Auteur/autrice : العمق

  • جماعة طنجة تمنع شي رؤوس الأضاحي بالشوارع والأزقة خلال عيد الأضحى

    يونس الميموني

    أصدرت جماعة طنجة قرارا جماعيا مؤقتا يقضي بمنع شي رؤوس الأضاحي بمختلف الشوارع والأزقة والطرقات بالمدينة، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية لاستقبال عيد الأضحى المبارك لسنة 1447 هجرية، وضماناً لسلامة المرور والنظافة والصحة العمومية.

    وجاء هذا القرار، الذي يحمل رقم 1124، استنادا إلى القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات ومقتضيات نظام الصحة بمدينة طنجة، فضلا عن الأخذ برأي اللجنة المحلية المختلطة وما تقتضيه هذه العملية من ترتيبات أمنية وصحية ولوجستيكية.

    وبموجب هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ صدوره، يمنع بشكل كلي ممارسة نشاط شي رؤوس الأضاحي في الفضاءات العامة والمسارات الطرقية بمختلف أنحاء المدينة.

    وفي مقابل هذا المنع، كشف نص القرار على تخصيص فضاءات بديلة بصفة مؤقتة، تشمل المحلات المهنية المتخصصة، إلى جانب بعض الأماكن المخصصة لشي رؤوس الأضاحي بالملحقات الإدارية، والتي سيتم تحديد مواقعها من طرف لجنة محلية مختلطة، بما يضمن تنظيم العملية في ظروف صحية وبيئية ملائمة.

    وحسب نص القرار فقد عهد رئيس مجلس جماعة طنجة بتنفيذ مقتضيات هذا القرار، كلٌّ في دائرة اختصاصه، إلى السلطات المحلية ومصالح الأمن والمصالح الجماعية المختصة، بهدف السهر على التطبيق الصارم لهذه الإجراءات والحد من المظاهر العشوائية التي ترافق عادة هذه المناسبة الدينية، والحفاظ على جمالية المدينة ونظافة محيطها وصحة ساكنتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسميا.. المغرب يزيح جنوب إفريقيا ويتصدر الصناعة في القارة السمراء

    و م ع

    أفاد تقرير للبنك الإفريقي للتنمية حول “مؤشر التصنيع في إفريقيا لعام 2025″، أن المغرب تجاوز جنوب إفريقيا ليصبح أول اقتصاد صناعي في القارة الإفريقية.

    وأوضح التقرير، الذي قدم إلى جانب أول “بارومتر للاستثمار الصناعي في إفريقيا”، الذي أعدته مؤسسة “ويتبا إنفست”، بشراكة مع “ترينديو” خلال جلسة نظمت على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتقاء مستدام في القيمة الصناعية، وتنويع الصادرات، واعتماد سياسة صناعية قوية وناجعة.

    ويقدم التقريران الصورة الأكثر تفصيلا حتى الآن للبلدان الأسرع تصنيعا، والوجهات الجاذبة للاستثمارات، والقيمة المضافة الناتجة التي تظل داخل القارة.

    ويشترك التقريران في تشخيص واحد يتمثل في ضعف الاندماج الصناعي في إفريقيا، إذ لا تمثل التجارة البينية الإفريقية سوى 14,4 في المائة من إجمالي التجارة، مما يعكس ضعف روابط الإنتاج الإقليمية وتشتت النظم البيئية الصناعية.

    ويشير “مؤشر التصنيع في إفريقيا 2025″، الذي قيم التطور الصناعي في 54 دولة إفريقية خلال الفترة 2010-2024، إلى أن 41 دولة حسنت تنقيطها في مجال التصنيع، مع تقدم الأداء القاري بنسبة 6 في المائة. وسجلت أبرز المكاسب في صفوف الاقتصادات الأقل أداء، مما يعد مؤشرا على حدوث التقارب.

    ولا تزال هناك فوارق كبيرة على اعتبار أن إفريقيا تمثل أقل من 2 في المائة من الإنتاج الصناعي التحويلي العالمي، و1,4 في المائة فقط من الصادرات الصناعية التحويلية. كما انخفضت القيمة المضافة الصناعية التحويلية للفرد إلى أقل من مستويات ما قبل عام 2014.

    وبعد أن كشف المؤشر أن منطقة شمال إفريقيا وإفريقيا الجنوبية تهيمنان على الإنتاج وتطور الصادرات، دعا إلى الدفع بالاندماج إلى ما هو أبعد من مجرد التخفيضات الجمركية، نحو إرساء ممرات اقتصادية وظيفية، وبنيات تحتية ذات جودة عالية، ومعايير منسجمة، وذلك في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

    من جانبه، يدرس “بارومتر الاستثمار الصناعي في إفريقيا” عملية التصنيع الإفريقي من خلال ثلاثة مؤشرات، هي التنويع الصناعي، والجاذبية، والتثبيت الإنتاجي، حيث يقيس المؤشر الأخير مستوى الاندماج المحلي للاستثمارات.

    وتتصدر منطقة شمال إفريقيا هذه المؤشرات الثلاثة، حيث تستحوذ على 56 في المائة من الاستثمار القاري التراكمي بين 2020 و2025، ويأتي المغرب ومصر في المقدمة.

    علاوة على ذلك، يبرز التقريران كرافعات أساسية ضرورة الولوج إلى طاقة موثوقة وتنافسية، وإرساء بنيات تحتية صناعية عابرة للحدود، وتوفير تمويلات طويلة الأمد بالعملة المحلية، والاستثمار في الكفاءات التقنية، وملاءمة المعايير.

