Auteur/autrice : العمق

  • هلال: إبقاء ملف الصحراء المغربية بلجنة الـ24 “أمر متجاوز”.. ووقت المراوغات انتهى

    العمق المغربي

    أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة أصبح “أمرا متجاوزا”، معتبرا أن الوقت قد حان لإنهاء ما وصفه بـ”المراوغات والخطابات الإيديولوجية” التي عطلت تسوية هذا النزاع لعقود.

    وقال هلال، خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد ما بين 25 و27 ماي الجاري بماناغوا في نيكاراغوا، إن الإبقاء على ملف الصحراء ضمن أجندة هذه اللجنة يشكل “انتهاكا للمادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بأولوية مجلس الأمن على الهيئات الفرعية للجمعية العامة”، خاصة في ظل “الدينامية الدبلوماسية غير المسبوقة” التي يعرفها الملف منذ اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797.

    وأوضح الدبلوماسي المغربي أن مجلس الأمن “رسم معالم الطريق” نحو تسوية نهائية للنزاع، من خلال تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها “الأساس الوحيد والأوحد الجاد وذي المصداقية” للحل، مبرزا أن القرار الأممي جدد أيضا التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، في إنجاح العملية السياسية.

    وشدد هلال على أن “وقت المراوغات والخطابات الإيديولوجية المتجاوزة والمقاربات التقليدية التي أبقت هذا النزاع في مأزق مسدود قد ولى”، داعيا الأطراف الأخرى، وخاصة الجزائر و”البوليساريو”، إلى التحلي بالشجاعة السياسية والانخراط الجدي في مسار الحل.

    وأضاف أن المغرب “ربط الفعل بالقول”، مذكرا بأن المملكة قدمت، مباشرة بعد اعتماد القرار 2797، عرضا مفصلا لمخطط الحكم الذاتي، في إطار النقاشات التي احتضنتها كل من واشنطن ومدريد، بهدف الدفع نحو مناخ سياسي جديد لتسوية النزاع.

    وأكد السفير المغربي أن قضية الصحراء تدخل ضمن “الاختصاص الحصري لمجلس الأمن باعتباره الهيئة الأممية المكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين”، وليس ضمن “سردية إيديولوجية لتصفية الاستعمار”، في إشارة إلى الأطروحات التي ما تزال بعض الجهات تدافع عنها داخل لجنة الـ24.

    وفي السياق ذاته، أبرز هلال أن الدينامية الجديدة التي يعرفها الملف تعكس “توافقا دوليا متزايدا” حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي منذ تقديمها سنة 2007، مشيرا إلى أن هذا المقترح يحظى حاليا بدعم 130 دولة عضوا في الأمم المتحدة باعتباره “الحل السياسي الواقعي والوحيد” للنزاع.

    كما حذر من أن استمرار “مماطلة” بعض الأطراف وتهربها من التزاماتها يهدد بإطالة أمد النزاع، داعيا إلى اغتنام “الفرصة التاريخية” من أجل إنهاء معاناة ساكنة مخيمات تندوف ووضع حد لحالة الجمود التي عمرت لأزيد من نصف قرن.

    وتوقف هلال أيضا عند التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، بفضل النموذج التنموي الذي أطلقه الملك محمد السادس، مشيرا إلى ما تشهده المنطقة من مشاريع في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والتعليم والصحة.

    وجدد السفير المغربي التأكيد على تمسك المملكة بسياسة “اليد الممدودة” لإيجاد حل سياسي “لا غالب فيه ولا مغلوب”، مستحضرا مقتطفا من خطاب الملك محمد السادس عقب اعتماد القرار 2797، والذي أكد فيه أن المغرب لا يتعامل مع التطورات الإيجابية في الملف بمنطق الانتصار، بل بمنطق البحث عن تسوية تحفظ كرامة جميع الأطراف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “اختفاء أضاحي العيد” يصل البرلمان.. مطالب بفتح تحقيق وتقديم اعتذار للمغاربة

    محمد عادل التاطو

    تتواصل تداعيات الجدل الواسع الذي رافق اختفاء أعداد كبيرة من أضاحي العيد من عدد من الأسواق المغربية، قبل يومين فقط من حلول عيد الأضحى، وسط موجة غضب واستياء عارمة وسط المواطنين، بعدما وجدت آلاف الأسر نفسها عاجزة عن اقتناء الأضحية بسبب ندرة العرض وارتفاع الأسعار إلى مستويات وصفت بـ”الخيالية”، عقب انسحاب أعداد كبيرة من الباعة بشكل مفاجئ من الأسواق.

    وشهدت عدة أسواق، بحسب ما عاينته جريدة “العمق” وشهادات مواطنين، حالة من الاحتقان والفوضى، وصلت في بعض المناطق إلى احتجاجات ومواجهات بالحجارة وتدخلات أمنية، في ظل تزايد الغضب الشعبي من التفاوت الكبير بين التصريحات الحكومية التي تحدثت عن وفرة القطيع واستقرار الأسعار، وبين الواقع الذي عاينه المواطنون داخل الأسواق.

    وفي خضم هذا الجدل، وجه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالب فيه بفتح تحقيق حول المعطيات الرسمية المتعلقة بأعداد القطيع الوطني وأسعار الأضاحي، منتقدا ما اعتبره “فشلا في تدبير ملف الأضاحي للسنة الثانية على التوالي”، مطالبا الوزير بتقديم الاستقالة والاعتذار للمغاربة.

    وقال إبراهيمي، في سؤاله الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، إن الحكومة ووزارة الفلاحة سبق أن قدمتا معطيات “مطمئنة” حول وفرة القطيع الوطني، مشيرا إلى تصريحات لرئيس الحكومة وأخرى لوزير الفلاحة خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم 18 ماي 2026، تحدثت عن بلوغ القطيع المغربي حوالي 40 مليون رأس من الماشية، وتوفير ما بين 7 و8 ملايين رأس مخصصة لأضاحي العيد، مقابل حاجيات سوق لا تتجاوز 6 ملايين رأس.

    إقرأ أيضا: تراشق بالحجارة… غلاء الأضاحي يحول سوق “أولاد الكرن”ضواحي مراكش إلى حلبة صراع

    وأضاف البرلماني أن تلك التصريحات الرسمية أكدت أيضا أن أسعار الأضاحي تتراوح بين 1000 و1500 درهم، وهو ما “طمأن المغاربة” بوجود وفرة تفوق الطلب بحوالي مليوني رأس، غير أن المواطنين “تفاجؤوا بخلو الأسواق من الأغنام، وبارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة”.

    وأشار إبراهيمي إلى أن ما وقع خلق “استياء عارما واحتقانا كبيرا” وسط مختلف فئات المجتمع المغربي، مؤكدا أن بعض الأسواق شهدت “مواجهات بين المواطنين وباعة الماشية، وصلت إلى التراشق بالحجارة”، بسبب ندرة الأضاحي وغلاء أسعارها قبل 48 ساعة فقط من حلول العيد.

    واعتبر البرلماني عن مجموعة العدالة والتنمية أن هذه التطورات “تضع مصداقية إحصائيات الوزارة للقطيع على المحك للسنة الثانية على التوالي”، كما تطرح، بحسبه، تساؤلات حول “صدقية التصريحات الحكومية المتعلقة بالأسعار”، في ظل ما وصفه بـ”الواقع الصعب الذي كابده المواطنون”.

    إقرأ أيضا: الرميد يفتح النار على وزير الفلاحة ويطالب باستقالته بسبب “الارتفاع القياسي” لأسعار الأضاحي

    وطالب إبراهيمي وزير الفلاحة بالكشف عما إذا كانت الوزارة ستفتح تحقيقا في الأرقام والمعطيات التي تم التصريح بها بخصوص القطيع الوطني، متسائلا عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حق الجهات التي قدمت تقارير تحدثت عن وفرة الأضاحي وأسعارها المعقولة، “في وقت باتت فيه الأضاحي مفقودة في عدد من الأسواق”.

    كما ذهب النائب البرلماني إلى تحميل ما سماه “سوء التدبير والنتائج الكارثية لبرنامج المغرب الأخضر” مسؤولية الوضع الحالي، معتبرا أن حرمان عدد من الأسر المغربية من اقتناء الأضحية للسنة الثانية على التوالي “يستوجب اعتذارا للمغاربة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

    في الاتجاه ذاته، دخل النائب البرلماني عادل السباعي عن الفريق الحركي على خط الجدل الدائر، عبر سؤال كتابي وجهه بدوره إلى وزير الفلاحة، متحدثا عن “ضعف عرض بيع الأضاحي والتهاب أسعار التسويق”، رغم التصريحات الرسمية التي تحدثت عن توفر حوالي 9 ملايين رأس مخصصة للعيد.

