الثقافة الكروية المتعلقة بالفوز ما تزال غائبة عن الكرة المغربية وعن اللاعب المحلي. فثقافة الفوز؛ كما نتابع في كبريات الدوريات العالمية، مبنية أساساً على أن المباراة لا تنتهي إلا بصافرة الحكم، والتاريخ يشهد على مباريات كثيرة حُسمت في دقيقتين أو ثلاث فقط”.

    وفي تحليله لعمق الإشكال، استخضر المتحدث ذاته مباراة الجيش الملكي كنموذج، مشيراً إلى الربع ساعة الأول من اللقاء، والذي شهد اندفاعاً وحماساً كبيرين من طرف “العساكر”، الذين انساقوا مع الأجواء الجماهيرية، مما دفعهم لتخيل أن طريق التتويج أصبح ممهداً.

    وأضاف كمال: “لكن مع الأسف، صدم الواقع لاعبي الجيش عندما غاب عنهم التركيز والفعالية، وعجزوا عن التحكم في إيقاع اللعب بمجرد دخول فريق صانداونز في الأجواء واكتسابه الثقة اللازمة. هذا الأمر كشف لنا أن الجيش الملكي، بالرغم من استحواذه على الكرة في أغلب مجريات اللقاء، لم يكن قادراً على التحكم في نسق المباراة”.

    واعتبر المتحدث ذاته أن النقطة المفصلية في اللقاء كانت ضربة الجزاء الأولى، والتي كشفت عن ضعف تركيز اللاعبين؛ إذ بدا وكأنهم أنهوا المهمة بمجرد تسجيل الهدف وسط احتفالية هستيرية. واسترسل قائلاً: “للأسف، لم يبادر أي لاعب بأخذ الكرة سريعاً وإعادتها لخط الوسط لتشجيع زملائه وتذكيرهم بأن المباراة لم تُحسم بعد. بدا لنا جلياً أن جميع اللاعبين رفعوا أيديهم واستسلموا مبكراً”.

    وأشار إلى أن هذا السهو كان السبب الأساسي في تلقي هدف التعادل، خصوصاً في ظل سوء تمركز اللاعبين في المنطقة الدفاعية ومستطيل العمليات، مما تسبب في استقبال شباك الجيش لهدف “قاتل”.

    وفي إطار التحليل النفسي لما شهده اللقاء، أكد كمال أن الطاقم التقني للجيش الملكي كان له دور مهم في تحفيز اللاعبين، مما ساهم في دخولهم الشوط الثاني باندفاع وحماس، إلى حدود ضياع ضربة الجزاء التي كانت مفتاح خروج اللاعبين ذهئياً من أجواء اللقاء، وكأن النهائي كان معلقاً عليها بالكامل.

    وأضاف: “هذا تحد يظهر مستوى اللاعب المحترف، وقوته وجودته وقدرته على تحمل عبء وضغط المباريات الكبيرة”.

    كما انتقد الإطار الوطني بشدة انسياق لاعبي الجيش الملكي وراء مناوشات جانبية مع الحكم والفريق المنافس، وهو ما خدم مصلحة صنداونز، وأدخل لاعبي الفريق الرباطي في دوامة سلبية أثرت على تركيزهم.

    وربط أيوب كمال هذا الإشكال مباشرة بضعف تكوين اللاعب المغربي، خاصة من الجانب النفسي، مردفاً: “اللاعب المغربي –مع كامل الأسف– هش جداً على المستوى النفسي، فبالرغم من مهاراته الفنية وكفاءته البدنية والتكتيكية، بمجرد وضعه تحت ضغط المباريات الكبيرة يبدو عاجزاً ومكبلاً”.

    وأرجع الإطار الوطني هذا الخلل إلى ضعف الرؤية الاستراتيجية، إذ إن المشروع الرياضي المغربي يسير اليوم بخطى ثابتة نحو العالمية، سواء من حيث البنية التحتية أو نتائج المنتخبات الوطنية على جميع المستويات، لكن في مقابل هذه السرعة الفائقة، تسير البطولة الوطنية واللاعب المحلي بسرعة أبطأ بكثير، مما يخلق فجوة عميقة بين الأهداف المسطرة والنتائج المحققة.

    وشدد المصدر ذاته على أن البطولة الوطنية يجب أن تكون اليوم عنصراً أساسياً في هذا المشروع الإصلاحي لتحقيق مفهوم الاحتراف الفعلي، مضيفاً: “يجب استغلال هذه الإمكانيات التي نجحنا في توفيرها لتطوير مستوى اللاعب المحلي والبطولة الوطنية، وذلك لتقليص الهوة بين السرعتين، حتى نضمن التوازن بين الأندية الوطنية والمنتخبات”.

    وفي المقابل، شدد كمال على أن تطوير اللاعب المحلي عبر منظومة التكوين يظل الحل الوحيد لهذه الأزمة، مؤكداً أنه على الرغم من المجهودات الكبيرة المبذولة على الصعيدين التكتيكي والبدني، إلا أن هناك غياباً تاماً للمواكبة والتكوين النفسي للاعبين.

    واستحضر الإطار الوطني عدداً من التجارب العالمية في هذا الصدد قائلاً: “اليوم في الدول المتقدمة كروياً، أصبح الاهتمام بالجانب النفسي يسير على نفس قدم وساق مع الجانبين البدني والتكتيكي، عبر اعتماد أساليب وتقنيات تضع اللاعبين في وضعيات تحاكي الواقع الاحترافي تماماً”.

    وأضاف: “على سبيل المثال، أصبح التكوين الرياضي الحديث يشمل التدرب على الخرجات الإعلامية والندوات الصحفية، بالإضافة إلى التمرن على مجاراة الضغط الجماهيري من خلال خوض مباريات في ملاعب ممتلئة أو مصغرة، مما ينتج لاعباً جاهزاً على الأصعدة كافة. لكن السؤال الأهم: هل نشتغل نحن على هذه التفاصيل؟”.

    ووضع أيوب كمال يده على إشكال رئيسي آخر يتعلق بمراكز التكوين الخاصة بالأندية الوطنية، لا سيما الكبيرة منها، والتي باتت عاجزة عن تفريخ لاعبين بمستوى يؤهلهم للعب في الفريق الأول، مما يضطر الأندية إلى إبرام صفقات قياسية واستقطاب عدد كبير من اللاعبين في كل موسم.

    واستغرب المتحدث من حجم الانتدابات الخارجية للأندية الوطنية، مشيراً إلى أنه لا يوجد اليوم أي فريق مغربي يمتلك 80% أو 90% من أبناء مدرسته، مما يرفع عدد الانتدابات في بعض الأحيان إلى 15 تعاقداً جديداً في الموسم الواحد، في الوقت الذي تمتلك فيه هذه الأندية مراكز تكوين تضم أزيد من 300 لاعب.

    وعلق كمال على هذا المفارقة قائلاً: “لا يعقل أنه من أصل هذا العدد الهائل من اللاعبين داخل المدارس، تعجز الأندية عن تصعيد 4 أو 5 لاعبين على الأقل في كل موسم للمراكز الأقل ندرة. هذا يعكس إشكالاً عميقاً: إما أننا لا نثق في اللاعب الذي قمنا بتكوينه، أو أننا لا نثق في الإطار التقني الذي أشرف على تكوينه، وفي كلتا الحالتين فإن الوضع سيء”.

    واختتم الإطار الوطني حديثه بالإشارة إلى أن كرة القدم الوطنية تعيش اليوم طفرة مميزة وتألقاً كبيراً يجب استثماره على الصعيد المحلي، عبر إعادة النظر في منظومة تكوين وتأهيل اللاعبين بدنياً ونفسياً لمواكبة التطور العالمي، واستغلال الإمكانيات المتاحة لخدمة هذا الجيل الشاب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهويّة وأقنعتها في جدل “بوجلود”: من يكسب حق تعريف المغرب؟

    أتابع الجدل المتجدد حول مهرجان “بوجلود” بالمغرب، ولأنني تعلمت من سنوات تكويني الجامعي في الأنثربولوجيا أن أتوخّى الفهم أولاً قبل الحُكم على أي ظاهرة اجتماعية، فكل تدوينة، وكل شريط، وكل تعليق على صفحات التواصل الاجتماعي يشد انتباهي، كأن الظاهرة في كليتها متوقفة عليه.

    ذلك لأني أفهم أن التصورات والمعاني التي يعطيها الفاعلون الاجتماعيون للظواهر، ولنشاطهم الاجتماعي، مهما بدت “سخيفة” و”واهمة” و”لا معقولة”، قد أثبتت، في غير قليل من المناسبات، أنها ذات قوة فاعلة لا تقل تأثيراً عن الحقيقة الموضوعية المحضة. ولذلك فإن تفاعل المغاربة مع مهرجان بوجلود هذه الأيام، لا يخلو من دلالات على المناخ الثقافي والسياسي السائد في البلاد.

    حضرت “بوجلود” في قرية إمليل بالحوز منذ بضع سنوات، ولم أرَ هناك سوى حفلة تنكرية بسيطة تُخرج شباب القرية للهو والرقص والغناء، وتمنحهم ملاذاً ترفيهيا من ضنك الحياة اليومية. كان المُقنَّعون يمتهنون، من بين أمور أخرى، نوعاً من “التسول المقنع” أيضاً، إذ يقبلون أي هدية نقدية كانت من المشاركين بحبور، ويتقربون من الأكثر كرماً بينهم، ويخصونهم بمعاملة استثنائية، فلا يجلدونهم بالسوط ولا يطاردونهم…

    لا أطمح في هذا المقال لتأويل الظاهرة في حد ذاتها، فأنا لم أعاينها عن قرب لمدة كافية من الزمن، ولستُ متسلحاً نظرياً لأسبر أغوارها أكثر مما فعل عبد الله حمودي في “الأضحية وأقنعتها”. ما سأحاول فعله هو الحفر في المعاني الجديدة التي أصبح المهرجان السنوي يكتسي بها، خصوصاً في صفوف من لا يشاركون فيه، ويحاكمونه عن بعد، وهي معانٍ أزعم أنها مُتأثرة بالمناخ الثقافي والسياسي في البلاد، وحتى بما يجري من حولها.

    دعونا نبدأ بوصف ردود أفعال “المعترضين” على بوجلود؛ يُمكن ملاحظة أنها لا تخرج عن ثلاثة مسوغّات كبرى؛ الأول ذو طبيعة جمالية، فالألبسة التي تُرتدى خلال المهرجان، والمكونة من جلود الماعز والخراف المنحورة خلال عيد الأضحى، خاصة في شكله التقليدي دون إضافات عصرية، قد تُوصف بالقبيحة، انطلاقاً من معايير الموضة العصرية.

    أما الثاني فهو اعتراض ذو طابع جندري، إذ يرى بعض المُعلقين على المنصات الاجتماعية أن بعض “الانحرافات” و”البِدع” المستحدثة في المهرجان، على غرار استخدام الماكياج وارتداء الشعور المستعارة المسبلة، “تؤنّث” أو “تخنِّث” الذكور المشاركين وتطمس رجولتهم.

    وأما الانتقاد الثالث، وهو الأكثر شيوعاً، فمتعلق بالطبيعة “الشِركية” لهذا المهرجان، وما ينطوي عليه من ممارسات وطقوس ورموز تحيل على الجن، وعلى الأرواح والآلهة الوثنية، وغير ذلك من الأنماط الدينية التي شجبها الإسلام.

    الحقيقة أن هذا التوصيف، أي “الشِرك”، ذو دلالة قدحية، ويُعتبر، بمنطق العلوم الاجتماعية، حكم قيمة، لكنه لا يخلو من بعض الصواب، إذا عرّفنا الشرك بكونه “إشراك آلهة أو كيانات مقدسة أخرى العبودية مع الله الواحد”، وهو تعريف ينطبق تماماً على الأديان الوثنية التي تتميز بتعدد الآلهة والاعتقاد في الأرواح…

    ويمكن تعزيز هذا الطرح بما أورده إدوارد فيسترمارك، وهو عالم أنثربولوجيا فنلندي عاش في المغرب بضع سنوات ودرس طقوس شعبه ومعتقداته في مستهل القرن العشرين، إذ شدد في كتابه “البقايا الوثنية في الحضارة المحمدية” (Pagan survivals in Mohammedan civilisation) على أن التديّن الممارس في المغرب يختلف كثيراً عن الدين الرسمي المدوَّن في الكتاب والسنة والتفاسير…، مُبرزاً أن المغاربة يُمارسون خليطاً من الطقوس والمعتقدات التوحيدية الإسلامية، لا تخلو من بقايا وثنية من حقب ما قبل الإسلام، والتي يتداخل فيها الدين والسحر.

    من جملة ما يمكن استنتاجه من أطروحة فيسترمارك هذه، أن الشخصية الدينية والثقافية المغربية هي شخصية مُتعددة الأبعاد، هجينة الثقافات، بها طبقات متعددة قد تكون غير منسجمة لكنها متعايشة، وبالتالي فهي لا تقتصر على المُكوّن الإسلامي فحسب، رغم كونه مهيمناً عليها ويحتل طبقة عُليا.

    من هذا المنظور، يُمكننا افتراض كون الصراع حول مشروعية بوجلود اليوم يُعد تعبيراً اجتماعياً عن هذا التوتر الثقافي بين مفاهيم متضاربة ظلت متعايشة إلى غاية اليوم، لكنها تنحو شيئاً فشيئاً نحو الاستقلال بذاتها والبروز وطرح أجوبتها الخاصة عن أسئلة كبرى متعلقة بالهوية، وبالنقطة التي يفترض أن ينطلق منها تاريخ المغرب، وبشأن مكانة الدين في الفسيفساء الثقافية المغربية، وحول “حدود الثقافة”، وهل يمكن اعتبارها كياناً ثابتاً أم متحولاً بفعل الزمن؟

    فجزء من مناهضي المهرجان مُتخوفون ضِمنياً من هذه الأسئلة المتعبة، التي تُعرّض “الحتمية الثقافية” المريحة التي يؤمنون بها لهزة عنيفة، وهي التي تقوم على انتساب المجتمع المغربي لهويته الدينية الإسلامية، وذلك في حال انتشار المظاهر الثقافية غير الإسلامية، وقبولها على نطاق واسع، ومزاحمتها إياها، إذ لا نغفل أن بوجلود يتزامن مع شعائر عيد الأضحى في تجلٍ واضح للتعايش المُتوتر.

    (الخطر) على هذا “اليقين الثقافي” كبير لصعوبة نقد هذا النوع من المظاهر غير الإسلامية باعتبارها غريبة أو وافدة من الخارج أو مبتدعة… كما يحدث عادة حين يتعلق الأمر بالثقافات الغربية المُعولمة مثلاً، ذلك أن الأولى تتمتع بحصانة تاريخية وبمشروعية العراقة؛ “مارس أجدادنا بوجلود قبل وصول العرب المسلمين من الصحراء”، يقول أحد المعلّقين بشراسة، فيحصد عشرات التفاعلات المؤيدة.

    يصبح الأمر أوضح فعلاً حين نتجه ناحية المنافحين عن المهرجان الذي، وبعدما ظل هامشياً وشِبه مُهمل في القرى النائية لقرون طويلة، أصبح يتخذ زخماً متزايداً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً لا فقط بالرغبة في الحفاظ على الموروث الثقافي، بل أيضاً برفض ضمني لمبدأ الثقافة الواحدة، وللهيمنة والحتمية واليقين الثقافي.

    المهرجان لم يعد في خارطة أنصاره الفكرية مجرد فرجة شعبية، أو ظاهرة فنية بريئة من الإديولوجيا ومن التدافع الفكري والسياسي، بل بات يُستثمر كشكل احتجاجي مُخاتل ضد الهيمنة الثقافية، ومناسبة سنوية لتمرير رسائل مفادها بأن “الثقافة الإسلامية لا تعني كل المغاربة”، أو على الأقل أنها “جُزء لا كل” من نسيج ثقافي مُتنوع تحضر فيه مكونات أخرى، أو أن هنالك مغاربة يحتل عندهم الإسلام مرتبة ثانوية لا تؤهله لمنعهم من استحضار تاريخ عريق سابق له.

    يكف بذلك الجدل حول “بوجلود” عن كونه مجرد اختلاف ذوقي أو نقاش فني أو حتى ديني حول الحرام والحلال في مظاهر فرجة شعبية، بل يُصبح واجهة للتداول بشأن أسئلة أكبر متعلقة بالهوية، والتاريخ، والثقافة، ومعتركاً، من بين معتركات أخرى، للتباري والتنافس حول من يَملك حق تعريف الهوية المغربية، والإجابة عن سؤال “من أين يبدأ تاريخ المملكة؟”، و”ما مكانة الدين ضمن الخارطة الثقافية للمغاربة؟”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة: سلامة الأطفال على الأنترنت أولوية

    أكدت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أن ضمان سلامة الأطفال على الأنترنت بات أولوية ملحة، منبهة إلى أن قيود السن التي اعتمدتها دول عدة في الآونة الأخيرة غير كافية.

    وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان، إن “الإساءات إلى سلامة الأطفال وخصوصيتهم ورفاههم على الأنترنت ليست ملازمة للشبكة ولا حتمية، بل هي نتيجة لخيارات في التصميم وممارسات تجارية تشكل خطرا على السلامة، لا سيما، من خلال خصائص إدمانية مثل التمرير المتواصل للمحتوى والتشغيل التلقائي والإشعارات المتواصلة للتطبيقات”.

    وأضاف تورك أن “تعزيز حماية الأطفال على الأنترنت أولوية ملحة يجب أن نحرص ليس فقط على وضعها موضع التنفيذ، بل أيضا على تطبيقها بالشكل الصحيح”.

    ودعا الدول وكذلك الشركات إلى اتخاذ تدابير أكثر حزما، مؤكدا أن “الاكتفاء بحصر الوصول إلى المنصات التي تبقى خطرة لا يمكن أن يشكل غاية في ذاته لحماية الأطفال بشكل فاعل”، مضيفا أن شركات التكنولوجيا العملاقة ينبغي أن تراعي متطلبات السلامة “منذ مرحلة التصميم، بدلا من إلقاء هذه المسؤولية على عاتق الآباء والأطفال”.

    ونشر مكتب المفوض الأممي لحقوق الانسان عشر إرشادات تتعلق بسلامة الأطفال على الإنترنت، من أبرزها توفير الحماية القصوى لبيانات الأطفال افتراضيا، و”وجوب عدم السماح” بـ “الاستهداف الدقيق” للقصر لأغراض تجارية، إلى جانب إمكان فرض قيود عمرية على استخدام روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي أو الخصائص المسببة للإدمان.

    كما دعت هذه الإرشادات إلى إخضاع التدابير لرقابة مستقلة، مصحوبة بعواقب قانونية رادعة، وتوفير طرق تظلم للأطفال الذين تنتهك حقوقهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سجل السدود يدخل حيز التنفيذ وآليات جديدة تراقب سلامة المنشآت المائية بالمغرب

    شرعت الحكومة رسميا في اعتماد السجل الخاص بالسدود الذي يتضمن معطيات حول الملء الأولي وعلميات مراقبة السدود وأشغال صيانة المعدات الكهروميكانيكية والكهربائية وأشغال التعديل في منشآت السد، بالإضافة إلى عدد من الإجراءات الرامية إلى حماية وضعية السدود وصمود بنايتها في الأضاع الاعتيادية وغير الاعتيادية.

    وتضمن المرسوم رقم 2.25.502، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، مضمون السجل الخاص بالسد وكيفيات مسكه، والذي استند، على القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.57 بتاريخ 27 أبريل 2016 ولا سيما المادة 20 منه.

    وتشير المادة 20 من القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود إلى أنه يتعين على مستغل السد؛ بالنسبة للسدود الخاضعة لهذا القانون، مسك وتحيين سجل خاص بالسد يوضع رهن إشارة وكالة الحوض المائي المختصة والإدارة والجماعات الترابية المعنية بعد طلب تتقدم به.

    وأوردت المادة الأولى من المرسوم أنه يتعين على مستغل السد مسك سجل خاص بالسد في شكل ورقي وعلى دعامة إلكترونية يتضمن البيانات المتعلقة بالملء الأولي للسد وتفاصيل استغلال السد وعمليات المراقبة من قبيل الإجراءات التقنية المنتظمة التي تشمل استخدام أجهزة وأدوات لقياس مختلف المؤشرات الفيزيائية والهندسية للسد، مثل الضغط والحركة، والتسرب، بهدف تتبع حالة السد وضمان سلامته على المدى الطويل.

    ولفت المرسوم عينه إلى أن السجل يجب أن يتضمن نتائج الملاحظات وهي البيانات المستخلصة من متابعة السد ميدانيا مثل ظهور تشققات أو تغيرات غير معتادة في بنية السد، والتي تساعد في تقييم مدى استقراره وسلامته.

    وتابع المرسوم عينه أن هذا السجل يجب أن يتضمن قياسات الفحص وتتبع الهيكل وأشغال صيانة الهندسة المدنية وأشغال صيانة المعدات الكهروميكانيكية والكهربائية وأشغال الفحص والعمليات المنجزة للمعدات الكهروميكانيكية وأشغال تعديل في منشآت السد.

    وسيمكن هذا السجل الجماعات الترابية ووكالات الحوض المائي من التعرف على أشغال الرفع من الحقينة والأشغال القريبة من السد ووصف الأحداث غير الاعتيادية ذات المنشأ الطبيعي ومتابعة الأعطال التي تحدث في السد.

    وعلى المستوى التقني، أوضحت المادة الثانية من المرسوم أنه يجب أن يرفق السجل الخاص بالسد بجميع الوثائق التقنية والإدارية المتعلقة بهيكل السد، بما في ذلك تقارير المراقبة الفنية وتقارير زيارات التفتيش، وتقارير نهاية أعمال الصيانة أو التعديل و دراسات تقييم السلامة المنجزة وفقا لأحكام المادة 15 من القانون رقم 30.15 السالف الذكر، وكذا التراخيص المحصل عليها.

    وشددت المادة الثالثة على أنه يتعين على مستغل السد تحيين السجل بصيغتيه الورقية والإلكترونية بانتظام، بعد كل عملية رصد السلامة السد، أو تفتيش أو صيانة، أو تعديل أو أي حادث آخر، مبرزةً أنه يجب أن تحمل كل معلومة مسجلة في السجل أو أي تحيين تاريخا محددا وأن يتم توقيع السجل من قبل مستغل السد، ويرفق بالوثائق الثبوتية اللازمة.

    ولفتت المادة الرابعة إلى أنه يتعين على مستغل السد أن يوافي فورا السلطة الحكومية المكلفة بالماء والسلطة الإدارية المحلية ووكالة الحوض المائي المعنية بكل تحيين للسجل في صيغته الإلكترونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغاربة في صدارة المجنسين في إسبانيا بأزيد من 42 ألف مستفيد

    ​أفادت بيانات حديثة صادرة عن المعهد الوطني الإسباني للإحصاء (INE)، أن إسبانيا شهدت طفرة غير مسبوقة في منح جنسيتها للمواطنين الأجانب خلال عام 2025، حيث حصل 299,732 أجنبياً على الجنسية الإسبانية، ما يمثل زيادة ملحوظة بلغت 18.7% مقارنة بالسنة الماضية، وهو الرقم الأعلى الذي تسجله البلاد منذ عام 2013.

    وبحسب التقرير الإحصائي الإسباني، واصلت الجالية المغربية ريادتها وتصدرها القائمة كأكثر الجنسيات الأصلية حصولاً على المواطنة الإسبانية خلال عام 2025. فقد تمكن 42,114 مواطناً مغربياً من الحصول على الجنسية، متفوقين بذلك على كبريات الجاليات القادمة من أمريكا اللاتينية؛ حيث حلت كولومبيا في المرتبة الثانية بـ (37,712 مستفيداً)، تليها فنزويلا بـ (36,271 مستفيداً)، ثم هندوراس بـ (20,745 مستفيداً).

    ومن حيث التوزيع الديمغرافي والفئات العمرية للمجنسين الجدد عموماً، أظهرت البيانات أن النساء شكلن الأغلبية بنسبة 55.4%، مقابل 44.6% لصالح الرجال. كما كانت الفئة العمرية الممتدة بين 30 و39 سنة هي الأكثر تمثيلاً بين المستفيدين، تلتها مباشرة الفئة العمرية بين 40 و49 سنة.

    وأشارت الأرقام الرسمية إلى أن الرغبة في الاستقرار والعيش القانوني كانت المحرك الأساسي وراء هذه الخطوة؛ إذ تم منح الغالبية العظمى من الجنسيات عبر آلية “الإقامة القانونية المستمرة” بواقع 253,836 حالة. وفي المقابل، تم تسجيل 45,715 حالة عبر آلية “الخيار” (والتي تخص غالباً الأبناء الذين كان آباؤهم يحملون الجنسية الإسبانية أو كانوا تحت وصاية مواطن إسباني).

    ​وفي سياق متصل، أوضح المعهد أن 16.7% من الحاصلين على الجنسية هم أشخاص ولدوا في إسبانيا وعاشوا فيها طوال حياتهم، بينما 83.3% كانوا قد وفدوا إليها من الخارج واستقروا بها لاحقاً.

    ​أما على مستوى التوزيع الجغرافي داخل الأقاليم الإسبانية، فقد استقطب إقليمان رئيسيان ما يقارب نصف عمليات التجنيس الإجمالية في البلاد، حيث جاء إقليم كتالونيا في المرتبة الأولى بتسجيل 70,933 حالة تجنيس، فيما حلت مدريد ثانية بفارق بسيط مسجلاً 69,566 حالة. ​وفي المقابل، تذيلت أقاليم مثل “لاريوخا” و”إكستريمادورا” القائمة، مسجلةً أدنى معدلات منح الجنسية للأجانب على مستوى البلاد.

    ​تأتي هذه الأرقام الاستثنائية لتؤكد مدى الاندماج الاجتماعي والاقتصادي العميق للمهاجرين، وعلى رأسهم الجالية المغربية، داخل نسيج المجتمع الإسباني خلال السنوات الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جنت منها عُمولات مُضاعفة.. البنوك تفاجئ المغاربة بتسقيف السحب في عيد الأضحى

    فوجئ العديد من المغاربة عشية عيد الأضحى بتدابير غير مسبوقة على مستوى الشبابيك الأوتوماتيكية لعدد من البنوك، إذ فرضت الأخيرة، دون سابق إنذار، سقفاً جديداً أدنى من المعتاد للسحب بالنسبة لغير الزبناء، ما فرض مزيداً من الرسوم على المستهلكين في توقيت حساس يتسم بحاجة ماسة للسيولة المالية.

    تفاصيل الحادثة، التي اشتكى منها العديد من زبائن البنوك، تتعلق بعملية سحب الأموال من شباك أوتوماتيكي تابع لبنك آخر غير الذي ينتمي إليه الزبون، إذ أنه، وفي إطار الاتفاقيات المشتركة بين البنوك التابعة للمجموعة المهنية لبنوك المغرب (GPBM)، يسمح في العادة لزبناء البنوك الأخرى بسحب 2000 درهم كحد أقصى في العملية الواحدة مقابل تأدية عمولة تناهز 6 دراهم.

    غير أن البنوك قررت عشية عيد الأضحى، ودون سابق إنذار، تحديد سقف جديد أدنى في 1000 درهم فقط، ما دفع المستهلكين، بغية الحصول على 2000 درهم، للقيام بعمليتين منفصلتين، وبالتالي دفع العمولة مرتين، أي بزيادة نسبتها 100% في الرسوم.

    المبلغ، وإن بدا ضئيلاً (أي 6 دراهم)، فمن شأنه أن يُحَصِّل ثروة بالنسبة للبنوك المستفيدة، لا سيما أنه يتزامن مع فترة عيد الأضحى التي تشهد مئات الآلاف من عمليات السحب. كما أن الحادثة ليست معزولة، كونها تتكرر كثيراً خلال الأعياد الدينية الكبرى وعطلات نهاية الأسبوع الممددة وفترات ذروة الاستهلاك، ويفاقمها غياب الأطر البنكية بسبب العطلة.

    تواصلت “مدار21” مع مصادرها من داخل القطاع البنكي، والتي أوضحت أن الأمر راجع للضغط الاستثنائي على “الكاش” خلال عيد الأضحى، حيث يسحب الكثير من الزبناء أموالاً لاقتناء الأضحية وباقي المواد الاستهلاكية العائلية المتعلقة بها، فضلا عن مصاريف التنقل وغيرها… الأمر الذي يضع الشبابيك الأوتوماتيكية تحت الضغط، في ظل تزويدها المحدود بالأموال خلال أيام العطل، نتيجة غياب الأطر البنكية.

    مصدرنا قال إنه لتفادي هذا الضغط، لجأت البنوك لهذا التدبير للحد من إقبال غير الزبناء على شبابيكها، ما يضر بمصالح زبنائها الذين يحظون بالأولوية، وبغرض توفير القدر الأكبر من الأموال المتاحة في الشباك الأوتوماتيكي لفائدة الزبناء، الذين يخضعون للأسقف المعتادة والمتوافق عليها في عقودهم مع البنك.

    وشدد المصدر ذاته على أن تقليص سقف السحب بالنسبة لغير الزبناء لا يهدف إلى مضاعفة العمولات؛ سيما أن المستهلكين غير الزبناء يدفعون “مبلغاً صغيراً قيمته 6 دراهم”، على حد تعبيره، عن كل عملية سحب من بنك آخر لا ينتمون إليه.

    ومع ذلك، تبقى التساؤلات حول هذا التدبير مشروعة، ولا سيما في ما يتعلق بمدى توافقها مع الاتفاقيات البنكية المشتركة، وعدم إخبار الزبائن بها بشكل واضح وشفاف ومسبق، وذلك في ظل صمت بنك المغرب والمجموعة المهنية لبنوك المغرب، ومجلس المنافسة، وهيئات حماية المستهلك.

    وتجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، يضمن للمستهلك الحق في الإعلام والشفافية وحماية مصالحه الاقتصادية، كما يمنع كل الممارسات التجارية غير المشروعة التي من شأنها التأثير على حرية الاختيار أو استغلال حاجة المستهلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأعلى بالمغرب العربي.. 70% من نساء المغرب يستعملن موانع الحمل

    كشف المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي (Ined)، في دراسة حديثة نشرت خلال شهر ماي 2026، عن تحولات عميقة تعرفها معدلات الخصوبة في دول المغرب العربي، وسط تراجع متواصل في عدد الأطفال لكل امرأة وتغيرات متسارعة في أنماط الزواج والإنجاب داخل المجتمعات المغاربية.

    وأبرزت الدراسة أن المغرب دخل رسمياً مرحلة الخصوبة دون عتبة الإحلال السكاني، بعدما بلغ معدل الإنجاب 1.97 طفل لكل امرأة سنة 2024، في مسار وصفته الدراسة بـ”المتدرج والمستقر”، دون تسجيل ارتفاعات أو انتكاسات مفاجئة كما حدث في بلدان أخرى بالمنطقة.

    ورغم هذا الانخفاض، أشارت الدراسة إلى أن سن الزواج لدى النساء في المغرب لا يزال مبكراً نسبياً مقارنة بجيرانه المغاربيين، إذ تراجع متوسط سن الزواج الأول لدى النساء من 26.3 سنة سنة 2004 إلى 24.6 سنة سنة 2024، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشراً لافتاً بالنظر إلى استمرار تراجع الخصوبة.

    كما سجل المغرب تقدماً كبيراً في استخدام وسائل منع الحمل، بعدما ارتفعت نسبة استعمالها من 40 في المئة خلال تسعينيات القرن الماضي إلى نحو 70 في المئة بحلول سنة 2020، وهو من أعلى المعدلات المسجلة في المنطقة المغاربية.

    ووفق الدراسة، فإن التحولات الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب ساهمت بدورها في تغيير مفهوم الأسرة والإنجاب، حيث أصبحت الأبوة والأمومة ترتبط أكثر بالقدرة على توفير التعليم والرعاية والاستقرار للأطفال، ما دفع عدداً متزايداً من الأسر إلى الاكتفاء بعدد أقل من الأبناء.

    وبشكل عام، أوضحت الدراسة أن دول المغرب العربي شهدت انتقالاً ديموغرافياً سريعاً خلال العقود الماضية، بعدما تراجع معدل الخصوبة من سبعة إلى ثمانية أطفال لكل امرأة خلال سبعينيات القرن الماضي إلى مستويات أقل بكثير منذ نهاية التسعينيات.

    وفي تونس، سجلت الدراسة أعمق مستويات الانخفاض، بعدما كانت أول دولة مغاربية تبلغ عتبة الإحلال السكاني المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة سنة 1999، قبل أن تعرف استقراراً لسنوات ثم ارتفاعاً مؤقتاً إلى 2.4 طفل لكل امرأة سنة 2014، غير أن المعدل عاد للانخفاض إلى مستوى تاريخي بلغ 1.58 طفل لكل امرأة سنة 2023، مع توقعات بتراجعه إلى 1.53 خلال سنة 2024.

    وأرجعت الدراسة هذا الانخفاض الحاد في تونس إلى تأخر سن الزواج وارتفاع نسب العزوبية المطولة لدى الرجال والنساء، خاصة ضمن الفئات العمرية ما بين 30 و39 سنة، إلى جانب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت على القرارات المرتبطة بتكوين الأسر.

    أما الجزائر، فقد سجلت ما وصفته الدراسة بـ”طفرة الخصوبة” خلال منتصف العقد الثاني من الألفية، بعدما تجاوز معدل الإنجاب ثلاثة أطفال لكل امرأة حوالي سنة 2015، قبل أن يعود إلى التراجع ابتداء من سنة 2017.

    وربطت الدراسة هذا الارتفاع المؤقت في الجزائر بطفرة في الزواج بين سنتي 2000 و2014، مدفوعة بوصول أجيال الثمانينيات إلى سن الزواج وتحسن الظروف الاقتصادية خلال تلك المرحلة.

    وفي ما يتعلق باستخدام وسائل منع الحمل، أوضحت الدراسة أن الجزائر وتونس شهدتا تراجعاً في نسب استخدام هذه الوسائل خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت قد بلغت 65 في المائة في فترات سابقة، لتستقر بين 50 و55 في المائة خلال العقد الماضي.

    كما توقفت الدراسة عند التحولات الاجتماعية التي تعرفها المنطقة، خاصة ارتفاع نسب تمدرس الفتيات ووصولهن إلى التعليم العالي، مشيرة إلى أن النساء يمثلن حوالي 60 في المائة من مجموع الطلبة في تونس، غير أن اندماجهن في سوق الشغل لا يزال محدوداً بسبب الأعباء الأسرية وضعف نسب النشاط الاقتصادي للنساء بعد سن الثلاثين.

    وحذرت الدراسة من التداعيات المستقبلية لهذه التحولات الديموغرافية، وعلى رأسها تسارع شيخوخة السكان، إذ بدأت الأهرامات السكانية تعكس تقلص عدد المواليد واتساع الفئات العمرية المتقدمة، خاصة في تونس التي ارتفعت فيها نسبة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة من 8 في المائة سنة 1997 إلى 17 في المائة سنة 2024.

    وأكدت الدراسة أن تراجع الخصوبة سيؤدي تدريجياً إلى إبطاء النمو السكاني في دول المغرب العربي، خصوصاً في ظل استمرار الهجرة نحو الخارج، ما يجعل مستقبل التوازن الديموغرافي مرتبطاً بشكل كبير بتحولات الهجرة الدولية خلال السنوات المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوعياش تحذر من نشر فيديو طفل يشرب الخمر و”ما تقيش ولدي” تدخل على الخط

    عبرت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن قلق بالغ عقب تداول مقطع فيديو يظهر طفلا قاصرا في وضعية تمس بسلامته النفسية وكرامته، وهو محاط ببالغين يشجعونه على استهلاك مادة كحولية، معتبرة أن تصوير الفيديو ونشره، إلى جانب الأفعال الظاهرة فيه، تمس بحق الطفل في الحماية من مختلف أشكال الاستغلال والإهمال وتعريضه لسلوكيات مؤذية جسديا ونفسيا.

    وأوضح بلاغ للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، توصلت جريدة “مدار21” بنسخة منه، أن رئيسة المجلس أدانت تصوير الطفل في وضع يمس كرامته، مستنكرة تشجيع وتحريض البالغين له على سلوك ضار وشرب مادة قد تؤثر على نموه السليم، مؤكدة أن تصوير القاصر في وضع مهين يشكل انتهاكا لحقه في الكرامة والخصوصية.

    وأضاف البلاغ أن استمرار تداول الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي من شأنه تعزيز الأثر الرقمي للمساس بحقوق الطفل لفترة طويلة، مشيرا إلى أن الطفل لا يملك القدرة الكاملة على الرفض أو تقدير العواقب، ما يجعله في وضعية خطر.

    وسجلت بوعياش بقلق استمرار عدد من الصفحات وصناع المحتوى، حتى في سياق الاستنكار أو الإدانة، في إعادة نشر مقطع الفيديو دون اتخاذ الإجراءات الضرورية والقواعد العامة الخاصة بنشر فيديوهات الأطفال، بما في ذلك إخفاء هوية الطفل أو طمس ملامحه، وهو ما قد يفاقم الضرر النفسي والمعنوي اللاحق بالقاصر، بما يشمل مخاطر الوصم والتنمر والتشهير.

    ودعت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى وقف نشر مقطع الفيديو دون إخفاء ملامح الطفل أو أي معطيات قد تساعد في التعرف عليه، مطالبة بتدخل عاجل من طرف النيابة العامة من أجل توفير الحماية الضرورية للطفل وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بضمان عدم تعريضه لأي أذى إضافي أو لاحق.

    وأكدت بوعياش أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تظل فوق كل اعتبار، سواء في تربية الأطفال أو في التعاطي القضائي أو الإعلامي أو الرقمي مع هذه القضية، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والحقوقية للمغرب في مجال حماية حقوق الطفل.

    وبالصدد ذاته، أبدت منظمة “ما تقيش ولدي” قلقها واستياءها الشديدين” على إثر مقاطع فيديو يتم تداولها على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، تظهر شخصين وهما يجبران طفلا لا يتجاوز عمره 7 سنوات على تجرع مادة مسكرة “الخمر”.

    وأكدت المنظمة أنها وهي تتابع هذه المشاهد “الصادمة التي تهز الضمير الإنساني”، تسجل خطورة هذا التصرف الذي وصفته بـ”الشنيع”، لما يمس بشكل مباشر السلامة الجسدية والنفسية والصحية للطفل، وكذا ما يعكسه من “تدن خطير في الوعي والمسؤولية والانحلال الأخلاقي” لدى المتورطين.

    وشددت على رفضها القاطع لتبرير الجريمة؛ مشددة على أن هذه الأفعال لا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتبارها مزاحا أو لهوا أو سلوكا عاديا، بل تعد “جريمة مكتملة الأركان وانتهاكا واضحا لحقوق الطفل الأساسية، وتعريضا مباشرا لحياته وسلامته النفسية والأخلاقية للخطر”.

    وطالبت رئاسة النيابة العامة والمصالح الأمنية المختصة في الجرائم الرقمية بالتدخل الفوري من أجل فتح تحقيق عاجل، وتحديد هوية الأشخاص الظاهرين في الفيديو ومكان تصويره، مع العمل على توقيفهم ومحاسبتهم وفق ما ينص عليه القانون الجنائي المغربي والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الطفل.

    ودعت “ماتقيش ولدي” إلى عدم التساهل مع مثل هذه الممارسات التي تستغل براءة الأطفال في إنتاج محتوى رقمي أو لأغراض ترفيهية غير مسؤولة، مطالبة بترتيب أقصى العقوبات الرادعة في حق كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال.

    وأكدت المنظمة ذاتها التزامها بمواكبة هذه القضية ومؤازرة الطفل المعني والدفاع عن حقوقه، داعية في الوقت ذاته المواطنين والنشطاء إلى التوقف عن إعادة نشر الفيديو، حماية للهوية البصرية للطفل، والتركيز بدلاً من ذلك على التبليغ عن المتورطين لدى الجهات المختصة.

    إقرأ الخبر من مصدره