    ويحث “بارومتر الاستثمار الصناعي في إفريقيا” الصناعات الإفريقية على التخلص من الكربون منذ الآن، لتجنب التعرض لعقوبات هيكلية بسبب آليات تعديل الكربون على الحدود التي ستفرضها أوروبا والولايات المتحدة خلال العقد المقبل.

    وتنعقد الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية لعام 2026، التي تضم الاجتماع السنوي الـ 61 لمجلس محافظي البنك، والاجتماع السنوي الـ 52 لمجلس محافظي الصندوق الإفريقي للتنمية، إلى غاية 29 ماي الجاري، تحت شعار “تعبئة الموارد على نطاق واسع لتمويل التنمية في إفريقيا في عالم مجزأ”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب والاتحاد الأوروبي يوقعان 3 مشاريع جديدة لدعم الصناعات الثقافية والإبداعية

    العمق المغربي

    تم اليوم الثلاثاء بالرباط، التوقيع على ثلاثة مشاريع جديدة في إطار برنامج دعم الصناعات الثقافية والإبداعية بالمغرب، المندرج في إطار التعاون بين المملكة والاتحاد الأوروبي.

    وترأس وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، وسفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتر تزانتشيف حفل التوقيع على هذه المشاريع، مع مؤسسة “أفريكاليا” والمعهد الثقافي الألماني “غوته” ومؤسسة “هبة”، والرامية إلى تعزيز منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية كرافعة للتنمية الاقتصادية والإدماج الإجتماعي للشباب.

    وتدعم هذه المشاريع الثلاثة، الم نبثقة من طلب تقديم مقترحات، المبدعين الشباب المغاربة بشكل مباشر من خلال مواكبة مشاريعهم وإبداعهم المشترك مع شركاء أوروبيين ومساعدتهم على الحصول على المعلومة.

    ويهم المشروع الأول “إقلاع للتسريع الثقافي” الذي تقوده “أفريكاليا” بتعاون مع مؤسسة هبة والمعهد الفرنسي، مواكبة المقاولات الشابة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية من خلال برنامج يروم تقوية طموحهم وضمان استدامتهم الاقتصادية.

    أما المشروع الثاني ” Hi-Fenn connect, create resonate ” الذي يشرف عليه المعهد الثقافي الألماني “غوته” مع مؤسسة علي زاوا ومؤسسة “Wallonie Bruxelles”، فيروم تعزيز التبادل بين المنظومات الإبداعية المغربية والأوروبية من خلال تشجيع الإبداع المشترك وتقاسم الخبرات وتشجيع التعاون بشكل ملموس.

    ويهدف المشروع الثالث “Creative Morocco Gate” الذي تقوده مؤسسة “هبة” وجمعية “الإذاعات والتلفزات المستقلة”، إلى منح منصة لدعم المقاولين العاملين في القطاع وتسهيل الولوج إلى المعلومة ونسج الشبكات ومنح فرص التنمية.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكد بنسعيد أن الشراكة القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تعكس متانة التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات، سواء السياسية أو الدبلوماسية أو الثقافية، مبرزا أن التعاون في مجالي الشباب والثقافة ينسجم مع الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، وكذا مع توجهات صناع القرار بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

    وأضاف الوزير أن قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية يشكل اليوم رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذه الصناعات أصبحت تحتل مكانة مهمة في الاقتصاد العالمي وتساهم بشكل ملموس في تطوير اقتصادات عدد من الدول.

    وأبرز بنسعيد، في هذا الصدد، أن المغرب يعمل على بلورة استراتيجية واضحة لضمان تموقع الثقافة المغربية داخل السوق الدولية وتعزيز إشعاعها.

    من جانبه، قال سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، إن هذا التوقيع يندرج في إطار تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، مبرزا أهمية التعاون القائم مع الفاعلين في المنظمات غير الحكومية والمعاهد الثقافية الأوروبية.

    وأشار إلى أن هذه الدينامية تترجمها مبادرات ومشاريع مشتركة، من بينها معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية، الذي بعتبر فضاء هاما لإبراز المواهب الشابة المغربية، مؤكدا استمرار هذا الزخم من خلال توقيع هذه المشاريع الجديدة ما يجسد الطموح المشترك بين الجانبين.

    وأضاف تزانتشيف أن هذا التعاون يعكس رؤية مشتركة لتعزيز الإبداع والابتكار ودعم الشباب، عبر مبادرات ومشاريع تهدف إلى تقوية المنظومات الثقافية والإبداعية وتطوير فرص الشراكة بين مختلف الفاعلين.

    وتعكس هذه المشاريع الثلاثة الإرادة المشتركة للمغرب والاتحاد الأوروبي لبناء منظومة ثقافية وإبداعية متينة عبر إشراك القطاعين العام والخاص والنسيج الجمعوي من أجل إقتصاد إبداعي مستدام و إشعاع ثقافي مشترك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسعار الذهب العالمية ترفع قيمة احتياطات المغرب بـ49 في المائة

    العمق المغربي

    أفاد بنك المغرب بأن القيمة المقابلة للموجودات من الذهب بلغت نحو 28,05 مليار درهم سنة 2025، بارتفاع نسبته 49 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، مدفوعة بشكل خاص باستمرار الارتفاع القوي لأسعار الذهب.

    وأوضح البنك المركزي، في وثيقة حول وضعيته المالية برسم سنة 2025، أن كمية الموجودات من الذهب ظلت شبه مستقرة عند 711 ألفا و78 أونصة (ما يعادل 22 طنا).

    ويتضمن بند “الموجودات والتوظيفات من الذهب” مقابل القيمة بالدرهم للموجودات من الذهب المودعة بالمغرب ولدى المودع لديهم الأجانب، بالإضافة إلى توظيفات بالذهب مع أطراف مقابلة أجنبية.

