Auteur/autrice : العمق

  • قبل نهاية 2026.. تسريع الاستعدادات لإطلاق استغلال ميناء الناظور غرب المتوسط

    كمال لمريني

    باشرت السلطات الإقليمية بالناظور تسريع وتيرة التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والتقنيين استعدادا لانطلاق استغلال مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، وذلك خلال اجتماع لجنة التتبع المنعقد، أمس الجمعة، والمخصص لتقييم مدى تقدم الأوراش والمشاريع المهيكلة المرتبطة بهذا الورش الاستراتيجي، الذي يرتقب أن يشكل أحد أبرز الأقطاب الاقتصادية واللوجستيكية بجهة الشرق.

    ويأتي هذا الاجتماع في سياق مواصلة تتبع الاستعدادات التقنية واللوجستيكية المرتبطة بالميناء، باعتباره مشروعا استراتيجيا يندرج ضمن الأوراش الكبرى الرامية إلى تعزيز الدينامية الاقتصادية والصناعية واللوجستيكية على مستوى الجهة والمملكة.

    وعرف اللقاء حضور مختلف الشركاء والمتدخلين المعنيين بالمشروع، من ضمنهم شركة الناظور غرب المتوسط، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ومارسا ماروك، والوكالة الوطنية للموانئ، والشركة الجهوية متعددة الخدمات، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، إلى جانب ممثلين عن وزارة التجهيز ووزارة الصناعة والتجارة، فضلا عن مختلف القطاعات والهيئات المتدخلة في مواكبة المشروع.

    وفي مستهل الاجتماع، جرى التأكيد على الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي يكتسيها ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره أحد الأوراش الوطنية المهيكلة، بالنظر إلى ما ينتظر أن يوفره من فرص لتعزيز التنمية الاقتصادية واللوجستيكية والصناعية على مستوى إقليم الناظور وجهة الشرق، مع التشديد على انخراط جميع المتدخلين وتسخير مختلف الإمكانيات لضمان انطلاق استغلاله داخل الآجال المحددة، والمقررة قبل نهاية سنة 2026.

    وشكل الاجتماع مناسبة لتدارس عدد من الملفات المرتبطة بجاهزية المشروع، خاصة ما يتعلق بتأمين العقار المخصص للمرافق والتجهيزات المرتبطة بالميناء، إضافة إلى تعزيز الربط عبر الشبكات الطرقية والسككية والطريق السيار، باعتبارها عناصر أساسية لضمان الاستغلال الأمثل للبنيات التحتية المينائية وتسهيل الربط اللوجستيكي بين الميناء ومحيطه الاقتصادي.

    كما ناقش المشاركون الجوانب المرتبطة بالتزود بالطاقة الكهربائية، في ظل ما يتطلبه المشروع من بنية تحتية تقنية قادرة على مواكبة النشاط المرتقب بالميناء والأنشطة الصناعية واللوجستيكية المرتبطة به.

    وفي محور آخر، تم تقديم خارطة الطريق الخاصة بمحوري التكوين والتشغيل، بهدف مواكبة الدينامية الاقتصادية المنتظرة التي سيفرزها المشروع، والعمل على تعزيز قابلية التشغيل وملاءمة الكفاءات المحلية مع فرص الشغل المستقبلية المرتبطة بالميناء ومحيطه الاقتصادي.

    وتطرق الاجتماع أيضا إلى التدابير المتعلقة بتأهيل منطقة التأثير المجاورة للميناء، مع التركيز على تعزيز العرض السكني والرفع من جاهزية البنيات والخدمات المواكبة، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والديمغرافية المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.

    ويندرج هذا التنسيق المتواصل بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والتقنيين ضمن الجهود الرامية إلى استكمال كافة الاستعدادات المرتبطة بهذا الورش الاستراتيجي، الذي يرتقب أن يشكل دعامة أساسية لتعزيز تنافسية إقليم الناظور وترسيخ مكانته كقطب اقتصادي ولوجستيكي واعد على مستوى جهة الشرق والمملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس يعفو عن المشجعين السنغاليين المدانين خلال “كان المغرب”

    محمد عادل التاطو

    أعلن الديوان الملكي أن الملك محمد السادس، تفضل، بمناسبة حلول عيد الأضحى، بالإنعام بعفوه، لاعتبارات إنسانية، على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، التي احتضنتها المملكة المغربية ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026.

    وأوضح بلاغ للديوان الملكي أن هذه الالتفاتة الملكية الكريمة تأتي “اعتبارا لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال”، مؤكدا أنها تعكس “عمق روابط الأخوة والصداقة والتعاون، التي تجمع على الدوام المملكة المغربية وجمهورية السنغال”.

    وأضاف البلاغ أن هذا العفو الملكي يجسد “القيم والتقاليد الراسخة التي ترتكز عليها الهوية المغربية الأصيلة، وفي مقدمتها قيم الرأفة والرحمة والعطف والكرم وروح التسامح”.

    وبمناسبة عيد الأضحى، توجه الملك، وفق بلاغ الديوان الملكي، بـ”أصدق متمنياته إلى أخيه فخامة الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، وإلى السلطات والشعب السنغالي الشقيق”.

    وكان القضاء المغربي قد أدان 18 مشجعا سنغاليا بعقوبات سجنية تتراوح ما بين ثلاثة أشهر وسنة، علما أن ثلاثة منهم غادروا أسوار السجن بعد استنفاد عقوبتهم،

    وتمت مؤاخذة الجماهير السنغالية من طرف القضاء المغربي بتخريب مرافق “المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله” ومحاولة إحداث فوضى خلال مقابلة نهائي “الكان”، بالإضافة إلى الدخول في مواجهات مع قوات الأمن ومحاولة اقتحام أرضية الملعب وخرق البروتوكول الأمني.

