العلم الإلكترونية – الرباط
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن سطات على ضوء معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، صباح اليوم الأحد 31 ماي الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 42 سنة، من ذوي السوابق القضائية العديدة، وذلك للاشتباه في تورطه في تعريض ابنه القاصر للعنف الجسدي. وكانت مصالح الأمن الوطني قد تفاعلت، بسرعة وجدية كبيرة، مع معطيات إعلامية أشارت إلى تعرض طفل قاصر بمدينة بن أحمد للعنف الجسدي من قبل شخص يحتمل أنه والده، حيث تمكنت من تحديد هوية المشتبه فيه وتوقيفه يومه الأحد بمدينة سطات. ويجري حاليا إخضاع المشتبه فيه للبحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك قصد تحديد كافة الظروف والملابسات المحيطة بارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، فضلا عن إخضاع الطفل الضحية البالغ من العمر 09 سنوات للمواكبة الصحية والنفسية الضرورية.
Catégorie : رآي
-
تنسيق أمني بسطات يطيح بأب « سادي » عرض ابنه ذو الـ 9 سنوات لعنف جسدي وحشي
-
ملف “تسلطانت” بمراكش يطرح سؤال الأمن العقاري.. ومخاوف من تغول لوبي السياسة والعقار…
ملف “تسلطانت” بمراكش يطرح سؤال الأمن العقاري.. ومخاوف من تغول لوبي السياسة والعقار في تصميم تهيئة احياء مقاطعة اليوسفية بالرباط
كتبها: عبد الواحد زيات
لم تعد الاختلالات التعميرية التي تفجرت مؤخرا في منطقة “تسلطانت” بمراكش مجرد واقعة محلية يمكن ان تمر مرور الكرام ، بل تحولت إلى قضية رأي عام وطني تفتح طرح سؤال “الأمن العقاري” بالمغرب ومسؤولية حكامة التعمير و التراب و سياسة المدينة لدى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
إن السرعة الفائقة التي تم فيها تحويل أراض فلاحية شاسعة إلى كعكة عقارية لفائدة نخب نافذة ومنعشين…
-
وهم « الإنسان الكامل » ..
عبد الفتاح لحجمريهل ينبغي للإنسان كي يستحق صفة المثقف أن يعرف مصير الشمس، ونظرية الثقوب السّوداء، ومقامات الشعر، ومُحاورات أفلاطون، وتاريخ المسرح، وقوانين الهندسة، ثم يعود إلى بيته آخر النهار مطمئنًّا إلى أنه لم يخُن الحضارة؟ وهل يكون الشاعر أقلَّ شاعرية لأنه لم يحسب عُمْر النّجوم، أو يكون العالِمُ أقل إنسانية لأنه لا يعرف أين تَبيتُ الاستعارة حين تغيبُ عن القصيدة؟ ثم من قال إن “اكتمال الإنسان” يكون بتكديس المعارف في رأسه كما تكدّسُ البضائع في مخزن ضيِّق، لا بإدراك حُدوده، وحسن الإصغاء إلى ما يتجاوزه، والتواضع أمام ما لا يملِكُه؟
كيف تصبح “مثقفًا شاملًا”؟
قلتُ في حديثٍ سابق إنني سأعود إلى موضوع “الإنسان الكامل”، وها أنا أعود إليه اليوم لا على سبيل التتمّة لما سبق، ولا بوصفه حلقةً متصلةً بما مضى. فالإنسان الكامل أفقٌ يتمّ الاقترابُ منه كلما اتسعت الرؤية وصفا التأمُّل. وما يأتي في هذا الحديث ليس تتمّةً بالمعنى المألوف، بقدر ما هو بيانٌ آخر لِسِرّ الإنسان حين يسمو بنفسه فوق العادة، ويجعل من وجوده شاهدًا على إمكان الكمال. يبدو هذا الكلام للوهلة الأولى فاتنًا: عالِمٌ يكتب مثل شاعر، وشاعرٌ يفكّر كالفيزيائي، وطبيبٌ يحفظ المعلقات، وروائيٌّ يشرح الثقوب السوداء كما لو كان يصف عتمة القلب. من ذا الذي يكره هذا الحلم؟ ومن ذا الذي يرفض أن يتصالح العقل والخيال، وأن تجلس المعادلة إلى جانب الاستعارة في مقهى واحد، من غير أن تسخر إحداهما من الأخرى أو تطلب لها كأس ماء؟
غير أن الأحلام الجميلة، حين يتمّ قولها بلهجة الوَعظ، قد تتحول سريعًا إلى أوامر مدرسية. وهنا تبدأ المشكلة. ينظر بعض ” مثقفينا” إلى ” المثقف” باعتباره مفكرا جامعا بين العلم والأدب، لكنه يكاد، في باطنه، يجعل من هذا الإنسان كائنًا إلزاميًّا، كأننا أمام نسخة جديدة من المواطن المثالي. أما الإنسان العادي، الذي يحاول فقط أن يفهم فاتورة الكهرباء، فلْيَجْلسْ في آخر الصَّف، فهو لم يبلغ بعد مرتبة “الإنسان الكامل”. ليست المشكلة في الدعوة إلى التوازن بين العلوم والآداب؛ فهذه دعوة نبيلة لا يجادل فيها إلا من خاصم البَداهة. المشكلة في تلك النبرة التي تجعل الجهل بالعِلْم خطيئة أدبية، والجهل بالأدب نقيصة علمية، كأن قيمة الإنسان لا تكتمل إلا إذا حمل في رأسه مختبرًا ومكتبة ومسرحًا وقاعة موسيقى ومركز أبحاث. هذا، لا يصنع إنسانًا كاملًا، بقدر ما يصنع مخلوقًا مرهقًا، يشبه حقيبة سفر حُشر فيها كل شيء حتى لم تعد تصلح للسفر. يا لها من سخرية أن يأسَف أحدهمْ لأنَّ شاعرًا كبيرًا لم يكن يعلم أن الشمس ستنطفئ يومًا ما.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
حسنا. هذا جهل علمي، لا ريب. لكنه ليس كارثة حضارية تستوجب إطلاق صفارات الإنذار. فالشاعر حين يقول إن عمله سيختفي بانطفاء الشمس لا يفكر بعقل الفيزيائي، وإنما بحساسية من يرى الكون مقبرة مؤجلة لكل ما أحبّ. قد تكون معلومته ناقصة، لكن دهشته صادقة؛ فكم من العلماء، في المقابل، يملكون قدرة حقيقية على فهم اللغة، والرمز، والأسطورة، والتاريخ، وتشظي النفس البشرية؟ وكم مِنْهُم إذا قرأ قصيدة ظنّها جملة غير واضحة كان ينبغي تعديلها لتصبح أكثر وضوحا؟ والأخطر من ذلك أن بعض المثقفين يخلطون أحيانًا بين التَّخصُّص والانْعزال. فليس كل تخصُّص ضيْقًا، وليس كل موسوعية حِكمة.
ثقافةُ البُوفِيه المفتوح
يتحدث بعض المثقفين عن “الفكر العابر للتَّخصصات”، وهذا تعبير جميل، لكنه قد يصبح، في بعض السياقات، مظلة أنيقة للسَّطحية. فليس كل من جمع بين كلمتي “الرياضيات” و”الشعر” صار “أفْلاطونا جديدًا”، وليس كل من وضع “الفن” بجانب “الهندسة” في برنامج دراسي قد أنقذ الأمة. أحيانًا تكون الدعوة إلى التداخل بين المعارف مجرد وليمة خِطابية: الجميع يتحدث عن الجُسور، ولا أحد يعرف كيف يبني حَجرًا واحدًا. هنا تكمن الكوميديا القاتمة، نريد أن نصنع إنسانًا شاملًا، لكننا لم نصنع بعد مدرسة تحترم عقل الطفل، ولا جامعة تكافئ السؤال، ولا فضاءً عموميًّا يفرّق بين العالِم والثرثار ذي الصوت الجَهُوري.
في مقابل ذلك، يعلن بعض “مُحترفي الكلام” خوفهم من “الميتافيزيقيين الذين لا يعرفون شيئًا عن العالَم الفيزيائي”؛ وهذه عبارة تحتاج بدورها إلى شيء من الحَذر. فالميتافيزيقا ليست بالضرورة عدوّة العِلْم، كما أن الفيزياء ليست ضمانة ضدّ البَلاهة؛ كم من خطاب علمي استُعمل لتبرير العنف، والاستعلاء، والاستعمار، وعبادة التقنية؟ وكم من سؤال ميتافيزيقي علّم الإنسان التَّواضع أمام ما لا يملكُ له جوابًا؟ لا يكمن الخطر في الميتافيزيقا، ذلك أنه يكمنُ في الدَّجَل. وليس الخطر في العلم، إنه في تحويله إلى عصا تضرب كل ما لا يدخل المختبر. بهذا، حين يودّ كلُّ مَرْءٍ أن يُحرر الفكر من الاستقطاب، فإنه يقَعُ في استقطاب آخر: هذا شاعر جاهل بالشمس، وذاك عالم جاهل بالشعر، والحل أن ننتج إنسانًا كاملًا بالجُملة، كأننا في مصنع تربوي يخرج منه الطلاب مُزوَّدين ببطارية فكرية مُتعدِّدة الاستعمالات. الحلُّ، في تقديري إن كان الأمر يسْتدعي ذلك، ليس أن نطلب من كل شاعر أن يصير فيزيائيًّا، ولا من كلِّ فيزيائي أن يصير شاعرًا.
الحلُّ أن يتعلَّم كل منهما الإصغاء إلى الآخر دون احتقار؛ أن يعرف الأديب حدود جهْله حين يتحدث عن العِلْم، وأن يعرف العالِم حدود أدواته حين يتحدث عن المَعْنى؛ كل ذلك من أجل أن نعلّم أبناءنا أن المعرفة ليست إمبراطورية واحدة بعاصمة واحدة، بقدر ما هي أرخبيل واسع؛ من حق الإنسان أن يسكن جزيرة، لكن عليه أن يعرف أن البحر حوله مليء بجُزر أخرى. أما “الإنسان الكامل” فليكن أفقًا أخلاقيًّا لا مقررًا دراسيًّا. لأننا، إن حاولنا إنتاجه بالقوة، سننتهي غالبًا إلى كائن عجيب: نصفه عالم لا يكتشف شيئًا، ونصفه شاعر لا يُطرب أحدًا، وبين النصفين موظَّف تربوي يوزِّع شهادات الكَمال على الناجين من المَلَلِ.
حين تتحول المعرفة إلى استعراض عضلات
لا تنهضُ الأمة بإنسان يعرف كل شيء معرفة خفيفة، إنها تنهض بعقول تعرف شيئًا بعُمق، وتحترم ما لا تعرفه بصِدْق. هنا يبدأ التوازن الحقيقي: لا في أن نضع القصيدة داخل المختبر، ولا أن نعلّق المعادلة على جدار المتحف، وإنما في أن نمنع الجهل من أن يتنكَّر في زيِّ البلاغة، وأن نمنع العِلم من أن يتحول إلى غُرور بارد، يُضيء العالَم ولا يرى الإنسان الوَاقفَ في الظِّل.
لعل أخطر ما في فكرة “الإنسان الكامل” أنها تبدأ وعدًا بالتَّحرر وتنتهي، من حيث لا تدري، إلى نوع جديد من الاسْتعباد النَّاعم؛ فهي لا تقول للإنسان: كُنْ أوسع أفقًا، لعلّها تُوشِكُ أن تقول لَهُ: كُنْ كلَّ شيء، وإلاَّ فأنْت ناقِصٌ. بهذا الخيار، تتخفَّى القسْوة في ثوب النُّبل. فلا أحد يعترض على أن يعرفَ الأديب شيئًا من العلم، ولا على أن يذوق العالِم شيئًا من الأدب؛ وإنما الاعتراض على هذا الطموح حين يتحَوَّل إلى سَوْط تربوي، يلاحق الإنسان لأنه لم يقرأ ما يكفي، ولم يحسب ما يكفي، ولم يتأمل ما يكفي، ولم يصبح، في النهاية، نُسخة صَغيرة من مَكتبة الإسكندرية مُزودة بآلة حاسِبَة. والحق أن الإنسان يكتمل بعُمقِ ما يَعِيه. فليس الامتلاء دائمًا علامة غنى؛ قد يكون علامة اختناق. والعقل الذي تُحشر فيه المعارف بلا نظام يشبه بيتًا استقبل ضيوفًا أكثر مما يحتمل: الفلسفة في المطبخ، والفيزياء على السَّرير، والشعر في الممرّ، والرياضيات واقفة عند الباب تنتظر مقعدًا، وصاحب البيت يبتسم ابتسامة حضارية وهو على وشك الانهيار. مثل هذا البيت لا يسمى “موسوعية”، يسمى “ازدحامًا معرفيًّا أنيقًا”.