    ومنذ نهاية سنة 2006، يتم تقييم هذه الموجودات والتوظيفات وفق سعر السوق في آخر يوم عمل من السنة. وت درج الأرباح والخسائر الناجمة عن هذه العملية في حساب إعادة تقييم احتياطيات الصرف، وذلك وفقا لأحكام الاتفاقية المنظمة لهذا الحساب والتي تم إبرامها في فاتح نونبر 2022 بين بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التجربة الدستورية بالمغرب.. واقع و آفاق

    مراد علوي

    يشكل المسار الدستوري في المغرب أحد أبرز تجليات تطور الدولة الحديثة، حيث ارتبط تاريخيا بخيار الإصلاح المتدرج والتكيف المستمر مع التحولات السياسية والاجتماعية ، غير أن محطة 2011 مثلت منعطفا حاسما في هذا المسار، إذ جاء الدستور الجديد في سياق إقليمي دقيق، حاملاً معه رهانات كبرى تتجاوز حدود الصياغة القانونية، لتطال طبيعة النظام السياسي، وتوازن السلط، ومستقبل التحول الديمقراطي بالمملكة .

    لقد أرسى دستور 2011 تحولات نوعية على مستوى الهندسة المؤسساتية ، فقد عزز موقع رئيس الحكومة داخل السلطة التنفيذية، ووسع صلاحيات البرلمان في التشريع والرقابة، وكرّس استقلال السلطة القضائية باعتبارها سلطة قائمة الذات، بعد أن كانت توصف بوظيفة. كما نص على سمو الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب، في إطار احترام ثوابت الأمة وقوانينها، وكرّس الطابع التعددي للهوية الوطنية، عبر دسترة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، بما يعكس غنى المكونات الثقافية والحضارية للمملكة.

    غير أن أهمية أي دستور لا تُقاس فقط بما يتضمنه من مبادئ، بل بمدى قابليته للتحول إلى ممارسة فعلية. وهنا يبرز التحدي المركزي الذي واجه التجربة المغربية خلال العقد الأخير: الانتقال من “دسترة المبادئ” إلى “مأسسة الممارسة”. فقد شكّل تنزيل القوانين التنظيمية خطوة ضرورية لاستكمال البناء الدستوري، إلا أن جودة التنفيذ ونجاعة الأداء المؤسسي ظلتا محل نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والأكاديمية.

    على مستوى السلطة التشريعية، منح الدستور البرلمان اختصاصات أوسع، سواء في مجال التشريع أو في مراقبة العمل الحكومي، كما خصّ المعارضة بمكانة دستورية واضحة تضمن لها حقوقاً محددة. غير أن الممارسة أبانت عن أن فعالية المؤسسة التشريعية لا ترتبط بالنصوص وحدها، بل بثقافة سياسية قادرة على تفعيل آليات المساءلة والمبادرة. فلا تزال المبادرة التشريعية البرلمانية محدودة مقارنة بالمبادرة الحكومية، كما أن جودة بعض النصوص القانونية تثير نقاشاً حول الحاجة إلى مزيد من التمحيص والتقييم القبلي والبعدي للسياسات العمومية.

    وفي مجال العدالة الدستورية، اضطلعت المحكمة الدستورية بدور مهم في مراقبة مطابقة القوانين للدستور، وضبط المسار الانتخابي، والمساهمة في ترسيخ الأمن القانوني. كما شكل الدفع بعدم الدستورية تطوراً نوعياً، إذ أتاح للأفراد إثارة عدم دستورية قانون يمس بحقوقهم أمام القضاء، مما عزز الحماية القضائية للحقوق والحريات ، غير أن هذا المسار ما يزال يحتاج إلى تبسيط إجراءاته وتعزيز الوعي به، حتى يصبح آلية فعالة في يد المواطنين.

    أما ورش الجهوية المتقدمة، الذي اعتُبر أحد الأعمدة الأساسية للإصلاح الدستوري، فقد مثّل خيارا استراتيجيا لترسيخ الديمقراطية الترابية وتحقيق العدالة المجالية. وقد تم انتخاب مجالس الجهات ومنحها اختصاصات مهمة، غير أن إشكالات التمويل، وتداخل الصلاحيات، وضعف الموارد البشرية في بعض الجهات، تجعل من تقييم التجربة مسألة مفتوحة على التطوير. فالانتقال نحو لا مركزية فعلية يتطلب إعادة توزيع حقيقية للموارد والسلطات، وإرساء ثقافة تدبيرية قائمة على النتائج والمساءلة.

    وفي محور الحكامة، نص الدستور على إحداث وتعزيز هيئات مستقلة تعنى بالنزاهة ومحاربة الفساد والمنافسة وحقوق الإنسان، في إطار تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن الرهان الحقيقي يظل في تمكين هذه المؤسسات من الإمكانات القانونية والمادية الكفيلة بأداء أدوارها باستقلالية وفعالية، لأن التنصيص الدستوري، مهما كان متقدما ، لا يكفي وحده لضمان أثر ملموس في الواقع.

    أما من باب الحقوق والحريات، شهد المغرب دينامية تشريعية ومؤسساتية مهمة خلال السنوات الأخيرة، سواء في ما يتعلق بحرية الصحافة أو قضايا المساواة أو العدالة الاجتماعية. كما ساهم الفضاء الرقمي في توسيع دائرة التعبير والنقاش العمومي. غير أن التوازن بين مقتضيات الأمن والاستقرار وضمان الحريات الفردية والجماعية يظل موضوع نقاش دائم، خاصة في ظل تحولات اجتماعية متسارعة تفرض تحديات جديدة على المنظومة القانونية.