    وأثارت أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا جدلا واسعا في عدة جوانب، فإلى جانب شغب الجماهير السنغالية، عمد لاعبو ومدرب المنتخب إلى الانسحاب من رقعة الميدان، وهو ما أدى بلجنة الانضباط داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى اعتبار “أسود التيرانغا” منهزمين بثلاثة أهداف نظيفة في اللقاء.

    وقبل أيام، كشف رئيس جمهورية السنغال، باسيرو فاي، عن تقديمه ملتمسا إلى الملك محمد السادس من أجل الإفراج عن المناصرين السنغاليين المعتقلين، وذلك على خلفية أعمال الشغب التي ارتكبوها في نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، على أرضية “المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله” بمدينة الرباط، شهر يناير الفارط.

    وأوضح فاي، أن بلده السنغال استنفدت كافة المحاولات التي قامت بها قصد إطلاق سراح جماهيرها، لافتا إلى أن المساعي التي بُذلت من طرف قنوات بلده لم تستطع تغيير المجرى الطبيعي والمسار القانوني للمساطر القضائية المُعتمدة في هذا الملف.

    وقال رئيس السنغال في تصريحات إعلامية: “طلبت عفوا من ملك المغرب لفائدة جماهيرنا، كما أننا فعّلنا مجموعة من الوساطات مع مختلف الفاعلين المرتبطين بهذه القضية، سواء قضائيا أو دبلوماسيا وحتى دينيا، لكن كل هذه المجهودات لم تُكلّل بالنجاح”.

    وشدّد المتحدث نفسه على ضرورة احترام استقلالية القضاء في الدول الأخرى، مُبرزا أن العلاقات المغربية – السنغالية تظل وثيقة وقائمة على الاحترام والتعاون في شتى القطاعات والميادين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برواق وطني و10 شركات ناشئة.. المغرب يشارك لأول مرة في أكبر معرض عالمي للألعاب الإلكترونية

    محمد عادل التاطو

    أعلنت الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عن أول مشاركة رسمية للمغرب في معرض “Gamescom 2026”، أكبر تظاهرة عالمية مخصصة لصناعة الألعاب الإلكترونية والـGaming، وذلك في خطوة تعكس طموح المملكة لتعزيز حضورها داخل الصناعات الرقمية والإبداعية العالمية.

    وأوضح بلاغ مشترك، أن هذه المشاركة تندرج ضمن استراتيجية دعم القطاعات ذات الإمكانات العالية، ومواكبة انفتاح المقاولات المغربية على الأسواق الدولية، انسجاما مع التوجهات الرامية إلى جعل المغرب مركزا إقليميا للابتكار والاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية.

    ومن المرتقب أن يحتضن المعرض، المنظم بمدينة كولونيا الألمانية ما بين 26 و30 غشت 2026، أبرز الفاعلين العالميين في قطاع الألعاب الإلكترونية، من مطورين وناشرين ومستثمرين وصناع محتوى وشركات تكنولوجية مبتكرة.

    وسيشارك المغرب خلال هذه الدورة برواق وطني يضم عشر مقاولات مغربية تمثل الدينامية المتصاعدة التي يعرفها قطاع الألعاب الإلكترونية بالمملكة، من بينها تسع شركات ناشئة مستفيدة من برنامج “Video Game Incubator” الذي أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع سفارة فرنسا بالمغرب.

    كما ستشارك ضمن الوفد المغربي الشركة الفائزة بمسابقة “Challenge Startup Gamification by Inwi & MJCC”، المنظمة على هامش الدورة الثالثة من معرض “Morocco Gaming Expo”.

    وأوضح البلاغ أن هذه المشاركة تعكس التحول الذي يشهده المغرب في مجال الصناعات الرقمية، بفضل بروز جيل جديد من الشباب المبدع والكفاءات المتخصصة، إلى جانب توفر بيئة داعمة لتطوير قطاع الألعاب الإلكترونية.

    وأضاف المصدر ذاته أن هذه الخطوة تهدف إلى تمكين الشركات المغربية الناشئة من عرض مشاريعها أمام المستثمرين والفاعلين الدوليين، وفتح آفاق جديدة للشراكات والتوسع داخل الأسواق العالمية.

    وبحسب البلاغ، ترى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات أن المشاركة في “Gamescom 2026” تشكل محطة جديدة لتعزيز الإشعاع الاقتصادي للمملكة، وإبراز الخبرات المغربية في قطاع يشهد نموا متسارعا على المستوى الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد الجدل.. “ديزي دروس” يكشف سر تواجده بجانب ولي العهد في “معرض الألعاب الإلكترونية”

    زينب شكري

    أثار ظهور الرابور المغربي ديزي دروس إلى جانب ولي العهد الأمير مولاي الحسن، خلال افتتاح الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية (Morocco Gaming Expo 2026)، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تساءل عدد من المتابعين عن طبيعة حضوره في الواجهة الرسمية للحدث، وعن سبب تواجده بالقرب من شخصيات حكومية وفاعلين في قطاع صناعة الألعاب الإلكترونية.

    وتحول ظهور صاحب أغنية “مع العشران” إلى موضوع نقاش واسع بين من اعتبر حضوره أمرا عاديا بالنظر إلى ارتباطه بمشروع فني جديد له علاقة بالألعاب الإلكترونية، وبين من رأى أن المشهد يطرح تساؤلات حول الاختصاص وحدود مشاركة الفنانين في التظاهرات التكنولوجية الرسمية، خاصة وأن المعرض يركز أساسا على صناعة الألعاب والابتكار الرقمي.