“مُثقف” بدرجة ثَرثار عابر للتَّخصُّصات
لا تعاني مجتمعاتنا من قطيعة بين العلوم والآداب، ذلك أنها تعاني من قطيعة أعمق بين الكلام والعمل. نحن نحب الأفكار الكبرى لأنها تُريحنا من التفاصيل الصغيرة. من هنا، فالخطر الأكبر ليس المُتخصِّص الضَّيق، وإنما في الجَاهل الواسِع. ولذلك ينبغي علينا أن نعيد تعريف التوازن المعرفي. التوازن يعني أن يعرف الإنسان متى يَصمُت؛ وأن يقول العالِم: هنا تنتهي أدوات المختبر وتبدأ أسئلة المعنى، ويقول الأديب: هنا تنتهي فتنة المجاز وتبدأ صرامة البُرهان. لا تنهض الحضارة حين يتكلم الجميع في كل شيء، وإنما حين يعرف كل واحد موضع قدمه، وموضع عجزه، وموضع حاجته إلى غيره. فالمعرفة ليست حفلًا تنكريًّا يرتدي فيه الشاعر معطف الفيزيائي، ويلبس الفيزيائي عباءة المتصوف، ثم يصفق الجمهور لهذا التبادل اللطيف في الملابس. المعرفة مَسؤوليَة، لا زِينة.
وعلى هذا النّحو، ليس المطلوب أيضًا أن ننتصر للأدب ضد العِلْم، أو للعلم ضدَّ الأدب. هذه معركةٌ كَسُولة، تشبه خصومة بين العين اليمنى والعين اليسرى حول أيهما أحقُّ برؤية العالَم. العِلم يمنحنا القدرة على تفسير الظواهر، والأدب يمنحنا القدرة على احتمال نتائج هذا التفسير. العِلم يخبرنا أن الشمس ستنطفئ يومًا، والأدب يسأل: وماذا نفعل بهذا الرُّعب؟ العلم يقول لنا إن الإنسان جسد محدود في كون هائل، والأدب يقول: ومع ذلك، يستطيع هذا الجسد المحدود أن يحب، وأن يحزن، وأن يترك أثرًا صغيرًا يضيء قليلًا في العَتمة. فمِنَ العَبث أن نطلبَ من أحدهِما إلغاء الآخر؛ الأجْدى أن نمنعَ أحَدهُما من التَّكبُّر على الآخر. إن “الإنسان الكامل” الحقيقي من لا يحتقر عِلمًا لأنه يجهله، ولا يزعم امتلاك حقيقة لأنه يحسن التعبير عنها. الكاملُ ليس من قرأ كل الكتب، إنه من عرف أن كل كِتاب يفتح بابَ نَقْصٍ جَديد.
مَنْ يعرفُ حُدوده… يعرفُ أكثر
أليس النَّقصُ الواعي أشرفَ من كمالٍ مُزيف يلبسُ معطف العلم صباحًا وعباءة الشعر مساءً ولا يتقن غير فنّ الادّعاء؟ ثم أليست الحضارة، في نهاية الأمر، أقلّ حاجة إلى عباقرة شاملين، وأكثر حاجة إلى عقول متواضعة، دقيقة، شجاعة، تعرف أن السؤال الصادق أنفع من جواب مُزخرف، وأن الإصغاء بين العلم والأدب أرقى من زواج قسْري ينجب لنا أبناءً من البلاغة العَرجاء والمعرفة العمياء؟
لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.
إقرأ الخبر من مصدره
-
هزة أرضية خفيفة تضرب نواحي أيت قمرة بإقليم الحسيمة
العلم الإلكترونية – فكري ولد علي
سُجلت، مساء اليوم السبت 30 ماي 2026، هزة أرضية خفيفة بمنطقة أيت قمرة التابعة لإقليم الحسيمة، بلغت قوتها 2.9 درجات على سلم ريختر، وفق المعطيات الصادرة عن المعهد الجغرافي الإسباني. وحسب المصدر ذاته، فقد وقعت الهزة الأرضية في حدود الساعة السادسة وسبع دقائق مساءً بالتوقيت المحلي، على عمق يقارب 10 كيلومترات، بالقرب من جماعة أيت قمرة. وأفادت شهادات عدد من المواطنين بأن الهزة كانت محسوسة في عدة مناطق من الإقليم، من بينها مدينة الحسيمة وجماعتي إمزورن وبني بوعياش، إضافة إلى أجدير وأيت قمرة وبني حذيفة وبني عبد الله ومناطق مجاورة أخرى. وخلفت الهزة حالة من القلق والترقب في صفوف السكان، خاصة في ظل التاريخ الزلزالي الذي تعرفه المنطقة، غير أنه لم يتم إلى حدود الساعة تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية مرتبطة بهذا النشاط الزلزالي. وتبقى المصالح المختصة تتابع الوضع عن كثب، فيما يدعو المختصون إلى التحلي بالهدوء واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة. -
محاكمة الوزراء
محاكمة الوزراء
كتبها: الصحفي رشيد نيني
تفتح إدانة رئيس جماعة الفقيه بنصالح السابق مبدع بثلاث عشرة سنة سجنا، وهو الوزير السابق، الباب مشرعا على سؤال بات يتردد في كل الصالونات: هل دقت ساعة محاسبة الوزراء والولاة والعمال وكبار الشخصيات؟ فالحكم يعتبر سابقة قضائية وسياسية بالمغرب، فعدا محمد زيان وزير حقوق الإنسان الأسبق، لم يحدث أن حوكم وزير سابق، فالأحرى أن يدان ويحكم بالسجن بكل هذه المدة الطويلة.