    ولا يمكن قراءة التجربة الدستورية بمعزل عن السياق الاقتصادي والاجتماع ، فنجاح أي مشروع دستوري يقاس بمدى قدرته على تحسين شروط عيش المواطنين، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان ولوج عادل إلى الخدمات الأساسية ، فالوثيقة الدستورية يضع الإطار العام، لكن السياسات العمومية هي التي تمنحه الحياة. وإذا لم تنعكس المبادئ الدستورية على واقع التعليم والصحة والتشغيل، فإن الثقة في المؤسسات قد تتأثر.

    أما على مستوى الآفاق، فإن مستقبل التجربة الدستورية بالمغرب يرتبط بعدة رهانات أساسية. أولها تعميق الممارسة الديمقراطية عبر تقوية الأحزاب السياسية، وتطوير أداء البرلمان، وتعزيز آليات الديمقراطية التشاركية، حتى يصبح المواطن فاعلا حقيقياًفي صناعة القرار. وثانيها تعزيز استقلالية المؤسسات الدستورية وضمان توازن فعلي بين السلط، بما يكرس دولة الحق والقانون. أما الرهان الثالث فيتعلق بإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، من خلال شفافية أكبر في تدبير الشأن العام، وربط واضح بين المسؤولية والنتائج.

    ولا يعني ذلك بالضرورة أن المرحلة المقبلة تستدعي مراجعة شاملة للنص الدستوري، بل قد يكون الرهان الأكبر في تجويد التنزيل وتطوير الممارسة داخل الإطار القائم. فالدساتير ليست نصوصاً جامدة، بل عقوداً مجتمعية حية تتطور بتطور المجتمع. ومن ثم فإن تعميق الإصلاح يمر عبر ترسيخ ثقافة ديمقراطية قائمة على الحوار، واحترام المؤسسات، وتغليب منطق المصلحة العامة.

    بقي أن نشير في الأخير ، إلا أن التجربة الدستورية المغربية تمثل نموذجا للإصلاح المتدرج الذي يجمع بين الاستمرارية والتجديد. لقد حققت مكاسب مهمة على مستوى النص والهندسة المؤسساتية، غير أن تحديات التنزيل والفعالية ما تزال قائمة. وبين واقع يسعى إلى ترسيخ المكتسبات وآفاق تتطلع إلى تطوير أعمق، يظل الدستور إطارا مفتوحا على التحسين ، بقدر ما هو مرآة لطموحات مجتمع يتطلع إلى مزيد من الديمقراطية و التنمية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من تبليغ المعرفة إلى صناعة الإنسان: سؤال المدرسة في زمن التحول التربوي

    فؤاد لوطة

    إنَّ السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرَح اليوم، في ظلِّ التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، ليس فقط: هل يتعلَّم أبناؤنا داخل المدرسة؟، بل: أيُّ نوع من التعلُّم يتلقَّونه؟ وأيُّ إنسان تُسهم المدرسة في تشكيله؟

    ذلك أنَّ الحديث عن إصلاح المنظومة التربوية لا يمكن اختزالُه في تعديل البرامج والمناهج أو الرفع من نسب النجاح، بل يجب أن ينطلق من مساءلة الفلسفة التي تؤطِّر المدرسة ووظيفتها داخل المجتمع.

    لقد جاءت خارطة الطريق 2022-2026، وكذا مقتضيات القانون الإطار 51.17، بمجموعة من المرتكزات التي تُؤكِّد على ضرورة الانتقال من مدرسة التلقين إلى مدرسة التمكين، ومن منطق الحفظ والاستظهار إلى منطق بناء الكفايات والشخصية والاستقلالية الفكرية. ويتجلّى ذلك بوضوح في المادة 22 المتعلقة بالمواكبة النفسية والاجتماعية للمتعلمين، وفي الرافعة الخامسة المرتبطة بالتعلم الذاتي وبناء المشروع الشخصي والاندماج، إضافة إلى المشروع العاشر الهادف إلى حفز التفتح واليقظة لدى المتعلمين، والمشروع الرابع عشر المتعلق بإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتمكين المتعلمين من استعمالها بشكل عقلاني وفعّال.

    غير أنَّ الواقع التربوي داخل عدد كبير من المؤسسات التعليمية ما يزال بعيدًا عن هذه الرهانات. فما يزال التعليم، في كثير من الأحيان، محكوما بمنطق التبليغ الأحادي للمعرفة، حيث يتحول المدرس إلى ناقل للمضامين الدراسية، ويتحول المتعلم إلى متلقٍّ سلبيٍّ لا يُطلَب منه سوى الحفظ وإعادة الإنتاج أثناء الامتحانات. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل وظيفة المدرسة هي ملء أذهان المتعلمين بالمعلومات، أم بناء إنسان قادر على التفكير، والتحليل، والنقد، والاختيار؟

    إنَّ الأزمة الحقيقية التي تعيشها المدرسة ليست أزمة مقررات أو ساعات دراسية فحسب، بل هي أزمة رؤية وفلسفة. فالمعرفة التي تُنقَل داخل المدرسة غالبًا ما تُقدَّم للمتعلمين باعتبارها حقائق ثابتة ونهائية، في حين أن المعرفة الإنسانية، في جوهرها، نسبية ومتطورة وقابلة للنقاش والتجاوز. فالمعارف العلمية لا تسقط من السماء، بل يُنتجها الإنسان داخل سياقات اجتماعية وثقافية وتاريخية محددة، وتتأثر بشروط الزمان والمكان وبالخلفيات الفكرية للباحثين أنفسهم.

    ومن هنا، فإنَّ أخطر ما يمكن أن تقع فيه المدرسة هو تجريد المعرفة من سياقها الفكري والتاريخي، وتحويلها إلى معطيات جامدة يُطلب من المتعلم استظهارها دون مساءلة أو تفكير. لأنَّ هذا النمط من التعليم لا يُنتج عقولا مفكرة، بل يُنتج ذهنيات استهلاكية عاجزة عن النقد والإبداع والمبادرة.

    لقد أثبتت نظريات التربية الحديثة، من البنائية عند “بياجي” إلى السوسيوبنائية عند “فيغوتسكي”، أنَّ التعلُّم الحقيقي لا يتحقق عبر التلقين، بل عبر بناء المتعلم للمعرفة بنفسه، من خلال التفاعل، والتجريب، وحل المشكلات، وربط التعلمات بالواقع. كما أنَّ التربية المعاصرة لم تعد تعتبر المتعلم وعاءً فارغًا، بل ذاتًا فاعلة تمتلك تمثلات وتجارب وقدرات ينبغي استثمارها داخل العملية التعليمية التعلمية.

    ولذلك، فإنَّ المدرس لم يعد مجرد ناقل للمعلومات، بل أصبح مطالبًا بأن يكون موجِّهًا ومؤطِّرًا ومُيسِّرًا للتعلُّم، ومساهمًا في بناء شخصية المتعلم نفسيًا وفكريًا واجتماعيًا. وهذا الدور لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان المدرس نفسه ممتلكًا لوعي تربوي وفلسفي يجعله قادرًا على مساءلة المعرفة التي يُدرّسها، وفهم طبيعتها وحدودها وخلفياتها الفكرية.

    إنَّ المدرسة التي تُعلِّم المتعلم كيف يحفظ فقط، تُخرِّج أفرادًا قابلين للتوجيه والانقياد، أما المدرسة التي تُعلِّمه كيف يفكر، فإنها تُخرِّج مواطنين أحرارًا قادرين على الإبداع والمشاركة في بناء المجتمع. ولذلك، فإنَّ تنمية الفكر النقدي لم تعد ترفًا فكريًا، بل أصبحت ضرورة حضارية في عصر الانفجار المعرفي والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

    ولعلَّ من المفارقات الكبرى أنَّ المدرسة ما تزال تُركِّز على كمٍّ هائل من المضامين المعرفية، في وقت أصبحت فيه المعلومة متاحة بضغطة زر. فلم يعد التحدي الحقيقي هو الوصول إلى المعرفة، بل القدرة على تحليلها، وتمحيصها، واستثمارها، والتمييز بين الصحيح والزائف منها. وهذا ما يفسر التحول العالمي نحو تعليم الكفايات، والمهارات الحياتية، والتعلم الذاتي، والتربية على التفكير النقدي والإبداعي.

    إنَّ الاقتصار على التبليغ الجاف للمعرفة يجعل المدرسة مؤسسة منفصلة عن المجتمع، وعن التحولات التي يعرفها العالم. كما يجعل المتعلم يشعر بأن ما يتلقاه داخل القسم مجرد مضامين مفروضة عليه لا علاقة لها بحياته اليومية ولا بمشاريعه المستقبلية. وهنا تتراجع الدافعية نحو التعلم، ويتحول التعليم إلى عبء نفسي بدل أن يكون أداة للتحرر والارتقاء الاجتماعي.

    ومن جهة أخرى، فإنَّ بناء شخصية المتعلم لا يتحقق عبر الدروس فقط، بل عبر طبيعة العلاقات البيداغوجية والتربوية التي يعيشها داخل المؤسسة التعليمية. فالمتعلم الذي يُسمح له بالتعبير، والنقاش، وطرح الأسئلة، والخطأ، والتجريب، ينمو لديه الإحساس بالثقة والاستقلالية والقدرة على المبادرة. أما المتعلم الذي يُختزل دوره في الصمت والحفظ والطاعة، فإنه يفقد تدريجيًا فضوله الفكري ورغبته في الاكتشاف.

    إنَّ المدرسة الحديثة مطالبة اليوم بأن تُعيد الاعتبار للإنسان داخل العملية التعليمية، وأن تجعل من المعرفة وسيلة لبناء الذات لا غايةً في حد ذاتها. فالمعارف قد تُنسى، وقد تصبح متجاوزة مع مرور الزمن، لكن ما يبقى راسخًا هو طريقة التفكير، والقدرة على التحليل، والكفايات الحياتية، والقيم التي يكتسبها المتعلم خلال مساره الدراسي.

    ولهذا، فإنَّ إصلاح المدرسة لا ينبغي أن ينحصر في تغيير المناهج أو الكتب المدرسية فقط، بل يجب أن يشمل إعادة النظر في فلسفة التكوين الأساس والمستمر للمدرسين، حتى يصبح المدرس مثقفًا تربويًا واعيًا برسالته، لا مجرد منفذ تقني للمقررات الدراسية. لأنَّ المدرس الذي لا يمتلك رؤية تربوية واضحة، غالبًا ما يسقط في رتابة الممارسة اليومية، ويُحوِّل القسم إلى فضاء للحفظ والاستظهار بدل أن يكون فضاءً للحوار والتفكير وبناء المعنى.

    إنَّ المجتمعات التي حققت تقدُّمًا حقيقيًا لم تصل إليه بكثرة الشهادات ولا بحشو الأدمغة بالمعلومات، بل ببناء إنسان يمتلك العقل النقدي، والقدرة على الإبداع، وروح المبادرة، والوعي بقضايا مجتمعه. ولذلك، فإنَّ السؤال الذي ينبغي أن يوجِّه كل إصلاح تربوي هو: أيُّ مواطن نريد أن تُنتجه المدرسة؟

    هل نريد متعلمًا يُجيد استرجاع الدروس أثناء الامتحان فقط؟ أم نريد إنسانًا قادرًا على التفكير الحر، والتعلُّم الذاتي، والمساهمة في التنمية العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لوطنه؟

    إنَّ المدرسة التي لا تُعلِّم أبناءها كيف يفكرون، ستجد نفسها عاجزة عن إعدادهم لمواجهة عالم شديد التعقيد والتغير. أما المدرسة التي تجعل من المتعلم محورًا حقيقيًا للعملية التعليمية، وتربط المعرفة بالحياة، وتُنمِّي الفكر النقدي والوعي والابتكار، فهي وحدها القادرة على صناعة المستقبل وبناء مجتمع المعرفة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طارق يؤصل لمفهوم الوساطة كامتداد لمسار إصلاحي في تدبير التوتر بين المواطن والإدارة

    العمق المغربي

    أصل وسيط المملكة حسن طارق لمفهوم الوساطة باعتباره مسارا إصلاحيا في تدبير التوترات والنزاعات بين المواطن والإدارة، مؤكدا أن هذا المفهوم لا يمكن فهمه خارج سياق تطور الدولة المغربية ومسار تحديث مؤسساتها المرتبطة بتدبير العلاقة بين الإدارة والمواطن.

    جاء ذلك في محاضرة لوسيط المملكة حول الوساطة المؤسساتية والوساطة المرفقية، خلال لقاء تواصلي، الأسبوع الماضي برئاسة جامعة عبد المالك السعدي بطنجة حول موضوع: “هيئات الحكامة والجامعة المغربية: أي أدوار في ترسيخ الحكامة وتعزيز الثقة”.

    وأوضح طارق أن التفكير في هذا المجال غالبا ما يحيل مباشرة إلى مؤسسة الوسيط أو إلى تجربة ديوان المظالم، غير أن المقاربة الأعمق، حسب تعبيره، تقتضي استحضار سياق تاريخي ومؤسساتي أطول وأكثر امتدادا، يعكس ما وصفه بـ”الدولة المغربية العميقة والممتدة في التاريخ”، التي راكمت عبر مراحل متعددة آليات لتدبير التظلمات وحماية حقوق المرتفقين.

    وفي هذا السياق، توقف عند البعد التاريخي لوظيفة التظلم، مبرزا أن العديد من التجارب الدولية في بناء الدولة الحديثة كانت حريصة على إرساء وظائف شبيهة بديوان المظالم، باعتبارها آلية لتصحيح الاختلالات التي قد تنتج عن ممارسة السلطة الإدارية، وضمان قدر من التوازن في العلاقة بين الدولة والمواطنين.

    واستحضر وسيط المملكة مرحلة ما بعد الاستقلال، حيث جرى، سنة 1958، إحداث مكتب الأبحاث والإرشادات في عهد الملك الراحل محمد الخامس، باعتباره إحدى البدايات المؤسسية التي عكست إرادة مبكرة في تنظيم العلاقة بين الإدارة والمواطن وتوجيهها نحو مزيد من الإنصات والتتبع.

    وانتقل طارق إلى محطتين أساسيتين في تطور هذه الوساطة المؤسساتية، أولهما سنة 2001، حين تم إحداث ديوان المظالم بمقتضى ظهير ملكي صادر في 9 دجنبر من السنة نفسها، في سياق اعتبره جزءا من جيل الإصلاحات المرتبطة بالتحديث المؤسسي وعقلنة الإدارة. أما المحطة الثانية، يقول حسن طارق، فهي سنة 2011، التي شهدت صدور ظهير شريف أعاد هيكلة المؤسسة تحت اسم “مؤسسة الوسيط”.

    وأوضح المتحدث أن هذه التحولات لم تكن معزولة، بل جاءت في سياق إصلاحي أوسع، تبلور بشكل خاص خلال نهاية التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، حيث برز توجه واضح نحو إعادة تعريف وظيفة الإدارة، وجعلها إدارة مواطنة في خدمة التنمية، بدل الاقتصار على بعدها السلطوي التقليدي، وهو ما استدعى تطوير آليات جديدة لتدبير النزاعات بين المواطنين والإدارة.

    واستحضر في هذا الإطار بعض المراجع السياسية والفكرية لذلك التوجه الإصلاحي، من بينها الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش سنة 2000، الذي أكد على منطق التحديث المؤسسي وضرورة تجديد النخب والمؤسسات بما يواكب متطلبات كل مرحلة.

    وفي ما يتعلق بمحطة 2011، اعتبر طارق أنها شكلت منعطفا دستوريا ومؤسساتيا مهما، ليس فقط على مستوى إعادة تنظيم السلط، بل أيضا من خلال إرساء هندسة جديدة للحكامة، عبر دسترة مؤسسات وطنية مستقلة، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط، باعتبارهما فاعلين مركزيين في منظومة حماية الحقوق وتعزيز الحوار المؤسساتي.

    وأضاف أن الدستور قسم هيئات الحكامة إلى فئات متعددة، من ضمنها الهيئات المكلفة بحماية حقوق الإنسان، التي يتصدرها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب مؤسسة الوسيط التي تتخصص، وفق التوصيف الدستوري، في تدبير العلاقة بين المواطنين والإدارة، خصوصا في ما يتعلق بالشكايات والتظلمات.

    وأشار طارق إلى أن مؤسسة الوسيط تضطلع بمهمة مزدوجة، تتعلق من جهة بحماية حقوق الإنسان في علاقة المرتفق بالإدارة، ومن جهة ثانية بتدبير التوترات والنزاعات الناتجة عن الممارسة اليومية للسلطة الإدارية، موضحا أن هذا الدور يجعلها فاعلا وسيطا بين المواطن والإدارة، وليس مجرد جهاز إداري لتلقي الشكايات.

    وأكد أن خصوصية هذه المؤسسة تكمن في كونها لا تكتفي بمراقبة مشروعية القرارات الإدارية فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تقييمها في ضوء مبادئ العدل والإنصاف، وهو ما يمنحها بعدا إضافيا يتجاوز الإطار القانوني الصرف نحو منطق أوسع مرتبط بالعدالة الإدارية.

    وأوضح في هذا السياق أن معيار الإنصاف يمثل عنصرا مركزيا في عمل المؤسسة، لأنه يسمح، في بعض الحالات، بتصحيح آثار تطبيق سليم للنص القانوني قد يؤدي مع ذلك إلى نتائج غير عادلة، أو إلى صرامة مفرطة في التنفيذ لا تراعي خصوصيات الحالات الفردية.

    وأضاف أن هذا البعد الإنصافي قد يتيح كذلك تدارك بعض الثغرات التشريعية، أو إعادة تكييف القواعد العامة مع الحالات الخاصة والاستثنائية، بما يضمن قدرا أكبر من التوازن بين احترام القانون وتحقيق العدالة في بعدها العملي.

    وتابع طارق أن هذه الوظيفة تجعل من مؤسسة الوسيط فاعلا إصلاحيا داخل منظومة الحكامة، يساهم في تحسين علاقة المواطن بالإدارة، وتخفيف التوترات اليومية الناتجة عن تطبيق السياسات العمومية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس منطق الإنصاف كأحد مرتكزات التدبير العمومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش.. مخلفات الأسماك والدواجن تزكم أنوف جيران سوق “بولرباح”

    نجوى النويني

    يشهد محيط سوق “بولرباح” بشارع “برادة” بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش وضعا بيئيا مقلقا، جراء انتشار الروائح الكريهة والحشرات الناتجة عن مخلفات السوق، ما يثير استياء الساكنة المجاورة ومرتاديه، ويزيد من حدة القلق بالنظر إلى قربه من مؤسسة تعليمية.

    وفي هذا السياق أكد الفاعل الجمعوي محمد شاكر في تصريح لجريدة “العمق” أن الساكنة المجاورة ومرتادو السوق يشتكون من الانبعاث القوي للروائح الكريهة وتكاثر الحشرات، الناتجة عن الطريقة “العشوائية” التي يتم بها تنظيف مخلفات السوق، وخاصة النفايات السائلة الناتجة عن تجارة الأسماك والدواجن.

    و تزداد حدة هذا الوضع حسب ما صرح به شاكر مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة التي تشهدها مدينة مراكش خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يفاقم من انبعاث الروائح وتسارع تحلل المخلفات العضوية بمحيط السوق.

    وحسب الصور والمعطيات التي توصلت بها جريدة “العمق” من عين المكان، فإن عملية رفع النفايات الصلبة لا تليها عملية غسل وتطهير حقيقية للشوارع ومحيط الحاويات بالماء والمواد المعقمة.

    وفي مقابل ذلك، أكد شاكر أن المصالح المكلفة تعتمد نظام “ترقيعي” يتمثل في رش مسحوق “الجبص” الأبيض فوق الدماء والمياه الراكدة الملوثة، في محاولة لحجب المشهد مؤقتا، وهو الحل البدائي الذي يتحول مع الوقت إلى غبار ملوث تذروه الرياح، دون القضاء على مصدر التعفن والروائح المزكمة للأنوف.

    وشدد على أن ما يرفع من درجة القلق في هذا الملف، هو تواجد هذه البؤرة البيئية على مقربة من مؤسسة تعليمية، مما يفرض على التلاميذ والأطر التربوية استنشاق هذه الروائح الكريهة طوال ساعات الدراسة، وسط مخاوف جدية من انتشار الأمراض والأوبئة المنقولة عبر الحشرات والقوارض التي تجد في هذه المياه العادمة مرتعا خصبا للتكاثر.

    ووصف شاكر الوضع بمحيط سوق “بولرباح” “بالارتجالي والعشوائي”، الذي يتجاوز مجرد تشويه للمنظر العام، ليتحول إلى تهديد حقيقي ومباشر للصحة العامة لساكنة الحي وللتلاميذ الذين يدرسون على بعد أمتار قليلة من هذه البؤرة البيئية.

    ونبه من أن مخلفات الأسماك والدواجن تحتوي على مواد عضوية سريعة التحلل، ورشها بالجبص هو مجرد محاولة ترقيع، ولا يمكن أن يعوض الغسل الدوري والمكثف بالشاحنات الصهريجية والمواد المطهرة.

    واستنكر الفاعل الجمعوي ما وصفه بالتمييز، موضحا أن مقاطعات وأحياء أخرى بالمدينة تعتمد عمليات غسل مستمرة للشوارع والحاويات حفاظا على وجهها السياحي، غير أن محيط السوق الذي يفرض حجم ونوعية مخلفاته العضوية السائلة غسلا فوريا مستمرا بالماء والمطهرات، يترك لمثل هذه الحلول البدائية التي تذكي شعور الساكنة بالاقصاء والحيف المجالي، بحسب تعبيره.

    وبحسب الفاعل الجمعوي محمد شاكر، فإن هذا المشكل قائم منذ نحو أربع سنوات، وسبق أن نبهت إليه الساكنة والفعاليات المحلية في عدة مناسبات، دون أن يقابل ذلك بأي تدخل يذكر لوضع حد لمعاناة مستمرة تتجدد بشكل يومي.

    وأمام هذا الوضع، طالب الفاعل الجمعوي وابن المنطقة بالعدالة المجالية وبحق المواطن في بيئة نظيفة وصحية، مناشدا السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بالتدخل العاجل لفرض بروتوكول صحي صارم ينقذ الساكنة والتلاميذ من هذا الوضع، ويعيد للسوق اعتباره وجاذبيته الاقتصادية.

    وطالب نيابة عن الساكنة الجهات الوصية على قطاع النظافة ومجلس المقاطعة بالخروج من مربع “الحلول المؤقتة”، وإلزام الشركات المفوض لها بضرورة غسل نقط تجميع النفايات بالماء والمطهرات فور رفعها، لإنهاء معاناة يومية باتت تؤرق الساكنة وتسيء بشكل صارخ لجمالية المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أضاحي العيد تعيد سياسيين معزولين إلى الواجهة.. تحركات انتخابية مبكرة تستنفر الداخلية

    مصطفى منجم

    علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة أن مناسبة عيد الأضحى تحولت، خلال الأيام الأخيرة، إلى فرصة جديدة استغلها عدد من الفاعلين السياسيين المثيرين للجدل، من أجل العودة التدريجية إلى الواجهة السياسية بعد سنوات من التواري بسبب قرارات عزل وأحكام قضائية صدرت في حق بعضهم.

    وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من المنتخبين السابقين والسياسيين الذين سبق أن طالتهم قرارات بالعزل من طرف القضاء الإداري، إلى جانب آخرين صدرت في حقهم أحكام حبسية في ملفات مختلفة، كثفوا بشكل لافت تحركاتهم الميدانية بعدد من الأقاليم المحيطة بمدينة الدار البيضاء، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

    وأكدت المصادر لجريدة “العمق المغربي” أن هؤلاء الفاعلين السياسيين شرعوا في استغلال الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين، من خلال تنظيم عمليات واسعة لتوزيع أضاحي العيد ومساعدات غذائية على أسر معوزة وهشة، في تحركات وصفتها مصادر الجريدة بأنها تحمل “أبعادا انتخابوية واضحة” أكثر من كونها مبادرات تضامنية خالصة.

    وأوضحت المصادر أن هذه الأنشطة لم تعد تتم بشكل فردي أو محدود، بل أصبحت تعتمد على شبكات منظمة تضم وسطاء محليين وأعيانا ووجوها انتخابية معروفة داخل بعض الجماعات الترابية والمناطق شبه القروية بضواحي العاصمة الاقتصادية، حيث يجري التنسيق بشكل دقيق لاستهداف أحياء بعينها وقواعد انتخابية محددة.

    وأضافت المصادر نفسها أن عددا من هذه التحركات تم رصده بإقليم مديونة، الذي يعرف منذ مدة حركية سياسية غير مسبوقة، في ظل سعي بعض الأسماء السياسية إلى استعادة حضورها داخل المشهد المحلي، رغم الجدل الذي ما يزال يلاحقها بسبب ملفات سابقة مرتبطة بالتدبير أو استغلال النفوذ أو اختلالات انتخابية.

    وكشفت مصادر “العمق المغربي” أن السلطات الإقليمية وأقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات رفعت تقارير ميدانية دقيقة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تضمنت معطيات حول تحركات اعتبرت “مشبوهة”، تدخل في إطار حملات انتخابية سابقة لأوانها، يتم تسويقها تحت غطاء الأعمال الإحسانية المرتبطة بعيد الأضحى.

    وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض السياسيين المعنيين بهذه التقارير يحاولون استغلال الظرفية الحالية لإعادة تلميع صورتهم أمام الرأي العام المحلي، وترميم قواعدهم الانتخابية التي تضررت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد توالي الانتقادات والمتابعات القضائية التي أفقدتهم الكثير من النفوذ السياسي والشعبي.

    وأشارت المصادر إلى أن عمليات توزيع الأضاحي تتم أحيانا بشكل علني ووسط حضور مكثف لوسطاء محسوبين على منتخبين نافذين، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة وسط الساكنة والفاعلين المحليين حول طبيعة هذه التحركات وخلفياتها الحقيقية، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    وسجلت المصادر ذاتها أن عددا من المواطنين باتوا يعتبرون هذه التحركات شكلا من أشكال “استغلال الفقر والهشاشة الاجتماعية” لأهداف سياسية ضيقة، في وقت يفترض فيه أن تبقى الأعمال الإحسانية بعيدة عن أي توظيف انتخابي أو حزبي، حفاظا على كرامة المستفيدين ومصداقية العمل التضامني.

    وفي السياق ذاته، كشفت مصادر الجريدة أن السلطات المحلية رفعت خلال الأيام الأخيرة من درجة اليقظة والمراقبة، من خلال تتبع مختلف الأنشطة ذات الطابع الخيري والإحساني، خاصة تلك التي تعرف حضورا مكثفا لوجوه سياسية أو منتخبين سابقين، وذلك تفاديا لأي انزلاقات قد تدخل في خانة التمهيد المبكر للحملات الانتخابية.

    وسجلت المصادر أن عودة بعض الأسماء المثيرة للجدل إلى الواجهة عبر بوابة “قفة العيد” و”أضحية العيد” تعكس حجم الصراع السياسي المبكر الذي تشهده ضواحي الدار البيضاء، في ظل استعداد عدد من الفاعلين لخوض معركة انتخابية يتوقع أن تكون ساخنة ومعقدة.

    وختمت المصادر بالتأكيد على أن وزارة الداخلية تتابع عن كثب مختلف المعطيات الواردة من السلطات الترابية، خصوصا في ما يتعلق بأي تحركات قد تحمل طابعا انتخابيا سابقا لأوانه، أو تستغل المناسبات الدينية والاجتماعية للتأثير على الناخبين وبناء ولاءات انتخابية خارج الضوابط القانونية المؤطرة للعمل السياسي.

    إقرأ الخبر من مصدره