Auteur/autrice : العمق

  • تفاصيل محاكمة رئيس رابطة سوق فندق الشجرة بتهمة “التلاعب” في توزيع المحلات

    يونس الميموني

    تستعد الغرفة الرابعة بمحكمة الاستئناف، الأسبوع المقبل، لمناقشة ملف يتابع فيه رئيس رابطة سوق فندق الشجرة، بعد إدانته ابتدائيا، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق التلاعب في توزيع المحلات التجارية عقب إعادة تهيئة السوق التاريخي.

    وتعود تفاصيل القضية إلى قيام عدد من المستفيدين بنشر تسجيل صوتي داخل مجموعة عبر تطبيق “واتساب” تضم تجار السوق المستفيدين، تضمن ادعاءات تفيد بأن رئيس الرابطة طلب مبلغاً مالياً مقابل تمكين بعض الأشخاص من الاستفادة من محلات بمساحات أكبر مقارنة بباقي المحلات، قبل أن يتقدم مشتكين بتقديم بشكاية لدى النيابة العامة.

    ووفق المعطيات المتوفرة، شرعت السلطات في إعادة هيكلة السوق بالنظر إلى طابعه التاريخي، مع الحفاظ على هندسته المعمارية التي جعلته من أبرز الوجهات التي يقصدها السياح. حيث تم تكليف مكتب للدراسات بإعداد تصميم جديد للسوق، انتهى إلى حذف عدد من المحلات غير المستغلة، والتي كان يستعملها متشردون للمبيت ليلا، ما أدى إلى تقليص عدد المحلات التجارية، مع تقليص العرض وزيادة الطول. غير أن محلين تجاريين ظهرا بمساحة أكبر مقارنة بباقي المحلات.

    وأشرفت السلطات على عملية توزيع المحلات بحضور رئيس الرابطة ونوابه، غير أن الملف عرف تطورات لاحقة بعد وضع شكاية في الموضوع، حيث جرى الاستماع إلى رئيس الرابطة ضمن محاضر رسمية، في حين تعذر الاستماع إلى قائد ممتاز بعد انتقاله إلى مدينة أخرى في إطار الحركة الانتقالية التي تشرف عليها وزارة الداخلية.

    وقررت النيابة العامة متابعة رئيس الرابطة في حالة سراح، قبل أن يباشر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية تحقيقا تفصيليا استمر عبر عدة جلسات. وخلال إحدى الجلسات الأخيرة، تم الاستماع إلى الشهود، وهم من المستفيدين من المحلات التجارية، حيث نفى أغلبهم واقعة محاولة الارتشاء، غير أن أحد الشهود غيّر أقواله في مرحلة لاحقة، ما دفع قاضي التحقيق إلى إصدار قرار بإيداع رئيس الرابطة سجن طنجة 2.

    وبعد سلسلة من التأجيلات، أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها القاضي بإدانة رئيس الرابطة بالسجن النافذ لمدة سنة ونصف، مع رفض ملتمسات الدفاع المتعلقة باستدعاء أطراف أخرى مرتبطة بالملف.

    وانتقل الملف بعد ذلك إلى محكمة الاستئناف، حيث وافقت الهيئة القضائية خلال إحدى الجلسات على ملتمس الدفاع الرامي إلى استدعاء قائد ممتاز، إلى جانب مكتب الدراسات الذي أشرف على مختلف المراحل السابقة لعملية ترميم سوق فندق الشجرة، على أن تنطلق مناقشة الملف الأسبوع المقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العالم يواجه خطر نقص النفط هذا الصيف بسبب أزمة مضيق هرمز

    العالم يواجه خطر نقص النفط هذا الصيف بسبب أزمة مضيق هرمز

    العمق المغربي

    حذرت منظمات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة ومنظمة التجارة العالمية، من خطر حدوث نقص في النفط هذا الصيف إذا لم تعد حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بسرعة.

    وقال رؤساء المنظمات الدولية الثلاث، في بيان مشترك، إن مخزونات النفط العالمية “تتقلص بوتيرة قياسية بسبب الخسارة الكبيرة في الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز، وإنه إذا لم تعد حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، فإن الانخفاض السريع والمستمر في المخزونات العالمية قبل ذروة الطلب الصيفي في نصف الكرة الشمالي سيمثل خطرا متزايدا على أمن الطاقة وأوضاع السوق، وبشكل أوسع، قدرة الاقتصاد على الصمود”.

    وأضاف البيان أن الارتفاع الحاد في أسعار منتجات الطاقة والأسمدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط كان له تأثير غير متناسب على البلدان ذات الدخل المنخفض وأن “ارتفاع أسعار الأسمدة يثير قلقا خاصا مع دخول العديد من البلدان موسم الزراعة”.

    وقيدت إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ردا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في أواخر فبراير الماضي.

    وفي أبريل الماضي، أعلن رؤساء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة أنهم يشكلون مجموعة لتنسيق استجابة الوكالات للأزمة، خصوصا بالنسبة للاقتصادات الهشة.

    وخلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي هذا العام، قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة للصندوق، إن الحرب تسببت في تقليص توقعات النمو العالمي. وقدرت أن الاقتصادات الهشة ستحتاج إلى ما بين 20 و50 مليار دولار كمساعدة مالية بسبب التداعيات الاقتصادية للصراع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واقع مهنة الكساب بين الإستمرار والتراجع

    جمال كريمي بنشقرون

    إشكالية معقدة تعيشها بلادنا، فالمجال الفلاحي أضحى ميدان صعب وقاسي بحكم عوامل عديدة أهمها توالي سنوات الجفاف وصعوبة العيش في ظل غياب سياسات عمومية فاعلة وموجهة للقرى والأرياف والجبال، تضمن الاستقرار وتحد من الهجرة نحو المدينة، فأصبحنا اليوم أمام تحدي تأمين الغذاء والاكتفاء الذاتي، وعلى رأس ذلك اليوم قصة توفير اللحوم الحمراء التي ارتفع ثمنها من 70 درهم سنة 2021 إلى ما يفوق 140 درهم الآن، أي تضاعف السعر، هذا بالنسبة للأغنام، والمناسبة شرط هنا ارتباطا بعيد الأضحى المبارك، واستنادا لعدم القيام بهذه الشعيرة السنة الماضية، بقرار ملكي حكيم، ومن خلال تضارب التصريحات الحكومية بشأن وفرة المنتوج الوطني من عدمه، والفشل الذريع في سياسة الدعم الموجه للاستيراد وما خلفه من آثار مالية أرهقت خزينة الدولة بمليارات الدراهم دون جدوى، ودون مراعاة أيضا لوضعية الكساب حينها، فكان الهاجس هو إعادة تشكيل القطيع، فكان المستفيد الأول من أمر إلغاء نحر الأضاحي السنة الماضية هم الجزارون ممن استغلوا الفرصة أمام تهافت المواطنين لشراء “الضوارة” بشكل جعل الثمن يحلق عاليا لربما بلغ ثمن الواحدة منها ثمن الكبش المفقود الذي صرح السيد وزير الفلاحة السابق آنذاك بوجوده بثمن 800 درهم، فتعقد الوضع وذبحت الخرفان عن بكرة أبيها كي يتخلص الكساب من ثقل تربيتها وتغذيتها أمام واقع غلاء الأعلاف وندرة الكلأ، تجارة أدرت أرباح خيالية على مموني الحفلات والمطاعم والفنادق وغيرها… ودفعت بالكثير من مربي الأغنام إلى الإفلاس والمتابعات القضائية جراء الديون العالقة…

    بعد ذلك تفطنت عبقرية الحكومة بإعلان برنامج إعادة تشكيل القطيع بتعليمات ملكية وبتخصيص غلاف مالي ضخم، لأجل تصحيح الوضع دون الاعتراف الصريح بخطأ دعم الاستيراد من الخارج ومحاسبة المستفيدين والمتورطين في ملف ما سمي بفراقشية الأغنام، رغم الدعوات بالبحث والتقصي في الموضوع من داخل البرلمان وخارجه، وفي ظل دعوات تطالب بمحاسبة الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، المستفيد الأول من كل أشكال الدعم والمنخرطة جنبا إلى جنب في كل ما تقوم به وزارة الفلاحة، التي ترصد لها دعم بالمليارات وتمنحها حق الإشراف على الإحصاء والتلقيحات، في دوامة الضحية فيها هو الكساب المتوسط والصغير من غير الأعضاء المنخرطين فيها. وهكذا تم تخصيص دعم سنوي لرؤوس الأغنام والماعز على دفعتين، الإناث ما بين 400 و300 درهم للحفاظ عليها ودعم جزافي للبقية حسب العدد ما بين 100 و75 درهم…

    والنتيجة اليوم أنه بعد هذا العمل بما له وما عليه نقف مشدوهين أمام صور مؤلمة لغلاء الأسعار وسعار البحث عن خروف العيد في متناول كل الفئات الاجتماعية، لتبرز نتائج عكسية لدعم آخر لم يعط نتيجة والوزير الوصي على القطاع يقول بوجود الخروف بثمن 1000 درهم، فيؤجج الأوضاع بتصريح لا علاقة له بالواقع، فالأسواق ملتهبة والأكباش مفقودة لا تعكس بتاتا أننا أمام 40 مليون رأس من الأغنام والماعز، حيث أن التصريح بهذا العدد لم يفصل في عدد الإناث والخرفان من بين العدد الإجمالي، الذي قد يكون العدد صحيح بعيدا عن أي مبالغة، لكن الأمر يتعلق بحجم عدد للإناث والمواليد يفوق بكثير الأكباش الجاهزة كأضاحي، بحكم أن الكساب التزم بالاحتفاظ بالإناث المدعمة بـ 400 درهم من الغنم و300 درهم من الماعز، دون بيعها أو ذبحها.

    إن معاناة الكساب محددة بين واقع عمل توارثه الآباء والأجداد، وبين مطرقة الحفاظ عليه وسندان الغلاء وضعف المردودية، فعلى الحكومات أن تعي بخطورة ما يحدث بشأن قطاع استراتيجي، مخططات فشلت وأموال دعم أهدرت ومواطنون يكتوون من الجهتين البائع والشاري في سوق الأضاحي في مشهد تغيب فيه الرحمة والإحساس أحيانا ويحضر فيه جشع الوسطاء ومستغلي الفرص، في ظل واقع اقتصادي صعب متسم بالغلاء المتصاعد وارتفاع نسبة التضخم، كما تحضر المبالغات من كل الأطراف، وتتسم العمليات التجارية بالسخط والتذمر والاحتقان الاجتماعي، وفي المعادلة فلاحون وكسابون اجتهدوا طوال السنة بتربية وتغذية قطعانهم ورعايتها في كل الظروف، تراهم اليوم يقولون يا ويلنا وويل حال من ركب موجة حرفة لا ربح مادي ظاهر فيها واضح معلن، والحال أن أجرها المعنوي كبير ثابت وحبها وعشق العيش معها وإلى جانبها عند الكثير له قوة في المزيد من الصبر على المحن جراءها، وهل يدوم الأمر والأبناء قد يئسوا وغادروا قراهم نفورا من عمل مضن ومتعب غير مربح، بحثا عن آفاق أخرى وحقوق لم تصلهم وليس لهم فيها نصيب كما هو حال أقرانهم بالمدن والحواضر. وبذلك يضيع الخلف للكساب وتنقرض المهنة، كما ضعنا في أرقام خلف الأكباش لم نرها وكما ضعنا في أموال دعم لم تلمس آثارها.

    جمال كريمي بنشقرون

    إقرأ الخبر من مصدره

  • همام يكتب: في وداع إدغار موران.. فيلسوف الدراسات البينية

    د. محمد همام

    ودعت فرنسا والعالم معها كبير الفلاسفة المعاصرين Edgar Morin. ابن باريس(1921-2026). فيلسوف، وعالم اجتماع، وأديب. ما زلت مولعا بقراءة كتبه منذ ما يزيد على عشرين سنة. تأثرت به في أطروحتي للدكتوراه حول (تكامل العلوم)،2004. أخرت مناقشة أطروحتي يومذاك بسبب من اكتشاف متنه النظري في الدراسات البينية، فاضطررت لإحداث تعديلات جزئية لأتخذ متنه إطارا نظريا إضافيا لأطروحتي حول(التكامل المعرفي)، وبعده (الدراسات البينية).

    اكتشفت مفهومه التفسيري المركزي (الفكر المركب)؛ هذا المفهوم النظري والإجرائي في الوقت نفسه أبرز من خلاله محدودية مقاربة الظواهر الإنسانية والاجتماعية والطبيعية، ومحدودية فهمها، من خلال (تخصصات) منعزلة، أو منظورات تفسيرية اختزالية. من هنا دعا إلى الربط بين المعارف، ودراسة الظواهر في سياقاتها الكلية، والقبول ب (التعقيد) و(التناقض) و(اللايقين) في هذه الظواهر. كما دعا بإلحاح، ومن خلال استدلال فلسفي وسوسيولوجي إلى تجاوز الحدود الصارمة بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية.

    تعرفت على تراث إدغار موران الفكري والفلسفي في بداية الألفية الثالثة في خضم إنجاز أطروحتي للدكتوراه، فاكتشفت مفكرا بهوى يساري لكن غير دوغمائي، وبعمق فلسفي وبخلفية نقدية، يكاد يمثل نشازا في الفكر الفرنسي الذي يرد إلينا في المغرب. ولم يكن مرحبا به في بداياته في السياق الفرنسي نفسه، لجرأته، ولنقده، ولـإتقانه عمليات هدم الكثير من أصنام الفكر الفرنسي في الفلسفة وفي السوسيولوجيا وفي الأدب والجماليات وفي نظرية المعرفة. لذلك أيضا لم يكن معروفا في سياقنا المغربي قبل الألفية الثالثة، إلا من ترجمات محدودة لبعض كتبه أنجزها مترجمون مغاربة مميزون، مع غلبة محور علوم التربية والتعليم على الكتب المترجمة.

    والتقيت بإدغار موران في مؤتمر علمي نظمته وزارة الداخلية المغربية في إحدى ملتقيات (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) منذ حوالي خمسة عشرة سنة، وسعدت يومها بمرافقته طيلة الملتقى. وألقى محاضرة مدهشة وعميقة جمع فيها بين الطرح الفلسفي والسوسيولوجي العميق، وبين الخبرة الميدانية والمعرفة الكبيرة ببردايمات التنمية الاجتماعية، وبين الخلفية المعرفية للسياسات العمومية في مجالات التنمية البشرية والاجتماعية في الدول النامية. كما أظهر إلماما كبيرا بسياقات السياسات العمومية المغربية، وببعض أعطاب مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهو الذي سكن المغرب وسكنه المغرب واستقر فيه. وشاركت معه في المعرض الافتراضي للكتاب الذي نظمته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب (أبريل 2021). وقدمت مداخلة بعنوان: في الحاجة إلى إدغار موران لإغناء الباراديم البحثي الجامعي.

    كما قدمت مداخلة في مؤتمر علمي بتونس منذ خمس سنوات من تنظيم جمعية البحوث والدراسات ومؤسسة Hanns Seidel في ذكرى تأبين عالم الاجتماع التونسي المنصف وناس، وهو الذي ترجم كتاب إدغار موران LA TETE BIEN FAITE، بعنوان: العقل المحكم: إعادة التفكير في الإصلاح وإصلاح التفكير. وكان عنوان مداخلتي: إدغار موران من منظور الأستاذ المنصف وناس.

    أغنى مفهوم(التركيب) الذي ابتكره إدغار موران الدراسات الثقافية والسوسيولوجيا والدراسات البيئية والقانون والأدب ونظريات المعرفة… كما كان الإضافة الفرنسية الفلسفية في إغناء الدراسات الثقافية في أوروبا التي هيمن عليها منذ بداية عشرينيات القرن العشرين النموذج اليساري الألماني (مدرسة فرانكفورت) والنموذج اليساري البريطاني (مدرسة برمنغهام). وكان إدغار موران الصوت الفرنسي (النشاز) و(الوحيد) الذي نافس النموذجين في التنظير والتطبيق. لذا كان سباقا في السياق الفرنكفوني إلى دراسة الثقافة الجماهيرية في كتابه L’Esprit du temps. كما كان سباقا إلى تحليل وسائل الإعلام والثقافة الشعبية، ونقد استثمار الثقافة الجماهيرية والفنون الجماهيرية من أجل الهيمنة والتحكم في الناس.

    وألهمت أفكاره عددا ليس بالكثير من الباحثين المغاربة والعرب، وأدعي أنني واحد منهم، في نقد النماذج الاختزالية والوضعية في المعرفة، والدفاع عن راهنية الدراسات البينية في البحث الجامعي، وفي دراسة الهوية والثقافة والموسيقى والاحتجاج الاجتماعي والذاكرة الشعبية، وفي تحليل الخطاب… وكذا في مقاربة بعض قضايا التربية والتعليم، وهو المجال الذي يحضر فيه إدغار موران في المغرب بشكل كبير. فإدغار موران يوفر للباحثين في الدراسات البينية وفي الدراسات الثقافية، وكذا في الدراسات التربوية، جذرا إبستمولوجيا صلبا ومتماسكا، تمتد روافده في الفلسفة والأدب والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والتاريخ ونظرية المعرفة؛ والمعرفة عند موران ليست مرآة للعالم بل ترجمة وبناء له، أي أن المعرفة تركيب.

    ميزة إدغار موران أنه ذو طبيعة موسوعية مذهلة؛ يتنقل بين حقول معرفية متعددة، بسلاسة لغوية ورشاقة معرفية ومنهجية. يجمع في كتابته بين العمق الأكاديمي، والإبداع الفلسفي، والتفكير الكلي، والإلمام بالتفاصيل والجزئيات اليومية. كتب في نظرية المعرفة، وفي الميثودولوجيا، وفي المفاهيم، وفي السوسيولوجيا، وفي السينما، وفي الدراسات الثقافية، وفي الجمال، وفي السياسة… عرف بخلفيته النقدية للنزعات الكولونيالية، ونقد ما بعد الحداثة؛ وهو ماتجسده كتبه: إلى أين يسير العالم؟ و: عنف العالم ( بالاشتراك)، و: ثقافة أوروبا وبربريتها، و: هل نسير إلى الهاوية؟ وكتاب: المنهج: إنسانية البشرية، الهوية البشرية. وكتب في السينما، كتاب:

    نجوم السينما، وكتاب: السينما أو الرجل الخيالي. وكتب في الجمال، كتاب: عن الجمال. وكتب في التنظيم العقلي كتابي: La Tête bien Faite، Repenser La réforme, Réformer La penseé، و: Science avec Conscience. واشتهر بموسوعته الإبستمولوجية: المنهج، في أربعة مجلدات. كما اشتهر بأطروحة: الفكر المركب، كما سبقت الإشارة، ومفهوم التعقيد؛ يشرح هذه الأطروحة في كتابه: الفكر والمستقبل، مدخل إلى الفكر المركب، وكتاب: Relier Les Connaissances. وهما لب نظريته في تكامل العلوم وتداخل الاختصاصات. كما عرف بالتأليف في مجال التربية والتعليم، واشتهر في هذا الحقل بأطروحته حول المعارف/ أو العادات السبع الضرورية لتربية المستقبل، في كتابه: تربية المستقبل. حدد هذه المعارف/العادات في سبعة؛ هي:

    1- أنواع العمى المعرفي، بين الخطأ والوهم. ويندرج تحت هذه العادة: ضعف المعرفة، ويشمل: الأخطاء الذهنية، والأخطاء المعرفية، وأخطاء العقل، والضلالات المنظوماتية. كما يندرج تحت العادة الأولى عناصر: الاستطباع والضبط، وعلم النظريات المفتوحة أو الاستحواذ، واللامتوقع، ولايقين المعرفة.
    2- مبادئ من أجل معرفة ملائمة؛ ملاءمة في السياق، وفي العلاقات بين الكل والأجزاء، وفي متعدد الأبعاد، وفي المركب. كما تتجسد الملاءمة في المهارة العامة، وهي القدرة على التعامل مع التناقض. وفي تحديد المشاكل الجوهرية؛ ويحددها موران في: الفصل والتخصص المغلق، وفي الاختزال والفصل، وفي العقلانية الخاطئة.
    3- تعليم الشرط الإنساني؛ وهو شرط كوني، وفيزيائي، وأرضي، وإنساني. وتحقيق إنسانية الإنسان، من خلال ثلاث حلقات؛ حلقة الدماغ/ الفكر/الثقافة، وحلقة: العقل/الوجدان/الغريزة، وحلقة: الفرد/المجتمع/النوع. وتحقيق الوحدة المتعددة، في المجال الفردي، والاجتماعي، والثقافي. واستثمار معطيات الإنسان المركب. وتتجسد تركيبة الإنسان في طفوليته، وعصابيته، وهذيانيته، وعقلانيته؛ فالإنسان المركب عاقل وأخرق وقادر ورزين ومتهور!!!
    4- تعليم الهوية الأرضية، وفيها تحدث موران عن وصية القرن العشرين( كتب الكتاب في تسعينيات القرن الماضي)، وعن إرث التقدم والوحشية، وإرث الموت، والمخاطر الجديدة، وموت الحداثة، والأمل، ودور التيارات المضادة، واللعبة المتناقضة للممكنات.
    5- مواجهة اللايقينيات؛ لا يقينيات التاريخ، ولايقينيات المعرفة، ولايقينيات الواقع. وحدد موران لمواجهة اللايقينيات أيكولوجيا الفعل، في ثلاث حلقات؛ هي: حلقة المخاطرة/الحيطة، وحلقة الغايات/الوسائل، وحلقة الفصل/ السياق.
    6- تعليم الفهم، من خلال تحديد أنواع الفهم، ونقد عوائق الفهم، ونقد نزعة التمركز حول الذات، وحول العرق، وحول المجتمع، ونقد الفكر الاختزالي. وتحديد أخلاق الفهم المرتبطة بالتفكير الجيد، وبالاستبطان، وبالوعي بالطابع المركب للإنسان، والانفتاح الذاتي على الغير، واستدخال التسامح، وربط أخلاق الفهم بأخلاق الثقافة.
    7- تعليم أخلاق الجنس البشري؛ من خلال : تعليم الديموقراطية، وربطها بالبعد المركب للإنسان، وبالحوارية، وتعليم المواطنة، وتعليم الإنسانية.
    يقدم إدغار موران أطروحة معرفية في التربية والتكوين، وفي العلاقات بين العلوم، وفي صناعة الجيل المبدع، وفي تخصيب الجامعة بالفكر النقدي، وبالتركيب، وبتداخل الاختصاصات، وهو ما تحتاجه جامعتنا اليوم.

    ويمكن الوقوف أيضا على أفكاره الفلسفية المركزة حول الدراسات البينية وحول بارادايم (التركيب)، في الفصل الثامن من الجزء الثالث من موسوعة (المنهج)، بعنوان: معرفة المعرفة: أنثروبولوجية المعرفة، الفصل الثامن بعنوان: الفكر المزدوج( ميتوس لوغوس)، فقرة: التكامل الفعلي، ص259 وما بعدها ( ترجمة جمال شحيد 2012). وفي كتاب: LA TETE BIEN FAITE، في الملحق الثاني بعنوان: Inter-poly-trans-disciplinarité، ص127-136(Seuil/ 1999).

    بوفاة إدغار موران يفقد العالم صوتا فلسفيا فرنسيا مابعد كولونيالي، وما عرف على المفكرين الفرنسيين حماس لما بعد الكولونيالية، إلا قليل. مازال متنه الشاسع يحتاج إلى القراءة والترجمة والاستثمار في حياتنا البحثية الجامعية.

    د. محمد همام/كلية الآداب والعلوم الإنسانية/ جامعة ابن زهر/ أكادير/المغرب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العطش يضرب دواوير بـ”أيت ايحيا” نواحي تنغير.. ورئيس الجماعة يكشف أسباب الأزمة

    العمق المغربي

    يعاني أزيد من 70 أسرة بدوار “أيت حمودن” التابع لجماعة أيت سدرات السهل الغربية بإقليم تنغير من أزمة عطش حادة منذ أكثر من شهرين، بسبب الانقطاع شبه التام لمياه الشرب عن منازلها، ما فاقم معاناتها اليومية.

    وتزداد حدة الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب عيد الأضحى، حيث تجد الأسر نفسها أمام صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها الأساسية من الماء للشرب والاستعمالات المنزلية.

    ووفق معطيات محلية، فإن الأزمة تهم بالخصوص الأسر القاطنة بالجزء المرتفع من الدوار، والتي أكدت أنها وجهت عدة شكايات ومراسلات إلى المجلس الجماعي دون أن تتلقى، إلى حدود الساعة، حلولا عملية لإنهاء معاناتها. كما أرجع أحد السكان سبب الانقطاع إلى عطب تقني أصاب مضخة المياه المكلفة بتزويد المنطقة.

    وأمام استمرار الوضع، تضطر الساكنة إلى التزود بالماء من سقاية وفرتها إحدى السيدات بالدوار عبر بئر خاص، غير أن الضغط المتزايد عليها يؤدي أحيانا إلى ضعف الصبيب أو انقطاعه. ويطالب السكان السلطات المحلية والمجلس الجماعي بالتدخل العاجل لضمان حقهم في الولوج إلى الماء الصالح للشرب.

    وفي تعليقه على الوضع، أوضح رئيس جماعة أيت سدرات السهل الغربية، محمد رفقي، في حديث مع جريدة “العمق”، أن أزمة المياه لا تقتصر على دوار “أيت حمودن” فقط، بل تشمل دواوير أخرى من بينها أيت علي وحساين، وأيت باحماد، وابراحن، وعلقمت، مشيرا إلى أن المنطقة تعاني من استنزاف متزايد للفرشة المائية.

    وأكد رفقي أن جزءا من المشكلة يعود إلى استعمال مياه الشرب في سقي المساحات الفلاحية المعروفة محليا بـ”الجرادي”، وهو ما يفرض ضغطا كبيرا على الشبكة والمياه المخصصة أساسا للاستهلاك المنزلي. وأضاف أن هذا الاستهلاك المكثف يؤدي إلى تشغيل مضخات الآبار بشكل متواصل ليلا ونهارا لتلبية الطلب، الأمر الذي يتسبب في أعطاب متكررة للمضخات وتسريع وتيرة تلفها.

    وكشف رئيس الجماعة أن المجلس الجماعي أبرم اتفاقية شراكة مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بهدف إنجاز دراسة تقنية تروم ربط الآبار المزودة للدواوير المعنية بالشبكة الكهربائية، عوض الاعتماد على الطاقة الشمسية المعمول بها حاليا، وذلك تمهيدا لإطلاق صفقة خاصة بهذا المشروع، بما يضمن تحسين مردودية التجهيزات وتعزيز استمرارية التزود بالماء.

    وفي سياق متصل، أشار رفقي إلى أن الجماعة تواجه إشكالا آخر يتمثل في تراكم مستحقات استهلاك الماء غير المؤداة من طرف عدد من المستفيدين، موضحا أن بعض المتأخرات بلغت ما بين 4 و5 و6 ملايين سنتيم. وأضاف أن الجماعة لجأت إلى القضاء في مواجهة أصحاب الديون الكبيرة، وتمكنت من استصدار أكثر من 30 حكما قضائيا في هذا الشأن.

    وأكد المسؤول الجماعي أن المجلس استنفد مختلف الوسائل الودية لتحصيل هذه المستحقات دون جدوى، مبرزا أنه سيتم خلال مرحلة لاحقة التوجه نحو أصحاب الديون المتوسطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم، بهدف حماية التوازن المالي لمرفق الماء وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للساكنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واكريم: التشويه الهوليودي للعرب محكوم بأجندات سياسية تجارية.. نملك الكفاءات ولكن تنقصنا الإرادة

    زينب شكري

    في الوقت الذي لا يزال فيه الجدل متواصلا حول الصورة التي ترسمها السينما الغربية للعرب والمسلمين، والتي ارتبطت في كثير من الأحيان بقوالب نمطية اختزلت هذه الشعوب في العنف أو التخلف أو التطرف، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل أنصفت السينما العالمية العربي في بعض أعمالها؟ وهل وجدت أفلام استطاعت كسر هذه الصورة السائدة وقدمت شخصيات عربية ومسلمة أكثر إنسانية وعمقا؟.

    وفي هذا السياق، يرى الناقد الفني عبد الكريم واكريم، أن النقاش حول صورة العربي في السينما العالمية ظل محصورا لسنوات في رصد التمثلات السلبية، بينما لم تحظ الأفلام التي قدمت العرب والمسلمين بصورة إيجابية بالاهتمام نفسه، رغم قيمتها الفنية والإنسانية وقدرتها على تقديم نماذج مغايرة بعيدة عن التنميط.

    وأوضح واكريم، أن تشويه صورة العرب والمسلمين في السينما العالمية لا يعد حالة استثنائية، إذ سبق للسينما الأمريكية أن قدمت صورا نمطية ومسيئة لأعراق وشعوب أخرى، من بينها السود والهنود الحمر، قبل أن تعرف هذه الصورة تحولات تدريجية مع مرور الزمن، وخصوصا بعد بروز أصوات جديدة داخل صناعة السينما نفسها، أعادت النظر في تلك التمثلات وقدمت رؤى أكثر توازنا وعدالة.

    وفي مقابل عشرات الأعمال التي كرست صورة العربي باعتباره شخصية هامشية أو خطيرة، يؤكد الناقد المغربي، أن هناك أفلاما عالمية مهمة اختارت مسارا مختلفا، وقدمت شخصيات عربية ومسلمة تحمل أبعادا إنسانية وفكرية وأخلاقية عميقة.

    ومن بين هذه الأعمال “لورانس العرب”، و”الطريق إلى الهند”، و”المحارب الثالث عشر”، و”السيد إبراهيم وأزهار القرآن”، و”ميونيخ”، و”مملكة السماء”، و”واجب مدني”، و”العودة إلى حنصالة”، و”صيد السلمون في اليمن”.

    ويرى واكريم، أن هذه الأفلام لا تستحق التوقف عندها فقط لأنها أنصفت العربي والمسلم، بل لأنها أيضا أعمال سينمائية رفيعة المستوى من الناحيتين الفنية والجمالية، استطاعت أن تفرض حضورها في الذاكرة السينمائية العالمية وأن تظل مرجعا لكل من يبحث عن صورة أكثر توازنا وإنصافا للآخر.

    ومن بين المخرجين الذين توقف عند تجربتهم، يبرز اسم المخرج البريطاني ديفيد لين، الذي وصفه واكريم، بأنه”صاحب رؤية إنسانية مغايرة” في تناوله للشرق العربي والإسلامي، ففي فيلم “لورانس العرب” قدم لين شخصيات عربية بعيدة عن النظرة الفوقية والاستشراقية المعتادة، وحرص على إظهارها كأفراد تحركهم المصالح والمشاعر والتناقضات الإنسانية نفسها التي تحرك أي شخصيات أخرى في العالم.

    واعتبر واكريم، أن شخصية “علي”، التي جسدها الممثل المصري عمر الشريف في الفيلم، تعد من أبرز الشخصيات العربية التي ظهرت في السينما الغربية فهذه الشخصية تظهر بصورة نبيلة وشجاعة وإنسانية، وتتحول إلى ضمير حي يرافق “لورانس” ويواجهه بأخطائه ويذكره دوما بجانبه الإنساني، في صورة نادرة للعربي داخل الإنتاجات الغربية.

    كما توقف الناقد عند فيلم “الطريق إلى الهند”، الذي قدم من خلال شخصية الطبيب المسلم عزيز نموذجا مختلفا للمسلم في السينما الغربية، فالشخصية تتعرض لاتهام ظالم وتجد نفسها ضحية للعنصرية والاستعلاء الاستعماري، قبل أن تظهر الحقيقة ويتم تبرئتها.

    وأشار واكريم، إلى أن الفيلم شكل إدانة واضحة للسياسات الاستعمارية البريطانية وللنظرة المتعالية التي كانت سائدة تجاه سكان الهند الأصليين.

    وأضاف أن الفيلم أبرز أيضا شخصيات هندية ومسلمة متسامحة وراقية أخلاقيا، مقابل شخصيات استعمارية متعجرفة، ما جعل العمل يحمل رسالة إنسانية قوية تتجاوز حدود الحكاية السينمائية إلى نقد منظومة كاملة من التمييز والعنصرية.

    وفي حديثه عن فيلم “صيد السلمون في اليمن”، أبرز واكريم، أنه قدم بدوره شخصية عربية مختلفة عن السائد في المخيال الغربي، فالشيخ اليمني الذي يقود مشروع نقل سمك السلمون إلى اليمن يظهر كشخصية مثقفة ومتنورة وصاحبة رؤية تنموية وإنسانية، تسعى إلى إحياء الأرض وتحسين حياة الناس، وليس مجرد شخصية ثرية أو نمطية كما جرت العادة في العديد من الأفلام الغربية.

    وسجل الناقد أن هذه الشخصية تلتقي في بعدها الإنساني مع شخصية “علي” في “لورانس العرب”، حيث يبرز العربي هنا كشخص قادر على الإلهام والتأثير الإيجابي في محيطه، بما في ذلك الشخصيات الغربية نفسها.

    أما فيلم “مملكة السماء” للمخرج ريدلي سكوت، فيراه واكريم واحدا من أبرز الأعمال التي دعت إلى التسامح والتعايش بين الأديان والثقافات لأنه يقدم مدينة القدس باعتبارها فضاء للتعايش والسلام وسط عالم تمزقه الحروب والتعصب الديني، ويمنح شخصيات عربية ومسلمة مساحة إنسانية واسعة، وفي مقدمتها شخصية صلاح الدين الأيوبي.

    ولفت واكريم، في قراءة نقدية عبر حسابه على “فيسبوك”، إلى أن صلاح الدين ظهر في الفيلم بصورة القائد الحكيم وصانع السلام، وهي صورة نادرا ما حظيت بها الشخصيات العربية والإسلامية في السينما الغربية، حيث جرى تقديمه باعتباره حاميا للضعفاء وداعية للتسامح، بعيدا عن منطق الانتقام والكراهية.

    ورغم إشادته بهذه النماذج السينمائية، شدد واكريم، على أن العرب لا ينبغي أن يظلوا أسرى انتظار الصورة التي ينتجها الآخر عنهم، سواء كانت إيجابية أو سلبية، بل عليهم أن يبادروا إلى إنتاج صورتهم الخاصة بأنفسهم، من خلال أعمال سينمائية قادرة على مخاطبة العالم بلغة فنية وإنسانية مشتركة.

    ونبه الناقد الفني، إلى أن العالم العربي يتوفر على كفاءات كبيرة من مخرجين وكتاب وتقنيين وممثلين قادرين على إنجاز أعمال مؤثرة عالميا، معتبرا أن المشكلة لا ترتبط بالإمكانات بقدر ما ترتبط بغياب الرؤية والإرادة. كما أن تقديم صورة عربية مختلفة لا يقتضي بالضرورة ميزانيات ضخمة على الطريقة الهوليودية، بل يحتاج إلى مشاريع تمتلك رؤية واضحة وتطرح الشخصية العربية في بعدها الإنساني المنفتح على العالم.

    وفي سياق تحليله للخلفيات المتحكمة في هذا التشويه، أوضح الناقد الفني عبد الكريم واكريم، أن التوجه العام للسينما الغربية، وتحديدا “هوليود”، يرتكز على خلفيات تجارية وسياسية تهدف بالأساس إلى الدفاع عن المصالح الاقتصادية والسياسية الغربية، إلى جانب مغازلة شريحة واسعة من الجمهور الغربي الذي نشأ على تلك الصور النمطية، خاصة في الفترات السياسية العصيبة.

    وأشار واكريم إلى أن أحداث 11 سبتمبر 2001 شكلت منعطفا بارزا، حيث انتقلت السينما الهوليودية من تقديم العربي والمسلم في قالب كاريكاتوري احتقاري، إلى تكريس نمطية “الإرهابي المتعطش للدماء”، لافتا إلى أن هذه الموجة من الأفلام جاءت مجردة من أي قيمة فنية أو إنسانية، ولم تحظ بأي تقدير نقدي، على عكس القلة القليلة من الأعمال المنصفة التي حصدت جوائز رفيعة في المهرجانات الدولية ونالت إشادة واسعة من صناع السينما عبر العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صراعات انتخابية تفرغ دورات مقاطعات البيضاء من المشاريع وتفجر غضب المنتخبين

    مصطفى منجم

    سيواجه مستشارو مجالس المقاطعات بالدار البيضاء جداول أعمال دورات يونيو العادية شبه فارغة، من المشاريع التنموية والبرامج الاجتماعية، بعدما فشلت اجتماعات اللجان الدائمة في مناقشة وإفراز نقاط مهمة وجادة.

    وحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، فإن أغلب المجالس المنتخبة تعيش فراغا “تنمويا” غير مسبوق، نتيجة اكتفاء رؤساء الجماعات الترابية بإدراج نقاط تقنية وإدارية روتينية، مرتبطة أساسا بتحويل اعتمادات مالية محدودة، أو دراسة اتفاقيات شراكة ذات طابع شكلي، دون تقديم برامج واضحة.

    وسجلت المصادر أيضا أن “بعض المنتخبين المحليين داخل المجالس المقاطعاتية عبروا، خلال اجتماعات اللجان، عن استيائهم من “ضعف المردودية السياسية والتنموية”، للدورات المقبلة، معتبرين أن المواطنين ينتظرون مشاريع ملموسة بدل الاكتفاء بنقط إدارية متكررة.

    وأوضحت أيضا أن من بين الأسباب الرئيسية وراء إفراغ جداول أعمال الدورات من النقاط المهمة، محاولة بعض الرؤساء تصفية حسابات سياسية ضيقة، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

    وفي السياق ذاته، يرتقب أن تعرف بعض الدورات نقاشا حادا بشأن مآل مشاريع متعثرة ظلت مجمدة لسنوات، خصوصا المرتبطة بإعادة تأهيل الأسواق، وتأهيل المساحات الخضراء، وإصلاح البنيات التحتية بالأحياء الهامشية، وسط مطالب بالكشف عن أسباب التأخير وتحديد المسؤوليات.

    كما كشفت المعطيات ذاتها أن تقارير داخلية رفعت إلى السلطات المحلية تضمنت ملاحظات حول ضعف برمجة المشاريع داخل بعض المقاطعات، مقابل تسجيل فائض مالي غير مستغل، ما أثار تساؤلات حول نجاعة تدبير الميزانيات المحلية.

    وفي هذا الصدد، قال معاذ شهير، فاعل سياسي، إن “تحويل الدورات العادية بعدد من مقاطعات الدار البيضاء إلى محطات إدارية فارغة من المشاريع الحقيقية، يعكس أزمة واضحة في تدبير أولويات الشأن المحلي، ويؤكد وجود ارتباك في تنزيل البرامج التنموية التي ينتظرها المواطنون”.

    وأضاف شهير، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن “ساكنة الدار البيضاء لم تعد تقتنع بالنقاط الروتينية التي تتكرر في كل دورة، في وقت تعاني فيه الأحياء من مشاكل يومية مرتبطة بالبنيات التحتية والإنارة والنظافة وتأهيل الفضاءات العمومية”.

    وأوضح المتحدث ذاته أن “غياب مشاريع مهيكلة داخل جداول الأعمال يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة إعداد البرامج السنوية للمقاطعات، خاصة مع توفر اعتمادات مالية مهمة كان من المفروض توجيهها نحو مشاريع القرب ذات الأثر المباشر على المواطنين”.

    وأكد أن “المرحلة الحالية تفرض على رؤساء المقاطعات الخروج من منطق التدبير الإداري الضيق، والانتقال إلى منطق المبادرة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن المدينة لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل أو تكرار الوعود”.

    كما شدد على أن “تعثر عدد من المشاريع لسنوات دون توضيحات رسمية ساهم في تعميق فقدان الثقة لدى الساكنة، وهو ما يستوجب فتح نقاش جدي حول أسباب الجمود التنموي داخل بعض المقاطعات، وترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “حليلو” بين بهجة العيد وشبح العطش.. احتفال شعبي يصطدم بمخاوف استنزاف المياه (فيديو)

    ياسر الرقاص-صحافي متدرب

    تشهد أزقة وأحياء مدينة أزمور، صبيحة ثاني أيام عيد الأضحى، بداية طقس من رموز المنطقة المعروف بـ”حليلو”، حيث يتراشق الشباب بالماء فيما بينهم، وهي عادة يرى سكان مدينة أزمور أنها تضفي طعماً خاصاً على أجواء العيد.

    وفي الوقت الذي تتشبث فيه الساكنة بإحياء هذا الطقس الذي يعد رابطاً مجتمعياً قوياً وحفاظاً على الذاكرة الشعبية، تظهر مخاوف حول التكلفة البيئية لهذا الموروث، كما يطرح هذا الاحتفال الشعبي، الذي تتخلله ممارسات تعتمد بالأساس على التراشق بالماء، جدلاً حول مدى تعميق جراح أزمة ندرة المياه التي تعصف بعدة مناطق بالمملكة، وسط تخوفات من أن يؤدي يوم واحد من الاحتفال إلى إجهاد واستنزاف حاد للموارد المائية.

    وفي ظل تعاقب سنوات الجفاف وتراجع حقينة السدود، يجد عرف “حليلو” نفسه يتخبط داخل معادلة صعبة، بين الحفاظ على تأثيره الشعبي داخل أسوار المدينة ومظاهره المتمثلة في التبرك وصلة الرحم وتكسير الحواجز الاجتماعية، وبين نظرة الريبة التي أضحت تطاله من طرف الفعاليات البيئية، حيث يُنظر إلى التراشق العشوائي بمئات اللترات من المياه الصالحة للشرب على أنه مناقض للتحذيرات الرسمية والخطط الاستعجالية التي ترسمها السلطات لترشيد استهلاك المياه وتأمين تزويد الساكنة بالماء الشروب.

    ومن زاوية أخرى، تدافع ساكنة أزمور عن هذا الطقس، معتبرةً أنه رمز من رموز المدينة وبصمة ورأسمال لا مادي يجمع الصغير والكبير للاحتفال، وعاملاً أساسياً يعيد أبناء المنطقة المغتربين في مدن أخرى إلى أحضان أزمور رغبةً في عيش هذه الأجواء والطقوس.

    وفي ظل هذا التشبث، تطرح إشكالية سوسيولوجية حول الحفاظ على موروث شعبي يساهم في سيرورة الحياة الاجتماعية بين ساكنة المدينة دون أن يشكل عبئاً إضافياً على الأمن المائي للمملكة، خاصة في ظل هذه الظرفية المناخية الاستثنائية.

    وأمام هذه العلاقة التقاطعية بين أهمية التراث وأمن الموارد المائية، تتعالى أصوات مطالبة بإيجاد طرق بديلة أو ترشيد رمزي لهذا الطقس، وذلك لضمان بقاء “حليلو” كذكرى سنوية تجمع ساكنة أزمور، مع تجنيب المدينة الانخراط غير المقصود في هدر ثروة وطنية باتت تفرض تدبيراً صارماً للقطرة الواحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موت في المغرب العميق

    الطبيب زهير لهنا

    تلقيت، مثل العديد من الناس، خبر وفاة شاب في مقتبل العمر بعد حادث سير في إقليم مدينة ورزازات. الموت قضاء وقدر، والحزن أمر طبيعي من أهله وأقربائه، لكن الغضب الذي انتشر — حسب جريدة “العمق” — سببُه غياب طبيب الإنعاش وتأخر سيارة الإسعاف. لا أحد يعترض على انقضاء الأجل، لكن الأسف والامتعاض يأتيان من قلة الموارد أو انعدامها…

    حسب معلوماتي الشخصية، لم يلتحق أي طبيب إنعاش بموقع عمله في مدينة ورزازات، فاضطرت الجماعة لإنقاذ الموقف — وحتى تتمكن باقي التخصصات من إجراء الجراحات للمرضى وتشغيل قاعة العمليات على مدار الساعة — إلى التعاقد مع جمعية استقطبت طبيب شاب حديث التخرج من مدينة وجدة. وقد استفسرت عن العشرة ملايين سنتيم التي ذكرها أحدهم في مجلس المدينة، فقيل لي إنها ستة ملايين، وهو يشتغل ليل ونهار على مدار الساعة، ولو كان في مصحة خاصة لربح أكثر بكثير نتيجة الجهد المبذول.

    لكن لا يعقل أن يُستغل طبيب تخدير وإنعاش واحد في مستشفى إقليمي بمفرده، ولو كانت له قوة تحمل كبيرة ولو أغدقنا عليه أموال كثير؛ إذ كان لابد لهذا الطبيب أن يذهب إلى أهله أيام العيد، وكان يستوجب على الإدارة أن تستقطب طبيب غيره. غير أن الذي عايشته كذلك في عدد من المستشفيات، هو أنه إذا تعذر وجود أي طبيب في أي تخصص — ولا سيما هذا التخصص الحساس — يصبح المستشفى الإقليمي مجرد مستوصف، ويُنقل المرضى إلى المستشفى الجامعي (وفي هذه الحالة إلى مراكش)؛ هكذا تُحل المشاكل بالنسبة لبعض المسؤولين الذين يجب القول في حقهم إنهم لا يجدون آذان صاغية في الوزارة الوصية. ويبقى الأمر على ما هو عليه، ويضيع الناس، لا سيما الفقراء، وحتى الأغنياء، لأن الحوادث لا تستثني أحد، في ظل إغلاق المصحة الخاصة بورزازات…

    قلتها مرار وتكرار بعد مروري بأغلب مناطق المغرب العميق وحتى في المدن الكبرى: إن لم يضع المسؤول نفسه مكان المواطن (الإنسان) فلن يستطيع أن يجد حلول شافية وكافية على المدى الطويل. وقد يصبح المسؤول في موضع هذا الإنسان إذا تعرض لحادث — لا قدر الله — ولن يجد المنظومة التي يمكنها أن تنقذه حينما يحتاجها.

    إقرأ الخبر من مصدره