    إقرأ أيضا: أكباش “صغيرة” بأثمنة خيالية.. الغلاء يضرب أسواق الأضاحي بجهة مراكش آسفي

    وقال السباعي إن الرأي العام تابع “بنبرة مطمئنة” التصريحات الرسمية التي أكدت وفرة القطيع الوطني وقدرته على تغطية الطلب بشكل مريح، غير أن الواقع داخل الأسواق الوطنية كشف، بحسب تعبيره، “وضعا مغايرا تماما”، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وغياب الأضاحي بعدد من الأسواق.

    وأشار البرلماني إلى أن عددا من المواطنين اضطروا إلى الاصطفاف أمام المتاجر الكبرى بحثا عن أضحية، في وقت اضطرت فيه فئات واسعة إلى التخلي عن شعيرة الأضحية للسنة الثانية على التوالي بسبب الغلاء وضعف العرض، معتبرا أن هذه الوضعية عمقت فقدان الثقة في التصريحات الرسمية المرتبطة بوفرة القطيع الوطني.

    كما لفت السباعي إلى استمرار تحكم الوسطاء والمضاربين في الأسواق، رغم الدعم العمومي الموجه للقطاع ولدعم استيراد الأغنام، مبرزا أن عددا من مربي الماشية يشتكون بدورهم من ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف، مقابل دعم يعتبرونه غير كاف.

    وطالب البرلماني الحركي ذاته وزير الفلاحة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء ضعف العرض وارتفاع الأسعار رغم الحديث الرسمي عن وفرة القطيع، وعن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة مستقبلا لاستعادة ثقة المواطنين في المعطيات والتصريحات الرسمية المرتبطة بالقطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حين تصعد المرأة المغربية إلى القمم.. يصعد الوطن إلى القمة

    خديجة الكور

    لم يكن ما حققته المتسلقة المغربية نوال سفندلة مجرد إنجاز رياضي عابر، ولا مجرد صورة لعلم مغربي يرفرف فوق قمم الهيمالايا. لقد كان لحظة وطنية وإنسانية عميقة، لحظة تقول إن المرأة المغربية قادرة على اقتحام أكثر المجالات قسوة، وتحويل الحلم إلى فعل، والخوف إلى انتصار، والارتفاع إلى رسالة.

    أن تنجح امرأة مغربية في تسلق قمتي “إيفرست” و”لوتسي” في دفعة واحدة، فذلك ليس تحدياً رياضياً فقط، بل هو إعلان رمزي عن ميلاد صورة جديدة للمرأة المغربية في الوعي العالمي: امرأة لا تكتفي بالحضور، بل تصنع الحدث، وتعيد تعريف المستحيل.

    في الرياضات القاسية، حيث ينهار الجسد تحت ضغط الارتفاع، وحيث يصبح الأوكسجين نادراً، والخطأ قاتلاً، لا يبقى سوى الإيمان والإرادة والانضباط. وهناك بالضبط، كتبت نوال سفندلة اسم المغرب بحروف من ثلج وصبر وكبرياء.

    لكن أهمية هذا الإنجاز تتجاوز حدود الرياضة. فاليوم، لم تعد الرياضة مجرد منافسة على الميداليات، بل أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية الحديثة. الدول لم تعد فقط تُعرف باقتصادها أو جيوشها، بل أيضاً بصورتها الإنسانية والثقافية والرياضية. وكل بطلة ترفع علم بلادها في المحافل الدولية، إنما تمارس شكلاً راقياً من أشكال الدبلوماسية الوطنية.

    لقد أدرك المغرب مبكراً أهمية هذا البعد، لذلك كان التفاعل الملكي السريع مع هذا الإنجاز رسالة سياسية ورمزية قوية. فالبرقية الملكية التي توصلت بها نوال سفندلة لم تكن مجرد تهنئة، بل اعتراف رسمي بقيمة الرياضة النسائية كرافعة لصورة المغرب الحديثة، وكجسر يربط الوطن بالعالم عبر قيم التحدي والتميز والانفتاح.

    فالمرأة الرياضية اليوم أصبحت سفيرة غير رسمية لبلدها. حين تفوز، لا تنتصر لنفسها فقط، بل تقدم للعالم نموذجاً عن مجتمعها، عن مستوى تطوره، وعن مكانة النساء داخله. ولهذا فإن الاستثمار في الرياضة النسائية ليس ترفاً، بل خياراً استراتيجياً يمس صورة الدولة ونفوذها الرمزي.

    ورغم التطور الذي عرفته الرياضة النسائية المغربية خلال السنوات الأخيرة، فإن الطريق ما يزال طويلاً. فما تزال كثير من الرياضيات يعانين من ضعف البنيات التحتية، وقلة الدعم الإعلامي، والهشاشة الاجتماعية، وغياب المواكبة النفسية والاحترافية. كما أن بعض الرياضات النسائية لا تزال تواجه نظرة مجتمعية تقليدية تعتبر التفوق الرياضي مجالاً ذكورياً.

    ومع ذلك، تواصل المرأة المغربية كسر الحواجز. من الملاعب إلى الحلبات، ومن المضامير إلى الجبال، تثبت المغربيات أن الإرادة لا جنس لها، وأن الوطن الذي يؤمن بنسائه يستطيع أن يصنع المعجزات.

    إن قصة نوال سفندلة ليست فقط قصة متسلقة جبال، بل قصة مغرب يصعد بدوره نحو قمم جديدة؛ مغرب يدرك أن تمكين النساء لا يمر فقط عبر القوانين والمؤسسات، بل أيضاً عبر صناعة النماذج الملهمة، ودعم الأحلام الكبيرة، وفتح المجال أمام الفتيات لكي يؤمنّ أن السماء ليست سقفاً لطموحاتهن.

    لقد صعدت نوال إلى أعلى قمة في العالم، لكنها في الحقيقة أعادت رفع سقف أحلام جيل كامل من المغربيات.
    وحين تصعد المرأة المغربية إلى القمم… يصعد الوطن معها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بـ100 كلم في الساعة.. تفكيك شبكة لتهريب المخدرات بطائرات مسيرة بين المغرب وإسبانيا (صور)

    يونس الميموني

    تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية من تفكيك شبكة إجرامية تنشط بين الجزيرة الخضراء وإقليم ألافا، كانت متخصصة في تهريب المخدرات من المغرب وجنوب إسبانيا نحو فرنسا، باستعمال طائرات مسيّرة كبيرة الحجم وسيارات مجهزة بمخابئ سرية متطورة، حسب ما كشفته صحيفة “أوروبا سور”.

    وأسفرت العملية الأمنية، التي أطلق عليها اسم “حورس”، عن توقيف ثمانية أشخاص، عقب تنفيذ خمس عمليات تفتيش متزامنة بمنازل في المنطقتين.

    ووفق ذات المصادر، فقد انطلقت التحقيقات سنة 2025، حيث اعتمدت الشبكة الإجرامية على طائرات بدون طيار ثابتة الجناحين لعبور مضيق جبل طارق ونقل شحنات من الحشيش والكوكايين من المغرب إلى التراب الإسباني. وبعد وصول المخدرات إلى إسبانيا، كانت تُخفى داخل سيارات معدلة تحتوي على مخابئ سرية عالية الدقة.

    وأضافت المصادر ذاتها أن الشبكة كانت تنقل المخدرات إلى شمال البلاد، وتحديداً إلى مدينة فيتوريا، حيث يتم توزيعها على شبكات إجرامية فرنسية تنشط في الاتجار بالمخدرات داخل أوروبا.

    وخلال العملية، حجزت الشرطة إحدى الطائرات المسيّرة التي كانت تستعملها الشبكة، وهي طائرة كبيرة يبلغ طول جناحيها حوالي أربعة أمتار، مزودة بأربعة محركات، وقادرة على نقل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من المخدرات.

    كما تتميز هذه الطائرات بقدرتها على قطع المسافة بين المغرب وإسبانيا في غضون دقائق قليلة، بسرعة تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة.

    وفي المرحلة الأخيرة من العملية، التي أشرفت عليها هيئة التحقيق التابعة لمحكمة الجزيرة الخضراء، نفذت السلطات عمليات تفتيش أسفرت عن حجز 40 كيلوغراماً من الحشيش، وكيلوغرامين من الكوكايين، وسيارتين، وحوالي 14 ألف يورو نقداً، إضافة إلى الطائرة المسيّرة المحجوزة ومعدات أخرى مرتبطة بالنشاط الإجرامي.

    وأكدت الشرطة الوطنية الإسبانية أن هذه العملية تمثل ضربة قوية للشبكات الإجرامية التي باتت تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في تهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عطش العيد.. انقطاع الماء بمولاي بوعزة يفجر غضب الساكنة

    العمق المغربي

    تشهد عدد من أحياء ومناطق جماعة مولاي بوعزة بإقليم خنيفرة حالة من الغضب والاستياء العارم، بسبب الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب تزامنا مع حلول عيد الأضحى، في وقت تتضاعف فيه حاجيات الأسر للمياه خلال هذه المناسبة الدينية التي ترتبط بطقوس الذبح والتنظيف وأجواء العيد.

    وحسب شهادات متطابقة لعدد من الساكنة، فإن صبيب الماء عرف تراجعا حادا منذ الساعات الأولى، قبل أن ينقطع بشكل شبه كلي عن بعض الأحياء والدواوير، ما خلق معاناة حقيقية للأسر، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والضغط الكبير على هذه المادة الحيوية.

    واعتبر عدد من الساكنة أن ما يقع “استهتار بمعاناة الساكنة وضرب لكرامتها”، خصوصا أن أزمة الماء تتكرر في كل مناسبة دون تقديم حلول جذرية أو توضيحات رسمية مقنعة من الجهات المسؤولة.

    وأكد المتضررون أن عيد الأضحى ليس ظرفا مفاجئا بل مناسبة معروفة تستوجب الاستعداد المسبق وضمان تزويد الساكنة بالماء بشكل عادي ومنتظم.

    وطالب فاعلون محليون بفتح تحقيق عاجل في أسباب هذه الانقطاعات المتكررة، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن هذا الوضع الذي يتكرر كل سنة دون أي تدخل فعلي يضع حدا لمعاناة الساكنة، مؤكدين أن الحق في الماء حق دستوري لا يقبل التهاون أو التسويف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عائدة من جحيم تندوف تروي مآسي الترحيل القسري وتشيد بالعبقرية الملكية في ملف الصحراء (حوار)

    عبد المالك أهلال

    كشفت المدافعة الدولية عن حقوق الإنسان وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، سعداني ماء العينين، في حوار مطول أجرته مع جريدة العمق، عن تفاصيل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جبهة البوليساريو في مخيمات تندوف، مطالبة بتدخل أممي عاجل لإطلاق تحقيقات جنائية دولية مستقلة وشاملة لمكافحة الإفلات من العقاب.

    وأوضحت الناشطة الحقوقية، لجريدة “العمق”، أنها تعتبر نفسها ضحية مزدوجة وشاهدة عيان على منظومة القهر، مستحضرة تعرضها لتهجير قسري نحو كوبا في سن مبكرة حيث خضعت للتجنيد العسكري والشحن الإيديولوجي، فضلا عن سردها لواقعة تعرض والدها لتعذيب وحشي أمام أعين أسرتها بغرض الترهيب الجماعي للمحتجزين.

    وأكدت المتحدثة للجريدة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب برؤية استراتيجية للملك محمد السادس تمثل الإطار الحقوقي الوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل، مشيرة إلى أن الزخم الدولي المؤيد لمغربية الصحراء أحدث تصدعا كبيرا في أسطورة التنظيم الانفصالي، ومسجلة في الوقت ذاته تنامي وعي ساكنة المخيمات بزيف الشعارات وارتفاع حالات التمرد والانشقاق.

    وأضافت الفاعلة في ختام تصريحاتها الدعوة لضرورة انتقال المنتظم الدولي من التوثيق السلبي إلى الإنفاذ الإجرائي عبر فرض إحصاء ديموغرافي تقوده المفوضية السامية للاجئين، محملة الدولة الجزائرية المسؤولية القانونية عن هذا الاستثناء الحقوقي، وموجهة نداء لشباب تندوف من أجل الانعتاق من الاستغلال والالتحاق بركب المواطنة لضمان كرامتهم.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا

     السيدة سعداني ماء العينين، نرحب بك معنا في جريدة العمق. ولدت ونشأت في مخيمات تندوف، وعشت تجربة إنسانية بالغة القسوة تمثلت في معاناة والدتك وتعرض والدك للتعذيب الممنهج. كيف حولتِ هذه الجراح الشخصية العميقة إلى وقود لمعركتك الحقوقية اليوم؟

    تختزل قصتي مأساة جيل كامل تفتحت عيناه في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، بعد ولادتي بمدينة الداخلة عام 1976، وإخضاعي لتهجير قسري بمعية الالاف من الصحراويين لتكثير سواد المخيمات، حيث لم تكن نشأتي بتلك المنطقة مجرد إقامة عابرة، بل كانت مسارا اضطراريا في مكان لا يخضع لأي نظام قانوني دولي او وطني، وتركنا تحت رحمة حركة مسلحة، بطشت بعوائلنا وبأحلامنا، وكنا شهود عيان شاهدة عيان مباشرين على فظاعات وانتهاكات جسيمة مست الحقوق الوجودية والكرامة الإنسانية، وهي وقائع تظل محفورة في ذاكرتنا كجرائم لا تسقط بالتقادم.

    وأصدقك القول أستاذ عبد المالك، أن حالتي تتجاوز حدود المعاناة الفردية لتنصهر في نموذج الضحية المزدوجة وفق أدبيات القانون الدولي الإنساني، فأنا لم أكن هدفا مباشرا لممارسات قمعية انتهكت حرمتي الشخصية وحقوقي الأساسية فحسب، بل تعدى الأمر ذلك، تحولي لشاهدة أولى على تنكيل ممنهج طال أسرتي والآلاف من المحتجزين في تلك المخيمات، وهو أمر شائع أن تجتمع في الضحايا بمخيمات تندوف، صفة المتضرر المباشر وصفة الشاهد على منظومة القهر.

    معاناتي المزدوجة، جرح حي موثق، بدأ مع ترحيلي بمعية أسرتي قسريا من أرضنا لإعمار المخيمات، حيث كنت شاهدة على مآس لا تنسى. وتعرضنا للتعذيب والتنكيل كعائلة.

    في سن مبكرة، رحلت قسرا إلى كوبا حيث عشت قرابة عقدين من الزمن في عزلة تامة عن أسرتي، وخضعت خلالها لتدريبات إيديولوجية وعسكرية تهدف إلى تشكيل جيل موال للانفصاليين.

    فالترحيل إلى كوبا لم يكن مجرد إبعاد جغرافي، بل كان اختطافا للهوية والطفولة معا، أعوام من الغسيل الإيديولوجي والعسكري بعيدا عن الأسرة والوطن والجذور، في سن مبكرة.

    وعلى هذا الأساس، بدأت مسيرتي النضالية تتشكل معالمها بعد عودتي إلى وطني الأم المملكة المغربية، وتشكل لدي وعي وإرادة قوية لا تقبل التأجيل بضرورة الحديث عما وقع وما زال يحدث بمخيمات تندوف، وضرورة إعمال مبدأ المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، في قناعة راسخة لي بأن قضية الانتهاكات الجسيمة بمخيمات تندوف استحقاقا لا يقبل الإرجاء، إذ إن وضعية الضحية المزدوجة التي أمثلها تستوجب تحركا عاجلا لإطلاق تحقيق جنائي دولي مستقل وشامل، بمعية مئات القصص الحزينة المماثلة أو أشد قتامة.

    وأضيف في ختام جوابي على سؤالكم الأول، أن انخراطي في الترافع على إخواني وأخواتي بمخيمات تندوف الذين ما زالوا محتجزين تحت رحمة البوليساريو والجزائر، وفي غياب أي رقابة أممية، لا يتغيى سوى  تحقيق تفكيك بنية الانتهاكات التاريخية والمستمرة وإنصاف الضحايا، ضمان لعدم تكرار تلك الفظاعات ووفاءً بالالتزامات الدولية الرامية إلى حماية الإنسان في ظروف النزاعات وما يترتب عليها من احتجاز قسري، وضمان حرية تعبير الصحراويين بالمخيمات عن رأيهم والبوح بقناعاتهم إزاء نزاع فرض عليهم قسرا، وفتح المجال لعودتهم إلى أرضهم بجنوب المملكة المغربية، للعيش بكرامة وأمن واستقرار.

    إن هذا الفعل يرتب مسؤولية قانونية دولية بموجب مقتضيات المادة العاشرة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واللتين تجرمان تقويض الروابط العائلية وتوظيف الهشاشة العمرية للقاصرين كأداة في النزاعات، مما حول سنوات طفولتي إلى مسار من الاغتراب القسري والحرمان من الرعاية الأبوية.

    وعلاوة على ذلك، خضعت بمعية اللآلاف من الأطفال الإناث والذكور لبرامج وممارسات ممنهجة من الشحن الإيديولوجي والتدريبات العسكرية المصممة لإنتاج أجيال وظيفية تخدم المشروع الانفصالي، وهو ما يصطلح عليه ب «التجنيد المقنع للقاصرين”. فهذا النمط من الاستغلال، الذي تعرضنا له بكوبا لسنوات طوال، من غسل الأدمغة والتدريب على السلاح في بيئات معزولة، لا يمثل فحسب اعتداء على المصالح الفضلى للطفل، بل يرتقي إلى مصاف الجرائم الدولية الموصوفة التي لا ينال منها التقادم الزمني.

    ولذلك، يظل هذا الملف شاهدا على سياسة التوظيف القسري للناشئة، مما يفرض التزاما أخلاقيا وقانونيا على المنتظم الدولي لملاحقة المسؤولين عن هذه الممارسات التي تستهدف مسخ الهوية الإنسانية وتحويل الأطفال إلى أدوات في صراعات مفتعلة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

    لا أزايد عليكم أستاذ عبد المالك، إن قلت لكم أن واقعة تعرض والدي لتعذيب قاس ومهين للكرامة الإنسانية، لم يعهد له مثيل في تاريخ التعذيب، فوالدي الشيخ اسلامة، رحمه الله وانتقم من معذبيه، يعد نموذجا صارخا لسياسة الاستهداف الممنهج التي طالت الأصوات المعارضة داخل مخيمات تندوف، حيث استخدم التنكيل الجسدي والتمثيل بكرامته كأداة عقابية مباشرة ردا على ممارسته لحقه الأصيل في المعارضة ورفضه الامتثال لبروتوكولات التهجير القسري التي استهدفت طفولة ابنته وصديقاتها.

    إن ما حدث لوالدي من تعذيب قاس وممارسات حاطة من الكرامة الإنسانية، اخرجته عصابة البوليساريو من سياقه الجنائي المباشر ليتم تنفيذه كفعل مشهود أمامنا نحن أفراد أسرته، بحيث لم يعد مساسا بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، بل انتقل لإرسال رسائل ترهيب وتخويف للكثير من مكونات المخيمات في إطار ترهيب جماعي مخطط له، يتوخى في عمقه كسر إرادة مجتمعية ويكرس حالة من الرعب المخيف كآلية للضبط والسيطرة داخل فضاءات الاحتجاز.

    ونعتبر كعائلة عانت من قمع واستغلال البوليساريو البشع كينونتنا في الترويج للأكاذيب وإخضاعنا لعذابات نفسية عميقة الأثر، عبر تعذيب أبينا أمام أعين زوجته وابنته الصغيرة، أن ما تعرض له والدي استثنائي بامتياز، لمزاوجته بين التعذيب الجسدي والعنف النفسي المنظم الموجه ضد العائلة، ونحن واثقون أنه جريمة دولية موصوفة تستوجب تفعيل ميكانيزمات المساءلة الجنائية الدولية، فالحصانة الفعلية التي تمتع بها الجناة لعقود لا تلغي الالتزام القانوني بإحقاق العدالة لروح والدي الشهيد الشيخ اسلامة وضمان الانتصاف لنا كعائلة، باعتبار ذلك شرطا لا غنى عنه لتفكيك بنية الإفلات من العقاب في هذه المنطقة المعزولة حقوقيا.

     الانتقال من بيئة مغلقة تحكمها القبضة الحديدية في تندوف، إلى فضاء دولي مفتوح في جنيف للترافع والمواجهة، ليس مسارا سهلا. حدثينا عن تلك اللحظة الفارقة التي قررت فيها كسر جدار الصمت وإيصال صوتك للعالم؟

    لا أخفيك سرا أن إقدامي على كسر حاجز الصمت، لم اعتبره قط مجرد بوح ذاتي، بل هو في جوهره انتفاضة في وجه منظومة قمع ممنهج صاغ معالم مخيمات تندوف لعقود. فهذه المخيمات تتجاوز صفتها كحيز للإقامة الجبرية للتحول منذ اللحظات الأولى لإقامتها إلى مركز احتجاز مفتوح، حيث يصمم ليكون نظاما شموليا يهيمن على كافة أبعاد التحرك الإنساني في المنطقة، ويخضع الجسد والفكر والذاكرة لآليات رقابة لصيقة تتوخى طمس الفرد والجماعة وإعادة هندسة الوعي الجمعي ضمن قالب إيديولوجي أحادي لا يقبل التعدد أو الانعتاق.

    وفي ظل هذه تلك الظروف القاسية واللاإنسانية، حيث باشرت قيادات جبهة البوليساريو، على مدى خمسة عقود، أنماطا من الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان وكل الأصوات الناقدة، وحولت أدوات التنكيل، من تعذيب ممنهج واختفاء قسري وإعدامات خارج نطاق القضاء، إلى ميكانيزمات وظيفية تهدف إلى تحصين مركزية القرار الانفصالي وتكريس حالة الارتهان الوجودي لساكنة المخيمات، مما حول هذا المجال الجغرافي إلى منطقة استثناء حقوقي تقع خارج مدارات الرقابة الدولية والضمانات القانونية الكونية.

    ووسط هذا الفراغ القانوني وغياب المساءلة، قررت أن أتحرر من الحضور في هذا السياق الموبوء في مرحلة أولى والانتقال إلى أرضي ووطني الأم المملكة المغربية، لأنخرط في وقت لاحق في نضال مدني وحقوقي كفعل تحرري يكسر شرط الصمت الوجودي الذي فرض قسرا كآلية للبقاء علي وعلى غيري في المخيمات، في سياق يصنف فيه التعبير كفعل عدائي يوجب الملاحقة.

    وكلي يقين أن هذا الانخراط النضالي يكتسي صبغة الانتصاف المعنوي الذي يعري زيف السرديات المضللة، ويفتح الطريق للكثير من الحناجر التي ما زالت تخشى البوح والكلام عما تقاسيه وما حاق بها في الماضي، فانتقالي من الرضوخ القسري  إلى الترافع الدولي عن أهالينا بالمخيمات يمثل انتصافا واستردادا للحق في نشر سردية الحقيقة وانتصارا لكرامة الضحايا في مواجهة تنظيم قمعي يفتقر لأدنى مقومات المشروعية، مما يضع المنتظم الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تاريخية لتوثيق هذه الفظاعات كخطوة لا غنى عنها نحو إحقاق العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.

    واعتقد في هذا الصدد، أنني بعد رجوعي إلى بلدي بمعية أخريات فضلن الدفاع عن بلدهن المغرب والصدح بحقيقة ما يقع بمخيمات تندوف، قدمنا مثالا بارزا لانتقال أشخاص خضعوا لبطش جبهة البوليساريو، أصيبوا بصدمة جماعية خاضعة للاستلاب بسبب قوة التحكم السائد بالمخيمات إلى طاقة خارقة للتحرر، لأن إيماننا القاطع برفض ما وقع لنا من تهجير قسري منذ نعومة أظافرنا إلى كوبا، وقضاء قرابة عقدين من الزمن في وضع احتجاز مقنع، لا تمثل مجرد انتهاك لمصلحتنا الفضلى كأطفال ولحقنا الأصيل في الهوية والانتماء، بل هي تجسيد لعملية تدمير نسيج اجتماعي بشكل متطرف يتوخى تطويع الوعي الناشئ لخدمة أجندات سياسية ضيقة. وقد تأسس حراكنا الحقوقي على اعتبار أن التجنيد المقنع الذي مورس ضدنا، والمنطوي على فصل القاصرين عن ذويهم لغرض الشحن الأيديولوجي والتدريب العسكري، يعد خرقا جسيما للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، لاسيما تلك التي تجرم استغلال الهشاشة العمرية للأطفال في النزاعات، لا سيما في نزاع الصحراء المغربية المفتعل، وتوظيفهم كأدوات وظيفية لمشاريع الانفصال.

    ويلزمني بهذه المناسبة، التأكيد أن آلة التلقين القسري للحركة الانفصالية، منيت بفشل ذريع في تحقيق غاياتها، إذ انقلب السحر الإيديولوجي على الساحر، وتحولت سنوات الحرمان والاغتراب إلى مختبر للوعي النقدي، منحنا كضحايا وعائلاتنا حسا نقديا وإرادة لا تفتر في تفكيك مخططات البوليساريو وداعمتها الجزائر.

    فالنضج الناتج عن المعاناة، مكننا من تحقيق تغيير جذري من اعتبارنا موضوع للتلقين إلى ذوات فاعلة في المساءلة، نمتلك القدرة على تعرية آليات التضليل وتوظيف الأطفال سياسيا أمام المنتظم الدولي بلسان العارفين بخبايا التنظيم الانفصالي من الداخل، وقد شكلت شهاداتنا المتكررة وتدخلاتنا في دورات مجلس حقوق الإنسان وبالجامعات وبالمحاكم الاسبانية وفي غيرها من اللقاءات والندوات الدولية والوطنية، انتصافا تاريخيا لما لحقنا ولما عانه الصحراويون بمخيمات تندوف من أذى وامتهان للكرامة، حيث لم نكتفي بفضح الجلادين، بل اشتغلنا على انعاش الذاكرة وحاربنا محاولة البوليساريو قتلها، وبذلنا جهودا مضنية في نشر المعرفة بما جرى من فظاعات، وتحسيس الصحراويين بمسؤوليتهم حيال ما وقع وعدم استغلالهم كبيادق في رقعة صراع استنزف كرامتهم الإنسانية لعقود.

    وأود ان أفصح لك أستاذ عبد المالك عن موقف قلما أتقاسمه مع الصحافة أو في المجالس، لأنه يرتبط بعمق انتمائي وولائي، وأحب في الغالب التعبير عنه، قناعة مني بأنه تحصيل حاصل، لكن سؤالكم وتواصلكم الطيب فرضا علي التوضيح أكثر حول شخصي، وكيف انتقلت في صف بلدي المغرب، بل والترافع الدولي من أجل توضيح مواقفه والدفاع عنه لكي ينال حقوقه كاملة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

    أعتقد أن ما يمنح قناعتي ثقلا استثنائيا أنها لم تأت من بيئة داخلية بطبيعتها من الأقاليم الجنوبية، بل اخترت موقفي عن دراية ومعايشة مباشرة للواقعين معا.

    فقناعتي استمدت جذورها وقوتها من كونها معاشة وليست مبلغة من طرف أي أحد، حيث عشت المرارة والحرمان والقمع والتضييق والعزل والتمييز ضدي وضد أسرتي والتهميش المجحف، وانتقلت بعد ذلك إلى أرضي، الصحراء المغربية، وبهذا أجد نفسي وقناعتي في المقارنة اليومية بين واقعين متناقضين، وجودي في المخيمات أعيش في وضعية جمود في قضية لا أفق لها، وداخل المغرب حيث البناء والتعلم والترقي، وحصل لي اليقين في هذا التباين، وهو ما يضفي الحجة الأقوى في اشتغالي على أكثر من واجهة حقوقية ودبلوماسية موازية.

    بصفتك وجهاً حقوقياً بارزاً ومألوفاً في أروقة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ما هي أبرز الانتهاكات والملفات التي تحرصين دائماً على وضعها على طاولة المنتظم الدولي بخصوص واقع المخيمات؟

    يتمحور ترافعنا الدولي أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف حول تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل مخيمات تندوف وبمحيطها، حيث جعلنا من فراغ المساءلة مدخلا لتعرية عقود من الانتهاكات الوحشية التي طالت المدافعين عن حقوق الإنسان والأصوات المعارضة. والكثير من الأبرياء، ونستند في ذلك إلى سجل حافل بالاختفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات خارج نطاق القضاء التي باشرتها قيادات جبهة البوليساريو على مدى خمسة عقود، مطالبين في كل سانحة بإنهاء الحصانة الفعلية التي تحيط بهذه الجرائم عبر تفعيل مقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وذلك من خلال إرساء ميكانيزمات للتحقيق الدولي المستقل كضمانة حتمية لتحقيق العدالة والإنصاف للضحايا وذويهم في مواجهة منظومة أمنية تقتات على ترهيب المحتجزين.

    ونتبنى في نفس الإطار، مقاربة للنوع الاجتماعي تضع معاناة الفئات الأكثر هشاشة كالنساء والطفلات في المخيمات في صلب النقاش الدولي، كاشفين عن فظاعات الاستعباد الاجتماعي والاحتجاز والتحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء في بيئة تفتقر لأدنى الضمانات القانونية، وهو ما يمثل خرقا صريحاً لاتفاقية سيداو وللحرمة الشخصية للمرأة الصحراوية التي تقايض كرامتها بالجمود السياسي.

    وتتكامل هذه السردية مع ملف الشحن الإيديولوجي والترحيل القسري للأطفال، مستحضرين تجربتنا الشخصية المريرة كنساء قضين سنوات طوال من النفي والاغتراب القسري، حيث نعزز الوعي بكيفية توظيف برامج ذات واجهة إنسانية، مثل برنامج “عطل في سلام”، لتحويل القاصرين إلى أدوات وظيفية في النزاع المفتعل وتلقينهم خطابات الكراهية، في انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصالح الفضلى، مما يستوجب تحركا أمميا عاجلا لانتزاع الناشئة من مخططات المحو الهوياتي والتوظيف السياسي اللإنساني.

    وننشد دائما الرقي في خطابنا خلال مداخلاتنا في مجلس حقوق الانسان، من اجل تشريح الماسي الإنسانية المفتعلة عبر فضح جريمة اختلاس المساعدات الدولية وتحويلها لغايات ربحية وعسكرية، وهو ما يصنف في القانون الدولي الإنساني العرفي ضمن جرائم الحرب التي تفاقم سوء التغذية وتصادر الحق في التنمية لجيل كامل من الشباب الذين يرزحون تحت وطأة الحيف الاجتماعي وغياب آفاق العيش الكريم.

    ونحن واعين كذلك، بضرورة توضيح المسؤولية القانونية والسيادية الكاملة لدولة الجزائر بصفتها بلدا مضيفا للمخيمات وضامنا بموجب ميثاق الأمم المتحدة لسلامة الأشخاص فوق إقليمها، بالإضافة الى تشديدنا على أن المسار نحو تسوية عادلة يمر حتما عبر إنهاء إفلات الجناة من العقاب. متشبثين بدبلوماسية الحقيقة في كافة المحافل الدولية، في تصالح عميق مع الذات يتوكأ على وجوب الانتصار لمبدأ الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتعزيز الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي كإطار حقوقي وحيد يضمن كرامة الصحراويين وينهي مأساة شتاتهم.

    كيف يتلقى الدبلوماسيون والمنظمات الحقوقية الدولية في جنيف شهاداتك الحية، مقارنة بالخطاب الدعائي والمظلومية المفتعلة التي تروج لها قيادة البوليساريو؟

    دائما تصطدم شهاداتنا وعملنا الحقوقي بازدواجية معرقلة للحقيقة عموما، فالاشتغال من داخل داخل مجلس حقوق الإنسان بجنيف يواجه بازدواجية بنيوية تحكم الفضاء الأممي، حيث يتجاذب المشهد منطقان متنافران، أحدهما منطق الأخلاقي المعياري المستند إلى الاتفاقيات الدولية، والثاني منطق براغماتي جيوستراتيجي للدول الأعضاء. وبينما يجد الخبراء المستقلون والمراقبون الدوليون في روايتنا وشهاداتنا مادة يقينية لتوثيق الانتهاكات الجسيمة الممنهجة، تظل الاستجابة الرسمية رهينة حسابات ديبلوماسية انتقائية، مما يضع المنظومة الأممية أمام اختبار حرج لمدى قدرتها على تغليب جوهر الإنصاف على مقتضيات المصلحة السياسية العابرة.

    وبالرغم من معرفتي اليقينية باكتساب عملي الرصدي والتوثيقي لمشروعية استثنائية، إلى جانب أخواتي الصحراويات المناضلات والساعيات إلى كشف حقيقة ما يجري بالمخيمات، لكونه يجمع بين ثلاثة مستويات من الإثبات، تتمثل في حقيقة الضحايا، ومصداقية الشهود، وكفاءة الفاعلين الحقوقيين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما يمنح خطابنا قدرة على تعرية ممارسات الظلم العمدية ضد المدنيين بالمخيمات.

    وهذا التدبير الانتهاكي للمخيمات يظهر بوضوح المقاربة الانتقائية الصارخة والتنكر للواقع الميداني في مخيمات تندوف، فضلا عن افتقار التنظيم الانفصالي لأدنى مبادئ حقوق الانسان، إذ تتحرك البوليساريو تحت وصاية جزائرية مطلقة توظف الكوادر الانفصالية كأدوات تنفيذية، مما يفرغ السردية الانفصالية من قيمتها الحقوقية المضافة ويجعلها مجرد صدى لأجندات إقليمية تتوخى الاستنزاف لا الانتصاف.

    وما يمكن إثباته، هو أن هناك هوة سحيقة صدقية ونزاهة الشهادات التي نقدمها وبين ترتيب آثار المساءلة القانونية، بسبب العطالة المؤسساتية التي تعتري آليات الحماية الدولية، حيث يظل غياب المساءلة في تندوف منطقة استثناء حقوقي محصنة بالتوازنات السياسية. وبالرغم من تصاعد النداءات لكسر جدار الصمت وإرسال بعثات لتقصي الحقائق، إلا أن غياب الإرادة الدولية في إلزام الدولة المضيفة بفتح المخيمات أمام الرقابة الأممية يساهم في تأبيد واقع القهر والقمع، وهو تناقض صارخ يزداد تعقيدا عندما تواجه الجزائر نفسها انتقادات أممية حادة بشأن سجلها في قمع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتواصلون مع الآليات الدولية.

    غير أن تراكم الحقيقة بفعل عمل الناشطات القادمة من الصحراء المغربية، بدأ يحدث فرقا ويرسل إشارات بحدوث تصدعات متنامية في صرح الإفلات من العقاب، ووقوع تحول تدريجي في موازين القوى التوثيقية، أصبح اشتغالنا يفرض نفسه على تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، لاسيما فيما يتعلق بتجنيد الأطفال واختلاس المساعدات.

    فالرهان الاستراتيجي الراهن يتمثل في تحويل هذه القناعة الأخلاقية الدولية إلى إلزام قانوني ينهي حالة التغييب القسري للمساءلة في تندوف، فالمعطيات الميدانية تثبت أن محاولات تلميع صورة البوليساريو لم تعد ذات جدوى أمام إصرار الضحايا على استرداد كرامتهم وفرض كشف الحقيقة حول ما جرى، وفرض واقع جديد يبدأ بفتح المخيمات وينتهي بالإنصاف الشامل تحت سيادة القانون.

    باعتباركِ امرأة عاشت المعاناة، كيف تصفين لنا الوضعية الحالية لـ “النساء والأطفال” داخل مخيمات تندوف؟ وهل ما زالوا يمثلون الحلقة الأضعف التي يتم استغلالها للمتاجرة السياسية والإنسانية؟

    من واقع تجربتي كطفلة هجرت قسرا وامرأة عاينت تعذيب والدها بشكل بشع ووصمنا أنا ووالدتي بـ”العمالة” وبغيرها من أبشع النعوت، أؤكد توثيق حالة من الحرمان الشامل من الأهلية المدنية تفرض على النساء واقعا يتسم بالاستغلال القسري والتحرش والاستعمال في الدعاية المغرضة وفي الترويج لخطابات الكراهية، والاستعباد الاجتماعي، والتقييد الممنهج لحرية الحركة والتعبير، في ظل غياب هوية قانونية رسمية ناتج عن الرفض المستمر لإجراء الإحصاء، وهو ما يحول الساكنة إلى أشباح قانونيين من وجهة نظر قانونية، يرزحون تحت وطأة تنظيم أمني يزاوج بين العسكرة والوصاية القبلية، ويجعل من صرخة الضحايا فعلا تحرريا يكسر شرط الصمت الوجودي المفروض كآلية للبقاء.

    وأضيف في هذا الجانب، وجود استهداف للأطفال الصحراويين بالمخيمات، حيث تحول برامج ذات أهداف إنسانية محضة، مثل برنامج «عطل في سلام”، إلى أدوات للشحن الأيديولوجي والتجنيد المقنع والاتجار بالبشر، مما يضع المجتمع الدولي أمام جرائم حرب موصوفة تتنافى مع المصالح الفضلى للطفل.

    ونعتقد أن التوظيف النفعي للمعاناة، المقترن بالاختلاس الممنهج للمساعدات الدولية لتحقيق مآرب ربحية وعسكرية، يكرس فراغا مطلقا للمساءلة تتحمل فيه الدولة المضيفة المسؤولية السيادية عن تأبيد هذا الاستثناء الحقوقي، بالرغم من مناداتنا بالتدخل العاجل لتصحيح هذا الوضع المختل في أكثر من مناسبة. ونوجه نداء صادقا من خلال منبركم الموقر، إلى ضرورة النظر إلى ضحايا تندوف وهم كثر بصفتهم الإنسانية كجهات تمتلك حجة الإثبات الدامغة على تواتر الانتهاكات بمخيمات تندوف، وعدم حماية الصحراويين هناك، وفي مقدمتهم النساء والأطفال كفئات هشة، وهو ما يفرض على الآليات الأممية والجنائية الدولية ضرورة التدخل لفك الحصار عن المحتجزين واسترداد سيادتهم المصادرة على مصيرهم وهويتهم.

    في ظل التعتيم الإعلامي الذي تفرضه القيادة هناك، هل تلمسون عبر تواصلكم تنامياً لوعي الساكنة بزيف الشعارات الانفصالية وحالة من التمرد الصامت أو العلني ضد هذا الوضع؟

    ما يمكن أن أشهد عليه بخصوص سؤالكم حول التعتيم الإعلامي الحاصل والمفروض من طرف جبهة البوليساريو والبلد المضيف، هو أن ترافعنا الحقوقي المستمر في الفضاء الدولي ولا سيما بدورات مجلس حقوق الإنسان، ساهم في تشكل تحول بنيوي في وعي ساكنة مخيمات تندوف، حيث انتقل الحراك من حيز التمرد الصامت والهمس في الخلف إلى طور الممارسة النقدية العلنية والمساءلة السياسية المباشرة.

    ويبرز هذا الانزياح في تآكل الشرعية الثورية المزعومة التي تذرعت بها جبهة البوليساريو لعقود، وبروز فجوة سحيقة بين الخطاب الإيديولوجي وبين الواقع المعاش المطبوع بالحرمان المادي والقمع الأمني، وهو ما تجسد في تنامي ظاهرة الانشقاقات العسكرية النوعية والهروب الجماعي نحو الوطن الأم المملكة المغربية، مما يؤشر على أن طاقة الرفض الكامنة قد بلغت مرحلة الغليان الاستراتيجي التي لم تعد تجدي معها مسكنات المساعدات الدولية أو شعارات التحرر المتآكلة.

    وفي المقابل، تكشف الاستجابة القمعية العنيفة لقيادة البوليساريو والجيش الجزائري تجاه الاحتجاجات السلمية بوجوه مكشوفة، لاسيما تلك المناهضة للتمييز العنصري والتعذيب الممنهج، عن حالة من الارتباك المؤسساتي والذعر من فقدان السيطرة على منطقة الظل الحقوقية.

    وبفعل ميكانيزمات منصات التواصل الاجتماعي واختراق الشبكات الاجتماعية لجدار التعتيم، استردت الساكنة سيادتها على السردية، محولة المعاناة من أداة للابتزاز في يد التنظيم الانفصالي إلى حجة إثبات دامغة تضعه أمام استحقاقات العدالة الجنائية الدولية. فهذا المخاض الجيلي، الذي يقوده شباب لم يعد يرهنه الوهم التأسيسي، يضع المخيمات أمام حتمية التفكيك وتجاوز معضلة الارتهان، معلنا نهاية عهد التغييب القسري للحقيقة بفضل وعي جماعي يرى في العودة إلى السيادة المغربية المخرج الحقوقي والوجودي الوحيد لإنهاء خمسة عقود من الاستثناء الإنساني.

    يشهد ملف الصحراء المغربية دينامية إيجابية وانتصارات دبلوماسية متتالية، مع تزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وبوجاهة مبادرة “الحكم الذاتي”. من موقعك الحقوقي، كيف ترين تأثير هذه الانتصارات على قرب طي هذا النزاع المفتعل؟

    نشيد بصوت مرتفع بالانتصارات الدبلوماسية المغربية المتلاحقة، وتحديدا القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، بوصفها انعطافة حاسمة حولت المكتسبات السياسية إلى درع حماية إنسانية لساكنة مخيمات تندوف، فمن منظور الضحية والشاهدة، لم يعد الزخم الدولي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي مجرد تفوق لسيادة الدولة، بل هو إقرار كوني بنهاية مرحلة التيه القانوني والارتهان الإديولوجي لمشروع انفصالي فاقد للأهلية الواقعية.

    وهنا دائما ما تستوقفني كغيري من أعضاء المجتمع المدني، عبقرية جلالة الملك محمد السادس في ملف الصحراء المغربية، واتخذها زادا لشحذ الهمم وتعزيز الجانب الترافعي، لاسيما فيما يتعلق ببعد نظر جلالته  الاستثنائي في التعامل مع هذا الملف الاستراتيجي، عبر مقاربة حصيفة لإخراج المقترح في 2007، وهو ما يجسد مسار ملك استثنائي بحق، يستند على الثبات على السيادة مع الانفتاح على التفاوض، علاوة على الفكر الدبلوماسي الاستراتيجي، والترافع الاستباقي وبناء سردية الحل  وتوظيف التنمية كحجة دبلوماسية ورد مادي على الأطروحات والحملات المغرضة التي يروج لها الخصوم.

    ولا يفوتني مرة أخرى أن أعبر عن فخري بأسلوب جلالة الملك محمد السادس الحازم دون استفزاز والثابت دون جمود والموازن بدقة متناهية بين القوة والمرونة، فنحن كمدافعات عن حقوق الانسان نعتبر أن ما تحقق إلى حدود الساعة، يمثل الإعلان الرسمي عن غروب السردية الانفصالية وتفكيك منطقة الاستثناء التي دامت خمسة عقود، مما يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي لنزع فتيل المعاناة عبر تبني المقترح المغربي كإطار وحيد يزاوج بين السيادة الوطنية وإحقاق الحقوق الوجودية للصحراويين بالمخيمات. لا غالب ولا مغلوب.

    ونرى كذلك أن العزلة الدولية الخانقة التي تضرب جبهة البوليساريو ورعاتها في الجزائر، عقب اصطفاف أكثر من 120 دولة خلف مغربية الصحراء، قد أحدثت تصدعا كبيرا في أسطورة الثورة داخل المخيمات، محولة المعاناة من ورقة للابتزاز السياسي إلى حجة إثبات تعجل بالانتقال نحو مرحلة إنهاء النزاع.

    في ختام هذا الحوار، لو طُلب منك توجيه رسالتين: الأولى للشباب المحتجز واليائس في مخيمات تندوف، والثانية للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.. ماذا ستقولين السيدة سعداني ماءالعينين ؟

    أود في الختام، أن أعيد التأكيد بأن استمرارية حالة الاحتجاز المكاني لشباب مخيمات تندوف خلف جدران التلقين الإيديولوجي، تمثل انتهاكا جسيما للحق في حرية التعبير والرأي وتقرير المصير الفردي، فمن واقع تجربة النفي القسري لمدة طويلة، نؤكد أن صيرورة صناعة الضحية قد استنفدت أمام انكشاف زيف الخطاب الانفصالي وتصاعد مؤشرات الفساد لدى قيادة تتاجر بالمعاناة الإنسانية.

    ومن هذا المنطلق، ندعو الشباب إلى ممارسة حقهم الأصيل في الانعتاق من منطق الوقود البشري والالتحاق بركب المواطنة الكاملة التي توفرها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بوصفها الإطار الحقوقي الوحيد الذي يضمن الكرامة ولم الشمل، وينهي حالة التيه القانوني التي حولت طفولتهم إلى ثكنات عسكرية، مانحةً إياهم الفرصة لاستعادة سيادتهم المصادرة على مستقبلهم وهويتهم.

    فعجز المنتظم الدولي عن معالجة غياب المساءلة في تندوف لنصف قرن يضع مصداقية الأمم المتحدة أمام اختبار حاسم، حيث يتحول الاستماع للشهادات دون إجراءات زجرية إلى شكل من أشكال التواطؤ المعياري.

    وبناء عليه، نطالب كمكونات مجتمع مدني بالانتقال الفوري من التوثيق السلبي للانتهاكات إلى الإنفاذ الإجرائي، عبر فرض إحصاء ديموغرافي شامل ومستقل تقوده المفوضية السامية للاجئين لإنهاء التغييب القسري للمركز القانوني للمحتجزين، وإطلاق تحقيقات جنائية دولية بموجب نظام روما الأساسي في جرائم التعذيب وتجنيد الأطفال.

    ونحمل الدولة المضيفة الجزائر كامل المسؤولية القانونية والسيادية عن تأبيد هذا الاستثناء الحقوقي، ونؤكد أن الحصانة الفعلية للجناة لا تلغي الالتزام بضمان سبل الانتصاف للضحايا وتأمين ممرات آمنة للعودة الطوعية، وفاء لقدسية الحق في الحياة وصوناً للأمن الإقليمي من مخاطر الجمود والانسداد السياسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد: أزيد من 300 مهنة فنية مؤطرة قانونيا وصناع الفرجة ضمن المستفيدين من بطاقة الفنان

    سفيان رازق

    أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن أزيد من 300 مهنة فنية أصبحت مؤطرة قانونيا بالمغرب، مبرزا أن مهنة “مؤدي العروض الشعبية وفنون الفلكلور الفرجوي”، التي تضم صناع الفرجة، تندرج ضمن لائحة المهن الفنية المعترف بها رسميا، بما يتيح لهذه الفئة الاستفادة من البطاقة المهنية للفنان وما يرتبط بها من امتيازات اجتماعية ومهنية، من بينها التغطية الصحية الإجبارية، والأولوية في برامج الدعم العمومي، وتخفيضات النقل عبر قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية.

    وأشار بنسعيد، في سياق جوابه على سؤال كتابي تقدم به النائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي بمجلس النواب، حول التدابير الحكومية المتخذة لاستفادة صناع الفرجة من بطاقة الفنان، إلى أن أزيد من 300 مهنة فنية أصبحت مؤطرة بموجب المرسوم رقم 2.22.227 الصادر في 18 ماي 2022، والمتعلق بتغيير المرسوم الخاص بتحديد لائحة المهن الفنية، مشيرا إلى أن مهنة “مؤدي العروض الشعبية وفنون الفلكلور الفرجوي” تندرج ضمن هذه اللائحة، بما يشمل فئة صناع الفرجة.

    وأوضح المسؤول الحكومي أن وزارة الثقافة “تولي عنايتها الخاصة لجميع الفئات المهنية”، مبرزا أن صناع الفرجة يضطلعون بدور محوري في تنشيط الحياة الثقافية والفنية الوطنية، وصون التراث الثقافي اللامادي، من خلال مشاركتهم في العديد من المهرجانات التي تنظمها الوزارة، والتي يتجاوز عددها 30 مهرجانا تراثيا وطنيا بمختلف جهات المملكة.

    وأشار إلى أن هذه التظاهرات تشمل مختلف الألوان الفولكلورية والغنائية، من قبيل أحواش، وتاسكوين، وعبيدات الرما، والدقة والإيقاعات، وأحيدوس، والطرب الغرناطي، وغيرها من الفنون التراثية، مؤكدا أن الوزارة تسهر على توفير الظروف والآليات اللازمة لاشتغال لجنة البطاقة الفنية المخول لها قانونيا البت في طلبات الحصول على البطاقة المهنية الفنية، وفق المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.

    وأضاف بنسعيد أن منح وسحب البطاقة المهنية للفنان، وكذا البطاقة المهنية لتقنيي وإداريي الأعمال الفنية، مؤطران بمجموعة من النصوص التنظيمية الجاري بها العمل، مبرزا أن الوزارة تحرص على تمكين حاملي البطاقة المهنية الفنية بنوعيها من الاستفادة من مجموعة من التدابير الاجتماعية والمهنية.

    وفي هذا السياق، كشف الوزير أن من بين الامتيازات التي يستفيد منها حاملو البطاقة المهنية الفنية الاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية الأساسية عن المرض الخاصة بالفنانين والمهن الفنية، وذلك تنزيلا لمقتضيات المادة السابعة من المرسوم رقم 2.22.139، إلى جانب الولوج إلى برامج الدعم العمومي الموجهة لقطاعات المسرح والموسيقى والفنون البصرية، مع إعطاء الأولوية لحاملي البطاقة المهنية الفنية، تنزيلا لمقتضيات القانون رقم 68.16.

    كما تشمل هذه الامتيازات، وفق المصدر ذاته، تيسير الولوج إلى الفضاءات الثقافية العمومية، والاستفادة من تخفيض على تذاكر السفر عبر قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية يصل إلى 30 في المائة.

    وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل أن الوزارة “تواصل دراسة السبل الكفيلة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للفنانين وصناع الفرجة”، بما في ذلك تطوير آليات الحماية الاجتماعية وتوسيع مجالات الاستفادة منها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “ساوند إنرجي” البريطانية تنسحب من حقل تندرارة وتفوت أصولها لمجموعة مناجم المغربية

    عبد المالك أهلال

    أعلنت شركة ساوند إنرجي البريطانية المدرجة في سوق الاستثمار البديل ببورصة لندن، أمس الثلاثاء 26 ماي 2026، عن إبرام اتفاقية بيع وشراء ملزمة تهدف إلى التخلص من حصتها المتبقية البالغة 20 بالمائة في امتياز استغلال حقل تندرارة البري في المغرب، وذلك عبر تفويت كامل رأس مال شركتها التابعة ساوند إنرجي مريجة ليمتد لصالح مجموعة مناجم، في صفقة ستمكنها من تحصيل عائدات إجمالية تقدر بسبعة وخمسين مليون دولار أمريكي خاضعة لتعديلات رأس المال العامل.

    وكشفت الشركة في بيان مالي مفصل موجه للأسواق، أن هذه العائدات تتكون من مقابل رمزي محدد في دولار أمريكي واحد نظير الأسهم، إلى جانب تسديد قروض المساهمين التي كانت الشركة الأم قد منحتها لفرعها مريجة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل انسحابا نهائيا من انخراطها التاريخي والطويل الأمد في مشروع تطوير الغاز البري بمنطقة تندرارة، وتهدف أساسا إلى إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات نحو مجالات جديدة.

    وأضافت المؤسسة الطاقية أنها قررت، ضمن توجهها الاستراتيجي الجديد، التخلي الفوري عن حصتها غير التشغيلية المحددة في 27.5 بالمائة ضمن رخصة استكشاف حقل أنوال، فضلا عن تنازلها الطوعي عن أي حقوق قائمة أو محتملة تتعلق برخصة استكشاف حقل تندرارة الكبير، وذلك بمجرد انتهاء صلاحية هذه الرخصة في 30 شتنبر من سنة 2024.

    وأوضحت الجهة المصدرة للبيان أن عائدات تفويت فرعها ستخصص بشكل أساسي لتمويل مقترح مطروح لإعادة هيكلة سنداتها الأوروبية المضمونة والمستحقة في دجنبر 2027، والتي تبلغ قيمتها 28.8 مليون أورو بفائدة سنوية تقدر بخمسة بالمائة، مبرزة أن الشراء المبكر لهذه السندات سيتيح تصفية ديون الشركة بالكامل وإصلاح هيكل ميزانيتها العمومية التي عانت طويلا من ثقل الالتزامات المالية.

    وأكدت الشركة أنه في حال اكتمال هذه المعاملة بحلول 31 يوليوز 2026، من المتوقع أن تتوفر على رصيد نقدي صاف يبلغ 11 مليون دولار أمريكي بعد سداد كافة الديون، وهو ما سيمنحها المرونة المالية اللازمة لاقتناص مشاريع مدرة للدخل في قطاع الانتقال الطاقي، ولا سيما مشاريع الطاقات المتجددة داخل المملكة المغربية، بالإضافة إلى استكشاف فرص واعدة لإنتاج المحروقات على الصعيد الدولي خارج حدود المغرب.

    وأشارت وثيقة الإعلان إلى السياق التاريخي للمشروع، مذكرة بأن الشركة كانت قد اتفقت في 12 يونيو 2024 على تفويت حصة تشغيلية بنسبة 55 بالمائة لشركة مناجم لتطوير امتياز تندرارة على مرحلتين، تهم الأولى إنشاء محطة صغيرة للغاز المسال لإنتاج 54 مليار قدم مكعبة بموجب عقد يمتد لعشر سنوات مع شركة إفريقيا غاز، بينما تركز المرحلة الثانية على إنجاز خط أنابيب بطول 120 كيلومترا لإنتاج 128 مليار قدم مكعبة إضافية لصالح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

    وتابعت الشركة توضيحها لمسار المشروع مبينة أن شركة مانا إنرجي ليمتد التابعة لمناجم أحرزت تقدما ملموسا في المرحلة الأولى، بما في ذلك تحويل عقود التمويل إلى عقود هندسة وتوريد وبناء تقليدية، غير أن الجدول الزمني لاستخراج أول غاز تعرض للتأخير لينتقل من أكتوبر 2025 إلى الربع الثالث من سنة 2026، نتيجة الضغوط التضخمية الواسعة في الصناعة والتي أثرت بشكل مباشر على النفقات الرأسمالية والتشغيلية للمشروع.

    وسجلت المؤسسة ذاتها أن قرار الاستثمار النهائي المتعلق بالمرحلة الثانية من التطوير لا يزال خاضعا لمزيد من التقييم من قبل شركاء المشروع المشترك، وهو ما دفع مجلس الإدارة، بعد مراجعة استراتيجية لأولويات تخصيص رأس المال، إلى استنتاج أن البيع المقترح يمثل فرصة جذابة لتحقيق قيمة مالية، مع تقليص ملموس للتعرض لمتطلبات التمويل المستقبلية الباهظة التي تتطلبها المرحلة الثانية الأكبر حجما.

    وأبرزت المصادر عينها التغييرات المرتقبة في بنية الملكية بعد تنفيذ الصفقة، حيث ستصبح مجموعة مناجم والشركات التابعة لها مالكة لحصة تشغيلية مهيمنة تبلغ 75 بالمائة في امتياز استغلال تندرارة، بينما سيواصل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن الاحتفاظ بحصته المتبقية البالغة 25 بالمائة، لافتة الانتباه إلى أن الخسارة المنسوبة للأصول المتخلى عنها بلغت حوالي مليون جنيه إسترليني في السنة المنتهية في 31 دجنبر 2025.

    وشددت الإدارة على أن إتمام الاتفاقية يخضع لشروط مسبقة حاسمة، يتصدرها توجيه إخطار لوزير الطاقة المغربي وعدم تلقي أي رفض أو اعتراض، والحصول على تفويض كتابي من مكتب الصرف المغربي بخصوص التزامات الدفع، فضلا عن نيل الموافقات اللازمة لمكافحة الاحتكار، ومصادقة مساهمي ساوند إنرجي ومجلس إدارة مناجم، مع التنصيص على إلغاء الاتفاقية إذا لم تستوف هذه الشروط ضمن أجل ثلاثة أشهر قابل للتمديد لشهر إضافي.

    ونقلت الشركة مضامين تصريحات منسوبة لرئيسها التنفيذي ماجد شفيق، أوضح فيها أن الصفقة تعجل بتجسيد قيمة مضافة للمساهمين وتقلل من المخاطر التمويلية، معتبرا أن سداد السندات الأوروبية سيصلح هيكلة رأس مال الشركة التي كبلت مرونتها الاستراتيجية وحدت من تفاعلها مع شركاء التمويل، ومعربا عن امتنانه للسلطات المغربية وجميع الشركاء على دعمهم المتواصل للمشروع خلال السنوات الماضية.

    وفصلت الجهة المصدرة للبيان في تفاصيل إعادة هيكلة السندات، موضحة أنها تسعى لتعديل الشرط الخاص بالاسترداد الاختياري لتحديد سعر شراء أولي يبلغ 58860 أورو لكل مائة ألف أورو من المبلغ الأصلي حتى فاتح يوليوز 2026، مع إضافة 857 أورو لكل شهر تقويمي لاحق، مقابل تنازل حاملي السندات بشكل نهائي عن أي فوائد مؤجلة ومستحقة حتى تاريخ الاسترداد.

    واستطردت الشركة مبينة أن حجم عملية التفويت سيؤدي إلى تصنيفها قانونيا كغلاف نقدي وفقا للقاعدة الخامسة عشرة من قواعد السوق البديلة، مما سيفرض عليها توزيع تعميم على المساهمين لعقد جمعية عامة والمصادقة على القرار، ملزمة نفسها بإنجاز عملية استحواذ تمثل اندماجا عكسيا داخل أجل ستة أشهر من استكمال البيع لتفادي قرار تعليق تداول الأسهم وتجنب الإلغاء الكلي للإدراج في البورصة.

    إقرأ الخبر من مصدره