    وفي خضم هذا الجدل، خرج ديزي دروس عن صمته، موضحا خلفيات مشاركته في الحدث، من خلال تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على “إنستغرام”، أرفقها بصور من الافتتاح، كشف فيها عن مشروع لعبة إلكترونية جديدة مستوحاة من عالم أغنيته الشهيرة “كازافونيا” التي اصدرها سنة 2011.

    وقال الرابور المغربي إن رحلته لم تتوقف عند الموسيقى فقط، مضيفا أن حلم تحويل الأجواء المغربية والشوارع الشعبية إلى لعبة إلكترونية أصبح اليوم حقيقة، موضحا أن “كازافونيا” لم تكن بالنسبة إليه مجرد أغنية، بل عالم كامل وقصة عاش تفاصيلها، قبل أن تتحول إلى تجربة رقمية جديدة تحمل اسم “CAZAFONIA – The Game”.

    وأشار ديزي دروس، إلى أن اللعبة مستوحاة من سيرته الذاتية، وتقدم شخصيات وأحداثا مستمدة من الواقع المغربي، مؤكدا أنها تجربة غير مسبوقة في العالم العربي، تجمع بين الموسيقى وثقافة الشارع المغربي وعالم الألعاب الإلكترونية في قالب ترفيهي حديث.

    وأضاف ديزي دروس، أن المشروع يمثل امتدادا لمسار بدأ سنة 2011 مع إصدار أغنية “كازافونيا”، قبل أن يتطور اليوم إلى لعبة “100 بالمئة مغربية”، تهدف إلى تقديم صورة مختلفة عن المغرب وإدخال اللاعبين إلى تفاصيل الحياة اليومية والثقافة المحلية بطريقة تفاعلية.

    من جهته، خرج مطور اللعبة أيمن الحباري ليرد بدوره على بعض التعليقات التي تحدثت عن استغلال اسمه أو استغلال الرابور للمشروع من أجل الظهور الإعلامي، نافيا هذه الاتهامات بشكل قاطع، ومؤكدا أن فكرة اللعبة جاءت أساسا من ديزي دروس نفسه.

    وأوضح الحباري، في تصريح لـ”العمق”، أن العمل على اللعبة استغرق حوالي عشرة أشهر من التطوير والتنسيق المشترك، مشيرا إلى أن الرابور المغربي هو من تواصل معه في البداية وعرض عليه فكرة إنجاز لعبة تتمحور حول شخصية “ديزي دروس” وعالمه الفني.

    وأكد مطور اللعبة أن ديزي دروس أبدى منذ البداية وعيا كبيرا بالمشروع وثقة في الفريق التقني، مضيفا أنه تعمد عدم الكشف عن مشاركته في المراحل الأولى حتى لا يتم “حرق الفكرة” قبل عرضها الرسمي.

    وكشف الحباري أن اللعبة تدور بالكامل داخل بيئة مغربية مستوحاة من شوارع وأحياء محلية، حيث يتحكم اللاعب في شخصية ديزي دروس ضمن أحداث وقصص مستمدة من الواقع المغربي، في تجربة قال إنها تسعى إلى تقديم صناعة ألعاب مغربية قادرة على المنافسة وإبراز الهوية الثقافية المحلية.

    ويأتي هذا المشروع في وقت يشهد فيه قطاع الألعاب الإلكترونية بالمغرب اهتماما متزايدا، خاصة مع تنظيم تظاهرات كبرى من قبيل “موروكو غيمينغ إكسبو”، الذي أصبح منصة تجمع المطورين الشباب والمستثمرين والمهتمين بالصناعات الرقمية، وسط رهانات على تحويل المغرب إلى فاعل إقليمي في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عائلة عبد الحليم حافظ تعزي أسرة الدكالي وتعلن تعاونا مصريا مغربيا لصون إرث الراحلين

    زينب شكري

    قامت عائلة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ بزيارة إلى منزل ومتحف الموسيقار المغربي الراحل عبد الوهاب الدكالي بمدينة الدار البيضاء، من أجل تقديم واجب العزاء لأسرة الفقيد، في خطوة أعادت إلى الواجهة عمق العلاقة التي جمعت بين اثنين من أبرز رموز الأغنية العربية.

    ونشر الحساب الرسمي لعائلة عبد الحليم حافظ على موقع “فيسبوك” صورا توثق للزيارة، مشيرا إلى أن اللقاء شكل أيضا مناسبة للاتفاق على إطلاق تعاون ثقافي وفني بين الأسرتين خلال الفترة المقبلة، بهدف الحفاظ على تاريخ الفن العربي وصون إرث الفنانين الراحلين وتخليد ذكراهما.

    وأكدت عائلة عبد الحليم حافظ، في التدوينة ذاتها، أن العلاقة التي جمعت بين عبد الحليم حافظ وعبد الوهاب الدكالي كانت قائمة على الصداقة والمحبة والتقدير المتبادل، معتبرة أن هذه الروابط استمرت كذلك بين الأسرتين، كما تعكس متانة العلاقات الثقافية والإنسانية بين الشعبين المغربي والمصري.

    وتأتي هذه الزيارة في سياق الاهتمام المتواصل بإحياء ذاكرة رواد الفن العربي، خاصة أن عبد الوهاب الدكالي يعد من أبرز الأسماء التي طبعت تاريخ الأغنية المغربية والعربية، فيما شكل عبد الحليم حافظ أحد أهم الأصوات التي أثرت الساحة الفنية العربية لعقود طويلة.

    كما حمل اللقاء أبعادا ثقافية تتجاوز طابع التعزية، بعدما كشفت عائلة “العندليب الأسمر” عن توجه نحو تبادل فني وثقافي بين الأسرتين، بما يساهم في التعريف بمسار الفنانين وإعادة إحياء أعمالهما لدى الأجيال الجديدة.

