Auteur/autrice : الأخبار

  • معركة مياه بوفكران.. أولى شرارات الوعي الوطني

    عشت جزءا من طفولتي في «دشر» المنزه، شرق بوفكران، يبعد بحوالي ثلاثة كيلومترات عن المركز.. في هذه القصبة التي بنتها سواعد أجدادنا وشكلت درعا عسكريا حصينا للعاصمة الإسماعيلية للدولة العلوية الشريفة، والتي أصبحت تحمل اسم المملكة المغربية بعد الحصول على الاستقلال.

    هنا عاش شرفاء قصبتي بوفكران والمنزه في وئام وسلم وأمان، وسط منطقة فلاحية شاسعة الأطراف تصل مساحتها إلى ما يقارب 500 هكتار، تم الترامي عليها ونهب خيراتها من طرف المعمرين الأجانب في الفترة الاستعمارية، وامتدت إليها أيادي المحظوظين المغاربة وقناصي الفرص بعد الاستقلال.

    تلقى السكان الأصليون لدشر المنزه وعودا بتسوية وضعية العقارات المسلوبة، والعمل على تعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم، وهو ما ينطبق على أراضي «الكيش» التي كانت تستغل من طرف قبائل مجاط المجاورة. للأسف كل وعود تسوية هذا الملف ولدت ميتة، سواء التي قدمت خلال فترة الحماية أو بعدها، سيما أن المعمرين ازدادوا تمسكا بالضيعات التي تراموا عليها، وأصروا على تحويلها إلى قرية مستقطعة من قرى الريف الأوربي، بسبب خصوبة الأراضي الفلاحية والقرب من العاصمة الإسماعيلية مكناس، واختراقها من وادي بوفكران الذي يحمل اسم القرية.

    أدخل هذا الوادي المنطقة إلى سجلات تاريخ المغرب المعاصر قبل ثلاث وثمانين سنة، حين انتفض المكناسيون ضد سلطات المستعمر الفرنسي، يومي فاتح وثاني شتنبر 1937 على وقع معركة شرسة بسبب إقبال النظام الكولونيالي على تغيير مجرى الوادي كي تستفيد من صبيبه الضيعات الفلاحية للمعمرين، ولو على حساب احتياجات ساكنة مكناس من الماء الشروب.

    قرار تغيير مجرى الوادي اتخذ يوم 12 نونبر 1936، تحت إشراف الإقامة العامة الفرنسية، في عهد المقيم العام الفرنسي شارل نوغيس، لكن التنفيذ تأجل لشهور، حيث دخل قرار حيز التنفيذ بالقوة، وتم قطع الماء الشروب عن المسلمين واليهود في مكناس. إن إقدام الإدارة الاستعمارية على القرار المتمثل في تحويل مجاري مياه وادي بوفكران، عن مرافق مدينة مكناس ونواحيها لفائدة معمرين ومد القنوات لحقولهم، خلف احتقانا شديدا في المنطقة اعتبر بمثابة انتفاضة مبكرة ووعيا مبكرا بالقضية الوطنية.

    تناول الباحث بوشتة بوعسرية، ابن مدينة مكناس، تفاصيل موضوع هذه المعركة في كتاب بعنوان «أحداث بوفكران بمكناس فاتح وثاني شتنبر 1937»، معززا بالوثائق التاريخية التي رصدت شكل المقاومة المسلحة بأحواز مكناس وتحديدا في بوفكران ومياه واديه وبحيرته لما تشكلانه من أهمية في شريان حياة المكناسيين.

    كشفت معركة ماء بوفكران عن خبث السياسة والخطط الاستعمارية لتحويل هذا الماء عن مجراه الطبيعي وحرمان مالكيه الحقيقيين منه لفائدة المعمرين الجدد، الشيء الذي أدى إلى هذه الانتفاضة الشعبية المباركة، التي بدأت باحتجاجات سلمية ومطالب لسلطات الإقامة العامة التي تعنتت ورفضت كل الحجج الدينية والتاريخية، قبل أن تتحول الأحداث إلى معركة وانتفاضة عارمة سقط فيها العديد من الشهداء، وكان لها صدى وطني ودولي وتداعيات على القضية الوطنية.

    كانت المعركة بمثابة استهاض لهمم المغاربة، والقطع مع القرارات الفوقية التي كانت تنزل على رؤوس المغاربة، والكشف عن قضية الماء باعتباره نبض الحياة، بعد أن كانت الإدارة الاستعمارية وصية على الماء.

    أمام هذا الاحتقان، الذي انتهى بسفك الدماء وسقوط شهداء في معركة الكرامة، تدخل السلطان محمد بن يوسف لينبه السلطات الاستعمارية إلى خطورة قرارها، وإلى تراميها على حق لا تملكه، وتجاهلها للعقود الرسمية التي تشهد بأن هذا الماء وقف مخلد وحبس أبدي لفائدة ساكنة مكناس، أوقفه السلطان المولى إسماعيل على مدينتهم عام 1106 هجرية، من أجل السواقي والمساكن والحدائق.. علما أن منبع هذا الوادي هي عين معروف في الأطلس المتوسط.

    لقد سبق للملك الحسن الثاني، رحمه الله، أن استحضر معركة وادي بوفكران، وتحدث عن تضحيات المكناسيين، أمام المنتخبين وضيوف المملكة خلال المناظرة الوطنية حول الجماعات المحلية التي احتضنت فعالياتها بلدية مكناس سنة 1986، ما يؤكد أهمية هذه الواقعة في تاريخ المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاطمة المرنيسي.. نساء على أجنحة الحلم

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    تعدّ الكاتبة وعالمة الاجتماع والمهتمة بقضايا المرأة، فاطمة المرنيسي، الشخصية المغربية الأكثر حضورا وتأثيرا على المستوى العالمي، تميّزت بغزارة إنتاجها الفكري وأصالته، فضلا عن سمة الجدة والابتكار، وحظيت باهتمام كبير على مستوى الترجمة إلى لغات عالمية كثيرة وفي كبريات دور النشر.

    لم تكن المرنيسي مجرّد مناضلة نسائية بقدر ما كانت منشغلة بتفكيك البنية الاجتماعية التقليدية التي تكرّس الهيمنة الذكورية، ولم تكن تتورع في نقد الحركات النسائية الغربية.

     

    فاطمة المرنيسي.. بين الوعي والحلم

    رواية «نساء على أجنحة الحلم»، ذات الطابع السير ذاتي، تبرز كيف يتم خلق حدود وهمية في بلد واحد وبين عالم الرجال والنساء في المغرب. توظف المؤلفة ذاكرتها من أجل تقديم صورة مقربة عن وضعية المرأة من خلال جذور موروثها الثقافي والاجتماعي، وتؤكّد على أهمية الحلم في تطور وعي المرأة: «كانت عمّتي حبيبة مجبرة على الاحتفاظ بالطيور التي تحلم بها في أعماقها «إنّ الحلم أساسي بالنسبة للذين لا يتوفرون على السلطة» ذلك ما كانت تقوله لي أحيانا كثيرة وأنا أراقب الدرج حتّى تتمكّن من تطريز طائر أخضر على المرمة السرية التي كانت تخفيها في الزاوية المظلمة من غرفتها، الواقع أنّ الحلم وحده مجرّد من قدرة التحقق لا يغيّر العالم ولا يخترق الأسوار، ولكنّه يساعد الإنسان على الاحتفاظ بكرامته. الكرامة هي أن تحلم حلما قويا يمنحك رؤية وعالما يكون لك فيه مكان، وحيث تغيّر مشاركتك مهما كانت محدوديتها شيئا ما.

    في افتتاح الرواية نقرأ: «ولدت في حريم بفاس، المدينة المغربية التي تعود إلى القرن التاسع، وتقع على بعد خمسة آلاف كيلومتر غرب مكة وألف كيلومتر جنوب مدريد، إحدى عواصم النصارى القساة. مشاكلنا مع النصارى كما يقول أبي وكما هو الشأن مع النساء تبدأ حين لا تحترم الحدود، ولقد ولدت في فترة فوضى عارضة، إذ النساء والنصارى كانوا يحتجون على الحدود ويخرقونها باستمرار.

    على باب حريمنا ذاته، كانت النساء يهاجمن «أحمد» البواب ويضايقنه باستمرار، كانت الجيوش الأجنبية تتوافد مجتازة حدود الشمال. والواقع أنّ الجنود الأجانب كانوا رابضين في زاوية دربنا بالضبط، الموجود في الخط الفاصل بين مدينتنا القديمة، وتلك التي بناها الغزاة وأسموها المدينة الجديدة.

    يقول أبي بأنّ الله عندما خلق الأرض وما عليها فصل بين النساء والرجال، وشق بحرا بكامله بين النصارى والمسلمين، ذلك أنّ النظام والانسجام لا يتحققان إلّا إذا احترمت كل فئة حدودها، وكل خرق يؤدي بالضرورة إلى الفوضى والشقاء. غير أنّ النساء كن مشغولات باختراق الحدود، مهووسات بالعالم الموجود خارج الأسوار، يتوهمن أنفسهن طيلة النهار متجولات في طرق خيالية. وخلال تلك الفترة كان النصارى يجتازون البحر تباعا زارعين الموت والفوضى.

    الشقاء والرياح الباردة يأتيان من الشمال، ونحن نولي وجهنا للشرق للصلاة. مكة بعيدة ولكن صلواتك قد تصلها إذا عرفت كيف تركز، وسيلقونني التركيز في الوقت المناسب. كان الجنود الإسبان مرابطين شمال مدينة فاس، وحتى أبي وعمي، اللذان كانا من أعيان المدينة ويمارسان سلطة لا تناقش في البيت، كانا مجبرين على طلب الإذن من مدريد لحضور موسم مولاي عبد السلام بالقرب من طنجة على بعد ثلاثمائة كيلومتر من مدينتنا. ولكن الجنود الواقفين على بابنا ينتمون إلى قبيلة أخرى. لقد كانوا فرنسيين، إنّهم مسيحيون كالإسبان ولكنهم يتحدثون لغة مغايرة، كانوا يسكنون بلادا أبعد في الشمال، وباريس هو اسم عاصمتهم. يقول ابن عمي سمير بأنّها تبعد ألفي كلم وأنّها أبعد من مدريد مرتين وأنّ سكانها أكثر شراسة. يتنازع المسيحيون كالمسلمين في ما بينهم طيلة الوقت، وقد مزّق الإسبان والفرنسيون بعضهم البعض على أرضنا. وبما أنّ أحدهم لم ينجح في القضاء على الآخر، قرروا تقسيم المغرب إلى قسمين. لقد أوقفوا جنودا قرب «عرباوة» وأعلنوا بأنّ من شاء التوجه نحو الشمال، عليه الحصول على جواز سفر لأنه يدخل المغرب الإسباني، وإذا شاء التوجه نحو الجنوب عليه أن يحصل على جواز مرور آخر إذ أنّه حسب قولهم يجتاز حدودا للدخول إلى المغرب الفرنسي، وإذا ما رفض الشخص الامتثال لأوامرهم سيظل محاصرا في عرباوة، وهي مكان اختير بطريقة عشوائية شيدت فيه باب ضخمة أسموها حدودا. ولكن أبي شرح لنا بأنّ المغرب موحد منذ ملايين السنين، وحتى قبل مجيء الإسلام، أي منذ أربعة عشر قرنا، لم يسمع أحد بحدود تقسم المغرب إلى قسمين.

    الحدود خط وهمي في رأس المحاربين. ابن عمّي سمير، الذي كان يرافق عمّي أحيانا ووالدي في أسفارهما، يقول بأن اختلاق حدود يقتضي التوفر على جنود لإجبار الآخرين على الاقتناع بها، أمّا في المكان ذاته فلا شيء يتغير، إنّ الحدود لا توجد إلّا في أذهان الذين يملكون السلطة. ما كان بإمكاني التأكد من ذلك في عين المكان لأن عمّي وأبي كانا يؤكدان بأنّ النساء لا يسافرن، فالأسفار خطيرة والنساء عاجزات عن الدفاع عن أنفسهن.

    فاطمة المرنيسي.. الجنس كهندسة اجتماعية

    اهتمت فاطمة المرنيسي، في كتابها «الجنس كهندسة اجتماعية»، بإبراز أهمّ الثوابت والتحولات التي شهدتها وضعية المرأة قديما وحديثا، موضحة ذلك بقولها: «إنّ غياب أشكال للتبادل بين الجنسين خارج إطار العلاقة الجنسية المعتادة يشرح إلى حدّ ما المسلكيات التي تمارس، في المكتب والشارع. «فالمكتب» ظاهرة حديثة في المغرب، وهو من مترتبات المركزية البيروقراطية التي أقامتها فرنسا بعد إعلان الحماية سنة 1912 وقد تطورت الوظيفة العمومية بعد الاستقلال، حيث تضاعف عدد المكاتب والمراكز، وكذلك الشأن بالنسبة للأموال العمومية التي تستثمر فيها، وتشكّل الحكومة المشغل الرئيسي في البلاد راهنا. إنّ عددا لا يستهان به من النساء المتعلمات غدون موظفات، وغالبا ما لا يكملن تعليمهن بالثانويات ويشتغلن راقنات أو كاتبات خاصّات أو عاملات تنفيذ، بحيث أنهن يشغلن مراكز تابعة للرجال».  إنّ هذا التطور وخروج المرأة إلى مجال العمل خاصة في الأعمال الإدارية أقام وضعا ملتبسا يخلط بين صورتها التقليدية وصورتها الحديثة عاملة أو موظفة، وبتعبير فاطمة المرنيسي: «إنّ وضعية المرأة التي تعمل في مكتب تذكر بوضعيتها في البيت التقليدي، والخلط بين هذه الصور والمواقف يفسّر بعض ردود أفعال الرجال تجاه -زميلتهم- المرأة. فمثلا نجد أنّ الكاتبة الخاصة للرئيس تابعة له كما لو كانت زوجته أو أخته، وله الحق في إعطائها الأوامر، كما أنها تابعة له بخصوص حياتها المادية بطريقة أكثر أو أقل مباشرة. فالرئيس هو الذي «يمنحها» راتبها الذي تحصل عليه مقابل الخدمات المحددة التي تؤدّيها له، ومن هنا فإنه يخلطها بزوجته التي يسيطر عليها نتيجة تفوقه المادي وسلطته المؤسساتية، فليس بين الكاتبة والزوجة إلّا خطوة قصيرة، ويبدو أنّ عديدا من الرجال يخطونها بيسر. وعلى كلّ حال فإن الانزلاق الذي يحدث في العلاقة بين الموظف وكاتبته الخاصة، الناتج عن الخلط الذي يقع فيه هذا الأخير بين امتيازاته كرجل وامتيازاته وحقوقه كموظف لا يقف عند السلوك الجنسي. وقد اعتبر «ماكس فيبر» هذا الخلط إحدى القضايا المطروحة على النظام البيروقراطي الدالة على الخلل فيه.

    وإذا كان هذا الخلط ملازما لكل بنية بيروقراطية، فإنّه يكتسي طابعا مبالغا فيه في مجتمعات العالم الثالث، حيث تتسم الظاهرة البيروقراطية بحداثتها. من المؤكد أنّه كانت في المغرب إدارة مخزنية مركزية، ولكن المخزن كان يفتقر إلى بنيات ووسائل وتجهيزات وطاقات إنسانية كتلك الموجودة لدى الإدارة المغربية حاليا. وبالتالي فإنّ مضايقة المرأة الموظفة ناتجة عن كونها تجاوزت حدود المكان الرجالي بامتياز أي حدود إدارة شؤون الدولة. إنّ حدّة الصراع والضغوط التي تعيشها النساء العاملات في الإدارة، مترتبة عن اجتياحهن الجسور لمعابد السلطة الرجالية». لتستخلص في النهاية أنّ هذا التطور مرشح إلى مزيد من الامتداد والاجتياح رغم ما يشوبه من خلط بين صورتها التقليدية والحديثة.

     

    فاطمة المرنيسي.. لقد تفوقت علينا بموهبتك

    كتبت فاطمة المرنيسي رسالة طريفة إلى الرسامة المغربية المشهورة الشعيبية طلال باعتبارها نموذجا فريدا للإبداع النسائي: «في هذه الرسالة التي لن تقرئيها، عزيزتي الشعيبية، لأنك مثل أمي لم تتعلمي تهجية الحروف أو لم يلقنوك دروس محو الأمية كما يقول الموظفون. أود أن أقول لك بلغة أجنبية مقدار الإعجاب والحب اللذين أكنهما لك واللذين قد لا أوفق في التعبير عنهما جيدا بعاميتنا. إنني معجبة بك لأنك تمكنت، في مجتمع مبرمج لإهانة المرأة، من إحباط المخططات وتفكيك الآليات، دونما تعمد ومجردة من كل سلاح، لأن البحث عن الكرامة صار هو رد الفعل الأكثر تلقائية للبقاء وللحياة، بشهادات أو بدونها فبعض المجتمعات، كما تعلمين، تنظم إذلال الفرد مثلما تنظم الاحتياط الاجتماعي أو العطل المؤدى عنها… وفي مجتمعنا، جرت العادة على اعتبار اللواتي والذين لم يحالفهم الحظ في تعلم القراءة والكتابة غير مؤهلين لدخول عالم الإبداع: فوحدهم جامعو الألقاب مرخص لهم بذلك. أما الآخرون والأخريات، مثلك عزيزتي الشعيبة ومثل أمي أو ابنة خالتي، فلأن حظكن العاثر شاء لكن أن تولدن قبلي ببضع سنوات، في زمن مبكر أو بعيدا جدا عن الحواضر الكبرى (حيث لم يبدأ التمدرس المكثف في المغرب إلا بعد الاستقلال، في أواخر الخمسينات)، وجدتن أنفسكن ممنوعات من الإقامة في فضاءات الإبداع، غير أنك، عزيزتي الشعيبية، اخترت هذه المرحلة بالذات لتدخلي المشهد، مخلخلة السيناريوهات وأصحابها، مزعجة الممثلين والملقنين، ومعيدة إظهار سراب الجمال طبقا لقانونك الخاص، قانون الموهبة اللامعة لقد تسربت إلى عالم محروس بصرامة، عالم الفن التشكيلي الحديث الوافد من جهة أخرى بقماشة عمودية وفرشاة ولون اصطناعي… من مدينة بعيدة اسمها باريس. تسربت بصمت، كما لا تقدر على ذلك سوى النساء العربيات، إلى مواقع السلطات: سلطة الإبداع، سلطة التعبير، سلطة بيع العمل بثمنه الاعتباري، وسلطة ترصيع اللوحة بقيمتها الحقيقية. وهي قيمة صارت أصالتها تقدر اليوم بأقوى العملات الصعبة عبر المتاحف وقاعات العرض… وأنت تقومين بكل هذا مرتدية لباسك التقليدي ومجوهراتك نكاية بالموضات الزائلة، ومزخرفة يديك بالحناء، ومكر شعرك بادٍ تحت وشاحك الذي لا علاقة له بالشارات المعروفة، وهي مجرد تدلل وضحك وسخرية من الدار البيضاء. لهذا كله أنا معجبة بك، وكذا لمكرك… حين تحيينني بذلك الهزل المحيّر الذي يبعث على الخوف: «آش كتكَولي آلقارية؟» (ماذا تقولين أيتها القارئة) فبإلحاحك بلطف، على ما حرمت منه، أي متابعة الدراسة والحصول على شهادات تعريننا جميعا، معيدة إيانا إلى الإنساني بعظمته ومسؤوليته. وعندما سألتك ذات يوم: «لماذا تحدثينني دوما عن التعليم؟ إنك تتدبرين أمرك أفضل من العديد من أساتذة الجامعة…»، جاء جوابك مضيئا أكثر مما يستطيع بحث طويل: «ألحّ على التعليم لأنّ الأمية جرح. ينبغي إعداد مغربٍ لا تكون فيه أية امرأة جريحة. فحتى عندما نلاقي النجاح، فإن هذا الجرح لا يندمل أبدا». إنني أحبك، عزيزتي الشعيبية، لأنك توقظين ضمائرنا، ليس بأبواق المناضلين، بل بنجاحك، وصدقك. وأنت تحبين المختلف لتعبري عما هو داخلي بنحو أفضل. هكذا أنت منفتحة على الغرب، وتحبين الفرنسيين والأمريكيين وكل الذين يختلفون عنك حديثا وسلوكا، لأنه ما من تهديد يطال الجوهري فيك، أي صدق كينونتك. إنك ناجحة لأنك واثقة مما أنت عليه: شعاع من الضوء يتموج ويومض ويسمى إنسانا حتى لو كنت امرأة يعتبرها بعضهم هنا وهناك تافهة وثانوية وعديمة الأهمية… وردك على المجتمعات التي تحتقر المرأة هو تلطيخ لياليها بألق ألوانك، وكنس القوالب الجاهزة بالإبداع الهادئ لجمال لا يحتاج لإثبات نفسه أمام أيّ كان، لأنّه بكل بساطة ينير من يراه. مع كل احترامي لهذه القارئة التي هي في غنى عن القراءة، لأنها مستغرقة تماما في مصيرها المتواضع واللانهائي، المتمثل في اجتراح معجزات بصمت، ومبادرتك بالقول حين تصادفها، وعيناها الكحيلتان تشعان بلمعان ماكر: «آش كتكَولو آلقاريين؟ ما قولكم أيها المتعلمون؟ أجل عزيزتي الشعيبية لقد مكرت بنا وتفوقت بموهبتك علينا بما نحمله من شهادات».

     

    فاطمة المرنيسي.. سلطانات منسيات

    خصصت فاطمة المرنيسي، في كتابها «سلطانات منسيات»، السيدة الحرة ضمن سلسلة من النساء المسلمات الحاكمات، مثل شجرة الدر حاكمة مصر، لتناول ظاهرة النسيان والإغفال التي تتعرض لها هذه الفئة من النساء من قبل المصادر التاريخية: «لقد دفع سقوط غرناطة بحرّات أخريات من نساء علية القوم، اللواتي كن يعشن حياة أخرى مسترخية في الحريم، إلى المسرح السياسي، وقد وضعتهن الهزائم ضمن المعترك وأجبرتهن على الاهتمام والمساهمة في الأحداث في الأحداث الخطيرة التي تتعرض لها الجماعة. وبتحررهن من قيد التقليد الذي كان يشلّهن، وذلك بالحكم عليهن أن يقبعن في الفضاء المنزلي، بتحررهن من هذا القيد أخذن يتكشفن، رغم عدم خبرتهن، عن خبيرات فطنات بالخطط الحربية، وفي كلّ الأحوال، ماهرات كالرجال. وأنّ واحدة من بينهن، وهي مغربية من أصل أندلسي لم تجد شيئا أفضل من الاندفاع في القرصنة كي تنسى الهزيمة. وقد أظهرت مواهبها في ذلك وسرعان ما أصبحت «حاكمة تطوان». ويحافظ المؤرخون المسلمون على صمتهم اتّجاهها «عمليا لا نجد في المصادر العربية عن هذه الملكة التي مارست السلطة فعلا خلال ثلاثين سنة (1510م تاريخ وصول زوجها المنظري إلى السلطة حتّى 1542م عندما أزيحت عنها)، في حين أنّها، حسب المصادر الإسبانية والبرتغالية، كانت شريكة في اللعبة الدبلوماسية. وقد كانت لعدة سنوات، حاكمة تطوان والإقليم الشمالي الغربي من المغرب وكانت رئيسة للقرصنة لا منازع لها في المنطقة، وكان أحد حلفائها الشهيرين القرصان التركي (بارباروس) الذي كان يعمل لصالحها انطلاقا من الجزائر. إلّا أنّه لم يكن لها حلفاء سوى القراصنة، وبعد وفاة زوجها، تزوجت الملك أحمد الوطاسي ثالث ملوك هذه الأسرة (1524م- 1549م). ولكي تُفْهمه أنّها لا تنوي مطلقا التنازل عن دورها السياسي طلبت منه الانتقال من العاصمة فاس إلى تطوان لإقامة حفلة الزواج. وكانت تلك المرة الوحيدة، في تاريخ المغرب، التي يتزوج فيها ملك خارج عاصمته… لم يكن لحاكمة تطوان الحقّ بلقب الحرّة، أي كامرأة تمارس السلطة العليا إلّا في 1515م، عقب موت زوجها، ولاختيارها والية على تطوان تدبرت أمرها بسرعة وحصلت على تسميتها حاكمة تطوان».

     

    البشر.. موجز تاريخ الفشل

    يلقي الكاتب والصحافي البريطاني توم فيليبس بطريقة ساخرة، في كتابه «البشر.. موجز تاريخ الفشل وكيف أفسدنا كلّ شيء»، نظرة على الكيفية التي كان أسلافنا يفكرون بها، وكيف انتهى الأمر بنا ضحايا لأفكارنا الخاصة، وكيف يخذلنا ذكاؤنا ويقودنا مباشرة نحو هاوية القرارات الخاطئة التي نتخذها، ويتحدث، كذلك، عن الفترات الأولى من مهد الحضارة الإنسانية حيث بدأنا بالزراعة وشكّلنا العالم من حولنا، إلى جانب حديثه عن محاولات البشر الحثيثة في ترويض الطبيعة.

    يستعرض الكتاب بأسلوب شيق تاريخ البشر الطويل الحافل بالانخراط في حروب بلا جدوى، ويلقي نظرة على أغبى الحروب بما فيها المعركة التي خسرها أحد الجيوش مع أن جيش الأعداء لم يصل إلى ساحة المعركة أصلاً. وستعرض صفحات هذا الكتاب، أيضا، لكيفية التواصل مع الثقافات الأخرى، مع إلقاء نظرة على أسوأ قرار سياسي تم اتخاذه في التاريخ من قِبَلِ شاه خوارزم، حينما قرر إضرام النار في لِحى السفراء الدبلوماسيين، قبل أن يستعرض المؤلف ما سيقدم عليه البشر من تصرفات حمقاء، وما سيترتب عليها من أحداث.

    يقدم توم فيليبس لكتابه هذا بمقدمة جاء فيها: «… لقد وضعت كتابي هذا ‏لأحكي فيه عن البشر وقدرتهم العجيبة على تخريب كل شيء، عن كل لحظة امتلأنا ‏بها فخراً لكوننا بشراً، أمام عمل فني لا يُضاهى أو إنجاز علمي تفوقنا به على ‏أنفسنا، بينما الحسرة واليأس يملآن قلوبنا لأجل كل تلك الحروب والتلوث الذي لا ‏يضاهيه شيء…».‏ ويضيف موجها خطابه إلى القارئ: «لابد أنّك تأملت يوما ما حال العالم، بغض النظر عن آرائك الشخصية أو انتماءاتك السياسية، وفكرت: اللعنة، ماذا فعلنا؟ أكتب اليوم لأساهم بتقديم بعض الراحة. لا تقلق، لأننا ما فتئنا نفعل الأمر عينه منذ الأزل، وما زلنا هنا. يؤسفني أن أكتب هنا أنني مضطر للانتهاء من الكتابة قبل تبيان ما سيحدث، قبل معرفة ما إذا كنا سنموت بسبب حرب نووية قريبة أم لا، ولهذا سأكمل الكتابة معتبرا أنّك إذا ما قرأت هذا الكتاب فإننا قد نجونا بأعجوبة لما بعد شهر يونيو المقبل. تتناول العديد من المؤلفات الإنجازات البشرية الأروع، والقادة العظماء والمخترعين العباقرة والروح البشرية التي لا تقهر. كما توجد العديد من الكتب التي تتحدث عن الأخطاء التي ارتكبناها فرادى وجماعات، عن أخطاء ارتكبتها مجتمعات بأسرها، لكني لم أجد كتابا يتحدث عن الكيفية الكارثية والعميقة التي تدبرنا بها أمرنا للقيام بكل تلك الأخطاء مرة تلو الأخرى. وفي واحدة من سخريات القدر، التي يبدو أن الكون يستمتع بها حقا، أنّ الأسباب ذاتها التي تدفعنا للفشل والتخريب على نطاق واسع، هي عين الأشياء التي تفرقنا عن بقية الكائنات، كالحيوانات، وتمكننا من تحقيق العظمة. يرى البشر النماذج في العالم من حولهم، ويمكننا إيصال ما نرى ونقله للبشر الآخرين، كما نملك المخيلة التي تسمح لنا بتخيّل المستقبل الذي لم يقع بعد.. فيهمس الواحد منا لنفسه أو للآخرين: ماذا لو أجريت تغييرا على هذا أو ذاك، قد يحصل هذا أو ذاك في تلك الحالة، وسيكون العالم مكانا أفضل عندها. المشكلة الوحيدة هنا هي أننا لسنا على كفاءة عالية لتغيير أيّ شيء. سيبدو أيّ تقييم نجريه للأداء البشري السابق على كلّ تلك الأصعدة أشبه بتقرير سنوي مريع عن أحد الموظفين، كتبه شخص يكرهه حقا. نحن نتخيّل وجود نموذج مألوف بالنسبة لنا حيث لا وجود لأثر لتلك النماذج، كما أنّ مهارات التواصل لدينا ناقصة، وسجل الإدراك لدينا فقير لدرجة مخجلة، إدراك أننا إذا ما غيّرنا هذاـ فإنّه سيقودنا إلى شيء آخر مختلف، وحينها سيحصل ما هو أسوأ، وبعدها سنقف عاجزين مستغيثين.. كيف يمكننا الحدّ من هذا الأمر وإيقافه.

     

    في ظلال الغد.. تشريح لتعاسة العصر الحديث

    يعتبر المؤرخ الهولندي يوهان هويزنغا، Huizinga Johan، أحد مؤسسي منهج التاريخ الثقافي في رصده للحركية الثقافية متتبعا خطا رابطا يتجاوز فيه الإغراق في التفاصيل الصغيرة حرصا على عدم الوقوع في التشتت والبعثرة، أو كما يقول في كتابه «نظرات في التاريخ الثقافي»: «الارتفاع فوق الصغائر إلى الإمساك بالخيوط الرئيسية والخطوط العريضة للظواهر الثقافية المتتابعة، أو النظر إليها نظرة كلية، تشبه نظرة الطائر إلى الغابة، إذ لن تقوم لدراسة التاريخ الثقافي قائمة إلا حين يتجه العلماء والنقاد إلى تحديد أنماط الحياة والفن والفكر مجتمعة».  في كتابه الشهير «في ظلال الغد، تشريح لتعاسة العصر الحديث»، الذي ينتقد فيه ما آلت إليه الحضارة المعاصرة مبرزا عدة عوامل تهددها بالزوال، يقول: «إنّنا نحيا في عالم فقد عقله، ونحن نعلم ذلك، لن يكون من المفاجئ لأي أحد إذا ما أفسح الجنون غدا الطريق لشعار قد يترك عالمنا مشدوها مذهولا. ثمة شكوك في كل مكان حول تماسك بنياننا الاجتماعي، ومخاوف مستترة حول مستقبلنا القريب؛ ثمة شعور بأنّ حضارتنا على حافة الهلاك. ليست هذه المخاوف مثل القلق الشائه الذي يحيطُنا عندما يخيّم الليل ويخبو ضوء الحياة، بل توقّع مبنيّ على الملاحظة، وحكم أساسه مجموعة هائلة من الحقائق لا تُخطئها العين. كيف ننكر أنّ جل الأشياء، التي بدت مقدسة وغير قابلة للتغيير يوما ما، باتت محلا للتنازع: الحقيقة والإنسانية والعدالة والعقل؟ إننا نرى أشكالا من الحكومات عاجزة عن أداء وظائفها، وأنظمة إنتاج على شفير الهاوية وقوى اجتماعية جُنّ جنونها بالسلطة. يبدو أنّ المحرك الهادر لهذا الزمان المفزع يقوده إلى جرف هارٍ.. لكن القوى المناقضة لذلك تفرض ذاتها على أذهاننا فورا، فلم يكن ثمة وقت سبق أن كان فيه البشر أكثر وعيا وأوضح رؤية بأزوف واجبهم على التعاون في مهمة الحفاظ على العالم والحضارة الإنسانية وصيانتها، لم يكن الإنسان أبدا، في أيّ وقت سبق، مستعدا لتكريس كلّ جسارته وقواه من أجل قضية مشتركة، على الأقل، لم ينعدم الأمل بعد. وإذا كانت الحضارة، إذن، في حاجة للإنقاذ، وإن لم تطمسها قرون آتية من البربرية، وتوجب الحفاظ على كنوز تراثها على أسس جديدة أكثر استقرارا. فثمة حاجة ملحة، بالنسبة للذين يحيون اليوم، أن يدركوا إلى أيّ مدى قد بدأ الأفول يغشى حضارتهم.

    لم يمض وقت طويل منذ أصبح الخوف من الكارثة الوشيكة والتدهور التدريجي للحضارة أمرا عاما. وبالنسبة لأغلب البشر تحمل الأزمة الاقتصادية وآثارها المادية المباشرة هذا الوزر، فمعظمنا لا ينتبهون لضرر الروح بقدر ما ينتبهون لضرر الجسد، ويرون أنّها أوّل ما حرث لمثل هذه الأفكار والمشاعر. لقد كان الأمر واضحا بالنسبة للذين يقتضي عملهم التعامل بشكل منهجي ونقدي مع مشكلات المجتمع والحضارة الإنسانية، من الفلاسفة وعلماء الاجتماع، فقد أدركوا، منذ زمن طال، شيئا معطوبا في حضارتنا الحديثة المتبجحة. لقد أدركوا، منذ البداية، أنّ الاضطراب الاقتصادي ليس إلّا عنصرا واحدا من عناصر عملية تحوّل أكثر أهمية واتّساعا. هذا كتاب عن التاريخ، عن الأخطاء التاريخية، ولهذا يجدر بنا الحديث، أيضا، عن أننا غالبا ما نفهم التاريخ بشكل خاطئ. المشكلة مع التاريخ هي أنّه زلق للغاية، إذ لم يتكبد أحد عناء تأريخ ما جرى عبره.

     

    أيامي في الصحافة

    صدر حديثا، للكاتب والصحافي المغربي عبد العالي بركات، كتاب «أيامي في الصحافة» ضمن منشورات مكتبة سلمى الثقافية بتطوان. الكتاب عبارة عن مذكرات، يستحضر فيها المؤلف جوانب من تجربته في الصحافة المكتوبة. هذه التجربة، التي استمرت لأكثر من عقدين من الزمن، ينقلها الكاتب بكثير من العفوية والصدق. يقول في تقديمه لهذا العمل: «لا أريد أن يعتقد رفاقي في درب الصحافة أنني أكتب هذه المذكرات واليوميات لأجل تصفية حسابات معهم، رغم وجود ما يدعو لذلك، لكنني أحرص على أن أنأى بنفسي عنه. أنا هنا فقط أتذكر إن أسعفتني الذاكرة. أتذكر وأكتب. أكتب بصدق عن وقائع حقيقية لا لبس فيها. كانت الساعات التي أقضيها معهم وبين ظهرانيهم تفوق تلك التي أقضيها مع أسرتي الصغيرة، على مدى ربع قرن ونيف. فلماذا لا أكتب؟ تقاسمنا الحلو والمر. كنا نواجه الأوقات الصعبة والعسيرة بسلاح فريد هو السخرية. لم نكن نملك شيئا آخر غير سخريتنا. فلماذا لا أكتب؟ لأقل كلمتي وأمشي إذن».

    عبد العالي بركات كاتب من المغرب، حاصل على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، خلال دورة 1994، عن مجموعته القصصية (أشياء صغيرة). له عدة إصدارات في جنسي القصة والمقالة الأدبية: المشروع (قصص 2007)، شيء مربع وأجوف (قصص 2014)، كمامات (قصص وبائية 2023)، مكر الليل والنهار (قصص قصيرة جدا 2023)، الكتابة والزمن (مقالات أدبية 2016).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رواية «أرواح لا تهزم» للمصطفى البوسعيدي

    الأخبار

    تحكي الرواية قصة شاب فلسطيني اسمه )إياد(، فقد أسرته بسبب الحرب الأخيرة على غزة، ما جعله يتغير بشكل جذري، وينخرط في صفوف المقاومة لأنه وجد فيها سبيلاً للتشبث بالأمل والكرامة. يلتقي البطل (إياد) ببنت خاله (خلود)، ويقرران الزواج، لأنه رأى فيها شريكاً يعينه على تحمل أعباء الحياة والنضال، فيتزوجها، إيمانا منه بأن بناء الأسرة نوع آخر من المقاومة، وتلك نصيحة الفلسطينيين الكبار لأحفادهم الصغار.

    ومع مرور الوقت، يبدأ البطل في التعبير عن قناعته بأن الأولاد هم «الجيل الجديد من المقاومين»، وأن بناء أسرة قوية ومتكاثفة وسيلة لمواجهة العدو على المدى البعيد، وأن التربية على حب الوطن والإيمان بالحرية سلاح لا يقل قوة عن البنادق.

    تقدم الرواية صورة واقعية للحرب الإسرائيلية على غزة، وما عانته وتعانيه شخصياتها التي عاشت الحرب وتعايشت معه، من تقتيل ودمار وحرمان من أبسط شروط الحياة الكريمة. إنها دعوة للتضحية من أجل القيم والمبادئ، وتظهر أن المقاومة ليست سلاحاً فقط، بل هي فعل إنساني نبيل ينبع من الإيمان بالحق، متى أهين الإنسان في هويته وفي وطنه وفي مقدساته. وتنتصر لمبادئ العدل السماوي ولنصرة الحق.

    لذلك جاءت خاتمة الرواية منتصرة للخير على الشر، ومؤمنة بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن شمس العدالة مهما غابت ستعود، وأن الجلاد مهما طغى وتجبر، سينال جزاءه لا محالة.

    البنية الثقافية في الرواية

    تُبنى رواية «أرواح لا تُهزم» على تصور ثقافي للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، يجعل من الهوية والذاكرة مركزاً بنيويا للفعل السردي. فالرواية لا تتعامل مع الوقائع التاريخية بوصفها معطيات خارجية، وإنما تُدمجها في نسيج التجربة الإنسانية للشخصيات، حيث يغدو التاريخ مكونا من مكونات الوعي اليومي. وبهذا المعنى، يتحول السرد إلى فضاء لإعادة إنتاج الذات الفلسطينية، في سياق تتداخل فيه الثقافة مع السياسة، والذاكرة مع المعاناة، دون أن يفقد النص توازنه الفني أو كثافته الرمزية. بعدما «أفلح هذا الرهط في كتابة أكبر السرديات المضللة للحقيقة، فهم من وضعوا أكذوبة حوار الأديان، وهم من قالوا بالمساواة الدينية، وهم من ألفوا أسطورة فلسطين أرض الميعاد…».

    يكشف هذا الاختيار السردي عن وعي جمالي يعتبر أن الصراع الحقيقي لا يدور حول السيطرة على الأرض فحسب، وإنما حول السيطرة على المعنى والحق في تمثيل الذات. ومن هنا، تكتسب الرواية قيمتها بوصفها نصاً ثقافيا يشتغل على تفكيك خطاب الإلغاء، وإعادة تثبيت الوجود الفلسطيني في أفق سردي مقاوم.

    الذاكرة والحرب

    تحضر الأحداث التاريخية المفصلية في الرواية بوصفها لحظات مؤسسة للوعي الجمعي، لا كمجرد تواريخ مؤطرة زمنياً. فاستدعاء النكبة، والحروب والانتفاضات يتم من داخل التجربة الشعورية للشخصيات، حيث يتخذ التذكر شكل فعل يومي يرافق الحياة تحت القصف والحصار. يتجلى ذلك في شهادة بطل الرواية بقوله: «منذ أن أبصرت النور كانت الحروب تلاحقني، وأشدها وقعا معركة الفرقان 2008، وحجارة السجيل 2012 والعصف المأكول 2014». وبهذا تتجسد الذاكرة باعتبارها ممارسة ثقافية متواصلة، تشتغل على مقاومة النسيان وإعادة إنتاج الانتماء. «حرب ستدفع لا محالة إلى ابتداء عهد جديد، ولا مكان فيها للحطام والأسى في قلبه، فرغم عمق الجراح، لا أحد سيوقف الفلسطيني الحر عن أرضه، أو يرغمه على المغادرة الجبروتية».

    في هذا السياق تُقدَّم الحرب بوصفها وضعا كاشفا للبنية الثقافية الفلسطينية، إذ تتبلور الهوية في لحظات التهديد القصوى. فالخراب لا يفضي إلى الفراغ، بقدر ما يفتح المجال أمام تكثيف اللغة والحكاية والصورة، بما يجعل السرد فضاءً لإعادة تنظيم العالم من داخل التجربة المأزومة. ويتبدى ذلك من خلال حضور التفاصيل المرتبطة بالحياة في زمن الحرب، حيث تتجاور المأساة مع الإصرار على الاستمرار، ويتحول الألم إلى مادة لبناء المعنى.

    وتكشف الرواية، من خلال هذا الاشتغال، أن الحرب لا تُختزل في بعدها العسكري، وإنما تمتد إلى المجال الرمزي، حيث تُستهدف الذاكرة واللغة ونمط العيش. فإياد، ككل شخصيات الرواية، ظل «مقتنعا أن هذه المعركة عسكرية لأغراض سياسية، بل هي حرب عقيدة من قبل صهاينة عنصريين عرفوا منذ استقام عودهم بالخيانة والمكر». وفي مقابل ذلك، تقيم الرواية خطابها على فكرة أن الثقافة قادرة على إعادة بناء الذات الجماعية، حتى في أكثر السياقات عنفاً.

    اليومي والهوية

    يحتل اليومي موقعا مركزياً في البناء السردي للرواية، بوصفه الحامل الأكثر كثافة للهوية الثقافية. فالتفاصيل الصغيرة، المرتبطة بالمكان، والعادات، والأسماء والطقوس، لا تُدرج من أجل إغناء الوصف فحسب، وإنما تؤدي وظيفة دلالية عميقة، إذ تشتغل على تثبيت الوجود الفلسطيني في وجه محاولات التفريغ الرمزي. جاء على لسان البطل: «وكم كنت سعيدا بمشاركتي كذلك في الاحتفالات الوطنية المخصصة للتراث الفلسطيني، احتفالات مزمعة في غزة، وفي الضفة، بموازاة مع نشاطات ستعم كل المحافظات كما في حيفا والناصرة والشتات، والقرى الريفية».

    ويُلاحظ أن الرواية تراهن على المعيش اليومي بوصفه مجالا لإنتاج المعنى، حيث تتحول الممارسات البسيطة إلى علامات على الاستمرارية التاريخية. يقول السارد: «كان صباحا عاديا، يشبه كل صباحات الغزاويين، البحر ذاته، والأفق ذاته والأسماك والوجوه كما هي»؛ فالحفاظ على نمط الحياة، في ظل ظروف استثنائية، يغدو شكلاً من أشكال المقاومة الثقافية، ويمنح السرد بعداً أنثروبولوجياً يوثق كيفية تشكل الهوية في زمن الصراع.

    يسهم هذا التركيز على اليومي، كذلك، في إعادة أنسنة الشخصية الفلسطينية، وإخراجها من الصور النمطية التي تفرضها بعض السرديات الخارجية. يقول السارد: «كنا نسرق النظر إلى حدود فلسطين الباقية، حيث الجرح مفتوح شمال يافا فالشخصيات تُقدَّم في تعددها الإنساني، بما تحمله من خوف وأمل وتشبث بالحياة، وهو ما يعزز البعد الثقافي للرواية ويمنحها طاقة تمثيلية عالية ».

    الثقافة/ الصراع

    تؤسس الرواية تصورها للصراع انطلاقاً من مركزية الثقافة، باعتبارها المجال الأعمق للمواجهة. فالهزيمة، في أفق النص، لا تتحقق بسقوط المكان وحده، وإنما بتآكل الذاكرة وانكسار المعنى. ومن ثم، يشتغل السرد على تثبيت الهوية الثقافية عبر استدعاء الرموز، واللغة والتاريخ، بوصفها عناصر قادرة على تحصين الذات الجماعية. فأم رامي «لا تعرف هدنة مع لاحتلال، فهي معاندة له ومتحدية لكل عداوته، فقد دمر بيتها وبيوت أبنائها، لكنها صيرت غرفتها في المدرسة دارا ثانية، وأطلقت هنا دورات لتحفيظ القرآن، وتفسيره وتلاوته».

    وتكتسب الرواية دلالتها من هذا المنظور، إذ تحيل إلى قدرة الروح الفلسطينية على تجاوز منطق القوة المادية. لـ«أن فلسطين عند كل صغير جاء إلى الدنيا، هي الهواء والماء، والأشجار والمنازل والأهل والأحباب، هي الأم التي لا يستغني عنها أحد». فالأرواح التي لا تُهزم هي تلك التي تحتفظ بذاكرتها وتواصل سرد حكايتها، مهما اشتد العنف. وبهذا تطرح الرواية الأدب بوصفه مجالاً للصراع الرمزي، ووسيلة للحفاظ على الحق في الوجود والتمثيل داخل عالم يتنازع السرديات والمعاني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مخاطر بيع أمريكا لـ«تايوان»

    يونس جنوحي

    حرارة الحرب القائمة في الشرق الأوسط وصلت أخيرا إلى «تايوان»، تزامنا مع زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين.

    قبل عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، اعتبرت الخارجية الأمريكية أمن تايوان خطا أحمر لا يمكن التنازل عنه لصالح الصين. ومع مجيء ترامب إلى السلطة ومُهاجمته للصين والتلويح بالعقوبات و«العقبات» الاقتصادية لكبح جماح الاقتصاد الصيني، كان أمن «تايوان»، أيضا، قضية أساسية فوق طاولة الرئاسة داخل البيت الأبيض.

    لكن، الآن، يظهر أن المعادلات سوف تُقلب بمجرد استقبال الرئيس ترامب في مطار بيكين. وهو ما يذكر بتصريح للرئيس «ترامب» قبل سنتين قال فيه بالحرف: «يتعين على تايوان الدفع مقابل دفاعنا عنها».

    تساءلت صحيفة «يوروبيان تايمز»، المتخصصة في الشأن الدولي: «ما الذي يخاطر به ترامب من خلال تخليه عن تايوان؟».

    المقال استعمل عبارة أقوى من «التخلي»، ولوح بـ«بيع» لقضية تايوان للجانب الصيني.

    عندما يجلس الرئيس ترامب مع «شي جين بينغ»، فإن الصورة أعمق من مجرد لقاء بين رئيس الولايات المتحدة والرئيس الصيني. تكاليف اللقاء سوف تؤثر على مصداقية الولايات المتحدة، ودور «الحَكم» الذي تلعبه، وأيضا على تحالفاتها.

    الصحيفة تقول إن الرئيس ترامب: «يضرب جوهر الموقف الاستراتيجي الأمريكي في آسيا ودورها في القيادة العالمية».

    الـ«يوروبيان تايمز» استندت إلى متخصصين تايوانيين في قراءتها لمستقبل المنطقة بعد زيارة «ترامب» إلى بكين. وهؤلاء يقولون إن الولايات المتحدة بنت نوعا من الثقة، على امتداد عقود، مع حلفائها وشركائها في آسيا، تقوم أساسا على مقاومة القوى غير الديموقراطية. وبتلويح «ترامب» بإمكانية المساومة على ديموقراطية تايوان، فإن حلفاء، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، سوف يتساءلون عما إذا كانت الضمانات الأمريكية موثوقة فعلا. ومن شأن هذا الشك، أيضا، أن يشجع «بيكين» ويزعزع الاستقرار في المنطقة.

    تايوان ليست ديموقراطية «مطوقة» فحسب، بل هي أيضا القلب النابض للإنتاج العالمي لتكنولوجيا الاتصالات والرقائق والبرمجيات. وهنا بالضبط مربط الفرس. إذا تخلت الولايات المتحدة عن تايوان، فإن مستقبل الصناعات الحيوية، مثل أنظمة الدفاع والإلكترونيات، يصبح تحت عجلات الآليات الصينية، وسوف تسحقها بلا هوادة.

    لا يتعلق الأمر هنا بتنبؤات أو «قراءة في فنجان» السياسات العالمية.. التربص الصيني بتايوان يعود إلى عقود خلت. إذا سيطرت الصين على سوق صناعة الرقائق الإلكترونية في تايوان، فإن هذا يعني التخلي عن مصدر استراتيجي كان يدعم الأمن القومي الأمريكي والمرونة الاقتصادية للولايات المتحدة.

    هذا بالإضافة إلى أن الرئيس ترامب بنى جزءا من هويته السياسية بين الأمريكيين على مهاجمة الصين. حتى أن الصحافة الدولية تعتبر «معاداة الصين» أشبه ما تكون بعلامة تجارية تابعة للرئيس «ترامب»! وأي تخل من جانبه على «تايوان» لصالح الصين سوف يقرؤه معارضوه داخل الولايات المتحدة قبل الخارج، على أنه ضعف وهزيمة أمام الصين.

    الكونغرس الأمريكي يدعم تايوان، بقوة، ومن شأن تخلي الولايات المتحدة عنها، أن يكسر الائتلاف حول ترامب، وقد تكون هناك تداعيات تشريعية صارمة.

    استراتيجية الصين كانت دائما واضحة، وهي عزل تايوان، وإضعاف التحالفات الأمريكية في آسيا وإعادة تشكيل نظام عالمي تقوده أنظمة معادية للديموقراطيات حول العالم.

    لا بد أن المصافحة بين ترامب ونظيره الصيني سوف تكون لها تداعيات.. خصوصا وأن الرئيس الأمريكي معروف بمصافحاته المثيرة للجدل، والتي ضايقت رؤساء دول من قبل.. لكن هل يقوى الآن على الضغط بقوة على يد الرئيس الصيني؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مطلوب «كلاشور»

    حسن البصري

    ما زال أفراد الشرطة العلمية يتعقبون خيوط جريمتي الهجومين، اللذين استهدفا بوابتي ملعبي الوداد والرجاء، ويسعون لفك شيفرة صراع جارين تجمعهما الكرة وتفرقهما الأهواء.

    محضر المعاينة يقول إن العمليتين تمتا تحت جنح الظلام، في حين تكشف كاميرات المراقبة في مدخل ملعبي محمد بن جلون والوازيس عن غارتين نفذهما ملثمون يستخدمون دراجات نارية، والناس نيام.

    العمليتان أنجزتا في زمن قياسي، وتم تصوير الواقعتين ونشرهما في مواقع التواصل الاجتماعي، مرفوقتين بعبارة «ميسيون أكومبلي».

    انتقلت المعارك من الملاعب إلى منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح الفوز يتجاوز نتيجة المباريات الميدانية، ولا يقتصر على فريقين وكرة وحكام وجمهور، بل يمتد إلى هداف من طينة أخرى، قادر على هز حصون القلاع الإلكترونية لهذا الفريق أو ذاك.

    مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، تطور أسلوب المناقرات بين جماهير الفرق، خاصة بعد استخدام كافة الأندية أسلوب «قصف الجبهات» و«الكلاشات» المسيلة للدموع، دموع السخرية.

    صحيح أن كبريات الأندية الأوروبية تمارس «لكلاش»، خاصة ضد خصومها، لكن بأسلوب فكاهي يشخص فكرة أو حدثا معينا، وتابعنا هذا الأمر أخيرا بين الأندية العالمية والسعودية.

    بين النصر والهلال السعودي والأهلي والزمالك والهلال والمريخ والترجي والنادي الإفريقي واتحاد العاصمة ومولودية الجزائر والرجاء والوداد والأهلي واتحاد طرابلس، والريال و«البارصا» والميلان والأنتر.. وهلم شرا، منصات تواصلية مزروعة بالألغام ومعارك يستخدم فيها الضرب من تحت الحزام..

    انتقلت «لكلاشات» من المدرجات فتجاوزت حدود «كونتر كلاش» في التيفوهات التي تظهر في «الفيراجات» ومواقع فصائل الألتراس، لتستقر في الصفحات الرسمية للأندية، وتتحول إلى حطب عنف.

    يستبيح كل طرف غاراته الميدانية، فيعتنق ملة «البادي أظلم»، ويؤمن بأن غارته هي رد فعل وأن غريمه هو الفاعل في جملة عنيفة تنتهي بضمير مستتر.

    للأسف، غالبا ما يلقى القصف الإلكتروني إعجاب الجماهير الناشئة بالخصوص، والتي تتفاعل معها بشكل واسع، بل وتساهم في نشر الدعوة، قبل أن تؤمن الأندية بجدوى «لكلاش» وتعتبره سلاحا رادعا لكل من يتحرش بالمحراب.

    لهذا اضطرت السلطات الرياضية إلى التدخل، حين دقت طبول الحرب في الصفحات الرسمية للوداد والرجاء، ودعت إلى وقف إطلاق النار بين الطرفين، رأفة بمباراة «ديربي» ممنوع من الصخب، منزوع السلاح.

    سيفرض تطور المعارك بين الفرق، تحولا في الخطط في الأسلحة وفي المناطق المستهدفة. يستخدم التاريخ تارة والجغرافية تارة، وتروض الأرقام وتستباح عورات اللاعبين ويداس على الرموز فقط، من أجل «كلاش» كامل الأوصاف.

    هذا التحول سيفرض على الأندية الاستعانة باختصاصيين في رقمنة الغارات، وستفتح أبواب الشغل أمام «كفاءات» لها استعداد للتجنيد الاختياري في ثكنات الفرق.

    تبحث الأندية عن خبير في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، شريطة أن يعتنق ملة الفريق ويقدم ما يثبت ولاءه.

    يشترط في المرشح للمنصب أن يمتلك صفحة تمتهن الغارات، لا يهم مؤهله العلمي ولا تهم شهاداته، ولا تجربته في مؤسسة إعلامية أو اقتصادية. يكفي فهمه لخيوط الأنظمة المعلوماتية، الأمن المعلوماتي والشبكات، والذكاء الاصطناعي، وقدرته على قرصنة حسابات الخصوم.

    لا يهم إتقانه للغات العالمية، يكفي إجادته لدارجة قابلة للفهم، تنفذ بين الجلد والعظام. فقط يجب أن تتضمن السيرة الذاتية عرضا مختصرا عن الهجمات المنجزة، وعن التنقلات الخارجية، مع إلزامية تعزيز الطلب بتزكية من «كابو» يشهد على سوابق المرشح في إذكاء حماس المدرجات، وإشعال فتيل الصراع في منصات التواصل الاجتماعي.

    في زمن تآكلت فيه القيم الفضلى للرياضة، وانتحرت الروح الرياضية في منصات التواصل الاجتماعي، أصبح «لكلاشور» جزءا لا يتجزأ من الطاقم الموسع للأندية.

    يا أمة ضحكت من جهلها الأمم «المتحدة».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذا ما قاله لقجع لدعم “الأشبال” للحفاظ على لقب “الكان”

    خ ج

    استقبل فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أول أمس الثلاثاء بمركب محمد السادس بالمعمورة، كل مكونات المنتخب الوطني لأقل من 17 عام، لدعم مشاركتهم في نهائيات كأس إفريقيا للفتيان “المغرب 2026″، بحضور فتحي جمال المدير التقني وعبد السلام بلقشور رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية.

    وشدد لقجع، في كلمته التحفيزية لـ “أشبال الأطلس” على ضرورة حسن تمثيل كرة القدم الوطنية والدفاع عن اللقب القاري الذي توج به نفس المنتخب في نسخته الماضية، فضلا عن مواصلة التمثيل المتميز لكرة القدم المغربية قارياً، وجاء استقبال رئيس الجامعة للمنتخب الوطني تحت 17 عاما من أجل مساعدتهم على التحرر معنويا، والرفع من منسوب الإعداد الذهني، الذي يركز عليه المدرب البرتغالي “تياغو ليما بيريرا”، منذ انطلاق المعسكر الإعدادي للمنتخب الوطني الاثنين الماضي، خاصة وأنه عمد في حسم لائحته النهائية إلى الاعتماد على أكبر عدد ممكن من العناصر الذين خاضوا تصفيات شمال إفريقيا الأخيرة المؤهلة لـ “الكان”، ونجحوا في التتويج باللقب.

    ويذكر أن المنتخب المغربي لأقل من 17 عاما، يتواجد ضمن المجموعة الأولى، حيث واجه نظيره التونسي أمس الأربعاء على ارضية ملعب مولاي الحسن بالرباط عن الجولة الأولى من دور المجموعات، على أن يلاقي المنتخب الإثيوبي يوم السبت في التوقيت ذاته بأحد ملاعب مركب محمد السادس بالمعمورة، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة المنتخب المصري يوم الثلاثاء المقبل، بالمعمورة، بحثا عن بطاقة العبور إلى ربع نهائي الكأس الإفريقية المؤهلة إلى نهائيات “مونديال” قطر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «أسود الأطلس» يجهزون للمونديال بقوة مالية كبيرة

    سفيان أندجار

    مع اقتراب صافرة البداية لكأس العالم 2026، التي تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبا موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تكثف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم جهودها لتأمين دعم مالي ولوجستي غير مسبوق لـ«أسود الأطلس».

    وكشفت مصادر متطابقة أن المجهودات تأتي في  سياق طموح كبير يهدف إلى البناء على الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، حيث أصبح المنتخب المغربي أول فريق إفريقي وعربي يصل إلى نصف النهائي، وخلال الفترة الحالية تتجسد هذه الطموحات في شبكة واسعة من الرعاة الدوليين والمحليين، إضافة إلى الدعم المباشر من الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما يمنح المنتخب قاعدة مالية قوية واستقرارا تنظيميا قبل خوض غمار المنافسة العالمية.

    وأكدت المصادر ذاتها أن شركة Puma الألمانية، الشريك التقني الأبرز، تواصل منذ 2019 تزويد المنتخب بالأقمصة الرسمية التي تجمع بين التراث المغربي واللمسة العصرية. العقد الذي بدأ بقيمة تقديرية بلغت نحو 1.5 مليون يورو سنوياً، تطور ليشمل مكافآت وحملات تسويقية عالمية، ما جعل هذه الشراكة أحد أعمدة الإيرادات الثابتة للجامعة.

    وتابعت المصادر أنه خلال شهر نونبر 2025، دخلت مجموعة Al Omrane على خط الرعاية لتصبح الراعي الرسمي الوطني، في خطوة تعكس الدعم المؤسساتي والحكومي الكبير لكرة القدم المغربية، مع توقعات بأن يسهم هذا التعاون في تعزيز البنية التحتية والأنشطة التحضيرية للمنتخب.

    وتابعت المصادر ذاتها أن شركة Haier الصينية وقّعت اتفاقية، في فبراير 2025، لتكون راعيا مميزا، مركزة على الابتكار التكنولوجي وتحسين تجربة الجماهير داخل الملاعب وعبر المنصات الرقمية، وهو ما ينسجم مع استراتيجية الجامعة في جذب شركاء عالميين يدعمون التحول الرقمي والتسويق الرياضي.

    وتابعت المصادر موضحة أن قائمة الشركاء لدى الجامعة المغربية توسعت لتشمل أسماء بارزة مثل Google Gemini، إذ أصبح شريك الذكاء الاصطناعي الرسمي مساهما في تعزيز الحضور الرقمي والتحليلات، إضافة إلى المكتب الوطني للمطارات (ONDA)  الذي يوفر دعما لوجستيا أساسياً لتنقل المنتخب، فضلا عن شركات محلية.

    وتتيح الجامعة، كذلك، عبر منصتها sponsor.frmf.ma ، باقات رعاية متنوعة تشمل فئات كبرى مثل Major Sponsors  وPremium Sponsors وLocal Partners، ما يعكس انفتاحها على شراكات جديدة ومتعددة المستويات.

    وأكدت المصادر أنه، بعد الإنجاز الأخير في مونديال قطر، بات المغرب علامة  تجذب المعلنيين، إذ يراهنون بشكل كبير على تألق المنتخب في كأس العالم بأمريكا.

    في المقابل، يظل الدعم المالي من الاتحاد الدولي لكرة القدم أحد أبرز مصادر التمويل، حيث أعلن «الفيفا» عن زيادة التوزيعات المالية لمونديال 2026 لتصل إلى نحو 871 مليون دولار، بزيادة 15 بالمائة عن التقديرات السابقة. ويحصل كل منتخب مشارك، بما في ذلك المغرب، على 2.5 مليون دولار دعما تحضيريا، إضافة إلى 10 ملايين دولار كحد أدنى مقابل المشاركة والتأهل، مع إمكانية تجاوز العوائد 28 مليون دولار حسب الأداء في البطولة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنشريفة يرفض الوصاية التقنية من آيت منا

    سفيان أندجار

    اشترط محمد بنشريفة، مدرب فريق الوداد الرياضي لكرة القدم، على المكتب المسير بقيادة هشام آيت منا، ضرورة منحه الصلاحيات التقنية الكاملة، وعدم التدخل في اختصاصاته الفنية، مؤكدا أن أي محاسبة أو مساءلة يجب أن تتم بعد نهاية الموسم الجاري وليس خلاله.

    وأوضح مصدر مقرب من مدرب النادي الأحمر أن بنشريفة خاطب آيت منا قائلا إن مهمته تنحصر في الجانب التقني، بينما يتعين على المكتب التركيز على التسيير الإداري والمالي، وضمان توفير الظروف الملائمة للعمل من خلال صرف المستحقات والمنح. وأضاف أن اهتمامه ينصب على خلق أجواء مهنية مستقرة، والسعي إلى تحقيق نتائج إيجابية، أبرزها المنافسة على لقب البطولة الوطنية والتتويج بكأس العرش.

    وأكد المصدر ذاته أن آيت منا وعد المدرب بتلبية جميع مطالبه، خاصة بعد النتائج الإيجابية الأخيرة، وعلى رأسها الفوز في «الديربي» أمام فريق الرجاء الرياضي، الذي أعاد الاستقرار إلى البيت الودادي. كما أشار إلى أن المكتب قرر اعتماد سلم جديد للمنح خلال ما تبقى من منافسات الدوري الوطني، لتحفيز اللاعبين على بذل المزيد من الجهد.

    ولم يخف المصدر أن بنشريفة كان صارما في موقفه بشأن استقلاليته التقنية، خصوصا في ما يتعلق باختيار التشكيلة الرسمية واستبعاد بعض النجوم من المباريات، مفضلا الاحتفاظ بهم على دكة البدلاء. وأوضح أن المدرب شدد على ضرورة إحداث تغييرات فنية لمواجهة الإرهاق وكثرة الإصابات، إضافة إلى تطوير أسلوب اللعب.

    من جهة أخرى، عقد هشام آيت منا لقاء مع منخرطي نادي الوداد الرياضي، أول أمس الثلاثاء، للتشاور حول مستقبل الفريق، في ظل قراره بتقديم الاستقالة. وأسفر الاجتماع عن اتفاق رسمي على عقد الجمع العام العادي والانتخابي، يوم 15 يوليوز المقبل، حيث سيتم انتخاب رئيس جديد ومكتب مديري خلفا لآيت منا. كما تقرر فتح باب الترشح لرئاسة النادي الأحمر بين 5 و20 يونيو 2026، مع إلزامية استيفاء الملفات للشروط المحددة، وتقديم تشكيلة المكتب المقترح.

    وتجدر الإشارة إلى أن الوداد يخوض، نهاية الأسبوع الجاري، منافسات كأس العرش، حيث سيواجه رجاء بني ملال، لحساب دور سدس عشر النهائي، وهي المباراة التي تقرر إجراؤها في المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، بسبب عدم توفر الفريق الملالي على ملعب يستوفي الشروط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أولمبيك أسفي يتجه لتحطيم رقم قياسي في تغيير المدربين

    ي.أ

    جالس مسؤولو أولمبيك أسفي لكرة القدم مدرب الفريق شكري الخطوي للحديث عن كيفية انفصال بالتراضي بعد النتائج السلبية التي حققها «القرش المسفيوي» وآخرها تعادله بميدانه أمام الفتح الرياضي، ناهيك عن الرتبة التي لا تبشر بالخير التي يحتلها الفريق القابع في المركز الخامس عشر من الدوري الوطني الاحترافي.

    وكشف مصدر مطلع لـ«الأخبار» أن محمد الحيداوي، رئيس النادي، لم يجد أي مشاكل مع الخطوي حين مفاتحته في موضوع الإقالة من منصبه، إذ عبر المدرب التونسي عن استعداده لتنفيذها لمواصلة الحب والاحترام الذي يجده من جمهور وساكنة مدينة أسفي، مؤكدا أن سوء النتائج والغضبات الأخيرة لن تنهي تعلقه بمدينة أسفي التي سيحتفظ لها بذكريات جميلة في حال رحيله من النادي.

    وأضاف مصدر «الأخبار» أن المدرب الخطوي متشبث ببقائه مدربا للأولمبيك وليس له أي مشكل في مواصلة البحث عن كيفية لإنقاذ الفريق من وضعيته في أسفل ترتيب البطولة، خاصة أنه يجد أنه وصل لمستوى معرفة تقنيات وعقلية لاعبيه والدوري المغربي إجمالا معتبرا العشر جولات المتبقية من الدوري كافية للبحث عن فرصة البقاء في القسم الأول.

    وارتباطا بالموضوع ذاته، استقر مسؤولو الأولمبيك على تغيير المدرب التونسي من مركزه مع تعويضه باسم محلي له معرفة بخبايا البطولة الوطنية وبإمكانه إنقاذ الفريق من مخالب القسم الوطني الثاني خلال العشر جولات المتبقية.

    وأكد مصدر «الأخبار» أن الاسم الأقرب لتعويض التونسي الخطوي يظل هو أمين بنهاشم، المدرب السابق للوداد الرياضي، الذي أنهى ارتباطه بالفريق الأحمر بإقالته من منصبه بعد إقصاء على يد أولمبيك أسفي نفسه من ربع نهائي كأس «الكونفدرالية» الإفريقية.

    وتقدم المكتب المديري لـ«القرش المسفيوي» بالعرض للمدرب أمين بنهاشم، مقترحا عليه أيضا أسماء مساعديه المهدي النملي مدربا مساعدا وعبد الرحيم بنخاتي مدربا للحراس، فيما لم يحسم بنهاشم في المضوع وفي اسم المدرب الذي يسعى لجلبه لمساعدته في هاته التجربة، وهو الذي اعتاد العمل رفقة عبد الصمد الوراد مساعدا له، سواء حين كان يشرف على نهضة الزمامرة أو الوداد الرياضي.

    وفي حال إقالة أولمبيك أسفي للمدرب التونسي شكري الخطوي والتعاقد مع بنهاشم أو أي مدرب آخر، فسيكون خامس مدرب يقود أولمبيك أسفي في الموسم الكروي الحالي، ما يؤكد تخبط المكتب المسير للفريق المسفيوي في اختيار المدرب الأصلح منذ بداية الموسم الرياضي الحالي.

    يذكر أن الأولمبيك يحتل الرتبة الخامسة عشرة في ترتيب البطولة الوطنية الاحترافية برصيد أربع عشرة نقطة، وهي الرتبة المؤدية مباشرة إلى القسم الوطني الثاني، مبتعدا بأربع نقاط عن المركز الثالث عشر المؤدي للعب مباراة السد، مع ثالث أو رابع القسم الوطني الثاني.

    إقرأ الخبر من مصدره