والحقيقة أنه منذ محاكمة الوزراء الشهيرة أيام المرحوم الحسن الثاني لم تشهد الساحة السياسية المغربية محاكمات لهذا النوع من المسؤولين الذين صاروا شبه… -
واقع مهنة الكساب بين الإستمرار والتراجع
جمال كريمي بنشقرون
إشكالية معقدة تعيشها بلادنا، فالمجال الفلاحي أضحى ميدان صعب وقاسي بحكم عوامل عديدة أهمها توالي سنوات الجفاف وصعوبة العيش في ظل غياب سياسات عمومية فاعلة وموجهة للقرى والأرياف والجبال، تضمن الاستقرار وتحد من الهجرة نحو المدينة، فأصبحنا اليوم أمام تحدي تأمين الغذاء والاكتفاء الذاتي، وعلى رأس ذلك اليوم قصة توفير اللحوم الحمراء التي ارتفع ثمنها من 70 درهم سنة 2021 إلى ما يفوق 140 درهم الآن، أي تضاعف السعر، هذا بالنسبة للأغنام، والمناسبة شرط هنا ارتباطا بعيد الأضحى المبارك، واستنادا لعدم القيام بهذه الشعيرة السنة الماضية، بقرار ملكي حكيم، ومن خلال تضارب التصريحات الحكومية بشأن وفرة المنتوج الوطني من عدمه، والفشل الذريع في سياسة الدعم الموجه للاستيراد وما خلفه من آثار مالية أرهقت خزينة الدولة بمليارات الدراهم دون جدوى، ودون مراعاة أيضا لوضعية الكساب حينها، فكان الهاجس هو إعادة تشكيل القطيع، فكان المستفيد الأول من أمر إلغاء نحر الأضاحي السنة الماضية هم الجزارون ممن استغلوا الفرصة أمام تهافت المواطنين لشراء “الضوارة” بشكل جعل الثمن يحلق عاليا لربما بلغ ثمن الواحدة منها ثمن الكبش المفقود الذي صرح السيد وزير الفلاحة السابق آنذاك بوجوده بثمن 800 درهم، فتعقد الوضع وذبحت الخرفان عن بكرة أبيها كي يتخلص الكساب من ثقل تربيتها وتغذيتها أمام واقع غلاء الأعلاف وندرة الكلأ، تجارة أدرت أرباح خيالية على مموني الحفلات والمطاعم والفنادق وغيرها… ودفعت بالكثير من مربي الأغنام إلى الإفلاس والمتابعات القضائية جراء الديون العالقة…
بعد ذلك تفطنت عبقرية الحكومة بإعلان برنامج إعادة تشكيل القطيع بتعليمات ملكية وبتخصيص غلاف مالي ضخم، لأجل تصحيح الوضع دون الاعتراف الصريح بخطأ دعم الاستيراد من الخارج ومحاسبة المستفيدين والمتورطين في ملف ما سمي بفراقشية الأغنام، رغم الدعوات بالبحث والتقصي في الموضوع من داخل البرلمان وخارجه، وفي ظل دعوات تطالب بمحاسبة الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، المستفيد الأول من كل أشكال الدعم والمنخرطة جنبا إلى جنب في كل ما تقوم به وزارة الفلاحة، التي ترصد لها دعم بالمليارات وتمنحها حق الإشراف على الإحصاء والتلقيحات، في دوامة الضحية فيها هو الكساب المتوسط والصغير من غير الأعضاء المنخرطين فيها. وهكذا تم تخصيص دعم سنوي لرؤوس الأغنام والماعز على دفعتين، الإناث ما بين 400 و300 درهم للحفاظ عليها ودعم جزافي للبقية حسب العدد ما بين 100 و75 درهم…
والنتيجة اليوم أنه بعد هذا العمل بما له وما عليه نقف مشدوهين أمام صور مؤلمة لغلاء الأسعار وسعار البحث عن خروف العيد في متناول كل الفئات الاجتماعية، لتبرز نتائج عكسية لدعم آخر لم يعط نتيجة والوزير الوصي على القطاع يقول بوجود الخروف بثمن 1000 درهم، فيؤجج الأوضاع بتصريح لا علاقة له بالواقع، فالأسواق ملتهبة والأكباش مفقودة لا تعكس بتاتا أننا أمام 40 مليون رأس من الأغنام والماعز، حيث أن التصريح بهذا العدد لم يفصل في عدد الإناث والخرفان من بين العدد الإجمالي، الذي قد يكون العدد صحيح بعيدا عن أي مبالغة، لكن الأمر يتعلق بحجم عدد للإناث والمواليد يفوق بكثير الأكباش الجاهزة كأضاحي، بحكم أن الكساب التزم بالاحتفاظ بالإناث المدعمة بـ 400 درهم من الغنم و300 درهم من الماعز، دون بيعها أو ذبحها.
إن معاناة الكساب محددة بين واقع عمل توارثه الآباء والأجداد، وبين مطرقة الحفاظ عليه وسندان الغلاء وضعف المردودية، فعلى الحكومات أن تعي بخطورة ما يحدث بشأن قطاع استراتيجي، مخططات فشلت وأموال دعم أهدرت ومواطنون يكتوون من الجهتين البائع والشاري في سوق الأضاحي في مشهد تغيب فيه الرحمة والإحساس أحيانا ويحضر فيه جشع الوسطاء ومستغلي الفرص، في ظل واقع اقتصادي صعب متسم بالغلاء المتصاعد وارتفاع نسبة التضخم، كما تحضر المبالغات من كل الأطراف، وتتسم العمليات التجارية بالسخط والتذمر والاحتقان الاجتماعي، وفي المعادلة فلاحون وكسابون اجتهدوا طوال السنة بتربية وتغذية قطعانهم ورعايتها في كل الظروف، تراهم اليوم يقولون يا ويلنا وويل حال من ركب موجة حرفة لا ربح مادي ظاهر فيها واضح معلن، والحال أن أجرها المعنوي كبير ثابت وحبها وعشق العيش معها وإلى جانبها عند الكثير له قوة في المزيد من الصبر على المحن جراءها، وهل يدوم الأمر والأبناء قد يئسوا وغادروا قراهم نفورا من عمل مضن ومتعب غير مربح، بحثا عن آفاق أخرى وحقوق لم تصلهم وليس لهم فيها نصيب كما هو حال أقرانهم بالمدن والحواضر. وبذلك يضيع الخلف للكساب وتنقرض المهنة، كما ضعنا في أرقام خلف الأكباش لم نرها وكما ضعنا في أموال دعم لم تلمس آثارها.
جمال كريمي بنشقرون
-
همام يكتب: في وداع إدغار موران.. فيلسوف الدراسات البينية
د. محمد همام
ودعت فرنسا والعالم معها كبير الفلاسفة المعاصرين Edgar Morin. ابن باريس(1921-2026). فيلسوف، وعالم اجتماع، وأديب. ما زلت مولعا بقراءة كتبه منذ ما يزيد على عشرين سنة. تأثرت به في أطروحتي للدكتوراه حول (تكامل العلوم)،2004. أخرت مناقشة أطروحتي يومذاك بسبب من اكتشاف متنه النظري في الدراسات البينية، فاضطررت لإحداث تعديلات جزئية لأتخذ متنه إطارا نظريا إضافيا لأطروحتي حول(التكامل المعرفي)، وبعده (الدراسات البينية).
اكتشفت مفهومه التفسيري المركزي (الفكر المركب)؛ هذا المفهوم النظري والإجرائي في الوقت نفسه أبرز من خلاله محدودية مقاربة الظواهر الإنسانية والاجتماعية والطبيعية، ومحدودية فهمها، من خلال (تخصصات) منعزلة، أو منظورات تفسيرية اختزالية. من هنا دعا إلى الربط بين المعارف، ودراسة الظواهر في سياقاتها الكلية، والقبول ب (التعقيد) و(التناقض) و(اللايقين) في هذه الظواهر. كما دعا بإلحاح، ومن خلال استدلال فلسفي وسوسيولوجي إلى تجاوز الحدود الصارمة بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية.
تعرفت على تراث إدغار موران الفكري والفلسفي في بداية الألفية الثالثة في خضم إنجاز أطروحتي للدكتوراه، فاكتشفت مفكرا بهوى يساري لكن غير دوغمائي، وبعمق فلسفي وبخلفية نقدية، يكاد يمثل نشازا في الفكر الفرنسي الذي يرد إلينا في المغرب. ولم يكن مرحبا به في بداياته في السياق الفرنسي نفسه، لجرأته، ولنقده، ولـإتقانه عمليات هدم الكثير من أصنام الفكر الفرنسي في الفلسفة وفي السوسيولوجيا وفي الأدب والجماليات وفي نظرية المعرفة. لذلك أيضا لم يكن معروفا في سياقنا المغربي قبل الألفية الثالثة، إلا من ترجمات محدودة لبعض كتبه أنجزها مترجمون مغاربة مميزون، مع غلبة محور علوم التربية والتعليم على الكتب المترجمة.
والتقيت بإدغار موران في مؤتمر علمي نظمته وزارة الداخلية المغربية في إحدى ملتقيات (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) منذ حوالي خمسة عشرة سنة، وسعدت يومها بمرافقته طيلة الملتقى. وألقى محاضرة مدهشة وعميقة جمع فيها بين الطرح الفلسفي والسوسيولوجي العميق، وبين الخبرة الميدانية والمعرفة الكبيرة ببردايمات التنمية الاجتماعية، وبين الخلفية المعرفية للسياسات العمومية في مجالات التنمية البشرية والاجتماعية في الدول النامية. كما أظهر إلماما كبيرا بسياقات السياسات العمومية المغربية، وببعض أعطاب مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهو الذي سكن المغرب وسكنه المغرب واستقر فيه. وشاركت معه في المعرض الافتراضي للكتاب الذي نظمته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب (أبريل 2021). وقدمت مداخلة بعنوان: في الحاجة إلى إدغار موران لإغناء الباراديم البحثي الجامعي.
كما قدمت مداخلة في مؤتمر علمي بتونس منذ خمس سنوات من تنظيم جمعية البحوث والدراسات ومؤسسة Hanns Seidel في ذكرى تأبين عالم الاجتماع التونسي المنصف وناس، وهو الذي ترجم كتاب إدغار موران LA TETE BIEN FAITE، بعنوان: العقل المحكم: إعادة التفكير في الإصلاح وإصلاح التفكير. وكان عنوان مداخلتي: إدغار موران من منظور الأستاذ المنصف وناس.
أغنى مفهوم(التركيب) الذي ابتكره إدغار موران الدراسات الثقافية والسوسيولوجيا والدراسات البيئية والقانون والأدب ونظريات المعرفة… كما كان الإضافة الفرنسية الفلسفية في إغناء الدراسات الثقافية في أوروبا التي هيمن عليها منذ بداية عشرينيات القرن العشرين النموذج اليساري الألماني (مدرسة فرانكفورت) والنموذج اليساري البريطاني (مدرسة برمنغهام). وكان إدغار موران الصوت الفرنسي (النشاز) و(الوحيد) الذي نافس النموذجين في التنظير والتطبيق. لذا كان سباقا في السياق الفرنكفوني إلى دراسة الثقافة الجماهيرية في كتابه L’Esprit du temps. كما كان سباقا إلى تحليل وسائل الإعلام والثقافة الشعبية، ونقد استثمار الثقافة الجماهيرية والفنون الجماهيرية من أجل الهيمنة والتحكم في الناس.
وألهمت أفكاره عددا ليس بالكثير من الباحثين المغاربة والعرب، وأدعي أنني واحد منهم، في نقد النماذج الاختزالية والوضعية في المعرفة، والدفاع عن راهنية الدراسات البينية في البحث الجامعي، وفي دراسة الهوية والثقافة والموسيقى والاحتجاج الاجتماعي والذاكرة الشعبية، وفي تحليل الخطاب… وكذا في مقاربة بعض قضايا التربية والتعليم، وهو المجال الذي يحضر فيه إدغار موران في المغرب بشكل كبير. فإدغار موران يوفر للباحثين في الدراسات البينية وفي الدراسات الثقافية، وكذا في الدراسات التربوية، جذرا إبستمولوجيا صلبا ومتماسكا، تمتد روافده في الفلسفة والأدب والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والتاريخ ونظرية المعرفة؛ والمعرفة عند موران ليست مرآة للعالم بل ترجمة وبناء له، أي أن المعرفة تركيب.
ميزة إدغار موران أنه ذو طبيعة موسوعية مذهلة؛ يتنقل بين حقول معرفية متعددة، بسلاسة لغوية ورشاقة معرفية ومنهجية. يجمع في كتابته بين العمق الأكاديمي، والإبداع الفلسفي، والتفكير الكلي، والإلمام بالتفاصيل والجزئيات اليومية. كتب في نظرية المعرفة، وفي الميثودولوجيا، وفي المفاهيم، وفي السوسيولوجيا، وفي السينما، وفي الدراسات الثقافية، وفي الجمال، وفي السياسة… عرف بخلفيته النقدية للنزعات الكولونيالية، ونقد ما بعد الحداثة؛ وهو ماتجسده كتبه: إلى أين يسير العالم؟ و: عنف العالم ( بالاشتراك)، و: ثقافة أوروبا وبربريتها، و: هل نسير إلى الهاوية؟ وكتاب: المنهج: إنسانية البشرية، الهوية البشرية. وكتب في السينما، كتاب:
نجوم السينما، وكتاب: السينما أو الرجل الخيالي. وكتب في الجمال، كتاب: عن الجمال. وكتب في التنظيم العقلي كتابي: La Tête bien Faite، Repenser La réforme, Réformer La penseé، و: Science avec Conscience. واشتهر بموسوعته الإبستمولوجية: المنهج، في أربعة مجلدات. كما اشتهر بأطروحة: الفكر المركب، كما سبقت الإشارة، ومفهوم التعقيد؛ يشرح هذه الأطروحة في كتابه: الفكر والمستقبل، مدخل إلى الفكر المركب، وكتاب: Relier Les Connaissances. وهما لب نظريته في تكامل العلوم وتداخل الاختصاصات. كما عرف بالتأليف في مجال التربية والتعليم، واشتهر في هذا الحقل بأطروحته حول المعارف/ أو العادات السبع الضرورية لتربية المستقبل، في كتابه: تربية المستقبل. حدد هذه المعارف/العادات في سبعة؛ هي:
1- أنواع العمى المعرفي، بين الخطأ والوهم. ويندرج تحت هذه العادة: ضعف المعرفة، ويشمل: الأخطاء الذهنية، والأخطاء المعرفية، وأخطاء العقل، والضلالات المنظوماتية. كما يندرج تحت العادة الأولى عناصر: الاستطباع والضبط، وعلم النظريات المفتوحة أو الاستحواذ، واللامتوقع، ولايقين المعرفة.
2- مبادئ من أجل معرفة ملائمة؛ ملاءمة في السياق، وفي العلاقات بين الكل والأجزاء، وفي متعدد الأبعاد، وفي المركب. كما تتجسد الملاءمة في المهارة العامة، وهي القدرة على التعامل مع التناقض. وفي تحديد المشاكل الجوهرية؛ ويحددها موران في: الفصل والتخصص المغلق، وفي الاختزال والفصل، وفي العقلانية الخاطئة.
3- تعليم الشرط الإنساني؛ وهو شرط كوني، وفيزيائي، وأرضي، وإنساني. وتحقيق إنسانية الإنسان، من خلال ثلاث حلقات؛ حلقة الدماغ/ الفكر/الثقافة، وحلقة: العقل/الوجدان/الغريزة، وحلقة: الفرد/المجتمع/النوع. وتحقيق الوحدة المتعددة، في المجال الفردي، والاجتماعي، والثقافي. واستثمار معطيات الإنسان المركب. وتتجسد تركيبة الإنسان في طفوليته، وعصابيته، وهذيانيته، وعقلانيته؛ فالإنسان المركب عاقل وأخرق وقادر ورزين ومتهور!!!
4- تعليم الهوية الأرضية، وفيها تحدث موران عن وصية القرن العشرين( كتب الكتاب في تسعينيات القرن الماضي)، وعن إرث التقدم والوحشية، وإرث الموت، والمخاطر الجديدة، وموت الحداثة، والأمل، ودور التيارات المضادة، واللعبة المتناقضة للممكنات.
5- مواجهة اللايقينيات؛ لا يقينيات التاريخ، ولايقينيات المعرفة، ولايقينيات الواقع. وحدد موران لمواجهة اللايقينيات أيكولوجيا الفعل، في ثلاث حلقات؛ هي: حلقة المخاطرة/الحيطة، وحلقة الغايات/الوسائل، وحلقة الفصل/ السياق.
6- تعليم الفهم، من خلال تحديد أنواع الفهم، ونقد عوائق الفهم، ونقد نزعة التمركز حول الذات، وحول العرق، وحول المجتمع، ونقد الفكر الاختزالي. وتحديد أخلاق الفهم المرتبطة بالتفكير الجيد، وبالاستبطان، وبالوعي بالطابع المركب للإنسان، والانفتاح الذاتي على الغير، واستدخال التسامح، وربط أخلاق الفهم بأخلاق الثقافة.
7- تعليم أخلاق الجنس البشري؛ من خلال : تعليم الديموقراطية، وربطها بالبعد المركب للإنسان، وبالحوارية، وتعليم المواطنة، وتعليم الإنسانية.
يقدم إدغار موران أطروحة معرفية في التربية والتكوين، وفي العلاقات بين العلوم، وفي صناعة الجيل المبدع، وفي تخصيب الجامعة بالفكر النقدي، وبالتركيب، وبتداخل الاختصاصات، وهو ما تحتاجه جامعتنا اليوم.ويمكن الوقوف أيضا على أفكاره الفلسفية المركزة حول الدراسات البينية وحول بارادايم (التركيب)، في الفصل الثامن من الجزء الثالث من موسوعة (المنهج)، بعنوان: معرفة المعرفة: أنثروبولوجية المعرفة، الفصل الثامن بعنوان: الفكر المزدوج( ميتوس لوغوس)، فقرة: التكامل الفعلي، ص259 وما بعدها ( ترجمة جمال شحيد 2012). وفي كتاب: LA TETE BIEN FAITE، في الملحق الثاني بعنوان: Inter-poly-trans-disciplinarité، ص127-136(Seuil/ 1999).
بوفاة إدغار موران يفقد العالم صوتا فلسفيا فرنسيا مابعد كولونيالي، وما عرف على المفكرين الفرنسيين حماس لما بعد الكولونيالية، إلا قليل. مازال متنه الشاسع يحتاج إلى القراءة والترجمة والاستثمار في حياتنا البحثية الجامعية.
د. محمد همام/كلية الآداب والعلوم الإنسانية/ جامعة ابن زهر/ أكادير/المغرب
-
تجديد المكتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بآسفي وانتخاب محمد رشيد الحجام كاتبا إقليميا
العلم الإلكترونية – مراسلة محمد أمين الربي
شهدت مدينة آسفي، مساء السبت 30 ماي 2026، تنظيم لقاء تواصلي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، خُصص لتجديد المكتب الإقليمي للاتحاد بآسفي، وذلك بحضور عدد من المناضلين النقابيين ومثلي مختلف القطاعات المهنية. وأسفرت أشغال هذا اللقاء عن انتخاب السيد محمد رشيد الحجام كاتباً إقليمياً للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بآسفي، في أجواء طبعتها روح المسؤولية والتوافق، وعكست رغبة مناضلات ومناضلي الاتحاد في ضخ دينامية جديدة داخل العمل النقابي بالإقليم.وعرف اللقاء حضور يوسف علاكوش، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي أكد في كلمته على تشبث المركزية النقابية بثوابت الوطن والدفاع عن قضاياه المصيرية، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تقتضي الانخراط الجماعي في الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. واعتبر علاكوش أن المغرب يعيش اليوم لحظة تاريخية عنوانها بناء الدولة الاجتماعية، وهي الثورة الاجتماعية التي تهدف إلى ضمان الحق في التطبيب، والتعليم النافع، والشغل الكريم، بما يحفظ كرامة المواطن ويعزز العدالة الاجتماعية، كما شدد على أن السياسيين والنقابيين مطالبون بالإنصات إلى انتظارات المواطنين والتفاعل مع مطالبهم الحقيقية. وأكد أن التغيير يظل ممكناً متى انطلق من الذات، مشيراً إلى أن الوعي الجماعي يشكل المدخل الأساسي لمواجهة مختلف التحديات. وأضاف أن المغرب في حاجة إلى جميع طاقاته وكفاءاته، وليس إلى صراعات عقيمة بين الهيئات والتنظيمات، بل إلى عمل مشترك يخدم المصلحة العامة ويواكب المشاريع التنموية التي تعرفها البلاد. وفي هذا السياق، دعا الكاتب العام للاتحاد إلى ترسيخ قيم التضامن والوحدة، معتبراً أن المغرب يوجد في مرحلة مفصلية تتطلب من الجميع الانخراط الإيجابي والمسؤول، وعدم معاكسة الإرادة الجماعية التي تهدف إلى بناء دولة اجتماعية حقيقية تستجيب لتطلعات المواطنين. كما أبرز أن العمل النقابي لا ينبغي أن يقتصر على رفع المطالب أو تنظيم الوقفات الاحتجاجية فقط، بل يجب أن يتحول إلى فضاء للتوعية والتأطير والتواصل، ومنصة لاقتراح الحلول والمساهمة في التدبير القطاعي، بما يخدم التنمية والاستقرار الاجتماعي. وأشار إلى أن الخطاب النقابي مطالب اليوم بالابتعاد عن منطق الاصطدام، والانتقال نحو خطاب مسؤول وبناء، قادر على مواكبة التحولات التي تعرفها البلاد، والمساهمة في تحقيق التنمية المنشودة.
ومن جانبه، عبّر محمد رشيد الحجام عن اعتزازه بالثقة التي وضعها فيه مناضلو الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بآسفي، مؤكداً استعداده للعمل المشترك مع مختلف القطاعات المهنية، ومواصلة مساره النضالي دفاعاً عن حقوق الشغيلة ومكتسباتها. كما شدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الانفتاح والتواصل مع مختلف الفاعلين، والعمل على تقوية حضور الاتحاد بالإقليم، بما يمكنه من مواكبة انتظارات الشغيلة والمساهمة في معالجة القضايا الاجتماعية والمهنية المطروحة. واختتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة توحيد الجهود وتكريس قيم التضامن والمسؤولية، من أجل مواصلة خدمة قضايا العمال والمستخدمين، والمساهمة في بناء مغرب صاعد ومنصف، يضمن الكرامة والعدالة الاجتماعية لجميع أبنائه. وحسب تصريح للسيد توفيق مشرف، عضو المكتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بآسفي، فإن اللقاء التنظيمي الذي احتضنته المدينة بحضور الكاتب العام للمركزية النقابية، السيد يوسف علاكوش، شكل محطة مهمة في مسار تجديد هياكل الاتحاد وتعزيز حضوره التنظيمي على مستوى الجهة. وأوضح أن اللقاء تميز بعقد جلسة تواصلية مفتوحة، تم خلالها تسليط الضوء على مجموعة من القضايا المرتبطة بالمرحلة الراهنة، واستعراض التوجهات المستقبلية للمركزية النقابية في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد. وأضاف المتحدث أن اللقاء شهد كذلك حضوراً وازناً لممثلي المكاتب النقابية التابعة للاتحاد العام بمختلف القطاعات، حيث تم بسط عدد من الملفات والمشاكل المهنية والاجتماعية التي تهم الشغيلة، مع إعداد ملفات مطلبية جاهزة للترافع بشأنها لدى الأجهزة المركزية للنقابة. وختم تصريحه بالتأكيد على أن هذه المحطة شكلت مناسبة لتجديد العهد على مواصلة العمل والنضال داخل صفوف الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، خدمة لقضايا العمال والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتها.
-
بين المفهوم اللغوي والقانوني للمنافسة تحدد اختصاص مجلسها
أثار تدخل مجلس المنافسة في النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة الكثير من التساؤلات القانونية والمؤسساتية، خاصة بعد مراسلته لرئيس الحكومة ودعوته إلى التريث في المصادقة على المشروع إلى حين دراسة بعض شروط الولوج إلى المهنة، وعلى رأسها شرط السن.
ولأن النقاش العمومي يحتاج دائما إلى الوضوح، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمدى وجاهة شرط السن من عدمه، ولا بمدى أحقية فئة معينة في الولوج إلى مهنة المحاماة، وإنما يتعلق قبل ذلك بسؤال أكثر جوهرية: هل يملك مجلس المنافسة أصلا الاختصاص القانوني الذي يسمح له بالتدخل في شروط الولوج إلى مهنة المحاماة؟
في تقديري، الجواب هو لا. لماذا؟
ذلك أن الدولة الحديثة لا تقوم فقط على مبدأ المشروعية، وإنما تقوم أيضا على مبدأ توزيع الاختصاصات بين المؤسسات. فلكل مؤسسة مجالها وحدود تدخلها، وأي تجاوز لهذه الحدود، مهما حسنت النوايا، يظل خروجا عن المنطق الدستوري الذي يقوم عليه التنظيم المؤسساتي.
أولا: اختصاص مجلس المنافسة وحدوده القانونية
لقد أحدث مجلس المنافسة بموجب الفصل 166 من الدستور باعتباره هيئة مستقلة مكلفة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية. كما أن القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة والقانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يحددان بوضوح مجال تدخله في الأسواق والأنشطة الاقتصادية والممارسات المنافية لقواعد المنافسة الحرة.
غير أن هذا الاختصاص يظل مرتبطا بطبيعته بمجال السوق والسلع والخدمات والأنشطة الاقتصادية ذات الصبغة التجارية أو الإنتاجية، أي بالمجالات التي تخضع لمنطق المنافسة الاقتصادية والعرض والطلب.
وهنا ينبغي التمييز بين معادلتين بسيطتين كثيرا ما يقع الخلط بينهما:
المعادلة الأولى: وجود منافسة بين أشخاص أو جهات لا يعني بالضرورة وجود اختصاص لمجلس المنافسة.
والمعادلة الثانية: اختصاص مجلس المنافسة لا يقوم لمجرد وجود كلمة “منافسة”، وإنما يقوم عندما تكون المنافسة اقتصادية وتجارية داخل سوق للسلع أو الخدمات.
فلو أخذنا المعنى اللغوي الواسع لكلمة المنافسة، لأصبح مجلس المنافسة مختصا بكل أشكال التباري الموجودة في المجتمع. فهل سيتدخل في المنافسة على منصب إداري؟ وهل سيتدخل في مباريات التوظيف؟ وهل سيتدخل في التنافس بين الطلبة على مقاعد المدارس والمعاهد؟ وهل سيتدخل غدا في منافسة الفرق الكروية على لقب البطولة الوطنية فقط لأنها هي الأخرى “منافسة”؟
الجواب طبعا هو لا.
والسبب بسيط: لأن مجلس المنافسة لا يؤطر كل أشكال التنافس الموجودة في المجتمع، وإنما يؤطر المنافسة الاقتصادية بين فاعلين اقتصاديين داخل السوق بهدف حماية المستهلك وضمان حرية المبادرة الاقتصادية ومنع الاحتكار والممارسات المنافية لقواعد المنافسة.
غير أن المحاماة ليست سوقا بالمعنى الذي قصده المشرع عند إحداث مجلس المنافسة.
فالمحاماة، وفق المادة الأولى من القانون المنظم للمهنة، مهنة حرة مستقلة تساهم في تحقيق العدالة وتساعد القضاء في أداء رسالته. وهذا التعريف ليس مجرد وصف إنشائي، بل هو تحديد لطبيعة المهنة وموقعها داخل البناء الدستوري للدولة.
فالمحامي لا يبيع سلعة، ولا يروج منتجا، ولا يمارس نشاطا تجاريا عاديا يخضع لمنطق العرض والطلب. إنه يساهم في حماية الحقوق والحريات، ويؤدي وظيفة ترتبط ارتباطا مباشرا بضمان المحاكمة العادلة وبحق الدفاع الذي يعد من الحقوق الدستورية الأساسية.
ولهذا فإن إخضاع شروط الولوج إلى المحاماة لمنطق المنافسة الاقتصادية يطرح إشكالا جوهريا يتعلق بحدود الاختصاص. فمجلس المنافسة أنشئ لضبط العلاقات الاقتصادية داخل السوق، لا للتدخل في تنظيم المهن المرتبطة بسير العدالة وضمان الحقوق والحريات.
ثانيا: المحاماة خارج منطق السوق والتجارة
لهذا السبب بالذات لم يجعل المشرع شروط الولوج إلى المحاماة خاضعة لمنطق السوق، وإنما ربطها باعتبارات الكفاءة والتأهيل والمسؤولية المهنية.
فالشهادة الجامعية، والتكوين، والتمرين، وأداء القسم، وحتى الشروط المتعلقة بالسن أو بالمؤهلات العلمية، ليست آليات لإقصاء المنافسين كما هو الحال في الأسواق الاقتصادية، وإنما أدوات يضعها المشرع لضمان الحد الأدنى من الكفاءة المطلوبة فيمن سيتولى الدفاع عن حقوق المواطنين ومصالحهم.
ويزداد هذا المعطى وضوحا إذا استحضرنا أن المشرع نفسه يمنع على المحامي ممارسة أي نشاط ذي صبغة تجارية، كما يمنعه من القيام بأعمال تتنافى مع استقلال المهنة ورسالتها. وهذه المقتضيات الواردة في القانون المنظم لمهنة المحاماة ليست تفصيلا عرضيا، بل تعكس إرادة تشريعية واضحة في إبعاد المحاماة عن منطق التجارة والسوق.
فإذا كان المحامي ممنوعا قانونا من ممارسة التجارة، وكانت المهنة في جوهرها تؤدي وظيفة مرتبطة بتحقيق العدالة وحماية الحقوق، فإن اعتبارها مجالا خاضعا لقواعد المنافسة الاقتصادية يصبح أمرا محل نظر من الناحية القانونية والمؤسساتية.
ولو أخذنا بمنطق تحويل كل شرط للولوج إلى مهنة منظمة إلى قضية منافسة، لوجدنا أنفسنا أمام نتيجة عبثية. فهل يصبح شرط التخصص الطبي قيدا على المنافسة؟ وهل تتحول شروط الولوج إلى مهنة التوثيق أو القضاء أو الخبرة القضائية إلى ممارسات احتكارية؟ وهل يصبح كل تنظيم مهني مخالفا لقواعد السوق لمجرد أنه يضع شروطا للولوج إليه؟
إن الخلط بين تنظيم المهن الحرة المنظمة وبين تنظيم الأسواق الاقتصادية يؤدي إلى إفراغ مفهوم الاختصاص من محتواه، ويفتح الباب أمام تداخل غير محمود بين المؤسسات.
ولا يعني ذلك إطلاقا أن شروط الولوج إلى المحاماة فوق النقاش أو النقد. بالعكس، من حق المجتمع أن يناقش هذه الشروط، ومن حق البرلمان أن يراجعها، ومن حق المحكمة الدستورية أن تراقب مدى مطابقتها للدستور عند الاقتضاء.
لكن هذا النقاش يجب أن يجري داخل المؤسسات التي خول لها القانون والدستور هذه الصلاحية، لا خارجها.
إن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بحجم تدخلها، بل أيضا بقدرتها على احترام حدود اختصاصها.
ولهذا فإن القضية المطروحة اليوم ليست قضية سن أو مباراة أو مسلك للولوج إلى المحاماة، بل قضية احترام التوازن المؤسساتي الذي اختاره الدستور.
فمجلس المنافسة يؤدي دورا محوريا في حماية الاقتصاد الوطني والأسواق من الممارسات المخلة بالمنافسة. غير أن حماية المنافسة شيء، وتنظيم شروط الولوج إلى مهنة تساهم في تحقيق العدالة شيء آخر تماما.
المحاماة ليست امتيازا يمنح، وليست سلعة تباع، وليست سوقا تخضع لمنطق الأرقام وحدها.
إنها إحدى الضمانات الأساسية لدولة الحق والقانون.
ولهذا السبب تحديدا، يجب أن يبقى النقاش حول تنظيمها داخل المجال الذي رسمه لها الدستور والقانون، لا خارجه.
محام بهيئة الدار البيضاء وباحث في القانون*
-
موت في المغرب العميق
الطبيب زهير لهنا
تلقيت، مثل العديد من الناس، خبر وفاة شاب في مقتبل العمر بعد حادث سير في إقليم مدينة ورزازات. الموت قضاء وقدر، والحزن أمر طبيعي من أهله وأقربائه، لكن الغضب الذي انتشر — حسب جريدة “العمق” — سببُه غياب طبيب الإنعاش وتأخر سيارة الإسعاف. لا أحد يعترض على انقضاء الأجل، لكن الأسف والامتعاض يأتيان من قلة الموارد أو انعدامها…
حسب معلوماتي الشخصية، لم يلتحق أي طبيب إنعاش بموقع عمله في مدينة ورزازات، فاضطرت الجماعة لإنقاذ الموقف — وحتى تتمكن باقي التخصصات من إجراء الجراحات للمرضى وتشغيل قاعة العمليات على مدار الساعة — إلى التعاقد مع جمعية استقطبت طبيب شاب حديث التخرج من مدينة وجدة. وقد استفسرت عن العشرة ملايين سنتيم التي ذكرها أحدهم في مجلس المدينة، فقيل لي إنها ستة ملايين، وهو يشتغل ليل ونهار على مدار الساعة، ولو كان في مصحة خاصة لربح أكثر بكثير نتيجة الجهد المبذول.
لكن لا يعقل أن يُستغل طبيب تخدير وإنعاش واحد في مستشفى إقليمي بمفرده، ولو كانت له قوة تحمل كبيرة ولو أغدقنا عليه أموال كثير؛ إذ كان لابد لهذا الطبيب أن يذهب إلى أهله أيام العيد، وكان يستوجب على الإدارة أن تستقطب طبيب غيره. غير أن الذي عايشته كذلك في عدد من المستشفيات، هو أنه إذا تعذر وجود أي طبيب في أي تخصص — ولا سيما هذا التخصص الحساس — يصبح المستشفى الإقليمي مجرد مستوصف، ويُنقل المرضى إلى المستشفى الجامعي (وفي هذه الحالة إلى مراكش)؛ هكذا تُحل المشاكل بالنسبة لبعض المسؤولين الذين يجب القول في حقهم إنهم لا يجدون آذان صاغية في الوزارة الوصية. ويبقى الأمر على ما هو عليه، ويضيع الناس، لا سيما الفقراء، وحتى الأغنياء، لأن الحوادث لا تستثني أحد، في ظل إغلاق المصحة الخاصة بورزازات…
قلتها مرار وتكرار بعد مروري بأغلب مناطق المغرب العميق وحتى في المدن الكبرى: إن لم يضع المسؤول نفسه مكان المواطن (الإنسان) فلن يستطيع أن يجد حلول شافية وكافية على المدى الطويل. وقد يصبح المسؤول في موضع هذا الإنسان إذا تعرض لحادث — لا قدر الله — ولن يجد المنظومة التي يمكنها أن تنقذه حينما يحتاجها.