أفادت المذكرة الإخبارية الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل بالمغرب بأن معدل البطالة بالمفهوم الضيق بلغ 10,8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026. وأوضحت المندوبية، في هذه المذكرة المستندة إلى نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO 2026)، أن هذا المعدل استقر عند 13,5 في المائة بالوسط الحضري و6,1 في المائة بالوسط القروي، فيما بلغ أعلى مستوياته لدى النساء بنسبة 16,1 في المائة مقابل 9,4 في المائة لدى الرجال. وحسب المصدر ذاته، يظل الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة الفئة الأكثر عرضة للبطالة بمعدل قدره 29,2 في المائة، يليهم الأشخاص البالغون ما بين 25 و34 سنة بنسبة 16,1 في المائة. ومن حيث الحجم، بلغ عدد العاطلين بالمفهوم الضيق 1.253.000 شخص خلال الفصل الأول من سنة 2026، يقطن 79,6 في المائة منهم بالوسط الحضري، و31,3 في المائة منهم نساء. كما أنه من بين الأشخاص المشتغلين مقابل دخل 671.000 شخص هم في حالة الشغل الناقص المرتبطة بعدد ساعات العمل، يقطن 52,9 في المائة منهم بالوسط الحضري. وفي ما يتعلق بالقوة العاملة المحتمة فقد بلغت 884.000 شخص، وهو ما يمثل 5,5 في المائة من بين الأشخاص خارج القوى العاملة. أما المعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والشغل الناقص المرتبط بساعات العمل، الذي يحدد حجم قوة العمل التي تعاني من نقص في ساعات العمل (كليا أو جزئيا)، فقد بلغ 16,6 في المائة على الصعيد الوطني، 18,3 في المائة بالوسط الحضري و13,6 في المائة بالوسط القروي. كما بلغ هذا المعدل 19,8 في المائة في صفوف النساء مقابل 15,7 في المائة في صفوف الرجال. وبالنسبة للمعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والقوى العاملة المحتملة، الذي يرصد حجم الضغط الحالي والمحتمل على سوق الشغل، فقد بلغ نسبة 17,1 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، حيث وصل إلى 20,4 في المائة بالوسط الحضري مقابل 11,2 في المائة بالوسط القروي. ويبلغ هذا المعدل 27,9 في المائة لدى النساء مقابل 13,9 في المائة لدى الرجال. وفي ما يخص المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، الذي يجسد الحجم الإجمالي للنقص في استخدام القوى العاملة (من خلال دمجه للبطالة بالمفهوم الضيق، والشغل الناقص المرتبط بساعات العمل، والقوى العاملة المحتملة)، فقد استقر عند 22,5 في المائة على المستوى الوطني (24,8 في المائة بالوسط الحضري و18,3 في المائة بالوسط القروي). وسجلت أعلى المعدلات لدى فئتي الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة (45,3 في المائة) والنساء (31,1 في المائة)، مما يعكس تداخل مختلف مكونات الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة لدى هاتين الفئتين. ويشكل بحث القوى العاملة 2026 أول بحث من الجيل الجديد للبحوث حول سوق الشغل في المغرب منجز وفقا لأحدث المعايير الدولية المعتمدة في المؤتمرات الدولية 19 و20 و21 لإحصائيي سوق الشغل المنظمة من طرف منظمة العمل الدولية. ويأتي هذا البحث ليعوض البحث الوطني حول التشغيل.
Auteur/autrice : الأخبار
-
إطلاق خطين جويين مباشرين بوردو-أكادير ونانت-الصويرة في أكتوبر المقبل
أعلنت شركة الطيران “إيزي جيت” أنها ستطلق اعتبارا من شهر أكتوبر المقبل خطين جويين مباشرين جديدين يربطان بوردو بأكادير ونانت بالصويرة، وذلك في إطار خطة لتوسيع رحلاتها نحو المملكة. وأوضح بيان للشركة أن “إيزي جيت، ثاني أكبر شركة طيران في فرنسا والثالثة في المغرب، توسع شبكتها بإضافة ستة خطوط جديدة، من بينها خطان مباشران يربطان نانت بالصويرة (خط حصري) وبوردو بأكادير، وذلك ابتداء من خريف 2026”. وأضافت الشركة، التي دشنت مؤخرا قاعدة جديدة لها بمراكش في 15 أبريل الماضي، أن مدينة نانت سترتبط بمدينة الصويرة بواقع رحلتين أسبوعيا، فيما ستؤمن رحلتان أسبوعيا بين أكادير وبوردو. وأكدت أن هذه الخطوط الجوية الجديدة ستوفر وصولا مباشرا إلى وجهتين مغربيتين بارزتين، وستعود بالفائدة على المسافرين لأغراض السياحة والأعمال، وأفراد الجالية المغربية المقيمة في غرب فرنسا.
وبموازاة ذلك، قررت الشركة تشغيل خطي ليل-مراكش وستراسبورغ-مراكش على مدار السنة، حيث تمت برمجة أولى الرحلات بداية شهر ماي الجاري. وأوضحت أن “هذا القرار يعكس نجاح هذه الخطوط الموسمية ويستجيب للطلب المتزايد من المسافرين على الرحلات طوال السنة نحو المدينة الحمراء”. وقال نائب المدير العام للشركة، ريجينالد أوتن، الذي عبر عن “فخره بتدشين أول قاعدة للشركة خارج أوروبا بمراكش”، إن الأمر يتعلق “بدليل ملموس على وجود طلب قوي بين فرنسا والمغرب”. وأضاف: “يرغب مسافرونا في السفر إلى المغرب على مدار السنة، ونحن هنا لتلبية هذا الطلب”. وبلغ العدد الإجمالي للخطوط الجوية التي تؤمنها شركة “إيزي جيت” باتجاه المغرب اليوم 58 خطا، من بينها 30 خطا نحو المدينة الحمراء ، علما أنه سيتم تمديد العمل بالعديد من الخطوط الحالية على مدار السنة، لاسيما خطوط ليل وستراسبورغ وهامبورغ-مراكش. -
رفعت الجلسة
حسن البصري
مباراة “الكلاسيكو” بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي، لم تنته بعد. فالمواجهة مستمرة في المحاكم بين هيئة القضاء ومحامي المعتقلين، مواجهة شعارها “الشوط الثالث شوط المحامين”.
انتهت المباراة في ملعب الأمير مولاي عبد الله، بفوز الجيش الملكي، ولكن تبين أن الهزيمة قدر جمهور الفريقين، لم تفز الروح الرياضية بل تعرضت للجلد في المدرجات، لم تصمد القيم الفضلى للرياضة أمام غارة تتار الكرة في ليلة الخميس الأسود.
انتدب الرجاء الرياضي محاميا يشغل منصب رئيس اللجنة القانونية للنادي، فانضم إلى محامين آخرين، شغلا في فترات متفرقة منصب “الكاتب العام” للفريق.
إدارة الجيش تستعين على قضاء حوائج معتقليها بالكتمان، قلبها مع الأمهات المكلومات وجيبها مع خسائر ملعب المباراة.
الرجاويون الذين اقتنوا تذاكر مباراة فريقهم ضد الدفاع الجديدي، لم يطالبوا إدارة ناديهم باسترجاع الأموال التي صرفوها قبل أن يتم سن قرار منع الفرجة.
لقد قرروا التبرع بــ”المرجوعات” لفائدة أسر أصدقائهم المعتقلين في الرباط، فإذا أكرمت المشجع العنيد تبرعا.
يا إلهي، للشغب وجه إنساني، محشو بالتكافل والتضامن والمساندة.
فقط في شغب الملاعب تصبح مجبرا على نصرة أخيك ظالما أو مظلوما، فاعلا أو مفعولا به. ويصبح حب النادي حقا والحق لا يسقط بالتقادم.
لكن هناك نقاش في بوابة محكمة الرباط، أمهات وآباء المعتقلين يتساءلون عن دور الناديين، الجيش الملكي والرجاء الرياضي، في دعم ومساندة معتقلي ليلة الخميس الأسود.
قالت أمي يزة لحملة الميكروفونات:
“ابني مقبل على اجتياز البكالوريا، ندائي للحموشي والزيات ووزير التعليم”.
شقيق مشجع عسكري معتقل يسأل شرطيا عند البوابة:
“شقيقي جندي تحت التدريب، اعتقل خطأ في ملعب الأمير مولاي عبد الله، هل سيحاكم هنا أم سيحال على المحكمة العسكرية؟”.
تحول تجمع الأمهات الثكلى إلى برنامج حواري: “أنت تسأل وشرطي البوابة يجيب”
“سيدي، هناك معتقل رجاوي، لكن شقيقه يلعب في صفوف الجيش الملكي، هل سيترافع لفائدته محامي الرجاء أو الجيش؟”.
“ابني بريء لأنه ما رجاوي ما عسكري، كان كيتفرج بحياد”.
إذا كان العداء قد استبد بمشجعي الفريقين وتحول إلى غارات فشلت المساعي الحميدة في إخمادها، فإن الود بين أسر المعتقلين الرجاويين والوداديين في محيط المحكمة ساري المفعول، يتبادلون المشورة يتقاسمون الطعام ويطلبون الهداية لأبناء جرفهم تيار العشق الدامي.
“الله يفرج عليهم”، “الله يطلق سراحهم”، “الله يهديهم”، عملات وابتهالات متداولة في التجمعات الصغرى لأمهات وأشقاء المعتقلين، وكلما اقترب منهم محام طوقته الأسئلة المقلقة.
يتساءل الراسخون في قضايا شغب الملاعب، عن مفارقة جديرة بالنقاش:
هل يحق للمحامي الدفاع عن معتقل ثبت تورطه في تخريب منشأة رياضية؟
هناك قاعدة قانونية: كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
دور المحامي ليس أن يقرر فقط إن كان المتهم مذنبا أم بريئا، بل أن يضمن حصول موكله على محاكمة عادلة والدفاع عن حقوقه القانونية حتى في حالة ثبوت الجريمة، وضمان سلامة الإجراءات، وسلامة تنفيذ العقوبات ضد المتهم، وعدم تنفيذ عقوبات مهينة أو عقوبات تحط من آدميته.
في المحكمة، أفراد الهيئة القضائية جالسون، والمحامي واقف يطارد خيط حق ضائع بين سطور المساطر.
في محكمة معتقلي “الكلاسيكو”، عزف على القانون، مرافعات تمس الشكل والمضمون، وكلما تفاعلت القاعة مع العزف استخدم الرئيس مطرقته الخشبية.
كل المحامين الذين يترافعون في ملف “الكلاسيكو”، كانوا بالأمس مشجعين، يحفظون أهازيج المدرجات ويعرفون تضاريس المدرجات، وتحصينات “الفيراجات”.
قم للمعلم وفه التبجيلا ودع المحامي واقفا مشغولا.
مع الاعتذار للمحامي خضر قبطان.
-
مساءلة وزير الصحة عن تعثر مشاريع صحية بطنجة
طنجة: محمد أبطاش
جرّ فريق برلماني بمجلس النواب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي إلى المساءلة بشأن تعثر عدد من المشاريع الصحية بإقليم طنجة-أصيلة، في ظل ما وصفه بـ“الاختلالات المتواصلة” التي تطبع واقع المنظومة الصحية محليا، رغم الأوراش الإصلاحية الكبرى التي أطلقتها الدولة في هذا المجال.
وحسب معطيات الفريق البرلماني، فإن وتيرة تأهيل القطاع الصحي بالإقليم لا ترقى إلى مستوى الانتظارات، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ المشاريع المبرمجة والأوراش المفتوحة، حيث يسجل تأخر ملحوظ في الإنجاز والتفعيل، ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. وأكد الفريق أن هذا الوضع يزداد تعقيدا في ظل محدودية العرض الصحي، والنقص الحاد في الموارد البشرية، خصوصا الأطر الطبية والتمريضية، إلى جانب الخصاص المسجل في التجهيزات الأساسية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن عددا من المؤسسات الصحية تعاني ضغطا متزايدا، في ظل التفاوت المجالي في الولوج إلى الخدمات بين مختلف مناطق الإقليم، فضلا عن الإكراهات التي تواجه مصالح المستعجلات، التي تعرف بدورها خصاصا في الموارد والإمكانيات، ما يحد من قدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد. كما نبه إلى التأخر المسجل في تعميم منظومة “طبيب الأسرة”، واستمرار النقص في عدد الأطباء المتخصصين في مجالات حيوية، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام تحسين جودة التكفل الصحي.
وفي هذا الإطار، تساءل الفريق البرلماني عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الصحية المتعثرة، وتسوية وضعية الأوراش التي تعرف تأخرا، بما يضمن دخولها حيز الخدمة في أقرب الآجال. كما طالب بالكشف عن التدابير العملية الكفيلة بتعزيز العرض الصحي بالإقليم، وتجاوز الخصاص المسجل في الموارد البشرية والتجهيزات، وتحسين خدمات المستعجلات، إلى جانب تسريع تعميم نظام طبيب الأسرة.
وأكد الفريق أن إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية، المرتبط بتعميم الحماية الاجتماعية، يظل رهيناً بمدى القدرة على تجاوز هذه الإكراهات الميدانية، خاصة في الأقاليم التي تعرف ضغطا سكانيا وتوسعا عمرانيا متسارعا، مثل طنجة-أصيلة، وهو ما يتطلب، بحسبه، تدخلات مستعجلة وحلولا عملية تتجاوز الطابع النظري للإصلاحات المعلنة.
وقالت بعض المصادر، إن هذه المساءلة تأتي في سياق تزايد الانتقادات الموجهة لتدبير عدد من الملفات المرتبطة بالقطاع الصحي، حيث يرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بضعف الإمكانيات، بل أيضاً ببطء تنزيل المشاريع وغياب الالتقائية بين مختلف المتدخلين. كما أن استمرار بعض الأوراش في وضعية “مفتوحة” دون آجال واضحة للإنجاز يطرح جدلا حول حكامة التدبير ونجاعة التتبع. ونبهت المصادر، إلى أن تجاوز هذه الوضعية يمر عبر تسريع إخراج المشاريع المتوقفة، وتعزيز الموارد البشرية عبر تحفيز الأطر الصحية واستقطاب الكفاءات، إلى جانب تحسين توزيعها المجالي، وتحديث التجهيزات الطبية، بما يضمن تقليص الفوارق وتحقيق عدالة صحية فعلية.
-
زيادات النقل الحضري تخيم على دورة مجلس تطوان
تطوان: حسن الخضراوي
خيمت الزيادات في تعريفة النقل الحضري بتطوان، على أشغال دورة ماي العادية بالجماعة الحضرية، حيث طالبت المعارضة مصطفى البكوري رئيس الجماعة، ببحث التراجع الفوري عن الزيادات في أسعار خطوط النقل الحضري، والحذر من تزايد الاحتقان في صفوف السكان، فضلا عن حفظ السلم الاجتماعي بالدرجة الأولى، في حين أكد مستشار مثير للجدل عن الأغلبية أنه لا علم للمجلس بأي زيادات في تعريفة النقل الحضري ولم يتم التشاور معه بشأنها.
و قام عشرات المحتجين أول أمس الاثنين، بمحاصرة حافلات النقل الحضري الجديدة وسط مدينة تطوان، وذلك احتجاجا على الرفع من التعريفة بكافة الخطوط داخل وخارج المدينة، واتهام رئاسة مؤسسة الشمال الغربي المكلفة بتدبير المرفق الحساس في شخص مصطفى البكوري، بعدم مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن التعبير عن السخط والتذمر من مبررات الشركة الجديدة وبعض المستشارين بالجماعة الحضرية وربطهم الزيادات بالجودة في الخدمات ومصاريف اقتناء حافلات جديدة.
وقامت السلطات الأمنية بتأمين عودة حافلات النقل الحضري للعمل بمحطة الرمانة، كما حضر إلى عين المكان باشا المدينة وعدد من المسؤولين في السلطات المحلية والأمنية، حيث تم الدخول في حوار مع بعض المحتجين، ومطالبتهم بعدم عرقلة السير العادي لمرفق النقل الحضري بالمدينة والربط بباقي مدن عمالة المضيق وجماعات أخرى، مع إمكانية وضع شكايات لدى الجهات الرسمية لدراستها وفق القوانين المعمول بها.
وحسب مصادر مطلعة فإن السلطات المختصة بتطوان، أمرت بدراسة مطالب المحتجين على الزيادة في تعريفة النقل الحضري، مع رفض الركوب الانتخابوي للملف الحساس، والتأكيد على أن خدمات النقل الحضري هي خدمات اجتماعية وليست ذات طابع ربحي صرف، حيث يتم تخصيص دعم مالي ضخم من وزارة الداخلية للحفاظ على استمرار انخفاض التعريفة، لكن مع الزيادات المرتبطة بعوامل اقتصادية عامة، تم إقرار زيادة وصفت بالمقبولة في تعريفة النقل.
واستنادا إلى المصادر عينها فإن العديد من الأصوات المهتمة بالشأن العام المحلي بالجماعات الترابية بالمضيق وتطوان، حذرت من اتساع دائرة الاحتجاجات على الزيادات في تعريفة النقل الحضري، وتحول الأمر إلى احتجاجات شعبية واسعة على الغلاء بصفة عامة والركوب من جهات متعددة، ما يهدد السلم الاجتماعي، ويتطلب الحوار الجدي وفك الاحتقان وفق القوانين المعمول بها.
-
دبلوماسية المونديال.. المغرب يحول الكرة إلى سلاح ناعم عالمي
سفيان أندجار
يراهن المغرب على تعزيز حضوره الدولي، بعد تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 لكرة القدم، ثم المشاركة في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ويرغب في استغلال مونديال 2026 المقرر أن يجرى في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ويسعى المغرب إلى استغلال الحدث لتوظيف أوسع للرياضة في خدمة التنمية والصورة الدولية. وفي هذا الإطار، جاءت زيارة السفير المغربي يوسف العمراني إلى واشنطن، ولقائه مع أندرو جولياني، المسؤول الأمريكي المكلف بالعلاقات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، لتؤكد أن العلاقات بين البلدين تمتد من التاريخ والسياسة إلى الرياضة، خاصة وأن المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة قبل 250 سنة.
وتزامنت المباحثات بين الجانبين مع استعداد أمريكا وكندا والمكسيك لتنظيم كأس العالم 2026، التي ستكون الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبا، فيما يتهيأ المغرب وشريكاه الأوروبيان لاستضافة نسخة 2030. هذا التتابع يمنح فرصة مثالية لتبادل الخبرات في الأمن واللوجستيك وتنقل الجماهير، وهي ملفات معقدة بالنظر إلى حجم الجماهير المتوقع.
وأشاد المسؤولون الأمريكيون بالتجربة المغربية في تطوير البنية التحتية الرياضية، معتبرين أن اعتماد الرياضة كخيار استراتيجي للتنمية يعزز مكانة المملكة عالميا، فيما شدد الطرفان على أن نجاح مونديالي 2026 و2030 يتطلب تنسيقا مستمرا.
وتمت إقبال كبير على اقتناء تذاكر كأس العالم 2026، حيث بيعت ملايين التذاكر وسط طلبات هائلة رفعت الأسعار بفعل نظام التسعير الديناميكي، مما يعكس حجم التحدي التنظيمي المقبل. في المقابل، يرى يوسف العمراني، سفير المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، أن البطولة ليست مجرد منافسة رياضية، بل جسر دبلوماسي يعكس عمق العلاقات المغربية- الأمريكية، خاصة مع الاحتفال بمرور 250 سنة على هذه العلاقات.
من جهة أخرى، يراهن المغرب في إطار استضافته لمونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، على تحويل هذا الحدث الكروي العالمي إلى محرك تنموي مستدام يتجاوز مجرد تنظيم مباريات.
وأكدت المصادر أنه بدلا من أن تتحول الملاعب بعد صافرة النهاية إلى أعباء مالية كما حدث في تجارب سابقة، يسعى المغرب إلى جعلها استثمارات حية تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لسنوات طويلة مقبلة.
يأتي هذا التوجه ضمن رؤية ملكية تربط بين الرياضة والتنمية الترابية الشاملة. فالملعب الكبير الحسن الثاني في بنسليمان قرب الدار البيضاء، الذي ستبلغ سعته 115 ألف مقعد، لم يصمم فقط كمنشأة رياضية ضخمة، بل كرمز معماري مستوحى من التراث المغربي الأصيل. سيصبح هذا الملعب مقرا دائما لناديين كبيرين هما الوداد والرجاء الرياضيان، مما يضمن نشاطا مستمرا بعد انتهاء كأس العالم. أما الملاعب الأخرى في الرباط وطنجة وفاس ومراكش وأكادير، فتخضع لتحديثات تشمل أنظمة الطاقة الشمسية، وإعادة تدوير المياه، والتغطية الكاملة للمدرجات، مع مراعاة مبادئ الاستدامة البيئية.
كما أصدرت السلطات المغربية مراسيم تنشئ خمس شركات جهوية متخصصة في تدبير وتشغيل هذه الملاعب. الهدف الرئيسي من هذه الشركات هو تحقيق التوازن المالي، وتقليل الاعتماد على الميزانية العمومية، من خلال تنويع مصادر الدخل عبر استضافة تظاهرات رياضية دولية، حفلات فنية، معارض تجارية، ومراكز تدريب، بالإضافة إلى شراكات مع القطاع الخاص.
وتتجاوز الرؤية الملعبية حدود المنشآت الرياضية، فبرنامج الإرث المستدام يشمل تطوير البنية التحتية المرتبطة بالمونديال، من مطارات وطرق سيارة وخطوط قطار فائق السرعة، ومنشآت سياحية وصحية. ويتوقع أن يساهم المشروع في خلق آلاف فرص الشغل خلال مرحلتي الإنجاز والتشغيل، مع تعزيز القطاع السياحي، وتنشيط قطاعي الخدمات والتجارة في الجهات المعنية.
-
دماء في المدرجات.. كيف تحولت الملاعب المغربية إلى ساحات حرب أسبوعية؟
إعداد: سفيان أندجار
لم تعد الملاعب مجرد فضاء رياضي، بل هي انعكاس لمجتمع يعيش أزمات متعددة. كثير من الشباب الذين يملؤون المدرجات يجدون في التشجيع فرصة للتعبير عن غضبهم المكبوت. كرة القدم تصبح بالنسبة إليهم أكثر من مجرد لعبة؛ إنها هوية بديلة، مساحة يفرغون فيها إحباطاتهم. بل يتحول الانتماء للنادي إلى قضية وجودية، حيث يصبح الفوز أو الخسارة مسألة مصيرية، وأي شرارة صغيرة قد تكفي لإشعال الفوضى واشتباكات، وإصابات خطيرة وهو ما يدفع إلى طرح السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح، لماذا يستمر هذا الشغب، رغم كل الوعود والإجراءات التي اتخذتها الاتحادات والأجهزة الأمنية؟ ولماذا تعاني البطولة الوطنية من فشل في احتواء هذا الشغب، الذي ينبعث كل موسم أشد قوة من سابقه، ولهذا تحاول «الأخبار» في تحقيقها الإحاطة بالظاهرة من كل الجوانب.
الانتماء الذي يتحول إلى هوس
حين يتجاوز الانتماء الرياضي حدود العقلانية يصبح خطيرا، إذ يشعر المشجع أنه جزء من «قبيلة» النادي، وأن الدفاع عنه واجب مقدس لا يقبل المساومة. هذا الانتماء يتغذى على مشاعر جماعية قوية، حيث يذوب الفرد في الجماعة، ويصبح سلوكه انعكاسا لروحها لا لوعيه الفردي. الأدرينالين الذي يرافق المباريات يرفع مستوى التوتر النفسي، فيتحول الحماس إلى اندفاع غير محسوب، وتصبح أي حركة أو هتاف من الطرف الآخر بمثابة استفزاز يستوجب الرد الفوري.
في هذا السياق، أضافت مجموعات «الألتراس» طبقة أخرى من التعقيد. هذه المجموعات لا تُشجع بشكل عفوي، بل تنظم نفسها وفق قواعد صارمة، أشبه بالتنظيمات شبه العسكرية. لديها هياكل قيادية، شعارات خاصة، أناشيد جماعية، وأحيانا رموز بصرية تحمل دلالات سياسية أو اجتماعية. الألتراس لا يكتفون بالتشجيع، بل يعتبرون أنفسهم حماة هوية النادي، ويحولون المدرجات إلى مسرح استعراض للقوة والانتماء. هذا التنظيم يجعلهم أكثر قدرة على إشعال الأجواء، سواء عبر هتافات جماعية نارية، أو عبر مواجهات مباشرة مع جماهير الخصم.
ثقافة الألتراس تقوم على فكرة «الولاء المطلق»، حيث يصبح الانتماء للنادي جزءا من هوية الفرد، بل يتجاوز أحيانا الانتماء الاجتماعي. في كثير من الحالات، تتحول هذه الثقافة إلى مواجهة مفتوحة مع الخصوم، إذ ينظر إلى كل مباراة على أنها معركة رمزية يجب الانتصار فيها بأي وسيلة.
الألتراس أيضا يضفون على الشغب طابعا منظما؛ فهم لا يكتفون بردود فعل عفوية، بل يخططون أحيانا لمواجهات مسبقة، سواء داخل الملاعب أو خارجها. هذا التنظيم يجعل من الصعب على الأجهزة الأمنية السيطرة على الوضع، لأن المواجهة لا تكون مجرد انفجار غضب لحظي، بل هي فعل جماعي مدروس.
يرى بعض الباحثين في علم الاجتماع الرياضي أن الألتراس يمثلون «ثقافة مضادة» داخل الرياضة، حيث يرفضون الانصياع للقوانين الرسمية ويخلقون قوانينهم الخاصة، ما يجعلهم في حالة صدام دائم مع السلطات.
من هنا، يصبح الشغب المرتبط بالألتراس أكثر خطورة من غيره، لأنه ليس مجرد رد فعل فردي، بل ظاهرة جماعية لها جذور ثقافية وتنظيمية. مواجهة هذه الظاهرة تتطلب فهما عميقا لبنية الألتراس، لرموزهم، لخطابهم، وللدور الذي يلعبونه في حياة الشباب. فالمشكلة ليست فقط في العنف الذي يمارسونه، بل في الثقافة التي تشرع هذا العنف وتعتبره جزءا من هوية التشجيع.
خلال العقد الأخير، تحولت الملاعب الوطنية المغربية إلى مسرح متكرر لأعمال الشغب التي تكشف عن ثغرات تنظيمية وأمنية عميقة. ورغم الجهود المبذولة، فإن الأرقام الرسمية بين 2019 و2023 وحدها تشير إلى معالجة أكثر من 1473 قضية شغب، ومتابعة ما يزيد على 3028 شخصا، بينهم 686 حدثا، مع تسجيل أكثر من 1000 حالة اعتقال مباشر. أما بين 2022 و2024، فقد ارتفع الرقم إلى نحو 2745 حالة شغب رياضي، مع إحالة 680 قاصرا إلى القضاء واعتقال أكثر من 1000 شخص، إضافة إلى إصابة 74 رجل أمن خلال التدخلات.
الملاعب نفسها تكشف عن هشاشة تنظيمية؛ مداخل مزدحمة، غياب كاميرات مراقبة ذكية، ونقص في فرق التدخل السريع، تجعل السيطرة على الجماهير مهمة شبه مستحيلة. قوات الأمن تعتمد على أساليب تقليدية أمام جمهور ضخم، فيما يظل مثيرو الشغب قادرين على الإفلات من العقاب، ما يفتح الباب أم تكرار التجاوزات. أحد رجال الأمن وصف الوضع بدقة حين قال: «نحن نطفئ الحرائق أكثر مما نمنعها». هذه العبارة تختصر المعضلة: التدخل الأمني يظل رد فعل متأخر، لا وقاية استباقية.
التنظيم يغذي الشغب
يعتبر الجانب التنظيمي في كرة القدم الوطنية أحد أبرز العوامل التي تغذي الشغب وتجعله أكثر تعقيدا. فالأندية غالبا ما تضع الأرباح في مقدمة أولوياتها، سواء من خلال بيع التذاكر، أو عقود الإعلانات والرعاية، بينما تهمل سلامة الجمهور، كأنها مجرد بند ثانوي. هذا التركيز على العائد المالي يجعل المدرجات مزدحمة بلا تنظيم، ويتيح للسوق السوداء أن تزدهر، حيث تباع التذاكر بأسعار مضاعفة وتصل إلى جماهير غير منضبطة، بلا أي رقابة أو فرز. النتيجة أن الملاعب تستقبل أعدادا تفوق قدرتها الاستيعابية، ما يزيد من احتمالات الفوضى والعنف.
وحسب الخبراء في مجال الكروي المغربي، فإن الأموال تصرف بسخاء على اللاعبين وصفقات الانتقالات، في حين يُهمل الاستثمار في التوعية والتربية الرياضية. ويتحدث الخبراء في هذا الصدد: «لا نجد ميزانيات مخصصة لحملات تثقيفية أو برامج تربوية تستهدف الشباب والمراهقين، رغم أن الأرقام الرسمية تشير إلى تورط مئات القاصرين في أعمال الشغب خلال السنوات الأخيرة. هذا الخلل في توزيع الموارد يعكس عقلية تجارية بحتة، حيث ينظر إلى الجمهور كوسيلة لتحقيق الأرباح، لا كشريك أساسي في صناعة المتعة الرياضية».
يلخص الخبراء بكون غياب الشفافية في إدارة الموارد المالية للأندية يفاقم الأزمة. بعض الأندية تستغل الشعبية الجارفة لجماهيرها لتحقيق مكاسب مالية، لكنها لا تستثمر في تحسين البنية التحتية للملاعب. وهكذا يصبح الجمهور مجرد رقم في معادلة الربح والخسارة، بينما تترك الملاعب عرضة للفوضى. هذه المعطيات تؤكد أن معالجة الشغب لا يمكن أن تنجح دون إعادة النظر في البعد الاقتصادي للرياضة، بحيث يعاد التوازن بين الربح المادي والمسؤولية الاجتماعية.
المسؤولون أداة لإشعال الفتنة
بعض المسؤولين الكرويين يكونون بدورهم أداة في إشعال الفتنة بين الجماهير وإذكاء هذه الفتنة عبر تصريحات غير مسؤولة. حين يخرج رئيس ناد، أو مسؤول رياضي بتصريح يشكك في نزاهة التحكيم، أو يهاجم جماهير الخصم، فإن ذلك يترجم مباشرة في المدرجات إلى غضب واحتقان.
تستغل هذه التصريحات من قبل الجماهير كذريعة لتبرير العنف، وتغذي شعورا بالظلم والعداء. الإعلام بدوره يلتقط هذه التصريحات ويضخمها، فيتحول النقاش الرياضي إلى ساحة مشحونة بالاتهامات والتهديدات.
لا يكتفي الإعلام الرياضي المغربي بنقل المباريات وزيادة شعبيتها فحسب، فبدلا من أن يكون وسيطا للتثقيف ونشر الروح الرياضية، ينزلق بعض الصحفيين والمحللين إلى خطاب تحريضي، حيث تطلق تصريحات نارية تذكي الصراع بين الأندية وتحول المنافسة الرياضية إلى مواجهة اجتماعية. التركيز المبالغ فيه على مشاهد العنف، وإعادة بثها بشكل متكرر، يمنحها شهرة غير مرغوبة ويجعلها جزءا من «الفرجة»، وكأن الشغب نفسه أصبح مادة إعلامية مربحة.
وغياب حملات توعية إعلامية جادة يزيد الطين بلة، إذ يظل الخطاب الرياضي أحادي البعد، يلهث وراء الإثارة والسبق الصحفي، دون أن يضع في الاعتبار مسؤوليته الأخلاقية والاجتماعية.
لماذا فشلت الحلول السابقة؟
فشل الحلول السابقة في مواجهة الشغب بالملاعب لم يكن صدفة، بل نتيجة تراكمات واضحة. منها غياب التنسيق بين المؤسسات جعل كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر؛ لجنة الانضباط تضع قوانينها، الأجهزة الأمنية تتدخل بطريقتها، الإعلام يلهث وراء الإثارة، والأندية تبحث عن الأرباح، دون وجود خطة مشتركة أو رؤية موحدة. هذا التشتت جعل الإجراءات متقطعة وغير متكاملة، وبالتالي غير فعالة.
كما أن ضعف الاستمرارية كان عاملا حاسما. كثير من الحملات التوعوية أو العقوبات تُطلق كرد فعل على حادثة معينة، لكنها سرعان ما تتلاشى بعد أسابيع أو أشهر، وكأنها مجرد مبادرات موسمية لا تحمل نفسا طويلا. غياب الاستمرارية جعل الجمهور يدرك أن العقوبات ليست جدية، وأن الالتزام بالقوانين ليس إلزاميا على المدى الطويل.
كما أن التركيز المفرط على الحل الأمني وحده أدى إلى إهمال الجذور الاجتماعية والنفسية للظاهرة. الأمن قادر على التدخل بعد وقوع الأحداث، لكنه من الصعب عليه معالجة الأسباب العميقة التي تُشرعن العنف، كما أن هناك مقاومة ثقافية متجذرة. بعض الجماهير ترى في الشغب جزءا من «ثقافة التشجيع»، بل تعتبر وسيلة لإثبات الولاء للنادي، أو لإظهار القوة أمام الخصوم. هذه الثقافة تجعل أي محاولة إصلاح تواجه رفضا ضمنيا من فئات واسعة من المشجعين، الذين يعتبرون الفوضى جزءا من هوية المدرجات.
أين المخرج من هذه المعضلة؟
الحلول الممكنة لمواجهة الشغب في الملاعب ليست مجرد إجراءات تقنية أو أمنية، بل هي مشروع مجتمعي متكامل يحتاج إلى رؤية شمولية. إذ تأتي التربية الرياضية في المقدمة، فهي قادرة على بناء جيل جديد من المشجعين الذين يفهمون أن كرة القدم متعة جماعية وليست ساحة صراع، مع ضرورة إدماج قيم الروح الرياضية في المناهج الدراسية، وتنظيم حملات توعية تشارك فيها الأندية واللاعبون أنفسهم، يمكن أن تخلق ثقافة جديدة لدى الشباب، حيث يصبح التشجيع فعلا إيجابيا لا عدوانيا.
من جهة أخرى، التنظيم الأمني يجب أن يتجاوز الأساليب التقليدية. الملاعب بحاجة إلى تحديث شامل للبنية التحتية، من كاميرات مراقبة ذكية إلى بوابات إلكترونية تنظم الدخول والخروج وتقلل من الاحتكاك. كما أن تدريب قوات الأمن على التعامل النفسي مع الجماهير ضروري، لأن السيطرة على الحشود لا تعتمد فقط على القوة، بل على فهم ديناميكياتها وسلوكياتها.
بدوره القانون يجب أن يكون صارما وواضحا، بحيث يفرض عقوبات مالية على الأندية التي تفشل في ضبط جماهيرها، ويمنع مثيري الشغب من دخول الملاعب لفترات طويلة. تطبيق القانون بشكل متواصل، لا موسمي، هو ما يمنح الرسالة قوة ويجعل العقوبة رادعة بالفعل.
الإعلام أيضا يتحمل مسؤولية كبيرة، فعليه أن يتحول من الإثارة إلى التوعية، وأن يخصص مساحة لنشر ثقافة الروح الرياضية بدلا من تضخيم مشاهد العنف. خطاب إعلامي مسؤول يمكن أن يساهم في تهدئة الأجواء بدلا من إشعالها، خاصة إذا تجنب التصريحات النارية التي تؤجج الفتنة.
المجتمع نفسه يجب أن يكون جزءا من الحل. إشراك الجماهير في روابط مسؤولة، وتنظيم مبادرات اجتماعية خارج الملاعب، يعززان فكرة أن التشجيع هو احتفال جماعي لا ساحة صراع.
-
لاعبو الوداد يهددون باللجوء إلى القضاء
سفيان أندجار
كشف مصدر من داخل الوداد الرياضي لكرة القدم أن عدد من لاعبي الفريق قرروا التوجه إلى القضاء، لاستخلاص مستحقاتهم المالية العالقة بذمة النادي الأحمر، وذلك عقب إعلان الرئيس هشام آيت منا وأعضاء مكتبه المسير عن تقديم استقالة جماعية من مهامهم.
وأوضح المصدر أن اللاعبين يطالبون بأشطر منحة التوقيع التي لم يتم صرفها بعد، رغم تعاقدهم مع النادي بناء على وعود قطعها آيت منا، رفقة المستشار التقني عادل هرماش، قبل أن يبتعدا عن الفريق، بسبب النتائج السلبية الأخيرة، وهو ما دفع بعض اللاعبين إلى التواصل مع وكلائهم ومحامين لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضاف المصدر أن حالة من الاستياء تسود بين لاعبي الوداد، في وقت يحاول الطاقم التقني بقيادة المدرب محمد بنشريفة رفع معنوياتهم، وحثهم على التركيز على الجانب الكروي بعيدا عن المشاكل الإدارية.
من جانبه، أكد مسؤول داخل نادي الوداد الرياضي أن جميع اللاعبين توصلوا برواتبهم الشهرية، مشيرا إلى أن منح التوقيع تُصرف عادة على دفعات، وأغلبها بعد نهاية الموسم، وبالتالي لا يوجد ما يبرر غضب اللاعبين. وفي سياق متصل، أصدر منخرطو نادي الوداد، مساء أول أمس الاثنين، بلاغا جديدا عبروا فيه عن رفضهم لاستمرار المكتب الحالي، موجهين رسالة مباشرة إلى آيت منا وأعضاء مكتبه بضرورة تقديم استقالتهم الفورية، وفسح المجال أمام من يملكون القدرة على قيادة النادي، مشددين على أن مصلحة الفريق يجب أن تبقى فوق كل الاعتبارات الشخصية والحسابات الضيقة، داعين إلى الوضوح في تدبير شؤون النادي بعيدا عن الشعارات والوعود غير الواقعية.
من جهته، اعتبر مصطفى يخلف، الباحث في المنازعات الرياضية، أن إعلان المكتب المسير لفريق الوداد الرياضي عن استقالة جماعية، مشروطة بانعقاد الجمع العام المقبل، يلفه الكثير من الغموض القانوني، حيث كتب في تدوينة أن الاستقالة المعلنة مشروطة بحدث مستقبلي، قد يتحقق أو لا، وهو ما لا ينص عليه القانون الإطار 30.09 ولا النظام الأساسي للجمعية.
وأضاف أن المكتب رغم إعلانه الاستقالة، ما زال يتخذ قرارات تنظيمية جوهرية تمس العملية الانتخابية، مثل فتح باب الانخراط وتحديد آجال الترشيح، وهي إجراءات لا تدخل ضمن تصريف الأمور الجارية، بل تؤثر بشكل مباشر في تشكيل الهيئة الناخبة وتوجيه نتائج الجمع العام.
وختم يخلف بأن القانون 30.09 وُضِعَ لضمان مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص واستقلالية القرار الرياضي، معبرا عن تخوف مشروع من أن يكون ما يحدث داخل القلعة الحمراء إعادة تشكيل للمشهد الانتخابي تحت غطاء الاستقالة، خاصة وأن فتح باب الانخراط، قبيل الجمع العام الانتخابي، قد يغير موازين التصويت ويُستغل للاستقطاب، بدل تسوية الوضعيات القائمة.
-
المملكة شريك موثوق
تُعد المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، نموذجا واضحا للاستقرار السياسي والأمني في محيط إقليمي مضطرب، ما جعلها تحظى بمكانة متقدمة كشريك موثوق لدى الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات متعددة تشمل السياسة والاقتصاد والتعاون الأمني والعسكري.
لقد نجحت الرباط وواشنطن في بناء شراكات استراتيجية متينة قائمة على الثقة المتبادلة وتلاقي المصالح، خاصة في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب الدولي والتصدي لتهديدات الجماعات المتطرفة التي تنشط بمنطقة الساحل والصحراء. ففي ظل تنامي التحالفات الخطيرة بين التنظيمات الإرهابية وبعض الحركات الانفصالية، برز الدور المغربي كفاعل محوري في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي، ليس فقط داخل حدوده، بل بجميع بقاع العالم التي تشهد حروبا وتوترات بالغة التعقيد، حيث تبقى الديبلوماسية الملكية تسعى في جوهرها لتكريس السلام وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، والمساهمة في الأعمال الإنسانية واحترام القوانين الدولية.
ويعزز هذا الدور الموقع الجيواستراتيجي للمغرب، خاصة إشرافه على مضيق جبل طارق، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما يجعل من حماية السواحل والمجال البحري أولوية أمنية مشتركة بين الرباط وواشنطن، في سياق مواجهة التهديدات العابرة للحدود كالإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.
وعلى المستوى الاقتصادي، يشكل الاستقرار الذي تنعم به المملكة رافعة حقيقية لجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصا الأمريكية، لذلك أبدت شركات أمريكية كبرى اهتماما متزايدا بالاستثمار في الصحراء المغربية، والاستفادة من الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، ومن مشاريع البنيات التحتية الكبرى، خاصة الموانئ، إلى جانب الإمكانات والثروات الطبيعية والانفتاح على الأسواق الإفريقية التي ستكون مصدر غذاء ودواء العالم في المستقبل القريب.
ويأتي توجه الشركات الأمريكية للاستثمار بالمغرب، بدعم من دوائر القرار في واشنطن، ما يعكس الثقة المتنامية في البيئة الاستثمارية المغربية، كما أنه في المجال العسكري، بلغ التعاون بين البلدين مستويات متقدمة، تُجسدها الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين المسؤولين العسكريين، إلى جانب المناورات المشتركة، وعلى رأسها تدريبات “الأسد الإفريقي”، التي تعد من أكبر المناورات العسكرية في القارة الإفريقية، وتساهم في تعزيز الجاهزية العملياتية، وتبادل الخبرات مع القوات المسلحة الملكية، والتدريب على أحدث التكنولوجيات الدفاعية.
ولا يقتصر التعاون المغربي– الأمريكي على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل يمتد ليشمل دعم جهود حفظ السلام والمبادرات الإنسانية في مختلف مناطق العالم، ما يعكس التزام البلدين بقيم الاستقرار والتنمية والتضامن الدولي.
إن مكانة المغرب كشريك موثوق دوليا وللولايات المتحدة بالدرجة الأولى ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة مسار طويل من الإصلاحات التي دشنها الملك محمد السادس منذ توليه العرش، والرؤية الملكية الاستراتيجية المتبصرة والقاعدة الديبلوماسية الحكيمة رابح /رابح، والانخراط الفعّال في قضايا الأمن والسلم الدوليين، ما يجعل المملكة تفرض نفسها بقوة كفاعل أساسي في كل معادلات الاستقرار الإقليمي والدولي، لذلك حُق للمغاربة أن يفخروا ببلدهم كشرك دولي موثوق وبملكيتهم الحكيمة التي تقود سفينة التنمية إلى بر الأمان.
-
“إيزي جيت” تطلق خطا جويا مباشرا جديدا بين ستراسبورغ ومراكش
تم، أول أمس الأحد، إطلاق خط جوي مباشر جديد يربط بين ستراسبورغ ومراكش، تؤمنه شركة الطيران منخفضة التكلفة easyJet. وسيربط هذا الخط بين مطار ستراسبورغ-إنتزهايم ومطار مراكش المنارة بمعدل رحلتين أسبوعيا، كل يومي الخميس والأحد. ويهدف هذا الخط الجديد إلى تحسين الربط الجوي بين المدينتين، الذي كان يتم إلى حدود الآن أساسا عبر رحلات غير مباشرة أو عبر منصات مطارية أخرى. كما سيوفر بديلا مباشرا للمسافرين، سواء لأغراض اقتصادية وسياحية أو بالنسبة لتنقلات الجالية. وفي هذا السياق، أكدت القنصل العام للمغرب بستراسبورغ، سمية بوحاميدي، أن هذا الخط الجوي الجديد يشكل انطلاقة نحو مزيد من التعاون والفرص والتنقل بين البلدين. وأضافت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة تدشين هذا الخط، أن هذه الخدمة الجوية ستساهم في تنشيط المبادلات الاقتصادية، ودعم السياحة، وتعزيز الروابط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. كما أبرزت أهمية هذا الخط بالنسبة للجالية المغربية، التي تعد من بين الأكبر في منطقة شرق فرنسا، مشيرة إلى أن هذه الرحلة “تتجاوز مجرد كونها خدمة جوية، إذ تساهم في تقريب المسافات بين العائلات وتسهيل التنقلات والحفاظ على روابط إنسانية وثقافية وعاطفية ذات قيمة كبيرة بين ستراسبورغ ومراكش”. من جانبه، أعرب رئيس مطار ستراسبورغ الدولي إنتزهايم، جيل تيليي عن ارتياحه لنجاح الرحلة الافتتاحية التي “س جلت فيها نسبة ملء كاملة” ذهابا وإيابا، على متن طائرة من طراز إيرباص 319 تضم 157 مقعدا.
وأوضح أن إطلاق هذا الخط يندرج ضمن استراتيجية المطار الرامية إلى تنويع أنشطته عبر استقطاب أكبر عدد ممكن من شركات الطيران، مشيرا إلى أن هذا الربط الجديد يستجيب لحاجيات متزايدة في مجال التنقل بين المدينتين، وسيسهل بشكل كبير سفر العائلات والطلبة ورجال الأعمال والسياح. وتندرج هذه الخطوة ضمن دينامية أوسع لتطوير الشبكة الجوية نحو المغرب، في ظل تأكيد مراكش مكانتها كوجهة سياحية بارزة ومنصة ربط دولية. كما يأتي هذا الخط ضمن خطة توسيع عمليات شركة إيزي جيت في السوق المغربية، التي تعتبر من الأسواق ذات النمو القوي، حيث تعتزم تشغيل 19 خطا جويا انطلاقا من سبعة مطارات فرنسية خلال سنة 2026.