Auteur/autrice : الأخبار

  • خروقات خطيرة في قطاع التعمير بإقليم الخميسات

    محمد اليوبي

    رصد تقرير أنجزته المفتشية العامة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة خروقات واختلالات خطيرة في تدبير قطاع التعمير من طرف الوكالة الحضرية لإقليم الخميسات، ومن المنتظر أن تتخذ الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري إجراءات تأديبية في حق مسؤولي الوكالة المتورطين في هذه الاختلالات بتواطؤ مع أشخاص ومنعشين عقاريين نافذين.

    وحسب وثيقة رسمية، تتوفر “الأخبار” على نسخة منها، فقد قامت المفتشية العامة للوزارة بإجراء افتحاص لمجموعة من المشاريع حصلت على تراخيص من الوكالة الحضرية، وذلك بناء على شكايات توصلت بها الوزيرة المنصوري من موظف يشتغل بالوكالة تعرض للمضايقات بسبب فضحه للفساد، وبعد دراسة هذه المشاريع من طرف لجنة من المفتشية، تبين لها وجود خروقات تتعارض مع قوانين التعمير المعمول بها، وتتعارض كذلك مع تصميم التهيئة وضوابط البناء بالإقليم.

    ومن بين المشاريع التي عرفت خروقات بتواطؤ بين مسؤولين بالوكالة وأشخاص نافذين، مشروع إحداث مركز للفحص التقني بمنطقة مخصصة للسكن صنف فيلات بمدينة تيفلت، حيث تبين للمفتشية أنه لا يمكن منح الترخيص لنشاط تجاري أو خدماتي إلا بالنسبة للبقع الأرضية المطلة على الطريق الوطنية وذلك كما هو مبين في الملحوظة (NB) بضابط التهيئة، ورفضت المفتشية كل التبريرات التي قدمها مسؤولو الوكالة الحضرية.

    كما وقفت المفتشية على خروقات وتلاعبات شابت الترخيص لمشروع بناء مركز تجاري يتكون من سفلي وطابقين علويين ومكاتب بمنطقة “سكام 2” ببلدية تيفلت، وأفادت وثيقة صادرة عن الوزارة أنه بعد افتحاص هذا المشروع من طرف مصالح المفتشية العامة للوزارة، تبين أن هناك العديد من الملاحظات لم تؤخذ بعين الاعتبار خلال دراسة الملف، وتتجلى في كون مرأب العمارة غير عملي، كما أن أماكن وقوف السيارات المبرمجة بالتصميم لا تحترم المعايير المعمول بها وتفوق الطاقة الاستيعابية للمرأب ويستحيل الولوج لبعضها، كما تم إغفال مطالبة صاحب المشروع بإنشاء أدراج الطوارئ، ومطالبته كذلك باحترام منطقة الأقواس، كما أن المشروع لم يحترم أيضا تراجع البروزات بمحاذاة الجيران، بالإضافة إلى غياب المدخنات الخاصة بالمحلات التجارية علما أن هذه الشروط كلها مذكورة في ضابط التهيئة الخاص بمدينة تيفلت.

    وحصلت “الأخبار” على وثائق وتصاميم تؤكد وجود خروقات في هذا المشروع، تم توثيقها من طرف المفتشية العامة للوزارة، التي أكدت أن تصميم المشروع المرخص من طرف الوكالة يتعارض مع ضابط التهيئة لمدينة تيفلت، ورغم ذلك تمت مواصلة أشغال البناء دون اتخاذ الإجراءات القانونية من توقيف المشروع من طرف اللجنة الإقليمية أو السلطة المحلية، كما تم تسجيل خروقات أخرى، خلال أشغال البناء، تتجلى في إدخال تغييرات عميقة في معالم البناء أمام مرأى الجميع بدون حسيب ولا رقيب.

    ومن بين الخروقات المسجلة، عدم احترام التشخيص الرسومي التعميري للمشروع، بناء على تصميم التهيئة، والترخيص بإحداث مرکز تجاري في منطقة مخصصة للعمارات دون إحالة المشروع لمسطرة الاستثناء، وعدم احترام الحد الأدنى للمساحة وفقا لضابط التهيئة لمساحة 300 متر مربع والمخصصة للبناء بخصوص عمارة سفلي تجاري و5 طوابق كحد أدنى، وكذا الحد الأدنى للمساحة 500 متر مربع المخصصة للبناء بخصوص مركز تجاري، أخذا بمساحة المشروع والتي تتمثل في 231 مترا مربعا، بالإضافة إلى عدم احترام تجميع أبعاد الفناء للقطع الأرضية، والتي تم تحديدها بعمق 7 أمتار على امتداد عرض قطعة الأرض بالكامل.

    ومن بين الخروقات كذلك، عدم احترام الملك العام، كون حق المرور الخاص بالرواق في الطابق الأرضي التجاري يوجد ضمن الملكية العامة، وتشير الوثائق أنه حسب تصميم التهيئة في القطاعين Hca4 و Hca5، يُعد وجود مصعد وسلالم طوارئ أمرًا إلزاميا، لكن المفتشية عاينت عدم وجودها في المشروع، وكذلك عدم احترام منحدر مرور السيارات الخاص بالرواق في الطابق الأرضي التجاري إلى القبو بعلو 30 من المائة، وإحداث منحدر المرور الخاص بالرواق في الطابق الأرضي التجاري إلى القبو عرضه 1.20 متر متناقض مع ضابط التهيئة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقباء هيئات المحامين يهددون باستقالة جماعية

    النعمان اليعلاوي

    دخل التوتر بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل مرحلة غير مسبوقة، بعدما أعلن مكتب الجمعية عزم النقباء السبعة عشر لهيئات المحامين بالمملكة التوجه نحو عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالاتهم، في خطوة احتجاجية وصفها متابعون بأنها تصعيد غير مسبوق على خلفية الجدل الدائر حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

    وأكد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بلاغ صدر عقب اجتماع طارئ امتد إلى ساعات متأخرة من ليلة الجمعة ـ السبت، بحضور عموم النقباء، أن هذه الخطوة تأتي احتجاجا على ما اعتبره “وضعا غير مسؤول ومناورات مغرضة”، فضلا عن “المس المستمر بثوابت المهنة ومؤسساتها الرمزية من طرف وزير العدل”، كما أعلن المكتب عزمه عدم السهر على تنظيم أي انتخابات مهنية، سواء في المرحلة الحالية أو مستقبلا، مع الإبقاء على اجتماعه مفتوحا، في إطار ما وصفه بـ”خوض معركة نضالية وجودية” دفاعا عن استقلالية المهنة ومؤسساتها.

    ويأتي هذا التطور بعد استمرار الخلاف بشأن التعديلات المرتبطة بمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، إذ اتهمت الجمعية وزير العدل بعدم الالتزام بالتعديلات التي تقدمت بها مكونات الأغلبية الحكومية نفسها، رغم وجود توافقات سابقة، مشيرة إلى أن ذلك يتعارض مع التزامات الحكومة ويضرب مبدأ التشاور المؤسساتي، كما انتقدت الجمعية ما وصفته بـ”تقديم تعديلات شفوية” خلال مناقشة المشروع، واعتبرت أن الأمر يخالف المنهجية المعمول بها في إعداد النصوص القانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمقتضيات تمس استقلالية المهنة وحصانتها.