    وختمت عائلة عبد الحليم حافظ تدوينتها بالدعاء للراحلين، مؤكدة أن المحبة التي جمعت بين “حليم” و”الدكالي” ستظل حاضرة في ذاكرة الفن العربي، تماما كما ستظل العلاقات الأخوية بين المغرب ومصر راسخة عبر الفن والثقافة.

    وفي سياق متصل، أعلنت إدارة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية عن تخصيص الدورة السادسة عشرة من المهرجان لإحياء ذكرى الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي، في خطوة تحمل طابعا تكريميا خاصا لأحد أبرز الأسماء التي طبعت تاريخ الأغنية المغربية والعربية لعقود طويلة، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط على رحيله، في حدث خلف حالة واسعة من الحزن داخل الأوساط الفنية والثقافية بالمغرب وعدد من الدول العربية والأفريقية.

    ومن المرتقب أن تُقام فعاليات الدورة الجديدة من المهرجان خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 31 مارس 2027 بمدينة الأقصر المصرية، وسط حضور سينمائي وفني أفريقي وعربي واسع، حيث اختارت إدارة المهرجان أن تجعل من هذه الدورة محطة للاحتفاء بمسار الدكالي الفني، واستحضار تأثيره في الوجدان الجماعي العربي، سواء من خلال الأغنية أو عبر مساهماته المرتبطة بالسينما والموسيقى التصويرية.

    وقال السيناريست سيد فؤاد، مؤسس ورئيس المهرجان، في تصريح لوسائل إعلام مصرية، إن إهداء الدورة المقبلة إلى روح عبد الوهاب الدكالي يأتي تقديرا لإسهاماته البارزة في السينما العربية والأفريقية، ولمكانته الفنية التي تجاوزت حدود المغرب نحو فضاء عربي وأفريقي أوسع، مضيفا أن أعماله الغنائية والموسيقية تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من الذاكرة الفنية المشتركة بين الشعوب.

    وتقام فعاليات هذه الدورة بشراكة رسمية مع وزارة الثقافة المصرية، وبدعم وتعاون مشترك مع وزارات الخارجية، السياحة والآثار، والشباب والرياضة، بالإضافة إلى محافظة الأقصر، مما يمنح هذا التكريم غطاء ورعاية رسمية من الدولة المصرية.

    ويُنظر إلى هذا التكريم باعتباره اعترافا جديدا بقيمة أحد أعمدة الأغنية المغربية الحديثة، بعدما استطاع الدكالي، على امتداد مسار طويل، أن يرسخ أسلوبا فنيا خاصا جمع بين الكلمة الراقية واللحن المتجدد والحضور الصوتي المميز، ما جعله يحافظ على مكانته لدى أجيال متعاقبة من الجمهور داخل المغرب وخارجه.

    كما ارتبط اسم الفنان الراحل بعدد من الأعمال التي تجاوزت النجاح المحلي، لتجد صدى واسعا في العالم العربي وأجزاء من القارة الأفريقية، حيث ظل صوته حاضرا في مناسبات فنية وثقافية كبرى، فيما اعتبرت أعماله من بين أبرز المحطات التي ساهمت في التعريف بالأغنية المغربية خارج الحدود.

    ويأتي هذا الالتفات من مهرجان سينمائي أفريقي بارز ليؤكد حجم التأثير الذي تركه عبد الوهاب الدكالي في المشهد الفني العربي، ليس فقط كمطرب وملحن، بل كرمز ثقافي ارتبط اسمه بمرحلة كاملة من تطور الأغنية المغربية الحديثة، وبمسار فني حافظ على حضوره لعقود دون أن يفقد بريقه أو مكانته لدى الجمهور.

    وخلال السنوات الماضية، ظل الدكالي يحظى بتقدير واسع من مؤسسات فنية وثقافية عربية، بالنظر إلى مسيرته الطويلة التي مزجت بين الأصالة والتجديد، كما ظل اسمه حاضرا في قوائم الفنانين الذين ساهموا في بناء الجسور الفنية بين المغرب ومحيطه العربي والأفريقي، عبر أعمال حملت طابعا إنسانيا وعاطفيا ووطنيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان مراكش للفيلم القصير يختتم جولته المتنقلة “Best Of” في باريس

    العمق المغربي

    يختتم برنامج “MARRAKECHsFF Best Of” جولته السينمائية المتنقلة بمحطة خاصة في العاصمة الفرنسية باريس، يوم 5 يونيو المقبل، في خطوة جديدة تعكس توجه مهرجان مراكش للفيلم القصير نحو توسيع حضور الفيلم القصير المغربي والعربي على الساحة الدولية، وتعزيز جسور التواصل بين صناع السينما والجمهور عبر فضاءات عرض مختلفة داخل المغرب وخارجه.

    ويأتي هذا الموعد بعد سلسلة من المحطات التي احتفى خلالها البرنامج بالأفلام القصيرة وبمخرجيها، ضمن مسار أطلقه مهرجان مراكش للفيلم القصير كامتداد لأنشطته خارج مواعيده الرسمية، بهدف دعم تداول الأعمال السينمائية القصيرة وخلق فضاءات جديدة للنقاش والتبادل الثقافي حول هذا الشكل الفني.

    ومن المرتقب أن تحتضن قاعة “Grand Action”، إحدى أعرق القاعات السينمائية في باريس، هذه الأمسية الخاصة بحضور فريق المهرجان، حيث سيتم تقديم باقة من الأفلام التي سبق أن برزت خلال الدورات الماضية، من بينها فيلم “Beneath a Mother’s Feet” للمخرج إلياس سهيل، المتوج بجائزة الأداء، وفيلم “Milk Brothers” للمخرجة كنزة تازي الحاصل على جائزة أفضل فيلم “نخيل”، إلى جانب “Lady of the Graves” لمحمد العلالي، الذي نال تنويه لجنة التحكيم، و“The Crawling Birds” لكريم تاج، الفائز ببرنامج الفيلم منخفض الميزانية.

    كما تتضمن البرمجة، حسب بلاغ توصلت “العمق” بنسخة منه، فقرة خاصة بالأفلام التي أنتجها أو دعمها مهرجان مراكش للفيلم القصير، في تأكيد جديد على التزامه بمواكبة المواهب السينمائية الصاعدة، ودعم الأصوات الجديدة التي تبحث عن فضاءات للعرض والانتشار.

    وكانت جولة “MARRAKECHsFF Best Of” قد انطلقت من مدينة مراكش، قبل أن تحط الرحال في عدد من المدن والفضاءات الثقافية داخل المغرب وخارجه، من بينها فلسطين والأردن وإيطاليا والدار البيضاء، ما ساهم في بناء شبكة من اللقاءات السينمائية المتنوعة حول الفيلم القصير، وفتح المجال أمام الجمهور لاكتشاف تجارب وأساليب سرد مختلفة.

    ويواصل مهرجان مراكش للفيلم القصير، الذي تأسس سنة 2020، ترسيخ حضوره كمنصة دولية متخصصة في الفيلم القصير، من خلال رهانه على تقريب السينما من الجمهور عبر عروض في الفضاءات العمومية، وتشجيع تداول الأفلام خارج القاعات التقليدية، إلى جانب خلق فرص للتواصل بين السينمائيين والأجيال الجديدة من المبدعين.

    ومن خلال هذه المحطة الختامية في باريس، يؤكد المهرجان رغبته في نقل الفيلم القصير إلى آفاق أوسع، وتعزيز حضوره داخل المشهد السينمائي الدولي، بما يفتح المجال أمام مزيد من التبادل الثقافي والفني بين مختلف التجارب والبلدان.

    يشار إلى أن الدورة السادسة من مهرجان مراكش للفيلم القصير ستقام بمدينة مراكش خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 30 شتنبر 2026، مواصلة توجه المهرجان نحو ترسيخ ثقافة الفيلم القصير وإبراز مكانته داخل المشهد السينمائي المغربي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفكر والمستقبل

    نورالدين قربال

    هذا عنوان لكتاب من تأليف المفكر إدغار موران، واعتبره مدخلا إلى الفكر المركب، والذي ترجمه السيدان أحمد القصوار ومنير الحجوجي، والذي صدر عن دار توبقال سنة 2004. انطلق فيه الفيلسوف من عنوان العقل الأعمى، باعتبار أن إصلاح الفكر مدخل إلى الفكر المركب. وبقدر ما تتقدم المعارف في الضفة الأخرى يترعرع العمى والجهل والخطأ. من تم لابد من التأسيس للنسقية. خاصة عندما يرتبط الجهل بفك طلاسيم العلم، والتوظيف المنحط للعقل، والتلاعب بالبيئة.

    هذه الاختلالات راجعة لعدم تنظيم المعرفة، إذن كيف ننظم المعرفة؟ المشكل هو وجود أفكار خفية تتحكم فينا ولا نشعربها. هناك يبرز الالتباس خاصة عندما يحصل التعصب للرِؤى، والرؤية تغير العالم، إذن كيف نتحرر من تعدد الرؤى في أفق التكاملية والنسقية والتركيز والترتيب والمطابقة بدل المفارقة؟ بل كيف نتحرر من أحكامنا المسبقة وأهوائنا ومصالحنا التي غالبا تكمن وراء افكارنا؟

    إن منظومة التبسيط تعتمد على الاختزال والتجريد والفصل كما وقع بين الفلسفة والعلم، أو كما وقع بين الفيزياء والبيولوجيا وعلم الإنسان، والادهى من هذا كله عندما يختزل المركب في البسيط. فهل نوحد بشكل مجرد على حساب التنوع أو العكس؟ بهذا ننتج العقل المدمر الذي يدمر كل شيء. خاصة عندما يتحرر من البيئة المنتجة إلى التعميم. لقد أصبحت المعرفة تختزن بدل أن تناقش وتتداول، وهذا جهل كذلك عند بعض العلماء، بهذا تنتشر البلادة، والجهل، والاحتكار، والمحاكاة. لقد أصبحنا نعيش بين الفردانية والشمولية.

    للخروج من هذا يلزمنا الابتكارفي إطار الفكر المركب الذي أصبح ضرورة معرفية، تجنبا للتعقيد، فالتنظيم الذاتي المرتبط بمحيطه يؤسس للاستقلالية، صحيح أن الغوص في الفكر المركب مغامرة، لكنها ضرورة علمية ومعرفية. إن الانطلاق هو تحرير مناط المنهج، بناء على المنطق والحوار، والوحدة المتعددة، هادفين إلى تأسيس علم واع، يعتمد العقل في بناء النسقية والانسجام الفكري، فالعقلانية رؤية والعقلنة منهج فليس هناك معرفة بسيطة، ولكن مبسطة، من إدراك بعض القوانين، فالمركب هو الأصل والمبسط هو الاستثناء.

    إذن كيف ننتقل من التبسيط إلى التعقيد؟ الإنسان مدمج في الحياة الطبيعية، ولكنه لا يمكن اختزاله فيها. لذلك لا بد من معرفة الإنسان. هذا سؤال معقد يحتاج إلى فكر مركب. المهم ليس الانتصار إلى التبسيط أو التعقيد، ولكن صناعة رؤية نسقية أو نظرية إن صح التعبير، وهو تجميع تركيبي لعناصر مختلفة. هذه النسقية تنطلق من الملاحظة، ولكن لا تسكن فيها. من تم فالنسقية ثلاثة أقسام: نسقية خصبة، ونسقية فضفاضة وسطحية، ثم تحليل النسق.

    لقد أبدع المؤلف مصطلح النسق المفتوح، يحمل دينامية وحرارة، يقابله النسق المغلق، وهناك العلاقة البيئية النسقية. إن النسق المفتوح يتخذ بعدا منظوماتيا. لقد وردت مؤلفات في هذا المقام نحو نظرية النسق العام، المفارقة والنسق، ومفهوم النسق السياسي. فنظرية الانساق أصبحت تستجيب لحاجة ملحة أكثر فأكثر. للإشارة فإن المبالغة في التجريد تبعد عن الملموس.

    لقد تم ربط المعلومة بالتنظيم، فهي مقولة مركزية تشكل إشكالية. إنها مظهر تواصلي، داخلة في منظومة التواصل. كذلك هي مظهر إحصائي، ثم اخذت بعدا تنظيميا، إذن المعلومة في حاجة إلى تعميق الرؤية، فلا مكان لتشيئها، لأنها هي بداية المسير وليست نهايته. لكن ما موقع التنظيم من المعلومة؟

    بدأ الاهتمام بالتنظيم عندما تم الانتقال من العضوي إلى التنظيمي، لأن العضوية مفهوم تلفيقي، والتنظيم منسجم لأنه يجمع بين البيولوجي والاجتماعي. بذلك يعطي التنظيم للأمور معنى. قد يكون التنظيم ذاتيا لأنه حي، بالتالي تتميز فردية النسق. من تم تتأسس الاستقلالية. للإشارة فإن التعقيد نشأ تقليديا وليس علميا، اهتمت به الفلسفة ابتداء، وتأسس العلم بين التعقيدين، عندما بدا الحديث عن نسق منظم لذاته.

    عنما نتتبع مضامين هذا المؤلف الذي يجعل الفكر والمستقبل مدخلا إلى الفكر المركب، يمكن تسجيل ما يلي:

    1-الانطلاق من التبسيط إلى التعقيد، والمشترك بين الذات والموضوع، والانسجام والانفتاح الابستيمولوجي، واعتماد مفاهيم العلم المتجدد، والبحث الدائم عن الوحدة والتكامل داخل العلوم، والاستمرارية في مراجعة الذي يبدو منبوذا، والتشبث بمفهوم المنظومة.

    2-التوفيق بين منظومتي البساطة والتعقيد، والبحث عن جوانب الاستقرار للتبني ومظاهر الاختلال للتخلي، انطلاقا من تنظيم الذات، والاستقلالية، والتحرر من التعقيد إلى الاكتمال، وتوظيف آليات العقل والعقلانية والتبرير العقلاني، والاهتمام بالمفاهيم المؤسسة والكونية، واعتماد آليات الحوار ضمانا لاستمرارية الوجود والتوالد، مع استحضار البعد المؤسساتي للمبادئ، وعدم احتقار أي جزئي، لأنها قد تكون إضافة نوعية للتقدم العلمي، لأنه كما ورد في المؤلف: يوجد الكل في الجزء الذي يوجد في الكل.

    3-إذا سلمنا بمنظومة الترابط بين المبسط والتعقيد، فالأولى ربط هذا الأخير بالفعل، لأن الفعل منفلت وغائب عن المقاصد إذا لم يتحكم فيه، وعدم التمييز بين العادي وغيره، والاستعداد دوما لغير المتوقع، قد يتخذ التعقيد أشكالا مختلفة نحو: المعرفة المبسطة، ثم التنبؤ بعدم التحقق الكامل، وصعوبة في الفهم واستفزاز بنيتنا الذهنية، أنذاك نعيش ثلاث علل: العلة الخطية والعلة الدائرية والعلة الارتدادية. إذن كيف ننتقل من التنظيم الذاتي إلى تنظيم ذاتي في علاقة بالمحيط؟ قد يحصل العيش والتعامل مع الاختلال من خلال استراتيجية البرامج والتنظيم، أو علاقات تكاملية، ولكن متصارعة، في هذه الحالة نحتاج إلى التضامنات المعيشة.

    4-هل للتعقيد ابستمولوجيا؟ جوابا على هذا السؤال يجب الحديث على أنواع سوء الفهم، من خلال مدارسة العلم، مع استحضار المقاربات الممكنة للتعقيد، وتتبع التطور العلمي، والحذر من التشويش المعلوماتي، وضبط العلاقة بين المعلومة والمعرفة، والمنظومة والأيديولوجيا، والعلم والفلسفة، والعلم والمجتمع، والعلم وعلم النفس، وحدود الكفاءات، وجدلية التجلي والتخفي، وكيفية هجر المفاهيم، وتوظيف العقل.

    خلاصة المؤلف كما ركز عليه المترجمان تتجلي في أن الأبستمولوجيا المركبة هي الأطروحة المركزية للأعمال الفكرية، لأنها مساعدة على تمثل الوجه الجديد للعالم، الذي هو أصلا مركب ودينامي ومتنوع، فحذار من تشويه وجه العالم وعولمة هذا التشويه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزمة أطر الإدارة التربوية المتدربة تصل البرلمان.. ومطالب بوقف التنقيلات وإقرار التعويضات

    العمق المغربي

    وجهت برلمانيتان أسئلة كتابية إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتسليط الضوء على الأوضاع الصعبة التي تواجه أطر الإدارة التربوية المتدربة خلال سنتهم التكوينية الثانية بسبب التنقيلات المفاجئة وغياب التعويضات المادية.

    وأوضحت النائبة البرلمانية فطيمة بنعزة عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في سؤالها المؤرخ في 21 ماي 2026 أن الأطر المتدربة تفاجأت بتنقيلات تمت خارج أي إطار قانوني يفتح باب التباري معتبرة أن هذا الإجراء يضرب في العمق مبدأ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص.

    وأضافت الوثيقة التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها أن هذه التنقيلات شملت نقل أطر من مركز وجدة إلى مركز سطات خلال شهري فبراير وماي وكذا من مركز الرباط إلى مركز الجديدة خلال شهر ماي الجاري رغم تقدم المعنيين بالأمر بملتمسات لتحمل المسؤولية في مديريات حسب الرغبة.

    وأكدت النائبة مريم وحسا عن فريق التقدم والاشتراكية في سؤال ثان بتاريخ 22 ماي 2026 أن هذه الفئة التي تعتبر من الدعائم الأساسية لإنجاح الإصلاحات تعيش ظروفا صعبة تتمثل في أعباء التنقل المرتبطة بالبعد الجغرافي عن مقرات السكن وغياب التعويضات عن المهام الميدانية والتأطيرية.

    وأشارت المراسلة البرلمانية ذاتها إلى أن التكاليف المادية الناتجة عن فترات التكوين الميداني تثقل كاهل الأطر المتدربة وتؤثر على استقرارهم الأسري والاجتماعي مما يفرز انعكاسات نفسية تحد من مردودهم المهني داخل المؤسسات التعليمية.

    وتابعت المصادر ذاتها مساءلة الوزير الوصي على القطاع حول المبررات الكامنة وراء هذه التنقيلات والإجراءات المتخذة لضمان تكافؤ الفرص واستفسرت عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإقرار تعويضات عادلة تراعي حجم الأعباء المادية والاجتماعية وتضمن الاستقرار النفسي في المقرر الذي سيصدر بشأن تدبير السنة التكوينية الثانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تستأنف الحوار الاجتماعي وتوجه دعوة للنقابات لمناقشة ملف إصلاح التقاعد

    عبد المالك أهلال

    علمت جريدة العمق أن الحكومة قررت استئناف جلسات الحوار مع النقابات العمالية في خطوة تهدف إلى إعادة تحريك النقاش حول الملفات الاجتماعية المطروحة على طاولة التفاوض.

    وقال نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل محمد حطاطي في هذا السياق إن إطاره النقابي تلقى دعوة رسمية من وزيرة المالية للجلوس إلى طاولة الحوار. وأوضح المسؤول النقابي ذاته أن هذه الدعوة الحكومية تهم بالأساس حضور أشغال اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بملف إصلاح التقاعد.

    وأضاف المتحدث في تصريح لجريدة “العمق” أن هذا اللقاء التفاوضي المبرمج بين السلطة التنفيذية والفرقاء الاجتماعيين سينعقد يوم 15 يونيو الجاري، مشيرا إلى أن هذه الجلسة الحوارية المرتقبة ستدور أطوارها بمقر الصندوق المغربي المهني للتقاعد.

    وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد كشف، خلال لقاء تواصلي عقده بمقر رئاسة الحكومة بالرباط نهاية شهر أبريل الماضي مع مديري نشر عدد من الجرائد الوطنية، عن مستجدات مرتبطة بملف إصلاح أنظمة التقاعد، وذلك في سياق جولات الحوار الاجتماعي الجارية بين الحكومة والمركزيات النقابية.

    وأوضح أن النقابات توصلت بعرض الحكومة المتعلق بإصلاح التقاعد، مؤكدا أن المشاورات ما تزال متواصلة داخل لجنة تقنية مخصصة لهذا الملف، في أفق التوصل إلى صيغة توافقية قبل شهر يوليوز المقبل.

    وشدد أخنوش، خلال اللقاء ذاته، على أن تأخر مباشرة إصلاح أنظمة التقاعد من شأنه أن يرفع كلفته مستقبلا، داعيا إلى تسريع وتيرة التوافق بما يضمن استدامة المنظومة ويحافظ على حقوق الأجراء والمتقاعدين.

    كما أبرز أن هذا الورش يندرج ضمن حوار اجتماعي وصفه بـ”الكبير”، يشمل عددا من الملفات الفئوية والقطاعية، إلى جانب قضايا مرتبطة بتحسين الدخل والحماية الاجتماعية.

    وفي استعراضه للحصيلة الاجتماعية للحكومة، أكد رئيس الحكومة أن الإصلاحات المنجزة شملت الرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وتحسين التعويضات والترقيات، فضلا عن تخفيض عتبة الاستفادة من معاش التقاعد والزيادة في معاشات الشيخوخة.

    كما أشار إلى اتخاذ تدابير لدعم القدرة الشرائية، من بينها دعم مهنيي النقل وقطاع الكهرباء، إلى جانب توسيع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة ملايين الأسر المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من قسوة حقول الفراولة إلى منصة “كان”.. فيلم “الأحلى” يفكك صدمة “الفردوس الإسباني” لعاملات المغرب

    زينب شكري

    شهد مهرجان “كان” السينمائي لحظة لافتة مع العرض العالمي الأول للفيلم المغربي الطويل “الأحلى” للمخرجة ليلى المراكشي، ضمن القسم الرسمي “نظرة ما”، أحد أبرز الأقسام الموازية التي تحتفي بالأصوات السينمائية الجديدة والتجارب الفنية المختلفة داخل التظاهرة السينمائية الأشهر عالميا.

    ورافق العرض حضور عدد من صناع السينما والنقاد والمنتجين من المغرب وأوروبا، في محطة اعتُبرت من أبرز لحظات الحضور المغربي والعربي في دورة هذا العام.

    ويكتسي حضور “الأحلى” أهمية خاصة، باعتباره الفيلم العربي الوحيد المشارك ضمن الفعاليات الرسمية للمهرجان في هذه الدورة، وهو ما أعاد السينما المغربية إلى واجهة النقاش داخل “كان”، من خلال عمل يزاوج بين البعد الإنساني والقضايا الاجتماعية ذات الامتداد الدولي، في وقت يتزايد فيه اهتمام السينما العالمية بملفات الهجرة والعمل الهش والانتهاكات المرتبطة بالعمال الموسميين.

    ويحمل عرض الفيلم أيضا دلالة رمزية في مسار مخرجته، إذ تعود ليلى المراكشي إلى منصة “كان” بعد أكثر من عقدين على مشاركتها الأولى بفيلم “ماروك” الذي عرض بدوره ضمن قسم “نظرة ما” سنة 2005، قبل أن تواصل تجربتها بأعمال سينمائية وتلفزيونية لاقت حضورا دوليا، من بينها فيلم روك القصبة ومشاركتها في إخراج المسلسل العالمي The Eddy.

    وتبدو عودتها هذه المرة أكثر نضجا، من خلال عمل يذهب مباشرة نحو مناطق إنسانية شديدة الحساسية، بعيدا عن المعالجة السطحية أو الخطاب المباشر.

    ويروي “الأحلى” قصة شابتين مغربيتين تغادران المغرب نحو جنوب إسبانيا للعمل في جني الفراولة بمنطقة هويلفا الأندلسية، مدفوعتين بحلم تحسين وضعيتهما الاجتماعية ومساعدة عائلتيهما. غير أن الرحلة التي تبدأ بوعد “الفردوس الإسباني” تتحول تدريجيا إلى مواجهة قاسية مع واقع مختلف، تسوده ظروف العمل الشاقة والاستغلال وسوء المعاملة، داخل ضيعات فلاحية تعتمد على اليد العاملة الموسمية القادمة من الخارج.

    ومن خلال هذه الحكاية، يفتح الفيلم نافذة على واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في السنوات الأخيرة، والمتعلقة بعاملات الفراولة المغربيات في إسبانيا، وهي القضية التي أثارت في مناسبات عديدة نقاشا حقوقيا وإعلاميا واسعا، بسبب ما يرتبط بها من اتهامات بالاستغلال والتحرش والانتهاكات المهنية والإنسانية. غير أن الفيلم لا يكتفي بإعادة سرد الوقائع، بل يحاول تحويلها إلى تجربة سينمائية إنسانية تنقل تفاصيل الحياة اليومية للعاملات، بكل ما تحمله من تعب وخوف وعزلة وانتظار.

    وتتخذ الأحداث منحى تصاعديا مع تعرض العاملات لمضايقات وانتهاكات تدفع الشخصيتين الرئيسيتين، بدعم من محام، إلى اتخاذ قرار المواجهة ورفع دعاوى قضائية ضد أرباب العمل، في خطوة محفوفة بالمخاطر قد تهدد مصدر رزقهن ومستقبلهن.

    ومن هنا، ينتقل الفيلم من مجرد رصد اجتماعي إلى دراما أخلاقية وإنسانية تطرح أسئلة العدالة والكرامة وحدود الصمت أمام الاستغلال.

    ويبرز العمل مفارقة قوية يعكسها عنوانه “الأحلى”، الذي يحيل ظاهريا إلى حلاوة الفراولة التي تُقطف في الحقول الإسبانية، بينما يخفي وراءه واقعا قاسيا تعيشه العاملات في الخفاء.

    وتمنح هذه المفارقة الفيلم بعدا رمزيا واضحا، حيث تتحول الفاكهة الحمراء التي تسوق في الأسواق الأوروبية إلى مرآة لعالم مليء بالتفاوتات الاجتماعية والهشاشة الإنسانية.

    كما يمنح الفيلم مساحة واسعة للعلاقات الإنسانية التي تتشكل بين العاملات داخل الضيعات الزراعية، حيث تصبح الصداقة والتضامن وسيلتين لمواجهة العزلة والخوف، في بيئة يضاعف فيها حاجز اللغة والجهل بالقوانين المحلية من شعور النساء بالضعف.

    ويبدو واضحا أن المخرجة اختارت الاقتراب من شخصياتها بهدوء، عبر التركيز على التفاصيل اليومية الصغيرة، أكثر من اعتماد الخطاب المباشر أو المشاهد الخطابية الثقيلة.

    ويشارك في بطولة الفيلم عدد من الأسماء النسائية المغربية، تتقدمهن الممثلة هاجر كريكع إلى جانب نسرين الراضي وفاطمة عاطف وهند باريك، في عمل تم تصويره بين مدينة طنجة وعدد من المناطق الإسبانية، ضمن إنتاج دولي مشترك شارك فيه منتجون وموزعون من المغرب وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا، بإشراف المنتج سعيد حميش.

    ولم يصل “الأحلى” إلى منصة “كان” بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة مسار طويل من التطوير والإنتاج، إذ تم تقديم المشروع لأول مرة ضمن سوق الإنتاج المشترك لورشات الأطلس سنة 2021، قبل أن يعود مجددا إلى الدورة الثامنة والأخيرة من الورشات سنة 2025، حيث حصل على دعم في مرحلة ما بعد الإنتاج، في مؤشر على الثقة التي حظي بها المشروع داخل الأوساط السينمائية منذ مراحله الأولى.

    ويعكس هذا الحضور أيضا التحول الذي تعرفه السينما المغربية خلال السنوات الأخيرة، من خلال انفتاحها المتزايد على القضايا العابرة للحدود، وقدرتها على تحويل ملفات اجتماعية معقدة إلى أعمال سينمائية ذات بعد إنساني عالمي، قادرة على الوصول إلى أكبر المهرجانات الدولية.

    وفي هذا السياق، بدا عرض “الأحلى” في “كان” بمثابة تتويج لمسار طويل من الاشتغال الفني والإنتاجي، ورسالة جديدة تؤكد أن السينما المغربية باتت أكثر حضورا في النقاشات السينمائية الكبرى، ليس فقط كضيف عابر، بل كصوت يحمل قضاياه وأسئلته الخاصة إلى الشاشة العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره