موت في المغرب العميق

Écrit par

dans

الطبيب زهير لهنا

تلقيت، مثل العديد من الناس، خبر وفاة شاب في مقتبل العمر بعد حادث سير في إقليم مدينة ورزازات. الموت قضاء وقدر، والحزن أمر طبيعي من أهله وأقربائه، لكن الغضب الذي انتشر — حسب جريدة “العمق” — سببُه غياب طبيب الإنعاش وتأخر سيارة الإسعاف. لا أحد يعترض على انقضاء الأجل، لكن الأسف والامتعاض يأتيان من قلة الموارد أو انعدامها…

حسب معلوماتي الشخصية، لم يلتحق أي طبيب إنعاش بموقع عمله في مدينة ورزازات، فاضطرت الجماعة لإنقاذ الموقف — وحتى تتمكن باقي التخصصات من إجراء الجراحات للمرضى وتشغيل قاعة العمليات على مدار الساعة — إلى التعاقد مع جمعية استقطبت طبيب شاب حديث التخرج من مدينة وجدة. وقد استفسرت عن العشرة ملايين سنتيم التي ذكرها أحدهم في مجلس المدينة، فقيل لي إنها ستة ملايين، وهو يشتغل ليل ونهار على مدار الساعة، ولو كان في مصحة خاصة لربح أكثر بكثير نتيجة الجهد المبذول.

لكن لا يعقل أن يُستغل طبيب تخدير وإنعاش واحد في مستشفى إقليمي بمفرده، ولو كانت له قوة تحمل كبيرة ولو أغدقنا عليه أموال كثير؛ إذ كان لابد لهذا الطبيب أن يذهب إلى أهله أيام العيد، وكان يستوجب على الإدارة أن تستقطب طبيب غيره. غير أن الذي عايشته كذلك في عدد من المستشفيات، هو أنه إذا تعذر وجود أي طبيب في أي تخصص — ولا سيما هذا التخصص الحساس — يصبح المستشفى الإقليمي مجرد مستوصف، ويُنقل المرضى إلى المستشفى الجامعي (وفي هذه الحالة إلى مراكش)؛ هكذا تُحل المشاكل بالنسبة لبعض المسؤولين الذين يجب القول في حقهم إنهم لا يجدون آذان صاغية في الوزارة الوصية. ويبقى الأمر على ما هو عليه، ويضيع الناس، لا سيما الفقراء، وحتى الأغنياء، لأن الحوادث لا تستثني أحد، في ظل إغلاق المصحة الخاصة بورزازات…

قلتها مرار وتكرار بعد مروري بأغلب مناطق المغرب العميق وحتى في المدن الكبرى: إن لم يضع المسؤول نفسه مكان المواطن (الإنسان) فلن يستطيع أن يجد حلول شافية وكافية على المدى الطويل. وقد يصبح المسؤول في موضع هذا الإنسان إذا تعرض لحادث — لا قدر الله — ولن يجد المنظومة التي يمكنها أن تنقذه حينما يحتاجها.

إقرأ الخبر من مصدره