    وسجلت أيضا رفض تعديلات اقترحتها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، قالت إنها كانت تهدف إلى تعزيز الضمانات المرتبطة باستقلال المحامين والتنظيم الذاتي للهيئات المهنية.

    وفي مقابل الانتقادات الموجهة لوزير العدل، نوّه مكتب الجمعية بتفاعل رئيس الحكومة مع مقترحات المحامين خلال مراحل إعداد التعديلات، مشيدا بما اعتبره انخراطا إيجابيا لعدد من الفرقاء السياسيين في الدفاع عن ثوابت المهنة وحماية أدوارها داخل منظومة العدالة، واعتبرت الجمعية أن أحد أبرز أسباب التصعيد يرتبط بما وصفته بمحاولات “إقصاء مؤسسة النقيب” وتقليص أدوارها داخل التنظيم المهني، معبرة عن رفضها لما اعتبرته “شيطنة” لهذه المؤسسة ذات الرمزية التاريخية داخل الجسم المهني.

    وفي هذا السياق، شدد المكتب على أن مؤسسة النقيب تمثل ركيزة أساسية في تقاليد المحاماة وطنيا ودوليا، وأن استهدافها أو الحد من صلاحياتها لا يمكن فهمه، وفق تعبير البلاغ، إلا باعتباره توجها نحو تحويل النقباء من شركاء مؤسساتيين في حماية الحقوق والحريات إلى أطراف في مواجهة مفتوحة مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.

    وأثارت الجمعية ما وصفته بوجود مقتضيات “تراجعية” ضمن النص المصادق عليه، قالت إنها تتعارض مع تفاهمات سابقة جرى التوصل إليها مع رئيس الحكومة، وتمس مبادئ مرتبطة باستقلالية الهيئات المهنية، والحصانة، والتنظيم الذاتي، ومساطر التأديب، فضلا عن مقتضيات ذات صلة بالمبادئ الدستورية المؤطرة للمهنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وثيقة مزيفة صادرة عن «الطاس» تثير ضجة.. من يقف وراء التزوير؟

    سفيان أندجار

    انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة «فيسبوك» و«تيك توك» و«واتساب»، وثيقة مزعومة تحمل شعار محكمة التحكيم الرياضي تفيد بأن المحكمة منحت السينغال لقب كأس أمم إفريقيا 2025، وألغت قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي كان قد سحب اللقب من السينغال ومنحه للمغرب.

    وتظهر الوثيقة شعار الاتحاد السينغالي لكرة القدم إلى جانب صورة الكأس، مع نص يدَّعي أن المحكمة أعادت الحق إلى الاتحاد السينغالي وأكدت فوز منتخب السينغال ببطولة أمم إفريقيا. وقد حظيت هذه الصورة بانتشار كبير، مما أثار فرحة واسعة بين أنصار السينغال وجدلا كبيرا بين عشاق الكرة الإفريقية، لكن الواقع يؤكد أن هذه الوثيقة مزيفة بالكامل، ولا تمت للحقيقة بصلة.

    وتظهر علامات التزييف الواضحة في الوثيقة المتداولة من خلال اسم البطولة مكتوب بشكل خاطئ تماما، وهو خطأ فادح لا يمكن أن يصدر عن وثيقة رسمية لمحكمة دولية متخصصة في التحكيم الرياضي، كما أن التاريخ المذكور في الوثيقة (9 ماي 2024) يعود إلى فترة سابقة بسنتين تقريبا، مما يعد دليلا دامغا على التزييف، كما أن الاسم الموقع على الوثيقة (ماتيو زوبيزاريتا) لا يشغل أي منصب رسمي حاليا في قيادة محكمة التحكيم الرياضي.

    الوثيقة لا تظهر على الموقع الرسمي لـ«الطاس»، ولم يصدر أي بيان رسمي من المحكمة يؤكد مضمونها.

    ولم تصدر محكمة التحكيم الرياضي حتى الآن أي حكم نهائي في هذه القضية، وكل ما حدث هو أن الاتحاد السينغالي لكرة القدم تقدم باستئناف رسمي ضد قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الصادر بتاريخ 17 مارس 2026، والذي اعتبر المنتخب السينغالي منسحبا من نهائي «الكان» أمام المغرب، واحتسب النتيجة 3-0 لصالح المنتخب المغربي، ومنحه اللقب.

    وسجلت المحكمة هذا الاستئناف رسميا في 25 مارس 2026، وأعلنت أنها ستنظر فيه، لكنها لم تبدأ بعد المداولات النهائية ولم تصدر أي قرار يلغي حكم «الكاف» أو يعيد اللقب إلى السينغال، وأن  القضية ما زالت قيد الدراسة، ومن المتوقع أن تستغرق وقتا قد يصل إلى أشهر، إذ لا توجد إجراءات مستعجلة متفق عليها بين الأطراف.

    وحتى الآن، يظل المغرب هو حامل اللقب الرسمي لكأس أمم إفريقيا، وفق قرار «الكاف»، في انتظار الحكم النهائي الذي ستصدره محكمة التحكيم الرياضي، بعد استكمال الإجراءات القانونية والاستماع إلى كافة أطراف القضية.

    من جهته أعلن باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن الهيئة وضعت «قوانين جديدة» و«لوائح حديثة»، عقب نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب.

    وقال موتسيبي في حديثه لـ«BBC Sport Africa»: «قمنا بعمل مهم لتعزيز ثقة مجتمع كرة القدم في حكامنا وتقنية الفيديو(VAR). لقد رصدنا الثغرات التي أدت إلى الأحداث المؤسفة التي وقعت في المغرب، وهذه الإجراءات الجديدة ستضمن عدم تكرارها».

    وأضاف أن زياراته إلى السينغال والمغرب هدفت إلى إعادة بناء الثقة، مشددا على القول: «نحن بانتظار قرار محكمة التحكيم الرياضية، وكرة القدم الإفريقية تواصل النمو والتطور. أيا كان القرار، سنحترمه ونطبقه».

    ودافع رئيس «الكاف» عن تعيين الحكم الكونغولي جون جاك ندالا، موضحا: «بعد النهائي في المغرب، قدم رئيس لجنة الحكام تقريرا مفصلا أمام اللجنة التنفيذية، يتضمن تقييما لأدائه، وفقا لأفضل الممارسات العالمية في التحكيم».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أي إضافة لمحترفي المهجر للبطولة الوطنية؟

    يوسف أبوالعدل

    شهدت سوق الانتقالات في البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم، خلال الموسمين الأخيرين، تحولا استراتيجيا لافتا تمثل في «هجرة عكسية» لعدد من المواهب والمحترفين المغاربة الذين ترعرعوا في الديار الأوروبية.

    ولم يعد طموح الأندية الوطنية يقتصر على جلب المواهب المحلية أو القارية، بل امتد ليشمل «أبناء المهجر»، الذين بصموا على مسارات متميزة في دوريات القارة العجوز. وتنوعت هذه الصفقات بين أسماء وازنة سبق لها التألق بقميص المنتخب الوطني الأول، وبين مواهب شابة تدرجت في الفئات السنية لـ«أسود الأطلس»، حاملة معها تكوينا أكاديميا عالي المستوى.

    وتسعى الفرق الوطنية من وراء هذه الحركية إلى استثمار «الخبرة الأوروبية» في تجويد الأداء الفني، والرفع من منسوب الاحترافية داخل المجموعات، بما يخدم أهداف كل ناد، سواء في المنافسة على الألقاب، أو تعزيز مكانته في وسط الترتيب.

    «الأخبار» تضعكم أمام أهم الأسماء التي التحقت بالبطولة الوطنية، والمكاسب والمساوئ أيضا التي جنتها المسابقة من هذه «الهجرة المعكوسة»، التي نجحت في محطات وفشلت في أخرى داخل أندية الدوري المغربي.

    1// الوداد يرفع الإيقاع.. والبقية تحاول

    كان فريق الوداد الرياضي أبرز النوادي الوطنية الذي استعرض عضلاته في التعاقد مع أهم الأسماء المغربية، التي تألقت بقميص المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة، خاصة حينما أعلن الوداد عبر رئيسه المثير للجدل هشام آيت منا، انضمام كل من نور الدين أمرابط وحكيم زياش إلى الفريق، ناهيك عن التعاقد مع نعيم بيار، بطل العالم رفقة المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة، وأيمن الوافي، بطل إفريقيا رفقة المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة، وهي التعاقدات التي وضعت الوداد عند التعاقد معهم، كفريق مرشح للفوز بلقب البطولة الوطنية بسهولة ويسر، لقيمة الأسماء المتعاقد معها، المعززة أيضا بتعاقدات من أمريكا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء، ليكتمل «الباك» الودادي الذي حقق الألقاب في نظر الجمهور قبل دخوله سوق المنافسة التي فشل فيها لحدود كتابة هذه الأسطر، خاصة مع إقصاء الفريق من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، وتراجع ترتيبه في الدوري الوطني الاحترافي، مع اقتراب المسابقة من انطلاق ثلثها الأخير.

    ولم يكن الوداد النادي الوحيد الذي سار في «موضة» التعاقد مع لاعبين حملوا قميص المنتخب الوطني، إذ سار على منواله غريمه الرجاء الرياضي، الذي تعاقد مع أيمن برقوق، خريج المدرسة الألمانية، حيث حمل أقمصة العديد من أنديتها، ثم هناك فريق الجيش الملكي الذي فضل خبرة المدافع يونس عبد الحميد، لتأمين دفاعه ومساعدة زملائه الجدد بالتجربة التي راكمها في الملاعب الفرنسية، وهو الأمر نفسه لياسين بامو رفقة نادي اتحاد تواركة، وخالد بوطيب مع الكوكب المراكشي، دون نسيان تعاقد النهضة البركانية مع منير المحمدي، حارس المنتخب الوطني، هذا الأخير الذي ساهم بتجربته في فوز الفريق البرتقالي بأول بطولة وطنية له في تاريخه.

    2// هل نجح اللاعبون في الرفع من مستوى البطولة؟

    اعتبر العديدون التعاقد مع أسماء حملت قميص المنتخب الوطني طريقة للترويج لاسم البطولة المغربية عامة، بعد المستوى الباهر الذي ظهر به المنتخب المغربي في كأس العالم الأخيرة، معتبرين الأمر كذلك ترويجا للبطولة الوطنية بما يقع في العالم كالسعودية والولايات المتحدة الأمريكية، لكن بريتم وطعم مغربي، وساهمت قيمة بعض الأسماء في خطف الأنظار عالميا ولو للحظات، خاصة عند تعاقد فريق الوداد الرياضي مع حكيم زياش، نجم المنتخب الوطني السابق، والذي حمل قميص مجموعة من الأندية الكبرى عالميا أبرزها تشيلسي الإنجليزي.

    وكانت أبرز تصريحات هؤلاء اللاعبين عند التعاقد معهم هو العمل على  الرفع من إيقاع البطولة الوطنية، والمساهمة أيضا في تأطير مجموعة من اللاعبين الذين يجاورونهم في الأندية، ومنحهم نصائح عند الضرورة من تجربتهم لسنوات بالملاعب الأوروبية، وكذلك حمل قميص المنتخب الوطني، لضرب عصفورين بحجر واحد.

    لكن أبرز ما خلص إليه اللاعبون أنفسهم والمدربون أيضا أن هؤلاء اللاعبين لا ينبغي الاعتماد عليهم بشكل كلي لحمل ثقل الفريق، نظرا للعديد من النقاط، أبرزها عامل السن غير المساعد، الذي يجعلهم في غياب متواصل عن التشكيلة الرسمية، بحكم تقدمهم في السن والإصابات، إذ أكد العديد منهم أنهم حلوا بالمغرب لوضع تجربتهم ومساعدة أندية الدوري الوطني الاحترافي وليس حمل ثقل الفرق على ظهرانهم، إذ اعتبر هذا الواقع من الأخطاء التي وقعت فيها مجموعة من الأندية المغربية التي لم تقو مجموعتها كما يجب، وانتظرت العجب من لاعبين تجاوز سن الغالبية منهم 34 سنة، ووجدوا أنفسهم أيضا في العديد من المناسبات وسط سهام الانتقادات الجماهيرية والإعلامية أيضا، وذلك لاختلاف الأهداف من قدومهم وحملهم لأقمصة أندية الدوري الوطني الاحترافي.

    3// محدودية الفرص في الخارج.. نجوم في الداخل

    كان لضعف فرص الشغل لهؤلاء اللاعبين في أوروبا، سببا مباشرا لموافقتهم على اللعب بالبطولة المغربية، الذي كان حلما يلزم تحقيقه للعديد من اللاعبين، أمثال أيمن برقوق وخالد بوطيب، حيث صرحا منذ سنوات برغبتهما في اللعب بالدوري المغربي، فيما البقية وجدت نفسها أمام ضرورة قبول العروض المغربية، بعدما تراجعت أندية الدوريات الكبرى عن التعاقد معهم، وتقلصت منحهم السنوية بشكل فظيع، ما قربها مما هو متداول محليا، مع بعض التضحيات من الجانبين في إطار صفقة رابح/ رابح.

    وكان لعامل السن دور كبير في هذه العودة إلى البطولة الوطنية، إذ غالبية اللاعبين المتحدث عنهم فاقوا 34 سنة، ويصعب عليهم مجاراة إيقاعات الدوريات الأوروبية والخليجية أيضا مثل الدوري السعودي، الذي بات اللعب فيه، خاصة من جانب المحترفين هو مخصص لنجوم الصف الأول، سواء القريبين من التقاعد الرياضي أمثال كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة، بالإضافة إلى أسماء متألقة أوروبيا فضلت المال على البقاء في أوروبا.

    ونجح أغلبية اللاعبين الذي حملوا أقمصة أندية الدوري الوطني الاحترافي في ضمان رسميتهم بالفرق التي تعاقدوا معها، لكن غالبيتهم فشلوا في حمل ثقل أنديتهم فوق ظهورهم للعديد من الأسباب، أبرزها عامل السن الذي لا يسمح لهم باللعب بريتم و«غرينطا» عالية، وثانيها متعلق بالأول أيضا، وهو الغياب المتكرر لمجموعة منهم، بداعي الإصابة والعياء وأمور أخرى متعلقة بأعطاب سابقة من سنوات الممارسة الكروية في إيقاع عال.

    4/ تفكير في الاعتزال والاستقرار بالبلاد

    يقر الكثير من المحترفين المغاربة بأن قرار العودة إلى الدوري الوطني لم يكن تراجعا رياضيا، بل اختيارا استراتيجياً للبحث عن الاستقرار النفسي والأسري. فبالرغم من توفر عروض في بيئات كروية تتفوق تقنيا وماليا، إلا أن الرغبة في إنهاء سنوات الغربة طغت على ما سواها. وبالنسبة أإلى اللاعبين الذين وُلدوا ونشؤوا في المهجر، تمثل البطولة الوطنية جسرا للانتقال من الارتباط العاطفي بالوطن إلى الاستقرار الدائم فيه، معتبرين التوقيع لأحد الأندية المغربية خطوة أولى لوضع ركائز حياة مستقرة لهم ولعائلاتهم فوق أرض الوطن.

    وشكل الارتفاع الملحوظ في منح التوقيع بالدوري المغربي، والتي بلغت عتبة 300 ألف يورو سنويا، دورا محوريا في استقطاب اللاعبين المغاربة المهاجرين. هؤلاء اللاعبون، الذين شهدت قيمتهم السوقية تراجعا في الدوريات الخارجية، فضلوا التنازل عن امتيازات مالية مقابل العودة إلى أرض الوطن لتحقيق أهداف متعددة؛ أولها رياضي عبر مواصلة التنافس في بيئة مألوفة، وثانيها اجتماعي بالاستمتاع بدفء الوطن، أما الثالث فاستثماري بامتياز، حيث استغل الكثيرون عودتهم إلى المغرب لضخ مدخراتهم التي جمعوها على مدار عقد ونصف العقد في مشاريع تجارية بالمدن الساحلية، واقتناء عقارات سكنية ومصيفية، تمهيدا لاستقرار نهائي مع اقتراب لحظة الاعتزال.

    ويفضل العديدون إنهاء مسارهم في المغرب، لاستغلال الأبواب التي فتحتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للاعبين الدوليين السابقين لدخول مجال التدريب، وهو ما اعترف به يونس عبد الحميد، لاعب فريق الجيش الملكي، وكل اللاعبين الساعين إلى تغيير الوجهة من الميدان إلى دكة البدلاء، لما عاينوه من نجاح لتجربة العديد من الدوليين المغاربة السابقين الذين أطرتهم الجامعة، وأنهوا مسارهم بدبلومات وفرص شغل ببلدهم الأم، احتراما لمسارهم، لن يجدوها في دول الإقامة بالمهجر.

    5/ ماركوتينغ ناجح.. وأداء متوسط

    نجح لاعبو المهجر، خاصة الذين سبق لهم حمل قميص المنتخب الوطني، في منح البطولة المغربية إشعاعا دوليا وإلكترونيا أيضا، بالترويج لتعاقداتهم ولقطاتهم في المباريات، عبر صفحاتهم التي تحمل الملايين من المتابعين، ما اعتبر نجاحا افتراضيا لبطولة تسعى إلى أن تكون الرائدة إفريقيا، والسير على إيقاع المنتخب المغربي الذي يصول ويجول ليس على المستوى القاري فحسب، بل عالميا أيضا.

    وعكس الجانب الترويجي، فالأداء التقني لم يرق لتطلعات الجمهور الرياضي، بحكم الغياب المتكرر لبعض اللاعبين عن المباريات لعديد الأسباب، أبرزها الإصابات، ناهيك عن عدم قدرتهم التجاوب مع بطولة احترافية برمجتها هاوية، فشلت هذه السنة في تنظيم جولات بشكل أسبوعي، نظرا للعديد من المسابقات التي شارك فيها المغرب ونظمها أيضا، انطلاقا من كأس أمم إفريقيا للمحليين، مرورا بكأس العرب، ووصولا إلى كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها المملكة.

    وأكد أيمن برقوق، لاعب فريق الرجاء الرياضي، أنه طيلة مساره الكروي لم يسبق له أن عاش تجرية توقف دوري كروي لمدة تفوق الخمسين يوما، معتبرا أن ما عاشته البطولة المغربية بتوقفها على خلفية مشاركة المنتخب الوطني الرديف في كأس العرب، واحتضان المغرب لـ«الكان» حالة نادرة ستؤثر على اللاعب المحلي والدوري الوطني إجمالا.

    وأجمع الكثيرون على أن عودة اللاعبين الدوليين المغاربة إلى أحضان البطولة الوطنية ستُشكل دفعة قوية للمسابقة في المستقبل؛ إذ من شأن هذه الخطوة أن تكسر حاجز التردد لدى نجوم آخرين وتُحفزهم على السير على نفس المنوال. وبالرغم من التحفظ الحالي لبعض «أسود الأطلس» تجاه اللعب في الدوري المحلي، إلا أن تزايد الإقبال وتراكم التجارب الناجحة يُبشران بنجاح هذا المشروع وتحويل البطولة إلى وجهة جاذبة تتناسب مع تطلعات الكرة المغربية.

    إن تحول الأندية إلى شركات رياضية سيعزز من قدرتها على استقطاب كفاءات كروية وازنة للبطولة الوطنية، بفضل توفير ضمانات مالية مستقرة. ومن شأن صرف المستحقات بشكل شهري منتظم، وفق الضوابط التعاقدية، أن يحفز اللاعبين المحترفين على العودة إلى الدوري المحلي في كل فترة انتقالات، مما يرفع من القيمة الفنية والتنافسية للمسابقة سنة بعد أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيروس هانتا ونبوءة كورتاثار

    سعيد الباز

    عاد العالم من جديد إلى قلقه الدائم من الأوبئة المتفشية بظهور فيروس هانتا، بعد أن عاشت الإنسانية منذ زمن غير بعيد أزمة فيروس كورونا، وما زالت الذاكرة حية حين أضحى العالم بأكمله مستشفى كبيرا على حد قول الشاعر الفرنسي، شارل بودلير. زمن الحجر واللقاحات المنتظمة، والهلع الذي استبد بالحياة وصار إيقاعها اليومي. الحديث هنا، قد لا يتجه إلى هذا الوافد الجديد المسمى فيروس هانتا في حد ذاته، بقدر ما يلتفت إلى سؤال غريب ومريب: ماذا لو أن الأدب والرواية تحديدا قد تنبآ بهذا الفيروس بكل تفاصيله في الزمان والمكان؟

    الحقيقة أننا نعثر على رواية «الرابحون» للروائي والكاتب الأرجنتيني، خوليو كورتاثار، التي تكاد تتطابق وقائعها مع الأحداث الراهنة المتعلقة بفيروس هانتا، ليس في المكان وحده، بل في التفاصيل أيضا. تحكي الرواية عن تنظيم بلدية مدينة «بوينس آيرس» رحلة بحرية عن طريق لعبة يناصيب لربح تذاكر رحلة بحرية مجانية. بدأت الرحلة بتحذير من ضابط السفينة من الذهاب إلى مؤخرتها، لكن هذا التحذير بدلا من يجد الاستجابة المتوقعة، خلق لدى الركاب الرغبة في كشف سر هذا المنع الذي شغلهم عن التمتع برحلتهم البحرية. لذلك سيخبرهم ضابط السفينة، بعد إلحاحهم الشديد في معرفة سبب المنع، بأن هناك حالة إصابة بالتيفوس تم عزلها وفرض الحجر عليها في مؤخرة السفينة. لكن الركاب في معظمهم لم يقتنعوا بهذا التبرير، وبدأت تطرح لديهم عدة أسباب أخرى ومبررات مختلفة أن هذا المكان الممنوع في السفينة بدعوى عزل حالة إصابة بالتيفوس، قد تكون من ورائها عملية تهريب لممنوعات، أو نقل لمواد مشعة، أو أي مخالفات أخرى غير قانونية. بعد مغامرات وبحث دؤوب من قبل الركاب الذين تحولوا إلى مشاغبين وحدوث عملية قتل، تتم إعادتهم في طائرة هليكوبتر إلى بوينس آيرس، واعتبار القتيل حالة إصابة بالتيفوس.

    إن التشابه غريب بين سفينة الأرجنتيني خوليو كورتاثار في روايته «الرابحون» وأحداث الرحلة البحرية الهولندية، حيث تم الإعلان عن ظهور فيروس هانتا على متنها، وبالتحديد في أوشوايا في الأرجنتين، واكتشاف ظهور أعراض الإصابة على رجل هولندي، ثم وفاة أحد الركاب بعدها، لتبدأ سلسلة من الوقائع تتبعها العالم برمته بقلق شديد وهلع لا يمكن إخفاؤه.

    هذا التشابه في المكان والأحداث والتقارب الشديد في التفاصيل وأجوائه العامة، يبرز لنا أن الأدب بأشكاله المتعددة، قد يكون أحيانا مستشرفا للأحداث ومستوحيا من خياله الأدبي تفاصيل وقائع قد تبتعد في الزمن، لكنها تعود مرة أخرى لتتطابق مع الواقع وتعيد بناءه وتشكيله من جديد، وفق رؤيتها الخاصة. إن الكاتب الأرجنتيتي، خوليو كورتاثار، في رائعته «الرابحون»، لم يكن معنيا بالواقع، بقدر ما كان اهتمامه برحلة أخرى وسفينة رمزية وركاب آخرين يمثلون الإنسانية بأجمعها في قلقها الوجودي وألمها الخاص. إن هذا المكان المغلق الذي يمخر عباب البحر فوق موجه المتلاطم، يحمل في داخله أسرارا غامضة وأسئلة حارقة، والكثير من الغموض الذي سيدفع أحداث الرواية في اتجاه آخر ورحلة أخرى ذات طابع نفسي واجتماعي وفلسفي، ستعكسه حوارات الشخصيات المختلفة في فضاء هذه السفينة المغلق، ما يمثل صورة موازية لرحلة الإنسان في بحثه عن الحقيقة من جهة، والسعادة والحرية من جهة أخرى.

    بعد إخلاء آخر ركاب السفينة الهولندية وانتهاء هذه الرحلة الغريبة والمثيرة، التي ولا شك أن التاريخ الإنساني سيتذكرها، باعتبارها حدثا من الأحداث التي واجهت الإنسان والمخاطر التي تهدد وجوده في المستقبل، من أهمها الحرب المعلنة اليوم ضد الفيروسات القاتلة خاصة، والأوبئة بصفة عامة.

    إن هذه التحديات التي ستعترض البشرية في المستقبل لن تكون بسبب الحروب المدمرة والصراعات السياسية في كل بقاع العالم فحسب، أو المغامرات المتهورة للقادة والزعماء.

    إنها حرب أخرى قادتها فيروسات خفية ومتناهية في الصغر والضآلة، تحت مسميات أكثر غرابة وسوريالية، من جنون البقر إلى قوارض فيروس هانتا، أو فيروس الإيبولا وغيرها من الفيروسات التي أصبحت مثل وحوش كاسرة قادرة على أن تهدد مستقبل الوجود الإنساني، وليصبح عالمنا كما حدسه ذات مرة الشاعر الفرنسي، شارل بودلير، في إحدى قصائده النثرية القصيرة: هذا العالم مستشفى كبير، كل مريض يرغب في تغيير سريره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رفض قاطع لبيع أسهم الوداد بـ«ثمن بخس»

    سفيان أندجار

    يشهد نادي الوداد الرياضي، في الآونة الأخيرة، حالة من الغليان والرفض القاطع للمقترح المتعلق ببيع جزء من أسهم شركة الوداد الرياضي مقابل 15 مليون سنتيم (150 ألف درهم) للسهم الواحد، حيث يرى المنخرطون والجماهير أن هذه الصفقة تمثل تفريطا في القيمة التاريخية والرياضية للنادي.

    وكشفت مصادر متطابقة أن النقاشات الدائرة داخل مجموعات المنخرطين تكشف عن ميل واضح للرأي العام الودادي نحو رفض الصيغة المطروحة جملة وتفصيلاً، معتبرين أن هذا التقييم لا يعكس بأي شكل من الأشكال الحجم الحقيقي لـ«القلعة الحمراء»، بما تحمله من تاريخ عريق وشعبية جارفة وتعدد فروع رياضية ساهمت في إشعاع المغرب قاريا وعالميا.

    وشدد عدد من المنخرطين، في تصريحات متفرقة لـ«الأخبار»، على أن الوداد ليس مجرد فريق لكرة قدم، بل مؤسسة رياضية متعددة الفروع، وأن التعامل معه بمنطق ناد أحادي النشاط وبثمن بخس أمر غير مقبول، وأكدوا أن أي عملية بيع للأسهم يجب أن تراعي القيمة المعنوية والاستثمارية الحقيقية للنادي، مطالبين بتقييم مالي منصف يرقى إلى مكانة الوداد، إذ تم تداول أرقام تصل إلى 50 و52 مليار سنتيم لبيع نصف الأسهم، مع تقديرات تشير إلى أن القيمة الإجمالية للنادي يجب أن  تتجاوز 100 مليار سنتيم.

    وتابعت المصادر ذاتها أن «برلمان الوداد» أبدى تمسكه القوي بحماية هوية النادي وممتلكاته من أي «تفويتات غير منصفة»، وفي المقابل يرى بعض المؤيدين للمشروع أن استقطاب مستثمرين جدد قد يمنح النادي دفعة مالية وتنظيمية ضرورية لمواكبة متطلبات الكرة الاحترافية الحديثة، غير أن هذا الرأي يبقى أقلية أمام الموجة الكبيرة من الرفض داخل «برلمان الوداد»، الذي يصر على أن مكانة النادي التاريخية والشعبية لا يمكن اختزالها في تقييم مالي محدود أو صفقة لا تعكس قيمته الحقيقية.

    من جهة أخرى أعاد نادي الوداد الرياضي ترتيب أجندته الانتخابية بشكل مبكر، في خطوة توحي باقتراب نهاية مرحلة الرئيس الحالي هشام آيت منا، الذي يُنتظر أن يضع استقالته خلال أشغال الجمع العام المرتقب يوم 15 يوليوز 2026.

    وقرر المكتب المسير تقديم موعد استقبال ملفات الترشح لرئاسة النادي، حيث ستفتح العملية ما بين 25 ماي الجاري و5 يونيو المقبل، بدل الجدولة السابقة التي كانت تمتد من 5 إلى 20 يونيو، وذلك بهدف تسريع الترتيبات التنظيمية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وضمان جاهزية النادي قبل موعد الجمع العام.

    وتأتي هذه الخطوة في سياق الاستعداد لمرحلة انتقالية قد تعرف تغييرا على مستوى القيادة، في وقت يترقب منخرطو النادي ملامح المنافسة على رئاسة الفريق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الحديث عن أسماء مرشحة لخلافة آيت منا.

    وفي السياق ذاته، أعلن النادي فتح باب الانخراط للموسم الرياضي 2026/2027، ابتداء من 5 ماي الجاري إلى غاية 5 يونيو، في إطار التحضير المبكر للاستحقاقات الإدارية المقبلة.

    وشددت إدارة الوداد على أنها ستقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين واللوائح، مؤكدة التزامها بتوفير كل المعطيات الضرورية وضمان شروط التنافس المتكافئ، بما يتيح مرور العملية الانتخابية في أجواء يسودها الوضوح والشفافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تبسيط العلوم

    في عصر صار فيه الإنسان يتلقى درسا في الفيزياء الكمية بين فيديو لقط يرقص وآخر عن وصفة لتسمين الأرداف، تحولت المعرفة إلى مسحوق سريع الذوبان يخلط بالموسيقى الحماسية والمؤثرات البصرية ثم يقدم للجمهور على أنه فتح علمي مبين. لم يعد مطلوبا من الإنسان أن يقرأ كتابا ثقيلا أو يرهق نفسه بمحاضرات طويلة ومراجع معقدة، بل يكفيه شاب متحمس يصرخ أمام الكاميرا ويقاطع حديثه كل ثلاث ثوان بصورة متحركة حتى يشعر المشاهد بأنه فهم الكون، واخترق التاريخ وكاد يبعث رسالة صوتية إلى أرسطو يسأله فيها عن أحواله.

    قبل سنوات، ظهر اليوتيوبر الأمريكي فيسوس وكأنه ساحر رقمي يطرح أسئلة من نوع ماذا سيحدث لو اختفى القمر أو لماذا لا نموت عندما تلمس الطائرة السماء، ثم يجيب عنها بحماس طفل اكتشف للتو أن النار ساخنة. الرجل كان ذكيا دون شك، ونجح في جذب ملايين الشباب الذين كانوا يعتبرون العلوم عقابا مدرسيا أكثر من كونها متعة فكرية. غير أن المشكلة لم تكن في تبسيط المعرفة، بل في الوهم الذي زرعه هذا النموذج داخل أذهان الجمهور، حيث صار كثيرون يعتقدون بأن عشر دقائق من الفرجة تكفي لمعادلة سنوات من الدراسة والبحث والتخصص.

    لاحقا، انتقلت العدوى إلى العالم العربي مع الدحيح، الذي استطاع أن يحول الفيزياء والتاريخ والكيمياء إلى فقرات استعراضية تشبه برامج المسابقات الليلية. ضحك الجمهور، وصفق ثم خرج مقتنعا بأنه صار قادرا على مناقشة الحضارة الرومانية ونظرية النسبية والأسباب الخفية وراء انهيار الدولة العثمانية. وبعد ذلك وصلت الموجة إلى المغرب، فظهر جيش من صناع المحتوى يشرحون الفلسفة وعلم النفس والاقتصاد بالطريقة نفسها التي يشرح بها بائع متجول طريقة استعمال مقلاة هوائية.

    الأخطر في الظاهرة ليس انتشارها، بل ذلك الاحتقار الصامت لفكرة التخصص. صار الأكاديمي، الذي يقضي عشرين سنة بين الكتب والمراجع، يبدو كائنا متحجرا لا يفهم روح العصر، بينما يتحول شاب يضع ميكروفونا مضيئا أمام فمه إلى مرجع وطني في الجغرافيا السياسية بعد ثلاث حلقات وكتاب مترجم بشكل كارثي. وهكذا تحولت النخبوية إلى شتيمة جاهزة، رغم أن النخبة في أصلها ليست جماعة غامضة تتناول القهوة فوق برج عاجيّ، بل أشخاص أفنوا أعمارهم في التعمق والتحليل والتمحيص.

    العلوم، في حقيقتها، ليست دائما ممتعة، وهذه فكرة يكرهها اقتصاد المشاهدات. هناك مفاهيم تحتاج إلى صبر طويل وقراءة مرهقة وتأمل متكرر، لكن ثقافة التبسيط أقنعت الجمهور بأن أي فكرة لا يمكن فهمها خلال دقيقة واحدة هي مؤامرة أكاديمية ضد الشعب. ولذلك صار بعض الناس يشعرون بالغضب إذا استعمل أستاذ جامعي مصطلحا دقيقا، وكأن الرجل ارتكب جريمة لأنه تحدث بلغة تخصصه.

    في السياسة المغربية، أخذ الأمر شكلا أكثر غرابة. بعض الأمناء العامين للأحزاب صاروا يتعاملون مع اليوتيوبرز باعتبارهم مراكز أبحاث متنقلة. السياسي، الذي يفترض أن ينتج الأفكار والخطابات، أصبح يبحث عمن يحول مشروعه الحزبي إلى فيديو قصير مليء بالرموز التعبيرية. أحدهم يريد شرح تاريخ الاشتراكية في دقيقة، وآخر يحاول تسويق الليبرالية كما لو كانت تطبيقا لتوصيل الوجبات السريعة. والمحصلة أن الأحزاب، التي كان يفترض أن تصنع النخب والمفكرين، صارت تبحث عمن يختزل الفكر السياسي في نكتة قابلة للمشاركة.

    المفارقة أن هذا الهوس بالتبسيط يكشف فشل السياسة أكثر مما يكشف ذكاءها. الحزب، الذي يحتاج إلى مؤثر يشرح مبادئه كأنها «مقادير الكيكة»، اعترف ضمنيا بأنه عاجز عن بناء وعي سياسي حقيقي. وعندما تتحول القضايا الكبرى إلى محتوى خفيف سريع الاستهلاك، يصبح المواطن مقتنعا بأن الديمقراطية تشبه تحديات «تيك توك»، وأن الاقتصاد الوطني يمكن شرحه بواسطة سبورة وأربعة ملصقات مضحكة.

    المشكلة النفسية الأعمق أن الإنسان الحديث صار يخاف من الاعتراف بجهله. سابقا كان من الطبيعي أن يقول المرء لا أفهم، أما اليوم فالجميع مطالب بامتلاك رأي جاهز في الفيزياء والاقتصاد والجينات والحروب. وهنا يأتي المحتوى المبسط كمسكن ثقافي سريع المفعول، يمنح المتلقي إحساسا مؤقتا بالتفوق المعرفي دون المرور بعذاب التعلم الحقيقي. يشاهد المرء فيديو بعنوان فهم الفلسفة في خمس دقائق، ثم يدخل إلى التعليقات متصرفا كأنه النسخة المحلية من نيتشه. وهكذا تتضخم الثقة بينما يذبل الفهم، ويصبح العالم ممتلئا بأشخاص يعرفون أسماء كثيرة لكنهم عاجزون عن الغوص في أي فكرة لأكثر من دقيقتين، لأن عقولهم تعودت على معرفة تشبه وجبات الطائرة، صغيرة، سريعة ومشبعة بالهواء أكثر من المعنى.

    لا تبدو المشكلة الحقيقية في تبسيط العلوم، بل في تحويل المعرفة إلى سلعة تخضع لقوانين الترند والإعلانات وعدد الإعجابات. فعندما يصبح الأستاذ مطالبا بمنافسة مهرج إلكتروني على انتباه الجمهور، ندرك أن الأزمة أعمق من مجرد أسلوب شرح. إنها مهزلة تاريخية صار فيها العقل مطالبا بأن يرقص حتى يسمح له بالبقاء داخل الشاشة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القوات المسلحة الملكية

    في الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، جدد الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، تأكيده على المكانة الاستراتيجية للمؤسسة العسكرية التي توجد في قلوب المغاربة جميعا، بفعل الأدوار التي تقوم بها لحماية الوحدة الترابية وتأمين حدود المملكة الشريفة، والتصدي بحزم لكل ما يمكن أن يصيب البلاد بسوء أو يفكر في ذلك، إلى جانب تدخلاتها الإنسانية والاجتماعية خلال الكوارث الطبيعية والفيضانات التي شهدتها العديد من المناطق بالمغرب، فضلا عن التنسيق للمشاركة في تحقيق السلام الدولي.

    وأشاد ملك البلاد بالسرعة والفعالية الكبيرتين في تنفيذ عمليات الإنقاذ والإغاثة، التي شاركت فيها مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، فضلا عن الاستباقية في التعامل مع أخطار فيضانات القصر الكبير ومناطق بالغرب والشمال، وكذا المجهودات الطبية العسكرية بالمناطق الجبلية المتضررة من التقلبات المناخية، حيث تقوم القوات المسلحة الملكية بشكل دوري بإنشاء مستشفيات ميدانية مجهزة، لإجراء عمليات جراحية، وتقديم المساعدة الطبية والأدوية المجانية لكافة الفئات الهشة، ودعمها للتخفيف من قساوة المناخ في فصل الشتاء والتساقطات الثلجية، الأمر الذي يترك أصداء إيجابية جدا في نفوس سكان المناطق المعنية.

    وعلى المستوى الاجتماعي، تم الإعلان عن تعزيز البنيات الصحية العسكرية وإطلاق برنامج إضافي لبناء 60 ألف وحدة سكنية لفائدة العسكريين. كما أكد الملك محمد السادس على الأهمية الاستراتيجية لمواصلة تحديث القدرات الدفاعية للمملكة، وحفظ استقرارها، والاستثمار في البحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، والرقمنة، والأمن السيبراني، وهو الشيء الذي يضمن جاهزية القوات المسلحة الملكية واستعدادها الدائم في كل الظروف والأحوال لمواجهة التحديات المستقبلية.

    وفي السياق نفسه، أبرز الملك الأهمية البالغة للخدمة العسكرية التي انطلقت منذ سنوات، ودورها في ترسيخ قيم المواطنة وتدريب المسجلين على الانضباط، ومواجهة صعاب الحياة، وتأهيل الشباب المغربي في مجالات متعددة، وتحديث التكوينات وفتح تخصصات تقنية جديدة تستجيب لمتطلبات سوق الشغل.

    وتحرص التوجيهات الملكية السامية على أن تواصل القوات المسلحة الملكية مواكبة العصرنة والتطور الذي يشهده العالم في جميع المجالات، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات المتعلقة بالملفات الأمنية والتكنولوجية، والاستفادة بشكل كبير من التدريبات المشتركة التي تشارك فيها القوات المسلحة الملكية، خاصة مع الجيش الأمريكي.

    وتعكس الرسائل الملكية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، الرؤية الملكية المتبصرة للتطوير الدائم للقوات المسلحة الملكية، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية أمن الوطن واستقراره، ولكونها شريكا يتزعم الصفوف الأولى في تدبير الأزمات والكوارث، إلى جانب دورها الأساسي في مجالات التنمية والتكوين والتأهيل الاجتماعي.

    وختاما حق للمغاربة الفخر بقواتهم المسلحة الملكية، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، والبطولات التي سطرتها عبر التاريخ، وجاهزيتها للتدخل في الأوقات الحرجة والكوارث الطبيعية، وحسها الإنساني الراقي، وكذا الروح الوطنية العالية في عمليات الإغاثة والتنزيل الأمثل للتعليمات الملكية السامية بحماية الأرواح بالدرجة الأولى والممتلكات، تحت شعار الله- الوطن- الملك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البواري يعلن إجراءات لمواجهة «شناقة» الأضاحي

    النعمان اليعلاوي

    أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن وضعية القطيع الوطني الموجه لعيد الأضحى «مطمئنة»، مشيرا إلى أن عدد رؤوس الأغنام والماعز المتوفرة يتراوح ما بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق حجم الطلب الوطني الذي يقدر عادة بين 6 و7 ملايين أضحية، في رسالة تهدف إلى تبديد المخاوف المرتبطة بالعرض والأسعار، قبل المناسبة الدينية.

    وجاءت تصريحات الوزير خلال الندوة الصحافية التي أعقبت انعقاد مجلس الحكومة، ردا على الانتقادات المتكررة بشأن ما يوصف بـ«تغول الشناقة» أو المضاربين داخل أسواق الماشية، وتأثير الوسطاء على أسعار الأضاحي وارتفاعها بالنسبة إلى المستهلكين.

    وقال البواري إن السلطات الحكومية باشرت سلسلة من الإجراءات التنظيمية والرقابية، بهدف الحد من المضاربة، وضمان مرور فترة بيع الأضاحي في ظروف طبيعية، مبرزا أنه تم إصدار دورية مشتركة بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، لتكثيف عمليات المراقبة وتتبع مختلف الأنشطة المرتبطة بالقطاع.

    وأوضح الوزير أن المراقبة تشمل الأعلاف والمواد المستعملة في تغذية المواشي، إضافة إلى الأدوية البيطرية وفضلات الدواجن، وذلك لمنع أي استعمال غير قانوني أو ممارسات قد تؤثر على صحة القطيع وجودة الأضاحي المعروضة للبيع.

    وفي محاولة لتقليص نفوذ الوسطاء داخل قنوات التوزيع، كشف المسؤول الحكومي عن توفير بنية تسويقية موسعة لاستقبال عمليات البيع، تتضمن تهيئة 35 سوقا مؤقتا مخصصا لبيع الأغنام والماعز، إلى جانب 565 سوقا للمواشي جرى تجهيزها من طرف الجماعات الترابية، فضلا عن 76 نقطة بيع داخل الأسواق الكبرى والمراكز التجارية.

    ويرى متابعون أن توسيع فضاءات البيع قد يساهم في تقليص الضغط عن الأسواق التقليدية، وتسهيل وصول المربين مباشرة إلى المستهلكين، وهو ما قد يحد نسبيا من تدخل المضاربين الذين يستفيدون من تعدد الوسطاء بين المنتج والمشتري النهائي.

    وشدد البواري على أن الحالة الصحية للقطيع الوطني «جيدة وخالية من الأمراض المعدية»، مؤكدا استمرار عمليات المراقبة البيطرية، وتتبع الوضع الصحي للمواشي على المستوى الوطني.

    وأضاف أن لجانا مشتركة تضم مصالح الأمن والسلطات المحلية تشرف على عمليات المراقبة الميدانية، سواء داخل الأسواق أو على مستوى سلاسل التوزيع.

    وأعلن الوزير عن برمجة اجتماع تنسيقي مع وزارة الداخلية بحضور الولاة والعمال، بهدف ضمان تتبع يومي لوضعية الأسواق ورصد أي اختلالات محتملة، خاصة تلك المتعلقة بالمضاربة، أو الممارسات غير القانونية التي قد تؤثر على الأسعار أو على شروط السلامة الصحية.

    وتأتي هذه المعطيات في وقت تتواصل فيه تساؤلات المواطنين حول قدرة التدابير الحكومية على كبح ارتفاع أثمنة الأضاحي، بعدما تحولت كلفة اقتناء الأضحية خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الهواجس الاجتماعية المرتبطة بعيد الأضحى، وسط مطالب بتشديد الرقابة على الوسطاء، وتوفير شروط منافسة أكثر شفافية داخل الأسواق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مذكرات حفيظ بنهاشم… في رثاء بوفكران

    لم يغب طيف وادي بوفكران عن ذاكرتي، منذ أن كنت طفلا أرتع بين الروابي، لذا أعتبر نفسي محظوظا بين أقراني لأنني عشت تفاصيل حياة في منطقة تبعث في النفوس سعادة بلا حدود.

    في هذه الربوع عشت طفولتي وجزءا من مراهقتي، حتى وإن غادرته لم يغادرني بل ظل ساكنا في وجداني.

    كانت والدتي تأخذني من المنزه إلى مكناس، خاصة في العطل المدرسية التي أتنظرها بفارغ الصبر كي أنعم بزيارة المكان الذي حجزت له حيزا في قلبي.

    وكانت أمي بدورها تستعجل موعد الزيارة لتأخذني إلى بيت والديها، خاصة بعد وفاة والدي أي زوجها مولاي لكبير، الذي لم أكن محظوظا لأعيش معه حيزا زمنيا أكبر، إذ رحل إلى دار البقاء وعمري لا يتجاوز ثلاث سنوات لا تكفي للاستمتاع برفقته واستجماع ذكريات معه.

    في مجرى وادي بوفكران تسكن ذكريات طفولتي، هناك قضيت لحظات لا تنسى في دفاتر حياتي، في بحيرة القرية كنت أصطاد السمك وأركض بين الروابي، وبين أشجارها وارفة الظلال كنت أقتطع جزءا من وقت فراغي لأراجع جدول الضرب والمحفوظات.

    في زياراتي رفقة والدتي إلى بوفكران، أستمع إلى زقزقة العصافير وتغريدها، وألحان الكناري والحمام الزاجل، وأنخرط في الحياة البرية، فأنصت لخرير المياه بين الشجيرات والأحجار.

    لازلت أذكر شغبنا الطفولي، حين كنت أنا وأقراني نستمتع بأكل ما توفره لنا بساتين الزيتون وأشجار التوت وحب لملوك، كنا نملأ بطوننا بالفواكه المتاحة دون أن نعبأ بتحذيرات أصحابها.

    حين تأخذني قدماي إلى بوفكران أمر بجوار المدرسة الابتدائية التي لازالت تحيط بها أشجار «الكاليبتوس» التي لطالما ساهمنا، ونحن تلاميذ، في زرع نبتتها، بتأطير من مدرس فرنسي يدعى «روني كورشينو» الرجل المهووس بخدمة البيئة، وكان، في الخمسينات من القرن الماضي، يقودنا في حملات تشجير في ساحة المدرسة وفي جنباتها.

    في وقت مضى، ونحن صغار السن، استمتعنا كثيرا في دار أم السلطان بجمالية الحدائق الطبيعية، التي كانت تفوح منها روائح عطرة، في نقاوة الجو وعذوبة المياه، وشلال الشعبة السعيدة إيميل بانيو بحدائقها وشلالها وسمكها وأزهارها. دون أن ننسى حدائق لحبول التاريخية التي كانت تضم منتزهات وحديقة حيوانات، تعرضت للإهمال قبل أن تبعث فيها الحياة الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ومجموعة من الوحدات الترابية وعمالة مكناس.

    لكن جشع بعض المتاجرين في خيرات بيئتنا، ساهم في إنهاك الفرشة المائية وتجفيف المصائد، بل وصل الأمر إلى حد تهريب طائر الحسون صوب الدول المجاورة.

    في الثالث من نونبر 2019 تم توقيف محاولة تهريب 1680 من الطيور، بغاية الاتجار غير المشروع.

    وفي الثامن عشر من غشت 2020، شهدت مدينة الفقيه بن صالح توقيف محاولة أخرى لتهريب 800 طائر، نحو دول الجوار.

    عاشت المنطقة عمليات انتهاك صريح لمجالها البيئي، ساهم فيها الساعون إلى الاغتناء السريع، ولو على حساب انتهاك المجال البيئي في البادية المغربية والإفراط في حفر الآبار، مع ما يترتب عن هذا الوضع من استنزاف بيئي رهيب، وتجريد المنطقة من عصب الحياة وحرمان أبنائها وزوارها من سخاء الطبيعية، بعد أن كان الوادي ينشر الخضرة ويحتضن تنوعا إيكولوجيا كبيرا.

    لقد أنعم الله على مكناس بخيرات وادي بوفكران وصبيبه العذب، لذا تقول بعض الروايات إن ساكنة فاس، في زمن ما، كانت تتساءل عن سبب حظوة أهل مكناس بمياه عذبة. «الماء العذب في بطون الفقراء».

    بين المكناسيين وأهل فاس خلافات، على غرار ما يحصل بين المدن المجاورة: الرباط وسلا، طنجة وتطوان والمراكشي والمسفيوي، وهي خلافات قد تخترق مجالات أخرى.

    لكن لأهل فاس متنفس إيكولوجي عريق يتمثل في جنان السبيل، بمائه وخضرته وطبيعته التي استأثرت باهتمام الزجالين والشعراء، كما تغنى به الفنان عبد الوهاب الدكالي في رائعته الخالدة: «عنواني في جنان السبيل».

    إقرأ الخبر من مصدره