Auteur/autrice : هسبريس

  • جهود مكافحة التدخين تستدعي إرساء « استراتيجية شاملة » في المغرب


    هسبريس – أمال كنين

    بمناسبة تخليد اليوم العالمي للامتناع عن التدخين وجه الحسن البغدادي، رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين والمخدرات الأخرى بالمغرب، رسائل تحذيرية قوية إلى الحكومة المغربية وإلى فئة الشباب والمراهقين، داعيا إلى التعامل مع التدخين باعتباره “جائحة حقيقية” تهدد الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي ومستقبل الأجيال.

    وأكد البغدادي، ضمن تصريح لهسبريس، أن ظاهرة التدخين وتعاطي مختلف أشكال النيكوتين لم تعد مجرد سلوك فردي؛ بل إنها تحولت إلى أزمة مجتمعية متعددة الأبعاد، تتطلب “استراتيجية وطنية شمولية” تشارك فيها الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات التربوية والإعلامية والفاعلون الصحيون.

    وأوضح رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين والمخدرات الأخرى بالمغرب أن أولى الرسائل موجهة إلى الحكومة، مطالبا بتنزيل فعلي لقانون منع التدخين بالأماكن العمومية، الذي ظل “حبيس الرفوف” منذ سنة 1991 في انتظار إخراج المراسيم التطبيقية إلى حيز التنفيذ.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وشدد البغدادي على أن مواجهة آفة التدخين تستوجب كذلك تشديد مراقبة الحدود لمحاربة تهريب السجائر إلى التراب الوطني، إلى جانب تعزيز اليقظة الأمنية والتربوية بمحيط المؤسسات التعليمية والتكوينية، باعتبارها فضاءات تستهدف بشكل متزايد فئة الشباب والمراهقين.

    ودعا المتحدث ذاته إلى توفير بدائل حقيقية للشباب من خلال فتح الفضاءات الرياضية والثقافية المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمجان، معتبرا أن فرض الأداء المسبق لاستغلال هذه الفضاءات يحرم فئات واسعة من الشباب من الاستفادة منها ويدفع بعضهم نحو الانحراف أو الوقوع في فخ الإدمان.

    كما اعتبر البغدادي أن المغرب يتوفر على تجربة مهمة في مجال البنيات الرياضية والاجتماعية الموجهة للشباب؛ غير أن نجاحها يظل رهينا بضمان الولوج المجاني والعادل إليها، حتى تقوم بدورها في تحصين الناشئة من مختلف السلوكيات الخطرة.

    وفي الجانب الإعلامي، طالب رئيس الجمعية سالفة الذكر بوقف ما وصفه بـ”الإشهار المبطن” للسجائر ومشتقاتها عبر بعض القنوات التلفزيونية والمنصات المختلفة، مبرزا أن شركات التبغ تعتمد استراتيجيات تسويقية دقيقة تستهدف فئة الشباب بشكل مباشر أو غير مباشر.

    وأكد أن وسائل الإعلام مطالبة بلعب دور أكبر في التوعية، عبر بث روبورتاجات وحملات تحسيسية وإعلانات قوية تظهر المخاطر الحقيقية للتدخين، من أجل خلق وعي جماعي بخطورة هذه الآفة التي تصنفها منظمة الصحة العالمية ضمن أخطر الأوبئة الصحية.

    وأشار البغدادي إلى أن المجهودات الحالية لمحاربة التدخين “لا ترقى إلى حجم الكارثة”، مبرزا أن آثار التدخين لا تقتصر على الجانب الصحي فقط؛ بل تمتد إلى التأثير على استقرار الأسر، والمسار الدراسي والمهني للأفراد، وإنتاجية المؤسسات، وحتى على مستقبل المشروع المجتمعي ككل.

    وفي رسالته إلى الشباب والمراهقين، دعا البغدادي إلى رفض “التجربة الأولى” مع التدخين، موضحا أن أغلب المدخنين بدأوا بدافع الفضول أو تقليد الأصدقاء، قبل أن يتحول الأمر إلى إدمان يصعب التخلص منه.

    وأكد أن شركات التبغ تستثمر بشكل كبير في الحملات الإشهارية والتقنيات التسويقية لاستقطاب الشباب، عبر تقديم التدخين على أنه سلوك عصري أو وسيلة للاندماج الاجتماعي؛ بينما يقود في الواقع إلى “مسلسل من الدمار الصحي والنفسي والاجتماعي”.

    وحذر المتحدث ذاته من خطورة مختلف أشكال التدخين، سواء تعلق الأمر بالسجائر التقليدية أو الإلكترونية أو الشيشة أو المنتجات البخارية، مشيرا إلى أن جميعها تقوم على مادة النيكوتين المسببة للإدمان.

    وأوضح أن شركات التبغ دأبت عبر السنوات على تقديم منتجات جديدة باعتبارها “أقل ضررا”، بدءا من السجائر التقليدية وصولا إلى السجائر الإلكترونية؛ غير أن الهدف الأساسي، حسب تعبيره، يبقى الحفاظ على دائرة الإدمان واستقطاب مستهلكين جدد.

    وأشار البغدادي إلى أن التدخين يؤثر بشكل خطير على الرئتين والقلب والتركيز الدراسي واللياقة البدنية والصحة النفسية، مؤكدا أن الجمعية تستقبل بشكل يومي حالات لشباب وأسر فقدوا السيطرة على حياتهم بسبب الإدمان.

    كما دعا الشباب إلى اختيار الصحبة الجيدة والابتعاد عن البيئات المشجعة على التدخين، معتبرا أن الأصدقاء الإيجابيين والفضاءات الصحية يشكلون عاملا أساسيا في حماية الشباب من الانزلاق نحو الإدمان.

    وشدد على أهمية ممارسة الرياضة والقراءة والهوايات الفنية والثقافية، باعتبارها وسائل فعالة لتخفيف التوتر والابتعاد عن الإغراءات المرتبطة بالتدخين والمخدرات.

    وفي ما يتعلق بالعلاج، كشف البغدادي أن المغرب لا يتوفر سوى على ثلاثة مراكز متخصصة في علاج الإدمان مع الإقامة، توجد بكل من سلا والدار البيضاء وفاس، معتبرا أن هذا العدد يظل غير كاف بالنظر إلى حجم الظاهرة.

    وأكد أن التوقف المبكر عن التدخين يبقى أسهل وأكثر فاعلية، داعيا الشباب الذين بدأوا التدخين إلى طلب المساعدة من الأسرة أو المختصين قبل تفاقم الوضع.

    وختم رئيس الجمعية رسالته بالتأكيد على أن الشباب يمثلون “رأس المال الحقيقي للوطن”، داعيا إياهم إلى حماية صحتهم ومستقبلهم، وعدم السماح للتدخين أو النيكوتين بسرقة طاقتهم وأحلامهم، قائلا: “كن قويا… وابدأ حياة بلا تدخين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحَوْلِيّ


    عبد الفتاح لحجمري
    حين كان الفرحُ يختبئُ خلْفَ الرَّهْبة

    كيف لصباحٍ واحدٍ أن يتّسع لطفولةٍ كاملة؟ كيف لرائحة الصّوف، وصوت الحَبْل حين يحتكّ بالوَتَد، وبرودة الماء على البلاط، أن تتحوّل بعد السّنين إلى وطنٍ صغير يسْكن القلب؟ وكيف كان الحَوْلي يبدو لنا أكبر من حجمه، وأعمق من صمته، وأقرب إلى الأسطورة منه إلى الحيوان؟ كنا نراه بعين الطفولة لا بعين الكبار؛ لذلك منحناه ما لا يراه الآخرون: هيبةً خفيّة، وغموضًا كثيفًا، وحضورًا يشبه حضور الأبطال في الحكايات القديمة. كان يقف هناك، ساكنًا كأنه يعرف أكثر مما نعرف، وينظر إلينا بعَيْنين واسعتين تحملان سرًّا لا نملك له اسمًا. لم نكن نخافه وحده، وإنما كنا نخاف المعنى الذي جاء معه؛ معنى العيد حين يكبر فجأة، ويخرج من بهجة الثياب والحلوى إلى منطقةٍ أعمق، حيث يختلط الفرح بالرّهبة، والحنان بالارتِجاف، والطّفولة بأول درسٍ غامض من دُروس الحياة. فهل كان ” العيد الكبير” مجرد يومٍ في التقويم، أم كان بابًا سريًا نعبر منه كل سَنة إلى دَهشةٍ لا يعرفها إلاّ الأطفال؟ ألم يكن البيت يومها أكبر من البيت، والأب أكثر هيبة، والأم أكثر نورًا، والجيران أقرب من القرابة، والدخان الصاعد من المجمر كأنه رسالة بيضاء إلى السَّماء؟

    ذاكرة الصّوف والدّخان والتَّكْبير

    كان الحُولي يدخل البيت قبل العيد بيوم أو يومين. منذ اللحظة الأولى، يتغيّر الهواء. يصبح للبيت نبضٌ آخر، وللأطفال قلقٌ لذيذ. كنا نسمع صوته في الليل، فيبدو لنا كأنه ينادي قمرًا بعيدًا، أو يحدّث نجمةً لا نراها. نخرج إليه في الصباح كما يخرج البحّار الصغير إلى البحر أول مرة.

    نقترب خطوة، نتراجع خطوتين. نضحك من خوفنا ونخاف من ضحكنا. كانت عيناه واسعتين، ساكنتين، وفيهما شيء غامض يجعل الطفل يظن أن الحولي يعرف أكثر مما يقول. أما صوفه فكان عالَمًا فاتناً؛ غابة بيضاء للأصابع الصغيرة، غيمة خشنة الملمس، دفترًا سريًا كتبت عليه روائح الحقل والمطر والتّبن. وكانت له شخصية في خيالنا. هذا عنيدٌ، ذاك هادئٌ، وهذا ملكيُّ الوقفة، كأنه يعرف أنه بطل المناسبة. كنا نمنحه أسماءً من عندنا، نراقبه وهو يأكل، وهو يهز رأسه، وهو يشدّ الحبل، فنرى في حركاته حكاياتٍ لا يراها الكبار. الكبار كانوا يرونه أضحية، أما نحن فكنا نراه رفيقًا مؤقتًا من عالمٍ عجيب. أجمل ما في عيد الأضحى ليس ما تلتقطه العين، وإنما ما يعجز الطفل عن فهمه كاملًا وهو واقف على عتبة الدّهشة الأولى. كنا نقف هناك، في المسافة المرتجفة بين الخَوف والفُضول؛ نريد أن نرى، ونخشى أن نرى. نرفع أصابعنا إلى أعيننا، ثم نترك بينها شقوقًا صغيرة، كأنّنا نغلق الباب ونسترق النظر من المفتاح. كان التّكبير يعلُو، فلا نسمعه بوصفه صوتا عابرا، وإنما إشارة غامضة إلى أنَّ شيئًا استثنائيًا يحدثُ. في تلك اللحظة، كان الطفل فينا يغادر براءته الأولى خطوةً صغيرة، من غير أن ينتبه أحد. لا أحد يشرح له معنى ما يجري، لكنه يشعر أن داخله قد اتّسع قليلًا، وأن وعيًا خفيًا بدأ يفتح عينيه. لأول مرة، نفهم أن الجمال لا يأتي دائمًا خفيفًا مثل نسيم العيد، وأنَّ الفرح قد يحمل ظلَّه معه، وأن العطاء فعلٌ له ثمنٌ، ورائحة، ورجفةٌ، وشيء من الصَّمت الذي يكبرُ في القلب طويلًا.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في الطفولة، لا يبدأ صباح عيد الأضحى من الشمس، وإنما من صوتٍ خفيّ يتسلل من الذاكرة قبل الفجر: صوت ماء يُسكب في الطّست، وسكِّين تُحدّ على حجر قديم، وأقدام صغيرة تركض في الممرات كأنها تخشى أن يسبقها العيد أو أن يهرب منها. كان البيت يومها يتحوّل في دقيقة واحدة إلى مسرح عتيق تُرفع ستارته على فرح مَهيب، تمتزج فيه الرهبة بالضحك، ودفء العائلة ببرودة الصباح الأولى. كان كل شيء يبدو أكبر من حجمه الحقيقي: الحوش مملكة واسعة، والحبل الرفيع قانونًا صارمًا يفصل بين عالم الإنسان وعالم الحيوان، والسكين المعلقة بعيدًا تلمع في الخيال أكثر مما تلمع في الضّوء. وفي زاوية الحوش، كان الحَوْلي سيّد الحكاية. لم نكن نراه كبشًا مربوطًا إلى وتد، كنا نعتبرهُ سرًّا قائمًا على أربع قوائم، كائنًا خرج من عتمة كتابٍ عتيق، يحمل في عينيه صمتًا أقدم من طفولتنا. أما قرناه الملتفّان، فكانا يشبهان قوسين من الغموض، أو بابين مواربين على عالمٍ لا نعرفه نحن، ولا يجرؤ الكبار على الاقتراب من معناه. كنا نقترب منه بحذر، نمدّ له حفنة تبن أو قطعة خبز، ثم نعود إلى الخلف ضاحكين، كأننا واجهنا تنينًا أبيض ونجَوْنَا. كانت أصوات الجيران تصلنا كأنها أناشيد قادمة من بعيد: تكبيرات، ضحكات، نداء أمهات، صياح أطفال، وقع خطوات الرجال وهم يتحركون بجدية غامضة تجعل الطفل يشعر أن العيد طقس عظيم له أسراره؛ وللعيد روائحُ لا تمرّ على الذاكرة مرورًا عابرًا، تدخلها وتستقرّ في أعمق مواضعها، كأنها عهودٌ قديمة لا ينقضها الزّمن: رائحة الفحْم حين يبدأ في الاحمِرار، ورائحة الشّاي بالنعناع وهو يتصاعَد من البرّاد في صباحٍ مُزدحم بالخطوات والأصوات، ورائحة الخبز حين يخرج ساخنًا، فتتلقّاه الأيدي كما تتلقّى بشارةً جميلة. كانت تلك الروائح خرائطَ سرّية للطفولة؛ ما إن تعود واحدة منها حتى ينهضَ البيتُ القديم من نومه، وتعود الوجوه التي كبُرت، والأصوات التي غابت، والزوايا التي حفظت ضحكاتنا الأولى. يعود الأب بجلسته وهيبته وصمته، وتعود الأمّ بمناديلها المطرّزة، وحركتها السّريعة، وقُدرتها العجيبة على أن تَجعل من الفَوضى عِيدًا، ومن التَّعب حَنانًا. لذلك لا ينتهي عيد الأضحى بانتهاء يومه؛ إنه يظلّ معلّقًا في الحواسّ، مختبئًا في رائحة، أو نكهة، أو صوتٍ بَعيد. قد تَظن أنك نسيته، ثم تمرّ رائحة شِواء عابرة من بيتِ جَارٍ، فيفتح القلب بابًا قديمًا، وتدخل منه طفولة حافيةَ القدَمين، مُبلّلةً بالدّهشة.

    حين يتنفس الماضي عيدًا

    فهل يكبر الإنسان حقًا، أم أنّ طفلَ العيد يبقى مختبئًا في داخله، ينتظر رائحة دخانٍ أو صوت تكبير ليَعُودَ؟ هل كان الحولي مجرد أضحية، أم كان رسولًا أبيض جاءَ ليعلّمنا، من غير كلام، أن الفرح لا يكتمل إلا بالبَذْل؟ أين ذهبت تلك البيوت التي كانت تتّسعُ للجميع، وتلك الأيدي التي كانت توزّع أكثر مما تملك، وتلك الضحكات التي كانت تُسمَع من آخر الزقاق؟

    ولماذا، كلما مرّ عيد الأضحى، شعرنا أن الذاكرة لا تستعيد يومًا واحدا بقدر ما تستعيد عمرًا كاملًا؟ ربما لأن العيد الحقيقي يسكن في التفاصيل الصغيرة التي لا تموت: في صوف الحولي، وفي كَتِفِ الأب، وفي تَعَبِ الأمّ، وفي خُبز الصّباح، وفي دُخان المجْمَر؛ هناك، في عمق تلك الدهشة التي لم يطفئها العُمر، يظلّ العِيد حيًّا كأنّه لم يبرح مَكانه الأول؛ يقفُ عند باب القلب مثل حَوْليٍّ أبيضَ خرج من صباحاتِ الطّفولة، ثم أقام في الذَّاكرة إلى الأبد. كلما ابتعدَت السَّنوات، ازداد بياضُه لمعانًا، وكلّما ظننا أننا تجاوزْنا الحكاية، عادَ ينظر إلينا بعينين هادِئتين، كأنّه يذكّرنا بأنّ في الداخل طِفلًا لم يكبُر تمامًا، ما زال يَسمع التَّكْبير من بَعيد، ويشُمّ رائحة الفَحم، ويفتحُ أصابعه قليلًا كي يرى العِيدَ من شقّ الدَّهشة.

    ملاحظة لغوية لها علاقة بما سبق

    تُشتقّ كلمة “الحَوْلِيّ” من “الحَوْل”، أي السَّنة الكاملة، وتدلُّ في أصلها اللّغوي على كل ما مضى عليه عامٌ كاملٌ. غير أنّ معناها يتغيّر بحسب السّياق الذي تَرِد فيه. ففي المعاجم اللغوية، تُطلق على كل كائن حيّ، حيوانًا كان أو نباتًا، أكمل دورةَ حياته خلال سنةٍ واحدة، مثل قولنا:

    نباتٌ حولي أو شجرٌ حولي. أمّا في الدارجة المغربية، فيُقصد بها غالبًا الخروف أو الكبش المعدّ للذبح في عيد الأضحى، لأنه يكون قد أتمّ حوْلًا كاملًا، فيصبحُ صالحًا للأضحية. وفي المجال الجغرافي، تَرِد الكلمة في تركيب “الطّريق الحوْلي” بمعنى الطريق الدّائري الذي يُحيط بالمدينة. كما تُستعمل في المجالين العِلمي والتاريخي بصيغة “الحوْليات” للدّلالة على السِّجلات السَّنوية أو الدّوريات التي تصدر كل عام لتوثيق أبرز الأحداث والوقائع.

    لنتأمّل؛ وإلى حديث آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التخلص من « جلود عيد الأضحى » يثير غضب المهنيين من إهدار الملايين


    هسبريس- عبد الإله شبل

    تحولت شوارع العديد من المدن والجماعات بمناسبة عيد الأضحى إلى مطارح متفرقة لأطنان من جلود الأضاحي، تكدست بجانب حاويات الأزبال.

    وتخلص عدد كبير من المواطنين خلال الساعات التي أعقبت ذبح الأضاحي من الجلود بشكل عشوائي، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة حفظها.

    وتسبب هذا الوضع في حرمان قطاع الجلد المغربي من آلاف الأطنان من هذه الجلود التي تم رميها بشكل عشوائي، دون استفادة وحدات صناعية ومدابغ تقليدية وعصرية منها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأثار الأمر استياء مهنيي قطاع الجلد بالمغرب، الذين سجلوا أن المملكة تضيع ملايين الدراهم من مادة أولية كانت تشكل رافعة اقتصادية مهمة للصناعة الجلدية خلال يوم واحد بمناسبة عيد الأضحى.

    وفي هذا الإطار قال حميد بنغريضو، رئيس الفيدرالية المغربية لصناعة الجلد، إن “ما وقع هذه السنة على غرار سابقاتها يمثل خسارة حقيقية للاقتصاد الوطني، ذلك أن جلود الأضاحي توفر مادة خاما أساسية لعدد من الصناعات المرتبطة بالجلد، غير أنها ترمى بشكل عشوائي في النفايات”.

    وأضاف بنغريضو، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الجلد المغربي معروف بجودته، غير أن رميه بهذه الطريقة دون استغلاله يضيع قيمة اقتصادية كبيرة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج والمنافسة الخارجية”.

    وأكد المتحدث ذاته أن “غياب مجازر متنقلة في هذه المناسبة التي يتم فيها ذبح ملايين رؤوس الماشية ساهم في الإضرار بقطاع الجلد”، مشددا على أنه “بات لزاما تسريع إحداث هذه المجازر على غرار دول أخرى من أجل الحفاظ على هذه المادة الحيوية”.

    ولفت الفاعل المهني نفسه إلى أن “هذا القطاع يوفر آلاف مناصب الشغل، سواء داخل المدابغ أو وحدات صناعة الأحذية والحقائب والمنتجات الجلدية، وهو ما يستلزم تكثيف الجهود للحفاظ على هذه المادة الأولية لضمان استمرارية النشاط المهني”.

    وأفاد رئيس الفيدرالية المغربية لصناعة الجلد بأن “مناسبة عيد الأضحى تفرض كذلك على الجهات المختصة التحسيس بأهمية الجلود وكيفية العناية بها خلال عملية الذبح، تفاديا للروائح الكريهة والحشرات التي تنتشر مع الحرارة المرتفعة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك يشيد بعلاقات المغرب وإثيوبيا

    هسبريس – و.م.ع

    بعث الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى رئيس جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، تاي أتسكي سيلاسي، وذلك بمناسبة العيد الوطني لبلاده.

    وأعرب الملك، في هذه البرقية، لأتسكي سيلاسي، عن أحر التهاني وأصدق المتمنيات بمزيد التقدم والازدهار للشعب الإثيوبي.

    ومما جاء في البرقية: “وهي مناسبة كذلك أستحضر فيها، بكل اعتزاز، عمق أواصر الأخوة الإفريقية والتقدير المتبادل التي تجمع بين بلدينا، متطلعا إلى مزيد توثيقها وإثراء علاقات التعاون البناء القائمة بينهما، بما يخدم المصالح المشتركة لشعبينا الشقيقين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منتخب مصر يودع « كان الناشئين »


    هسبورت من الدار البيضاء 
    حجز المنتخب التنزاني للناشئين بطاقة العبور إلى نهائي كأس أمم أفريقيا تحت 17 سنة، عقب تفوقه على نظيره المصري بركلات الترجيح بنتيجة (4-3)، في المباراة التي جمعت بينهما، اليوم، على أرضية ملعب الأمير مولاي الحسن، ضمن نصف نهائي البطولة القارية. وانتهى الوقت الأصلي للمواجهة بالتعادل السلبي، بعدما طغى الحذر التكتيكي على أداء المنتخبين، مع محدودية الفرص السانحة للتسجيل طوال دقائق اللقاء. واحتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للمنتخب التنزاني، بعدما نجح لاعبوه في التعامل بثبات مع اللحظات الحاسمة، مقابل إهدار المنتخب المصري لركلة حاسمة منحت التأهل لتنزانيا. وبهذا الانتصار، يواصل المنتخب التنزاني عروضه القوية في البطولة، ضامناً مقعده في المباراة النهائية، في انتظار التعرف على منافسه من مواجهة المغرب والسنغال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فتح تحقيق بمحاولة انتحار شرطي


    هسبريس من الرباط

    فتحت ولاية أمن الرباط بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، زوال اليوم الخميس 28 ماي الجاري، وذلك لتحديد ظروف وملابسات وخلفيات محاولة حارس أمن، يعمل بمدينة الرباط، على وضع حد لحياته داخل مسكن عائلته باستخدام سلاح وظيفي.

    وقد باشرت الشرطة القضائية وتقتني مسرح الجريمة الخبرات البالستية على السلاح الوظيفي، وكذا المشاهدات والمعاينات الضرورية بمكان تسجيل هذا الحادث، في وقت تم فيه نقل موظف الشرطة الذي أصيب على مستوى العنق بجروح خطيرة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.

    وتعكف الأبحاث والتحريات المنجزة حاليا على تحديد ظروف وملابسات هذه الواقعة، والكشف عن دوافعها الحقيقية، في وقت ترجح فيه مسارات البحث الأولية وجود مشاكل أسرية كدافع لهذا للحادث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يزيح بريتوريا عن صدارة قائمة الاقتصادات الصناعية بإفريقيا


    هسبريس – حمزة فاوزي

    أظهر “مؤشر التصنيع في إفريقيا 2025″، الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، أن المغرب تصدّر لأول مرة قائمة الاقتصادات الصناعية في القارة الإفريقية، متجاوزاً جنوب إفريقيا التي احتفظت بالصدارة منذ سنة 2010. وسجل المغرب نحو 0.8415 نقطة مقابل 0.8396 لجنوب إفريقيا، في مؤشر يغطي الفترة ما بين 2010 و2024.

    ويرجع التقرير هذا التقدم إلى التطور المستمر للقيمة الصناعية في المغرب، وتنويع الصادرات، واعتماد سياسات صناعية فعالة عززت اندماج المملكة في سلاسل الإنتاج العالمية. كما اعتبر البنك الإفريقي للتنمية أن المغرب أصبح من أبرز الوجهات الصناعية والاستثمارية في القارة، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات التحويلية.

    وقال عبد الخالق التهامي، خبير وباحث اقتصادي، إن “ارتقاء القطاع الصناعي وتطوره إلى مستويات أعلى يعد أمراً ممكناً”، مردفا: “يرتبط هذا المسار بشكل وثيق بالاستثمارات الخارجية، إذ إن القوة الإنتاجية الحالية للقطاع لا تعتمد فقط على الاستثمارات الداخلية للبلاد، بل ترتكز بالأساس على الإنتاج الصناعي المتولد عن تدفق الاستثمارات الأجنبية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأوضح التهامي لهسبريس أن قطاعي السيارات والطيران يشكلان، إلى جانب قطاعات أساسية أخرى، الرافعة الحقيقية التي تساهم في رفع الناتج الداخلي الإجمالي الصناعي للمملكة، وزاد: “تظهر المؤشرات الحالية بوضوح الأداء المتميز لهذه القطاعات الحيوية، ما يؤكد صواب التوجه الإستراتيجي المعتمد في جلب الرساميل الأجنبية”.

    وأضاف المتحدث ذاته أن “الاستثمارات الخارجية بلغت اليوم مرحلة متقدمة من النضج، تجعل القطاع يغذي نفسه بنفسه”، وتابع: “هذا التطور الملموس مكن المغرب من استقطاب قطاعات جديدة واعدة، كقطاع البطاريات الذي بدأ يشق طريقه بقوة مستفيداً من البنية التحتية المتكاملة لقطاع السيارات”.

    وأشار الخبير نفسه إلى “وجود ترابط وثيق وتكامل في سلاسل الإنتاج داخل المنظومة الصناعية؛ فبروز قطاع البطاريات يمهد الطريق لجلب صناعات الهيدروجين الأخضر، وهذا التلاحم يضمن أن كل قطاع يدعم الآخر، ما يثبت وصول الصناعة الوطنية إلى مستوى متقدم من السيرورة الإيجابية والنمو الذاتي المتسارع”.

    واختتم الباحث في الشأن الاقتصادي بأن “المغرب يتطلع إلى الحفاظ على الصدارة الإقليمية والارتقاء إلى مستويات أكبر”، مستحضراً “الأفق الواعد الذي يفتحه ميناء ‘الناظور غرب المتوسط’ وميناء ‘الداخلة الأطلسي’ المرتقبان، إلى جانب التموقع الإستراتيجي لميناء ‘طنجة المتوسط’”، ومؤكداً أن “قطاع الصناعة بلغ مرحلة نضج وثبات تجعل من الصعب التراجع إلى الوراء”.

    خالد حمص، خبير اقتصادي، قال إن “هناك آفاقاً واعدة وكبيرة تتيح للقطاع الصناعي في المملكة تجاوز الاقتصاد الفلاحي مستقبلاً؛ وهو ما يرجع بالأساس إلى القدرة الكبيرة التي يمتلكها قطاع الصناعة في خلق القيمة المضافة، مقارنة بالقطاعات الإنتاجية الأخرى، ما يؤهله لريادة الاقتصاد الوطني”.

    وأوضح حمص لهسبريس أن “المغرب بات يشكل وجهة جاذبة ومستقطبة لمجموعة بارزة من المستثمرين والرساميل في المجال الصناعي”، وزاد: “تتميز هذه الأنشطة الصناعية بارتباطها الوثيق والأساسي بالأسواق العالمية، ما يمنحها بعداً دولياً وقدرة أكبر على النمو والتوسع المستمر”.

    وأشار المتحدث ذاته إلى أن “المغرب لا يمتلك مؤهلات تنافسية قوية في الأسواق العالمية تشمل كافة المواد الفلاحية، باستثناء بعض المنتجات القليلة؛ كالفواكه وبعض الخضروات الموجهة إلى أسواق أوروبا وروسيا، حيث لا يُصنف كبلد فلاحي لإنتاج الحبوب أو المواد ذات الاستهلاك الواسع”.

    وأضاف الخبير الاقتصادي نفسه أن “طبيعة المعطيات الجغرافية والمناخية تجعل من الصعب على المغرب بناء قوة فلاحية دولية تضمن بقاء الفلاحة في المرتبة الأولى”، وواصل: “في المقابل يشهد الجانب الصناعي تطوراً مستمراً وتدفقاً للاستثمارات، ما يجعل تفوق القطاع الصناعي على الفلاحي أمراً طبيعياً”.

    واختتم حمص بقوله: “تميز الصناعة بعدم ارتباطها بتقلبات الطقس والمناخ، ما يضمن لها فرصاً أكبر لتحقيق نمو مستدام. كما أن تعزيز موقع المغرب في سلاسل الإنتاج العالمية يدعم جاذبيته الاستثمارية، ويزيد حجم الصادرات، ويقلل التبعية الكلية لقطاع الفلاحة والتساقطات المطرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره