Catégorie : رآي

  • فين تحط يد يتحطو عشرة… علاش العائلة المغربية ما تشاركش فبهيمة وحدة يذبحوها فالعيد؟

    كود – عثمان الشرقي//

    مني كانو البشر عايشين فالكهوف هادي آلاف السنين، بلا شك كان الصيّاد الفنيان هو اللي ما جابش الطريدة بحال گْرانو، ومافيهاش اللّعب أنه كان كيبات برا الكهف كعقوبة بعدما يرجع لمرتو بيديه خاويين.

    نفس الديكور كيتعاود فالمغرب فشكل آخر، قبل سيمانات من العيد، الدراري الصغار كيتسناو إمتى غايوصل الحولي، الجيران حاضيين شكون حوليه كبر، العائلة كتسول: “كيخرجات دوراتكم؟”، والنسيبة كتسنا حقها من الرجل ديال الخروف، الداموح فالحقيقة ما كيشريش غير حولي ولا عبورة، كيشري السلم الاجتماعي ديالو، كيشري الكرامة والعزة باش ما يتشافش بنظرة احتقارية، وكيشري الانتماء ديالو للجماعة، وهاد الضغط المركب، اللي كيتخلط فيه الثقافي بالديني وبالعرف الاجتماعي وبالكرامة الشخصية، هو اللي كيخليه يدير المستحيل باش يشري البهيمة، سواء بالكريدي ولا ببيع شي حاجة غالية، المهم “تبعبيعة” تسمع فالدار، وخا هو فداخل كيقول: “كون غير تلغا  هاد العام”.

    فدينا الحنيف، الأضحية سنة مؤكدة ماشي فرض، وكانو بعض الصحابة كيتشاركو فيها وخا عندهم الاستطاعة يشريو كل واحد بوحدو ، وحتى سيد النبي كان كيذبح بالنيابة على الأمة ديالو، وعلى المسلمين اللي ما ضحّاوش، ومن نفس المنطلق، كيضحي أمير المؤمنين على المغاربة كاملين بصفتو إمام الأمة، وخا هكاك بنادم ممعاتقش حتى يشري بهيمة من سما ولا من الارض وهادي هي الضبرة منين كيشد بها الكساب العياد.

    المغربي كيستهلك فالمتوسط 17 كيلو ديال اللحم الحمر فالعام، داخل فيها الحولي لي يقدر يعطي تقريباً 22 كيلو ديال اللحم للفاميلة، هاد المفارقة كتعني بلي فئات كبيرة ما كتاكلش اللحم مزيان إلا فيام فالعيد، وأن المتوسط الوطني اللي مخبياه “بهيمة العيد” ما كيبينش الحقيقة ديال الاستهلاك على طول السنة، بقدر ما كيبين طابع موسمي مرتبط بالشعيرة والعادة الاجتماعية.

    الاشتراك فبهيمة وحدة ما بين عدة أسر حل فقهي مشروع، وخدام به فدول إسلامية كثيرة، ولكن فالمغرب كيبقى مرفوض اجتماعياً أكثر مما هو مرفوض دينياً البقرة ولا العجل كيتقسمو على سبعة، والثمن كيتقسم، والعائلات كيتشاركو المسؤولية، وفيه رفع للحرج وإحياء لروح التضامن، ولكن الثقافة المغربية مازال متشبثة بفكرة “حولي لكل دار”، لأسباب اجتماعية وثقافية سابقة الإسلام.

    وخا أن العيد كيساهم فتنشيط الحركة الاقتصادية وكيحرّك الفلوس فالسوق، ولكن تحولو بالتدريج لمعيار اجتماعي ديال “الهيبة” والاستهلاك خلا بزاف ديال الأسر المغربية كتعيش كل عام تحت ضغط مالي كبير كيقدر يفوت الإمكانيات الحقيقية ديالها ،فاش كاتولي الأضحية وسيلة باش الإنسان يتفادى نظرة المجتمع أكثر مما هي اختيار ديني وقناعة شخصية، داكشي علاش كيتحوّل العيد من مناسبة للفرحة والتضامن لمناسبة ديال القلق، وهاد الشي كيخلّي من الضروري نفتحو نقاش مجتمعي على كيفاش نخليو المعن الروحي والرمزي ديال العيد، بلا ما يبقى مرتبط بضغط اجتماعي كيخوي جيوب الأسر المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو… نهاية مغامرة

    د.عبدالقادر الحافظ بريهما

    منذ أكثر من نصف قرن، ظل نزاع الصحراء واحدا من أكثر الملفات تعقيدا في المنطقة المغاربية، بعدما تشابكت فيه الحسابات السياسية والإيديولوجية مع رهانات الحرب الباردة وصراعات النفوذ الإقليمي. ففي خضم تلك المرحلة المضطربة من سبعينيات القرن الماضي، ظهرت جبهة البوليساريو كتنظيم تأثر بخطابات التحرر والثورات الاشتراكية التي كانت تكتسح عددا من دول العالم الثالث، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أبرز عناصر التوتر في شمال إفريقيا. وبين شعارات الانفصال وأحلام “الجمهورية” المعلنة فوق الورق، امتد الصراع لعقود طويلة، دفع خلالها آلاف الصحراويين واللاجئات والشيوخ والاطفال ثمن الانتظار والمعاناة داخل فيافي تندوف، بينما كانت المنطقة بأسرها تخسر فرصا ثمينة للتنمية والاستقرار والتكامل المغاربي.

    وتعود بدايات هذا ” الحراك” إلى ظروف إقليمية ودولية خاصة، حيث تأسست بمدينة الزويرات الموريتانية سنة 1973 تحت اسم “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” (F.POLISARIO)، في سياق كانت فيه الأفكار الثورية والتحررية وجدت لها صدى واسعا لدى شباب طانطان آنذاك. غير أن هذا التنظيم الناشئ سرعان ما تحول إلى ورقة سياسية وإقليمية بعدما احتضنه النظام الجزائري سياسيا وعسكريا ودبلوماسيا، مستثمرا حالة التوتر التاريخي التي خلفتها حرب الرمال مع المغرب. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد النزاع مجرد خلاف محدود، بل تحول إلى صراع مفتوح استنزف المنطقة لعقود طويلة وأدخلها في حالة من الجمود السياسي والأمني.

    ومع مرور السنوات، أعلنت البوليساريو ما سمته “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإضفاء طابع الدولة على كيان يفتقد للمقومات الأساسية لأي دولة قائمة. فلا سيادة فعلية على الأرض، ولا مؤسسات مستقلة، ولا اقتصاد قائم بذاته، ولا اعتراف دولي وازن يمنحه الشرعية السياسية الكاملة. ورغم ذلك، استمرت القيادة الانفصالية التائهة في الترويج لخطاب الحسم العسكري والانتصار الوهمي، معتمدة على الدعم السياسي والعسكري الذي تلقته من بعض الأنظمة والتنظيمات ذات الخلفية “الثورية” خلال تلك المرحلة.

    وفي المقابل، وجد آلاف الصحراويين أنفسهم داخل مخيمات مغلقة في تندوف، يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة وسط ظروف قاسية من الفقر والحرمان والعزلة. وتحولت معاناة السكان مع مرور الوقت إلى ورقة سياسية تُستثمر في المحافل الدولية أكثر مما تُطرح باعتبارها قضية إنسانية تستوجب الحل. كما تحدثت تقارير وشهادات متطابقة على امتداد سنوات طويلة عن تجاوزات مرتبطة بالتضييق على الحريات واعتقالات وتعذيب داخل سجون الرشيد والذهببية وگويرت بيلا، في وقت كان فيه الشبان الصحراويين الذين زج بهم في حرب لاناقة لهم فيها ولاجمل، يبحثون فقط عن الأمن والاستقرار ولمّ شمل الأسر المشتتة بين المخيمات والأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وخلال تسعينيات القرن الماضي، ومع إطلاق الأمم المتحدة لمسلسل التسوية وطرح خيار الاستفتاء، بدأت تعقيدات الملف تظهر بشكل أوضح، خاصة فيما يتعلق بتحديد الهوية الحقيقية للساكنة المعنية بالتصويت. فقد اصطدمت الأمم المتحدة بصعوبات كبيرة بسبب تضخم اللوائح واختلاط الانتماءات القبلية ووجود أسماء وافدة من مناطق متعددة من موريتانيا ومالي والنيجر وجنوب الجزائر، ما جعل تطبيق هذا الخيار أمرا شديد التعقيد. ومنذ تلك المرحلة، بدأ المنتظم الدولي يقتنع تدريجيا بأن الحلول النظرية والشعارات الإيديولوجية لم تعد قابلة للتطبيق، وأن الواقعية السياسية تفرض البحث عن تسوية عملية ودائمة تحفظ الاستقرار وتضمن كرامة السكان.

    وفي سياق إجراءات بناء الثقة التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، شكلت الزيارات العائلية المتبادلة بين سكان المخيمات والأقاليم الجنوبية محطة فارقة في مسار هذا النزاع، بعدما وقف عدد كبير من الصحراويين على حجم التحولات التنموية التي شهدتها مدن الصحراء المغربية. فقد اكتشف الزوار مشاريع البنية التحتية الحديثة، وتوسع الخدمات الاجتماعية، والاستقرار الأمني، إضافة إلى دينامية اقتصادية وتنموية متسارعة غيرت ملامح المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، بدا واقع المخيمات غارقا في الانتظار والجمود، ما دفع عددا من المواطنين الصحراويين إلى اختيار العودة إلى أرض الوطن في إطار مبادرة “إن الوطن غفور رحيم”، اقتناعا بأن المستقبل الحقيقي يوجد داخل الوطن وليس في استمرار معاناة اللجوء.

    وخلال السنوات الأخيرة، دخلت البوليساريو في سلسلة من التحركات التي وُصفت بالمغامرات السياسية غير المحسوبة، كان أبرزها محاولة عرقلة معبر الكركرات سنة 2020 وقطع حركة العبور المدني والتجاري بين المغرب وعمقه الإفريقي. غير أن تدخل القوات المسلحة الملكية المغربية جاء بشكل سريع وحاسم، حيث تمت إعادة فتح المعبر وتأمينه دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة، في خطوة اعتبرها متابعون تأكيدا على قدرة المغرب على التعامل بمنطق الدولة المسؤولة الحريصة على حماية الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية المبادلات التجارية الدولية.

    كما سعت قيادة البوليساريو في مغامراتها المتواصلة إلى الترويج لما تسميه “المناطق المحررة”، من خلال تنظيم تجمعات دعائية ونصب خيام واستقدام متعاطفين أجانب إلى المنكقة العازلة، في محاولة لإظهار وجود سيادة فعلية على الأرض. غير أن هذه التحركات سرعان ما فقدت تأثيرها أمام التحولات الميدانية والتكنولوجية التي جعلت المنطقة العازلة مكشوفة بالكامل، لتتراجع تلك المغامرات الدعائية تدريجيا أمام واقع جديد يؤكد أن الشعارات وحدها لم تعد قادرة على تغيير المعطيات الحقيقية على الأرض.

    وفي مقابل هذا المسار، اختار المغرب منذ سنة 2007 نهج مقاربة سياسية تقوم على الواقعية والتوافق، من خلال تقديم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا جديا وواقعيا وذا مصداقية، يضمن لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة. ومع مرور السنوات، بدأت مواقف العديد من القوى الدولية الكبرى تتجه نحو دعم هذا الطرح، بعدما برز باعتباره الخيار الأكثر قابلية للتطبيق والأنسب لإنهاء نزاع طال أمده واستنزف المنطقة لعقود.

    كما شهدت السنوات الأخيرة تحولا لافتا في المواقف الدولية، تجسد في افتتاح عدد من الدول لقنصلياتها بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب تزايد الدعم الدبلوماسي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وواقعيا للحل النهائي. وفي المقابل، تعيش القيادة الانفصالية ومن يدعمها حالة من العزلة السياسية المتزايدة، في ظل إدراك دولي متنام بأن استمرار هذا النزاع لم يعد يخدم سوى إدامة التوتر وتعطيل فرص التنمية والاستقرار في المنطقة المغاربية.

    وفي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، لم يعد هناك مكان للمشاريع الوهمية ولا للنزاعات التي تعيش على شعارات الماضي. فالتاريخ لا يرحم الكيانات التي تبني وجودها على الوهم والمغامرة، والواقع يفرض في النهاية منطقه على الجميع. وبعد عقود من المعاناة والتشرد وإهدار الزمن المغاربي، بات واضحا أن مستقبل الصحراء يُبنى اليوم بالتنمية والاستقرار والوحدة، لا بالشعارات والمغامرات والخطابات المتجاوزة. وبين وطن اختار الاستثمار في الإنسان والأرض، ومشروع استنزفته الانقسامات والعزلة، تبدو النهاية أقرب من أي وقت مضى إلى حسم سياسي يطوي آخر فصول هذا النزاع المفتعل، ويفتح الباب أمام الصحراويين للانخراط في مستقبل يصنعه الأمل بدل الانتظار، والبناء بدل الصراع، والوطن بدل التيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عيد بلا فرحة، وأسواق تفضح كذب الوعود، وشعب ينتظر تدخلا ملكيا لمحاسبة المسؤولين

    العرائش نيوز:

    الاستاذ ابراهيم الحداد
    محام بهيئة طنجة

    عيد بأي حال عدت يا عيد؟ سؤال يفرض نفسه بقوة أمام المشاهد المؤلمة التي عاشتها الأسواق المغربية هذه السنة. فبعد إلغاء شعيرة الذبح السنة الماضية بدعوى الحفاظ على القطيع الوطني، وبالرغم من التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تنزيل برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، وما أعقبه من صرف لملايير الدراهم في الدعم، وتصريحات رئيس الحكومة حول توفر المغرب على حوالي 40 مليون رأس من الماشية، وبعد التأكيدات المتكررة لوزير الفلاحة بشأن وفرة العرض واستقرار السوق، وجد المواطن المغربي نفسه أمام…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النيران تستنفر سلطات القنيطرة.. و »كنادير » تقود معركة شرسة لإخماد حريق غابة سيدي الطيبي

    العلم الإلكترونية – الرباط
      تعيش جماعة « سيدي الطيبي » بإقليم القنيطرة، منذ الساعات الأولى من مساء اليوم، على وقع حالة استنفار أمني ولوجستيكي قصوى، إثر اندلاع حريق غابوي مهول شبّ بشكل مفاجئ في غطائها النباتي، مهدداً باجتياح مساحات شاسعة من المجال الغابوي بالمنطقة.   وأمام خطورة الموقف والانتشار السريع لألسنة اللهب التي أججتها طقوس الصيف المبكرة من ارتفاع ملموس في درجات الحرارة وهبوب رياح نشطة، لم تتأخر الاستجابة الميدانية؛ حيث انطلقت طائرات « كنادير » (Canadair) المتخصصة التابعة للقوات الملكية الجوية في طلعات جوية مكثفة ومتتالية، مشكلةً جداراً جوياً لرش أطنان من المياه بدقة عالية فوق البؤر المشتعلة، وهي الضربات الجوية التي شكلت نقطة تحول حاسمة في كبح جماح النيران والحد من تمددها نحو المحيط الغابوي المجاور.   وعلى الأرض، تحولت المنطقة إلى خلية نحل حقيقية، حيث تسابق عناصر الوقاية المدنية، مدعومين بالسلطات المحلية والمصالح الغابوية المختصة، الزمن لمحاصرة الحريق ميدانياً مستعينين بآليات برية هامة وشاحنات صهريجية متطورة، مما أثمر تحكماً تدريجياً في الوضع وتطويقاً لأهم بؤر الخطر المشتعلة.   وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات التتبع، والتمشيط، والمراقبة اللصيقة في الميدان لتفادي أي ارتداد للنيران أو تجددها في الجيوب الخفية، باشرت السلطات المختصة فتح تحقيق دقيق وعاجل للكشف عن الأسباب والملابسات الحقيقية الكامنة وراء اندلاع هذا الحريق الغابوي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خليه يبعبع”.. كيفاش كتصنع السوشل ميديا الهلع فأسواق العيد

    علي الصافي – كود ///

    فكل موسم ديال عيد الأضحى، كيرجع نفس النقاش ونفس الغضب ونفس الحملات اللي كتقلب بسرعة من نقاش معقول حول الأسعار إلى شيطنة جماعية لكل ما هو فلاحي. واليوم، مع حملة “خليه يبعبع”، ولات مواقع التواصل مليئة بخطابات كتخلط ما بين الاحتجاج المشروع وبين خلق حالة من الفوضى النفسية داخل السوق، حتى ولى الفلاح، والكساب، والوسيط، والتاجر، وحتى وزير الفلاحة، كلهم متهمين وكأنهم سبب كل الأزمات الاجتماعية والقدرة الشرائية فالبلاد.

    أكيد، المغاربة عندهم الحق يقلقو من الغلاء، وعندهم الحق يناقشو أثمنة الأضاحي، لأن العيد مرتبط بجيب المواطن وبالقدرة الشرائية ديالو. ولكن خاصنا نكونو واضحين: المغاربة عمرهم ما كانو كيشكيو غير اليوم من غلاء الأضاحي، لأن هاد السوق دائما كان مرتبط بالجفاف، والأعلاف، والنقل، والعرض والطلب، وحتى بالظروف الدولية. الفرق اليوم هو أن السوشل ميديا ولات كتضخم كلشي وكتخلق نوع من الهلع الجماعي، لدرجة أن البعض بدا كيتعامل مع الموضوع بعقلية المقاطعة والتخوين بدل النقاش العقلاني.

    المشكل أن بعض الحملات الافتراضية كتعطي الانطباع بأن المقاطعة العشوائية والفوضوية يمكن تكون حل، بينما الواقع كيبين العكس. لأن السوق ملي كيدخل فحالة توتر وهيجان، كيزيد الارتباك، وكيولي حتى المواطن البسيط تايه بين الإشاعات والخوف والرغبة فالشراء. والغريب أن نفس الناس اللي كيطلقو حملات “خليه يبعبع”، غادي تلقى جزء كبير منهم غدا فالسوق كيعيد وكيشري بشكل عادي، لأن العيد عند المغاربة ماشي مجرد عملية استهلاكية، بل مناسبة دينية واجتماعية وعائلية متجذرة.

    بدل هاد الأجواء المشحونة، كان المفروض يكون نقاش وطني هادئ ومسؤول قبل عيد الأضحى، حول كيفية تنظيم الأسواق، وضبط الوسطاء، وتحسين ظروف البيع، وتوفير فضاءات منظمة وواضحة للمواطنين. لأن الحل الحقيقي ماشي فشيطنة الفلاح المغربي اللي أصلا عانى سنوات من الجفاف والخسائر، وماشي فخلق عدو وهمي كل عام، ولكن فتنظيم القطاع بشكل عقلاني ومتوازن يحمي المنتج والمستهلك معاً.

    المغرب محتاج نقاش مسؤول، ماشي موجات غضب موسمية كتبدأ بهاشتاغ وتنتهي بالفوضى. لأن الثقة فالأسواق والاستقرار النفسي للمواطن أهم من أي “ترند” افتراضي عابر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بورصة الأكباش تشتعل في الساعات الأخيرة

    العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي 
      ساعات معدودة وحاسمة باتت تفصل الأسر المغربية عن إحياء شعيرة عيد الأضحى المبارك، غير أن الساعات الأخيرة حملت معها صدمة قوية ومفاجآت غير سارة في أسواق الماشية بمختلف مدن المملكة، حيث بلغت معادلة العرض والطلب ذروة تأزمها، وسط قفزات جنونية في الأسعار واختفاء شبه تام للرؤوس المعدة للذبح، خلافا للتطمينات الحكومية السابقة التي أكدت توفر نحو تسعة ملايين رأس من الأغنام مخصصة حصريا للأضحية بعد عمليات إحصلء المواشي.   فحتى هذه اللحظات الحرجة، سجلت معظم أسواق الحواضر الكبرى غيابا حادا للأكباش المتوسطة والصغيرة مع تزايد الطلب عليها، ليجد المواطن نفسه وجها لوجه أمام أكباش كبيرة يصل ثمنها شهرية موظف كبير أو خرفان « رقيقة » وضئيلة الحجم لا يتجاوز وزنها 28 كيلوغراما. الصدمة لم تقف عند حدود الهزال والخصاص، بل تعدتهما إلى الأسعار، إذ تجاوز ثمن هذه الأغنام الصغيرة حاجز 3500 درهم، بمعدل يتراوح بين 120 و130 درهماً للكيلوغرام الواحد من « الوزن القائم »، وهو ما يعادل قياسا نحو 250 درهماً للكيلوغرام الصافي من اللحم، وهو رقم يفوق بكثير القدرة الشرائية لـ « الدرويش » والمواطن البسيط.   ورغم الحزمة الحمائية والتدابير الاستباقية التي أعلنت عنها الحكومة لقطع الطريق أمام « الشناقة » والمضاربين، والضغط على « الكسابة » للرفع من وتيرة تزويد نقط البيع، فإن الوضع انفجر سلبيا في اليوم الأخير وليلة العيد، وكان ملايين المواطنين يمنون النفس بدخول كبير لأسواق الماشية في الدقائق الأخيرة ترقبا لـ « همزة العيد » وانخفاض الأسعار، غير أن هذه الآمال تبخرت وظلت معلقة بخيط عنكبوت واهن، إذ قفزت « بورصة الأكباش » إلى الضعف، بل وسجلت نقط بيع شهيرة كسوق الداخلة مثلا اختفاء كاملا وتاما للمواشي من الساحات حسب ما وصفته مواطنة عبر هاتفها ونشرها عبر حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي.   وأمام هذه الحقيقة الميدانية المرة، أصبحت مئات الآلاف من الأسر المغربية تواجه شبح ضياع وفقدان بهجة شعيرة العيد داخل بيوتها، ما دفع بآلاف المواطنين إلى تغيير البوصلة في الدقائق الأخيرة والهرع الجماعي نحو محلات الجزارة بالمدن لاقتناء كيلوغرامات معدودة من اللحوم الجاهزة، والتي اشتعلت أسعارها هي الأخرى لتلامس حاجز 160 درهماً للكيلوغرام، في مشهد يختزل وطأة أزمة استثنائية عصفت بموسم الأضاحي هذا العام. في ظل وفرتها التي تؤكدها الأرقام الحكومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدخول إلى سوق الحولي هو دخول إلى مغرب القرون الماضية!

    حميد زيد – كود//

    كل شيء في سوق الحولي يحيل على الماضي.

    السحنات.

    الهندام.

    الغبار. النقع. الصهد.

    اللغة المستعملة.

    وليس أي ماض. بل ماضي المغرب البعيد.

    بل القرون التي خلت.

    وتكون في عصر. وفجأة تجد نفسك في عصر آخر.

    وتخرج من حقبة. ودون أن تدري. تدخل إلى حقبة أخرى.

    وكل المغرب الذي لم يعد موجودا.

    بوجوهه.

    و بلكناته. وبفقره. و بتخلفه. تجده في الرحبة.

    وفي هذه الأسواق التي يباع ويشترى فيها خروف العيد.

    وفي دقيقة واحدة.

    ومسافة الطريق.

    يمكنك الانتقال من مغرب القرن الواحد والعشرين. والبنية التحتية. والمولات. و البرج. والعشب الأخضر.

    إلى مغرب القرون الوسطى.

    مغرب قاحل.

    و جاف.

    وكل الوجوه فيه مكفهرة.

    كما يمكنك الانتقال من المدينة إلى القرية دون أن تبرح مكانك.

    في ما يشبه معجزة.

    حيث البوادي حاضرة بقوة في كل المدن.

    وحيث يكشف عيد الأضحى حقيقة المدن. وفي أول اختبار. تفضح المدينة المغربية نفسها.

    وتظهر باعتبارها قرية كبيرة.

    وليست أي قرية.

    بل مثل قرية تنتمي إلى أحلك فترات تاريخ المغرب.

    وتكمن معجزة هذا العيد في كونه يسافر بنا عبر الأزمنة.

    ومن يحن إلى المغرب القديم.

    وإلى حياة أجداده.

    وإلى عاداتهم. وتقاليدهم. وتعاملاتهم التجارية.

    فليفتش في الأسواق عن خروف.

    و ليتمتع بالقرن التاسع عشر. وما قبله.

    وفي يوم واحد. وأنت في عام 2026. يمكنك التفرج في الطريقة التي كان يتشاجر بها المغاربة القدامى.

    كما يمكنك أن تعيش تجربة تدافع منقرضة.

    وتجرب عراكا تاريخيا وأصيلا بين المواطنين. قبل أن تظهر كلمة مواطن.

    وترى بؤسا معتقا.

    وترى فقرا.

    وترى غنى فاحشا.

    وترى عيونا فارغة.

    وقد تصادف في السوق شخصا بنظارات سوداء.

    وقد ترى شاحنة محملة بالخرفان.

    وقد ترى سراويل وقمصانا.

    وقد ترى آلات بعجلات.

    وقد ترى السيدة القايدة. ورجال الدرك. والمقدم.

    وقد ترى السلطة بزيها العصري.

    في ما يمكن تفسيره بتداخل الأزمة.

    أما هذا الصهد.

    أما هذا الغبار.

    أما هؤلاء المغاربة الذين يتسلقون الشاحنات

    ويدفعون بعضهم البعض

    ويصرخون

    أما هذا الغضب

    أما هذا الهم البادي على الوجوه

    أما هذا الغضب المكتوم

    فإنه ينتمي إلى زمن آخر

    وإلى مغرب قديم و لم يعد موجودا

    لكنه يأتي

    يأتي مرة في السنة

    يأتي مع العيد

    ومع الخرفان

    حاملا معه كل تاريخ المغرب

    وكل الفترات العصيبة التي مرت على الناس

    وكل السلوكات

    وكل العادات

    وكل الرغبات

    وكل الطقوس

    و مباشرة بعد النحر

    يجمع ذلك المغرب القديم أغراضه

    ويشرع في الانسحاب تدريجيا من المغرب الحالي

    ثم يعود بعد سنة

    وكلما كان غلاء

    وكلما ارتفع ثمن الخروف

    كان ذلك المغرب القديم حاضرا بقوة

    وبارزا

    وواضحا

    و عنيفا

    وكلما تراجعت الأثمنة

    يخف حضوره

    ولا يأتي حاملا معه كل الماضي

    وكل تاريخ المغربي

    وكل دواخله

    وكل الدم القديم

    وكل اللحم.

    وهكذا إلى ما لا نهاية

    في عود أدبي

    وبينما نحن ننظر إلى المستقبل

    يزورنا الماضي

    مثل ضيف ثقيل

    لا يريد أن يغادر الحاضر المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ​أزمة الأضاحي وحصيلة التضليل: كيف حولت أحزاب الأغلبية الدعم العمومي إلى رافعة للحملة الانتخابية؟

    ربيع الكرعي

    ​بينما تقترب محطة الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تحول سوق أضاحي العيد بالمغرب إلى مسرح مكشوف لتبادل التهم وتصفية الحسابات السياسوية داخل الأغلبية الحكومية نفسها. إن ما يعيشه المواطن اليوم ليس نتاج تقلبات مناخية عفوية، بل هو النتيجة المباشرة لسياسة التدبير الريعي والهروب إلى الأمام؛ حيث تصطدم الأرقام والخطابات “الوردية” للحصيلة الحكومية بواقع الغلاء الساحق الذي طحن ما تبقى من الطبقة المتوسطة والفقيرة على حد سواء.

    ​التضليل بالأرقام والواقع الحارق

    تتبجح الوزارة الوصية بأرقام وإحصائيات تتحدث عن قطيع وطني يفوق 32 مليون رأس، وتخرج تصريحات حكومية مستفزة تدعي وجود أضاحٍ ابتداءً من 1000 درهم لتبرير نجاح خططها الفلاحية. لكن لغة الواقع في “الرحبة” تكشف زيف هذه الادعاءات؛ فالحد الأدنى لأي خروف متوسط صار يتأرجح بين 5000 و8000 درهم، بينما تباع اللحوم الحمراء في الأسواق والمساحات الكبرى بأسعار قياسية تتراوح بين 130 و140 درهماً للكيلوغرام. هذا الفارق الصادم بين الخطاب والواقع يؤكد أن الحصيلة الحكومية المعلنة ليست سوى أرقام مشكوك في مصداقيتها، تم تفصيلها على مقاس الصالونات السياسية لا جيوب المواطنين.

    ميزانيات ضخمة في جيوب “الفراقشية” وكبار السماسرة

    لقد رصدت الدولة ميزانيات ضخمة فاقت 1300 مليار سنتيم وُجّهت لدعم الأعلاف ومربي الماشية، فضلاً عن تقديم دعم مباشر بقيمة 500 درهم عن كل رأس مستورد في الفترات السابقة بهدف حماية الاستقرار الاجتماعي وتخفيف العبء عن الأسر. لكن أين ذهبت هذه الملايين؟
    الحقيقة المقززة التي يتداولها المغاربة اليوم هي هيمنة “الفراقشية” والشناقة الكبار—وهم لوبيات احتكارية وسماسرة يمتلكون سيولة مالية ضخمة—عمدوا إلى التهام الدعم العمومي واحتجاز العرض ليتلاعبوا بالأسعار كيفما شاؤوا. لقد تم إقصاء الكساب الصغير وترك المواطن البسيط يدفع فاتورة الجشع، وسط تساؤلات حارقة عن غياب المراقبة البنيوية الصارمة لمسالك التوزيع التي ينفذ منها هؤلاء المضاربون المحظوظون.

    تبادل التهم وصمت ما قبل الحملة الانتخابية

    المثير للاشمئزاز في المشهد الراهن هو تبادل الاتهامات ومسرحية “الهروب من المسؤولية” الدائرة بين مكونات التحالف الحكومي؛ فالأحزاب التي التزمت صمتاً رهيباً طوال السنوات الماضية أمام طحن القدرة الشرائية للمواطنين، واكتفت بتبرير ارتفاع أسعار الخضر، والمواد الأساسية، والمحروقات بمبررات دولية، تنبري اليوم لتبادل اللوم والطعن في تدبير هذا القطاع الحساس. هذا الاستيقاظ المفاجئ للأغلبية وصراخها الداخلي ليس غيرة على المواطن، بل هو مناورة سياسية مفضوحة للتنصل من الفشل التدبيري العام وإلقاء اللائمة على الشركاء مع اقتراب الحسم الانتخابي.

    استغلال فقر الأسر في بورصة الانتخابات التشريعية 2026

    لا يمكن فصل الفوضى العارمة في أسواق الأضاحي عن لغة الحملة الانتخابية السابقة لأوانها لعام 2026. إن الإبقاء على السوق في حالة ارتباك، وترك الأسر محاصرة بين وطأة الديون وضغط الشعيرة الدينية، يخدم بشكل مباشر أجندات سياسية تعول على تعميق الفقر والحاجة. فالطبقة المتوسطة تم سحقها لتدخل في دوامة الاستدانة لتغطية مصاريف تفوق طاقتها، مما يجعل شريحة واسعة من المواطنين عرضة للاستقطاب والابتزاز الانتخابي عبر لغة الوعود الكاذبة وتوزيع “القفاف” والمساعدات الظرفية المستغلة لحاجة الناس.

    إن الاستمرار في تغليف سوء التدبير الاقتصادي بلغة “النجاح الرقمي” ومغالطة الرأي العام لم يعد ينطلي على أحد. إن أزمة أضاحي العيد وضعت الحكومة الحالية أمام حصيلتها الحقيقية: حصيلة رسخت الريع، ومكّنت “الفراقشية” من المال العام، وجعلت من معاناة الأسر المغربية وقوداً لمعاركها الانتخابية التشريعية القادمة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ولاة تقاتلو باش الحولي ما يخطاش الرحبة. قنعو الكسابة يخرجو اللي عندهم وهزو فكاميوات للبلايص اللي فيها الخصاص

    كود احمد الطيب ///

    البارح واليوم عدد من ولاة الجهات ماشافوش النعاس. خدمو ليل ونهار باش ما يخطاش الحولي رحبة لغنم. الساعات الاخيرة قبل العيد لكبير غدا لاربعا عرفات بعض الاسواق خصاص كبير. فقد علمت “كود” ان اسواق بكليميم وصلها اكثر من 1200 حولي هاد الصباح باش تلقى الاسر اللي بقات حتى الاخر نهار ما تعيد. فجهة كازا كانت تعبئة كبيرة وصلات حتى اقناع الكسابة باش يخرجو اللي بقى عندهم للسوق. كان بعض الخصاص وخدمات السلطات باش تغطي على العجز. 

    فطنجة من الساعات اللولى من هاد النهار وصلو عدد من الكاميوات ديال الاكباش لاسواق الجهة خاصة طنجة باش يعوضو الخصاص، نفس الشي وقع فجهة سوس ماسة اللي كانت اسواق فيها ناشقة تقريبا من لحوالا. 

    فمراكش تهزو حوالا من اسواق كاينة فيها الوفرة لاسواق فيها خصاص باش كلشي يلقى باش يعيد. 

    طبعا الثمن طلع بزاف النهار اللخر. مثلا فمدينة صغيرة بحال ايفران وصل متوسط ثمن الحولي تسعين الف ريال حسب مصادر “كود”. هادي راها جات فمنطقة فلاحية ماشي بعيدة.

    وزارة الفلاحة كتقول باللي كاينة الوفرة وما كانش الخصاص وباللي كانت سلوكيات اللي ضرات بالسوق. 

    الاشاعات مخلطة بالاخبار المزيفة خلات شي وحدين يهجمو البارح على لكوارا فشي بلايص بحال ليزاباطوار لقدام ديال كازا فالحي المحمدي وشي بلايص فبنسودة ففاس وفشي سوق فالداخلة.

    الولاة حاولو ما يخواوش الاسواق. شي كباسة كانو ضد قرارات الحكومة وما بغاوش ينزلو سلعتهم. شي شناقة استغلو الفرصة وزادو رونو السوق. النتيجة هاد الشي اللي وقع البارح واليوم. دارت مجهوات باش ما يوقعش ما هو اخطر لحد الان. هادا درس كبير ايلى ما تعلمناش منو ضربنا تران العيد الجاي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أشراط حكومة الوقت.. التعاقد على الإنجاز لا على الوعود

    علاء الدين بنهادي

    يمر النسيج السياسي، المؤسساتي، والجيوسياسي ببلادنا، على مشارف الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بمنعطف تاريخي استثنائي يتسم بإعادة تشكيل شامل وعميق لمراكز القوى الحزبية، وتنزيل أوراش هيكلية كبرى لا تقبل التأجيل، حيث تتزامن هذه التحولات الداخلية مع استعدادات استراتيجية كبرى لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، وهو ما بات يفرض، بحسب الفاعلين والمراقبين، تشكيل ما يُصطلح عليه في النقاش العام بـ “حكومة المونديال”؛ وهي حكومة سيادية وقوية تتطلب بروفايلات قيادية جديدة وموثوقة، قادرة على استيعاب تحديات “الدولة الاجتماعية”، وإكراهات الانتقال الديمقراطي، ومتطلبات التعاقد الاجتماعي والدستوري الجديد.

    لا تقتصر هذه الدينامية على الترتيبات الانتخابية الصرفة، بل تمتد لتشمل بنية الدولة التي تشهد ترتيبات سيادية تعكس رؤية استشرافية لانتقال هادئ، آمن، ومؤسساتي للسلطة. وتتجلى معالم هذا الانتقال في القرارات الملكية الأخيرة المتعلقة بولي العهد الأمير الحسن وانخراطه المباشر في دواليب القيادة العليا للمؤسسة العسكرية، تمهيدا لمرحلة “الملك الحسن الثالث” في ظل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ومحيط إقليمي مضطرب. وسنقدم في هذه المقالة البحثية تحليلا شاملا ومفصلا، يستقرئ التحولات الراهنة، ويُفكك السيناريوهات المحتملة لقيادة المرحلة السياسية القادمة، ويُحلل التداعيات الدستورية، الاجتماعية، والجيوسياسية لهذه اللحظة المفصلية التي تعيشها بلادنا.

    I. إعادة هيكلة المشهد الحزبي: زلزال القيادات التقليدية وتحديات التجديد الهيكلي

    يعيش المشهد الحزبي، عشية تشريعيات 2026، حالة من المخاض العسير الذي يفرز تناقضات حادة بين الرغبة الملحة في التجديد وإعادة الهيكلة، وبين تشبث بعض القيادات التاريخية بمواقعها رغم استنفادها لأرصدتها السياسية. ويعكس هذا المخاض أزمة الوساطة السياسية الكلاسيكية، وتصاعد مطالب الشارع بضرورة تخليق الحياة العامة، والتوجه نحو إفراز نخب جديدة “تكنوسياسية” قادرة على مواكبة إيقاع المشاريع الملكية الاستراتيجية بمنهجية برجماتية ورؤية سياسية واقعية.

    1. انسحاب أخنوش وصعود محمد شوكي: نهاية نموذج “رجل الأعمال السياسي”

    شكل إعلان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار المنعقد بمدينة الجديدة في 7 فبراير 2026، عن قراره النهائي بعدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، وبالتالي رئاسة الحكومة القادمة، محطة وداعية طبعت المشهد السياسي الوطني وأعادت خلط الأوراق الانتخابية. هذا الانسحاب، الذي أرجعه أخنوش في خطابه التبريري إلى احترام القوانين الداخلية للحزب ومبادئ التداول الديمقراطي والابتعاد عن “الزعامات الخالدة”، يمثل في جوهره السوسيولوجي والسياسي استجابة هيكلية للضغوط المتزايدة التي واجهتها حكومته طيلة ولايتها وقناعة القصر بأن قوس. فقد اتسمت المرحلة باحتجاجات شبابية، وانتقادات حادة حول تضارب المصالح، وغلاء المعيشة، وتأثير التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين.

    إن انتقال المشعل القيادي إلى محمد شوكي، الذي انتخب بأغلبية ساحقة ومطلقة (1910 أصوات صحيحة من أصل 1933 صوتا معبرا عنها)، يؤسس لمرحلة تنظيمية وسياسية جديدة كليا في مسار الحزب. تسعى القيادة الجديدة من خلال هذا التغيير إلى تقديم وجه شاب لا يحمل الأعباء السياسية الثقيلة للمرحلة السابقة، بهدف تصدر الاستحقاقات القادمة والدفاع بشراسة عن حصيلة الحكومة الحالية المتعلقة بإرساء دعائم الدولة الاجتماعية، والتغطية الصحية الشاملة، والدعم الاجتماعي المباشر، وجذب استثمارات مغاربة العالم ودول الخليج.

    2. المفارقة في حزب العدالة والتنمية: العزلة السياسية وتقاعد بنكيران المكره

    في قراءة دقيقة لمآلات حزب العدالة والتنمية، يبرز تناقض صارخ بين الوضع التنظيمي الداخلي للحزب وبين واقعه وتأثيره في المشهد السياسي العام. فرغم أن المؤتمر الوطني للحزب في أبريل 2025 قد أعاد انتخاب عبد الإله بنكيران أمينا عاما لولاية رابعة، إلا أن التحليل المعمق يؤكد أن الدينامية السياسية العامة وعزلة الحزب تجعل من بنكيران في حكم “المتقاعد سياسيا” والمغادر الفعلي لمراكز التأثير التنفيذي وصناعة القرار.

    هذا “التقاعد المكره” فرضته بالأساس صناديق الاقتراع في انتخابات 8 شتنبر 2021، التي كبدت الحزب أكبر انتكاسة في تاريخه متراجعا إلى المركز الثامن بـ (13) مقعدا فقط. ويعي بنكيران هذه العزلة، وهو ما دفعه إلى تصعيد خطابه السياسي الاستباقي، مبديا قلقه مما أسماه “حدوث وقائع غير سليمة” واصطدام التقديرات السياسية بأمور تقنية كاستعمال المال وتدخلات السلطة، في إشارة إلى تخوفه من تكرار مسيرات التنديد بحزبه (مثل مسيرة “ولد زروال” في 2016) وتأثير الإعلام. يعكس هذا الخطاب، الذي يطالب فيه بنكيران الأحزاب بالاستقلالية والابتعاد عن المال الانتخابي، محاولة يائسة لاستعادة البريق الانتخابي المفقود، غير أن التحولات المجتمعية والسياسية والتنظيمية تشير إلى طي صفحة هذه التجربة من الإسلام السياسي في المغرب، عل الأقل هذا النموذج من القيادة المنتهية، لصالح بروفايلات تكنوقراطية و”تكنوسياسية” من داخل الحزب شاركت نظريا وعمليا في بناء هذه التجربة، وأبعدت عن الفترة الحكومية، ويبرز هنا اسمان قياديان في الحزب، عبد العلي حامي الدين وأمينة ماء العينين، وهما الأنسب لقيادة الحزب في مرحلته الجديدة بعد أفول جيل “المدرسة البنكيرانية” الفاقدة للواقعية والبرجماتية السياسية، رغم أنهما يحتاجان لجهد كبير لإصلاح ذات البين بينهما وبين الجهة المسؤولة عن الهندسة السياسية والجيوسياسية لدولة ومجتمع الغد.

    3. اليسار والمعارضة التقليدية: أزمة التجديد وتصدع القيادات التاريخية

    على صعيد المعارضة اليسارية، يُطرح التساؤل بجدية حول مدى قدرة القيادات التاريخية على الصمود أمام رياح التغيير التي عصفت بأخنوش وبنكيران. فهل سيتبعهما نبيل بنعبد الله وإدريس لشكر؟ تشير المعطيات إلى أن إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ عام 2012، قد نجح تكتيكيا في تأمين ولاية ثالثة تمتد لأربع سنوات خلال المؤتمر الثاني عشر للحزب المنعقد ببوزنيقة. ورغم براغماتيته وما يسميه بـ “الواقعية السياسية” التي قادته للتقلب بين المعارضة والمشاركة الحكومية، إلا أن استمراره يطرح علامات استفهام كبرى حول انسداد قنوات التشبيب والتجديد داخل أكبر أحزاب اليسار، ويضع الحزب في مسار غير مسار الآباء المؤسسين، مسار بلا بوصلة ولا هدف قيمي وسياسي ومجتمعي، فقط هدف المناصب والمكاسب والعائلة والشلة، مما يطرح بقوة ضرورة تسليم قيادة الحزب لوجه جديد، يتمتع بالفهم السياسي للواقع الراهن والمقبل ببلادنا، وبالواقعية السياسية، ويحضرني هنا حسناء أبو زيد وعلي بوعبيد ومحمد الكحص.

    من جانبه، يستمر محمد نبيل بنعبد الله في قيادة حزب التقدم والاشتراكية منذ ماي 2010 (أعيد انتخابه في 2014، 2018، و2022). وقد أثمر التقارب التكتيكي الأخير بين لشكَر وبنعبد الله عن إحداث لجنة مشتركة في دجنبر 2023 لتشكيل جبهة وطنية سياسية، هدفها مواجهة ما وصفوه بـ “الأساليب والممارسات الفاسدة” و”التغول المفرط” للحكومة وأغلبيتها العددية. غير أن هذا التحالف يبدو محاولة دفاعية لضمان البقاء في المشهد، خاصة وأن بنعبد الله لم ينس بعد تداعيات الإعفاء الملكي (الزلزال السياسي) الذي طاله في أكتوبر 2017 من وزارة إعداد التراب الوطني، وهو الإعفاء الذي ارتبط حينها بتقارير المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة وتأخر مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”. إن استمرارية هذه الوجوه التقليدية تتناقض مع متطلبات المرحلة المفصلية، مما يرجح فرضية انسحابهم أو إبعادهم تدريجيا من مراكز التأثير لصالح نخب يسارية وطنية جديدة من الجيل الثاني قادرة على بناء تعاقد اجتماعي حقيقي عبر الفعل المؤسسي والتدافعي، وهنا يبرز اسم القيادي في الحزب ورئيس الفريق النيابي رشيد الحموني لقيادة الحزب بعد الانتخابات المقبلة، أو ربما قبلها.

    4. حزب الأصالة والمعاصرة: طموحات “حكومة المونديال” والعوائق البنيوية

    داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أفرز المؤتمر الوطني الخامس المنعقد في فبراير 2024 ببوزنيقة، هيكلة تنظيمية غير مسبوقة تجلت في قيادة جماعية ثلاثية للأمانة العامة تضم فاطمة الزهراء المنصوري، محمد المهدي بنسعيد، وصلاح الدين أبوالغالي، قبل إزاحته في سياق صراع “الإخوة الأعداء” والزعامة. في هذا السياق التنظيمي، برزت فاطمة الزهراء المنصوري كوجه قوي ومؤثر، حيث عبرت عن طموحات انتخابية واضحة للحزب استعدادا لعام 2026، مشددة على كفاءة وزراء الحزب وحضور الشباب والنساء في مواقع المسؤولية.
    ورغم الانتشاء الحزبي والتسريبات الإعلامية حول إمكانية تولي المنصوري رئاسة “حكومة المونديال” في 2026، تواجه هذه الفرضية عوائق ذاتية وموضوعية وتوازنات دقيقة داخل بنية النظام السياسي المغربي، خاصة اتهامات الفساد وتضارب المصالح التي طالتها ونشرت في كثير من المواقع الرقمية. إن انتقال الحزب من مرحلة التحالف الحكومي الحالي إلى موقع القيادة يتطلب تفكيكا لشبكات نفوذ معقدة وإعادة صياغة علاقات الحزب مع محيطه المؤسساتي وتصالحه مع مشروع النشأة الذي انطلق منه. ورغم محاولات المنصوري تقديم حزبها كحزب “الواقع والمستقبل”، إلا أن فرضية التحاقها بركب القيادات المنسحبة واردة بقوة إذا ما اقتضت المصلحة العليا للدولة الدفع ببروفايلات غير مستهلكة سياسيا لإدارة المرحلة، وهنا قد يكون محمد المهدي بنسعيد هو حصان طروادة رغم بعض التعقيدات والأحداث التي تقف أمام صعوده وتحوم حوله.

    II. الفراغ القيادي وسيناريوهات رئاسة الحكومة: البحث عن “البروفايل السيادي”

    أمام تراجع أسهم القيادات الحزبية التقليدية وانسحاب بعضها، بيدها لا بيد سعد، وتزايد الوعي بخطورة وحساسية المرحلة القادمة، وفشلها في التكيف مع المتغيرات المحلية والدولية فكرا وأداء، يطفو على السطح نقاش حيوي حول طبيعة القيادة التي تليق بلحظة تاريخية مفصلية معقدة ومؤسسة لمغرب جديد، تتزامن مع تنزيل مشاريع المونديال والانتقال الجيوسياسي.

    1. الخيار الحزبي المؤسساتي: محمد أوزين ونزار بركة كبدائل حزبية

    إذا استمر العمل بالمنهجية الديمقراطية الكلاسيكية، تبرز أسماء قيادات حزبية ذات وزن وتجربة ومقبولية مؤسساتية. في مقدمة هؤلاء، يتموقع محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، كصوت معارض مهيمن يحاول تقديم بديل متكامل عبر “مشروع تعاقدي حركي مجتمعي” تحت شعار “جا الوقت” (حان الوقت). يرتكز هذا المشروع على محاور تمس العمق المجتمعي، من بينها السيادة الاستهلاكية والقدرة الشرائية، الصحة والرعاية الاجتماعية، التعليم والارتقاء المعرفي (عبر ترسيخ حرية الاختيار بين العربية والإنجليزية لإنهاء التبعية اللغوية)، والعدالة الترابية والمجالية والقروية والجبلية، وتعزيز مكانة اللغة الأمازيغية في المنظومة العامة. ورغم أن حظوظ أوزين لرئاسة الحكومة قد تبدو مرتبطة بمعادلات انتخابية معقدة وبحسابات عليا دقيقة، إلا أنه يمثل مكونا أساسيا ومطلبا مناطقيا (قرويا وأمازيغيا وجبليا) في أي هندسة سياسية قادمة، كما أنه يحتاج للعمل على أمرين أساسيين لتحسين شروط صعوده نحو قيادة حكومة الوقت، الأمر الأول، العمل على الانخراط في الهندسة السياسية والجيوسياسية والمشاريع الاستراتيجية الملكية لمغرب الغد، مغرب الاستحقاقات الكبرى وطنيا ودوليا. أما الأمر الثاني، فإنه عليه تشكيل فريق عمل سياسي بمواصفات هذه المشاريع الملكية الكبرى يرتبط ولائيا بالمؤسسة الملكية، بالدولة، وأيضا بالحزب ومشروعه التعاقدي وليس بالانتخابات، كما عليه أن يتحرر من إكراهات ترضية شخصيات في مختلف مواقع الحزب، شخصيات قد تناسب العمل داخل المؤسسة التشريعية وباقي المؤسسات المنتخبة الأخرى والموازية، لا اقتراحها للحكومة المقبلة. هناك أمر ثالث لا يقل أهمية عن الأمرين السابقين، هو أن على أوزين جمع العائلة الحركية تحت مشروع واحد وقيادة موحدة، خاصة الحركة الديمقراطية والاجتماعية بقيادة الشخصية البارزة محليا، عبد الصمد عرشان، لتعزيز شروط قيادتها للحكومة المقبلة أو المشاركة فيها من موقع قوي ومؤثر.

    من جهة أخرى، نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، حيث بروفايلا يجمع بين التكنوقراطية الأرثدوكسية وشرعية حزب تاريخية ووطني يحتاج للتجديد. ويستند بركة في مشروعه إلى حصيلته الوزارية في محاولة تدبير أزمات معقدة تمس الأمن القومي كالجفاف، ومشاريع السدود، ومحطات تحلية مياه البحر، كما يحمل خطابا مؤسساتيا يجاري ويتماهى مع الخطب الرسمية، ويركز على ربط المسؤولية بالمحاسبة، محاربة الريع والبيروقراطية، وتحقيق التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية بين المدن الكبرى والمناطق الجبلية والقروية. هذا البروفايل قد يجعله مرشحا سهلا لقيادة حكومة الغد، إلا أن ملفات تضارب مصالح واتهامات في الذمة المالية تلاحقه مؤخرا هو الآخر، مما قد يجعله خارج الهندسة الملكية وتصورها لمغرب ونخب الغد، ويفتح الباب لشخصية بديلة عنه من داخل الحزب كما وقع من قبل مع حزب العدالة والتنمية عام 2016، ولما لا شخصيات برزت في مسار الحزب خلال السنوات الماضية أمثال رياض مزور وعادل بن حمزة ومولاي احمد أفيلال.

    2. الخيار التكنوقراطي السيادي: فؤاد عالي الهمة وإشكالية الفصل (47)

    يتفق الخبراء والمحللون السياسيون على أن استحقاقات 2026 والمشاريع المهيكلة المرتبطة بها (المونديال، الانتقال الطاقي، التموقع القاري، الحكم الذاتي، التعديل الدستوري، والدولة الاجتماعية)، قد تبرر اللجوء إلى “حكومة إنقاذ أو كفاءات وطنية” عليا، تعلو فوق التجاذبات الحزبية الضيقة التي أفرزت ظاهرة “البلوكاج” الحكومي الشهيرة عام 2016. وينص الفصل (47) من دستور 2011 على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. غير أن الممارسة الدستورية والسياسية، وتجربة إعفاء بنكيران واستخدام الملك للفصل (47) لتعيين العثماني، تفتح الباب واسعا أمام اجتهادات وتأويلات دستورية. ففي حال أفرزت صناديق الاقتراع خريطة بلقانية أو عجز الحزب المتصدر عن تشكيل ائتلاف منسجم وقوي، قد يتم استدعاء مقتضيات الفصل (42) من الدستور، الذي يجعل الملك ضامنا لدوام الدولة واستمرارها والساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات. في هذا السيناريو الاستثنائي، يبرز بقوة اسم فؤاد عالي الهمة، المستشار الملكي وأحد أهم رجالات الدولة والصانع الخفي للعديد من التوازنات السياسية منذ 2007. إن ترؤس شخصية سيادية بحجم الهمة للحكومة، أو إشرافه المباشر على هندستها من موقع قوة، سيعني خروجا تكتيكيا عن المنهجية الديمقراطية الانتخابية الشكلية الصرفة (كما حدث في 2002 مع إدريس جطو)، لصالح حكومة تنفيذية دستورية سيادية صارمة، تضمن تنزيل الرؤية الملكية والمشاريع الكبرى المهيكلة بسرعة وفعالية تليق باللحظة التاريخية.

    III. الأوراش الهيكلية الكبرى: الدولة الاجتماعية والجهوية كأعمدة للتعاقد الجديد

    لا يمكن فصل السياق الانتخابي لعام 2026 عن حجم الأوراش الاستراتيجية التي فتحتها الدولة المغربية برؤية ملكية، والتي تتطلب حكومة قوية ذات حكامة تدبيرية ومالية صارمة وفهم للسياق الدولي والقاري المعقد.

    1. تنزيل أسس “الدولة الاجتماعية” وتحديات الحكامة

    شكل ورش الحماية الاجتماعية ركيزة أساسية في التحول الاستراتيجي للمملكة. وقد جاء مشروع قانون المالية لسنة 2026 ليترجم إرادة ترسيخ “مسيرة المغرب الصاعد” عبر توطيد أسس هذه الدولة. وقد تمثلت أبرز الإنجازات في التنزيل المتدرج لتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، ونظام الدعم الاجتماعي المباشر الذي استفادت منه حوالي (4) ملايين أسرة، وهو ما اعتبره المجلس الأعلى للحسابات قفزة ونتائج “غير مسبوقة”، ورغم هذه المنجزات، يواجه المشروع تحديات جسيمة تهدد استدامته:

    • التكلفة المالية واستدامة التمويل: يتطلب المشروع إيجاد آليات ومصادر تمويل مبتكرة للمحافظة على التوازن الماكرو-اقتصادي بين النفقات والموارد وسط إكراهات الميزانية العامة.
    • الحكامة المؤسساتية: سجلت التقارير ضعف التنسيق المؤسساتي ونقص الكفاءات الإدارية، ما يستوجب إصلاحات عميقة للمؤسسات والمقاولات العمومية لتلعب دورها في التنمية وخلق فرص الشغل.
    • إشكالية منظومة الاستهداف (السجل الاجتماعي): أثار المؤشر الاجتماعي والاقتصادي المعتمد من قبل الوكالة الوطنية للسجلات جدلا واسعا، حيث تسبب في إقصاء فئات واسعة ومستحقة من الدعم المباشر، مما خلق حالة من التوتر الاجتماعي استغلتها المعارضة لانتقاد السياسة الحكومية التي اعتمدت على إلغاء تدريجي لصندوق المقاصة.

    2. الجهوية الموسعة وبناء “الدولة الاجتماعية الترابية”

    يعتبر ورش الجهوية المتقدمة والموسعة واللاتمركز الإداري خيارا استراتيجيا لبناء نموذج تنموي مستدام وإرساء حكامة ترابية حديثة. أظهرت تقارير الرقابة أن برامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية حققت تقدما ملموسا في البنيات التحتية، الطرق، قطاعي التعليم والصحة، والتزود بالماء والكهرباء، غير أن هناك تباينا حادا في حصيلة تنفيذ المشاريع بين الجهات وتفاوتا غير مبرر في توزيع الاعتمادات المالية. يقتضي بناء “التعاقد الاجتماعي الجديد” إعطاء نفس إصلاحي قوي للمجالات الترابية، عبر تمكين النخب والمجالس المنتخبة من استقلال مالي وقراري حقيقي، للحد من النزوح القروي، وتجنب الاحتقان في الهوامش، وتحقيق التنمية العادلة التي تضمن الكرامة لجميع المغاربة دون تمييز جغرافي.

    3. بلورة التعاقد الاجتماعي والسياسي المواطن

    يدرك الفاعلون الاقتصاديون والسياسيون أن إنجاح هذه الأوراش يمر حتما عبر صياغة “تعاقد اجتماعي جديد”، كما نادى بذلك الملك محمد السادس. وقد عبر الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن تعبئته القوية لإنجاح هذا الورش الذي يشكل “ثورة اجتماعية ومجتمعية”، وبالموازاة مع ذلك، تطلق مبادرات سياسية، كدينامية الحزب الديمقراطي الوطني، نداءات لتعزيز “التعاقد الاجتماعي المواطن” القائم على القرب، الإصغاء، وإشراك الشباب والنساء في بلورة السياسات العمومية. هذا التعاقد المنشود يجب أن يتجاوز البعد الاقتصادي ليؤسس لأسس قيمية تقوم على التعايش، الحقوق، وضمان السلم الاجتماعي، استعدادا لمرحلة انتقال الحكم.

    4. التعديل الدستوري والتموقع الجيوسياسي: استيعاب الاستحقاقات الكبرى

    يتزامن الحراك الداخلي مع نقاش استراتيجي متصاعد بين النخب السياسية، الأكاديمية، والدوائر العليا حول مدى قدرة الوثيقة الدستورية الحالية (دستور 2011) على استيعاب الديناميات الراهنة والاستحقاقات الكبرى، وحول تموقع بلادنا في النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب.

    5. حتمية الإصلاح والتعديل الدستوري

    لم يعد النقاش حول التعديل الدستوري مجرد ترف فكري، بل ضرورة يفرضها السير الحسن للمؤسسات والهيئات المنتخبة والإدارية. يتمحور النقاش حول إدخال “تعديلات تقنية” وسياسية عميقة على الدستور لتجاوز بعض الثغرات المعرقلة. وتبقى إشكالية “الفصل 47” المرتبطة بتعيين رئيس الحكومة الهاجس الأكبر الذي يهدد ديمقراطية التوافقات، مما يتطلب استيعاب المشاريع المهيكلة والانتقال الجيوسياسي إطارا دستوريا أكثر مرونة؛ إطار يوسع من الصلاحيات السيادية للمؤسسة الملكية (تأويلا وتطويرا للفصل 42) ليتيح للملك هامشا أوسع في تعيين كفاءات وطنية عليا، مدنية أو عسكرية، قادرة على إدارة المرحلة وتنزيل برامج المونديال والانتقال الطاقي والحكم الذاتي والدولة الاجتماعية، دون الارتهان المطلق لنتائج انتخابات قد تفرز خرائط مشتتة أو أحزابا عاجزة. هذا التعديل سيؤسس لدولة قوية تنفيذيا ودستوريا، قادرة على استباق الأزمات.

    6. تنزيل مبادرة الحكم الذاتي والتموقع في عالم متعدد الأقطاب

    تأتي تشريعيات 2026 في سياق جيوسياسي حققت فيه بلادنا اختراقات استثنائية، حيث فقد انتقلت، بفضل الرؤية الملكية والدينامية الدبلوماسية النشطة (التي توجت باتفاقيات 2020)، من مرحلة السعي الدفاعي وراء الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، إلى ممارسة السيادة الكاملة بحكم الأمر الواقع وتكريس شرعية مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي ومخاطبة العواصم الأوروبية بهذا الشأن، وملفات أخرى، من موقع جيوسياسي جديد، وعلى أساس الإنجازات المحلية والقارية بنيت على مزى ربع قرن في هدوء وانضباط وقوة.

    هذا الزخم الدبلوماسي، المدعوم بالتحولات الجذرية في مواقف قوى دولية كبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، بريطانيا، الصين، وروسيا، إلى جانب دول عربية وإفريقية)، أجهض أطروحات الخصوم الانفصالية. وقد مكن هذا الاستقرار الجيوسياسي بلادنا من التحول إلى شريك موثوق به دوليا ومؤثر قاريا، قريب من الغرب، ولكنه متعدّد الأوجه ومستقل في قراراته السيادية ضمن نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تحكمه التحالفات الاقتصادية والمصالح الاستراتيجية المتبادلة. ويستدعي هذا التموقع القاري (كمنصة نحو إفريقيا) والدولي، نحو الخليج والقرن الإفريقي، وجود قوى سياسية داخلية وحكومة ببروفايلات “تكنوسياسية” استثنائية قادرة على تحويل هذا الرصيد الدبلوماسي إلى مكاسب اقتصادية واستثمارية حقيقية في مجالات كالهيدروجين الأخضر، الصناعة، اللوجستيك، الطاقة، وسلاسل الغذاء.

    IV. التأسيس الهادئ لانتقال السلطة: ولي العهد الأمير الحسن في قلب المؤسسة العسكرية

    تكتمل صورة المشهد المغربي المعقد، على مشارف 2026 وما بعدها، بأهم ملمح سيادي يرافق هذه الاستحقاقات؛ والمتمثل في الاستعدادات الهادئة، الدقيقة، والمدروسة لانتقال الحكم في ظل الملكية الدستورية التنفيذية والسيادية القوية. وفي هذا السياق المحوري، شكّل إعلان الديوان الملكي في ماي 2026 عن تعيين العاهل المغربي، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، لولي عهده الأمير الحسن، في منصب عسكري استراتيجي كمنسق لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، خطوة ذات أبعاد دلالية، سياسية، وعسكرية عميقة، حيث يرسخ هذا التعيين من منظور الجيوبوليتيك وصناعة القرار الاستراتيجي، وحدة القيادة والارتباط المباشر بين القائد الأعلى (الملك) والمفاصل التنفيذية للجيش، مما يعزز الاستمرارية المؤسساتية ويضمن انتقال الخبرة التراكمية بسلاسة. وفي خضم التحولات التي تواجهها بلادنا إقليميا، يشكل هذا الإدماج العسكري خطوة استباقية لتأمين استقرار الرؤية الدفاعية لبلادنا على المدى البعيد، وجعل عملية صناعة القرار العسكري مرنة ومستدامة.

    كما يؤكد المحللون ومراكز الدراسات، فإن هذا التحضير التدريجي لانتقال السلطة نحو “الحسن الثالث” يبعث برسائل طمأنة قوية للداخل والخارج. فالأمير سيتسلم مقاليد المسؤوليات وهو محصن بإنجازات والده الاستراتيجية، لا سيما الزخم الإيجابي والاعترافات المتوالية بملف الصحراء، والتحالفات الاستراتيجية الموثوقة مع القوى العالمية الكبرى. هذا التحصين يحرر ولي العهد من ثقل النزاعات الحدودية التاريخية، ويتيح له استلام الحكم واثقا، مدعوما بأصوات أعضاء دائمين في مجلس الأمن، خاصة واشنطن وباريس، لضمان استمرارية السلالة العلوية المجددة، والمؤسسة الملكية المؤثرة مباشرة كضامن أساسي وأوحد لاستقرار ونهضة المغرب المستدامة.

    V. استنتاجات وخلاصات استراتيجية

    بناء على المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية والدستورية السابقة، يمكن استخلاص جملة من المحددات التي سترسم حتما معالم المرحلة المفصلية المقبلة في بلادنا، وتستجيب للتساؤلات العميقة المطروحة:

    1. نهاية دورة قيادية سياسية وحتمية التجديد الشامل: إن انسحاب التكنوقراط ذوي الخلفية الاقتصادية البحتة (نموذج أخنوش) من قيادة الأحزاب، وصعود قيادات مالية/إدارية جديدة (محمد شوكي)، بالموازاة مع التقاعد المكره تنظيميا أو شعبيا للزعامات التاريخية (بنكيران، مع توقعات بانسحاب لشكَر وبنعبد الله وفاطمة الزهراء المنصوري لاحقا)، يفرضه الفشل النسبي في تدبير التوازنات الاجتماعية وضبط إيقاع الشارع رغم النجاحات الماكرو-اقتصادية. وتتطلب محطة 2026 بروفايلات غير مستهلكة، تمتلك “الحس الاجتماعي” والقدرة على استعادة الثقة وتنفيذ المهام بنجاعة ومهنية عالية.

    2. “حكومة المونديال” والانتقال إلى القيادة السيادية البديلة: التحديات المرتبطة بعام 2030، وتنظيم كأس العالم، وتنزيل أوراش الدولة الاجتماعية، مقترح الحكم الذاتي والجهوية الموسعة، والانتقال الطاقي، تتجاوز بأبعادها السقوف التنظيمية والكفاءات المتوفرة لدى الأحزاب التقليدية. سيفرض هذا الواقع إما صياغة حكومة حزبية قوية جدا بقيادة شخصية مقبولة مؤسساتيا وقوية تنظيميا (محمد أوزين ونزار بركة)، أو حكومة بتحالفات حزبية منسجمة وقوية تنفذ الرؤية الملكية لمغرب الغد، أو، في حالة صعوبة ذلك لسبب ما، اللجوء إلى تأويلات دستورية (تجاوزا لمعضلة الفصل (47) لتعيين شخصية سيادية عليا تنفرد بوضعية القرب الملكي والخبرة في دائرة الحكم على مزى عقود (فؤاد عالي الهمة) لقيادة حكومة كفاءات إنقاذ وطني، إذا ما أفرزت الانتخابات عزوفا كبيرا وخريطة مبلقنة تهدد سيرورة المشاريع الكبرى والسبر العادي للمؤسسات الدستورية.

    3. التعاقد الاجتماعي والسياسي كشرط للنجاح الداخلي: لن يكتب النجاح الاستراتيجي لأوراش التغطية الصحية، الدعم المباشر، الدولة الاجتماعية، والجهوية الموسعة ما لم تترافق مع حكامة مؤسساتية شفافة وتعديل دستوري يستوعب التطورات. إن تفادي الاحتقان الاجتماعي يتطلب استيعابا ذكيا لاحتياجات “جيل Z” الذي قاطع المؤسسات الوسيطة الكلاسيكية ولكنه يحتل الفضاء العام الافتراضي والميداني بقوة؛ وهذا يتطلب إعادة بناء المجتمع على أسس الكرامة والعدالة الترابية (مشروع 2026-2034، كما جاء في البلاغ الملكي الأخير بموازنة تقدر بـ 210 مليار درهما).

    4. الملكية التنفيذية الدستورية والمواطنة كصمام أمان جيوسياسي واستراتيجي لانتقال الحكم: في ظل أزمة وتصدع المؤسسات الوسيطة، تظل المؤسسة الملكية المحرك الفعلي والضامن الأوحد للتوازن الجيوسياسي والدبلوماسي الناجح (حسم ملف الصحراء). إن إشراك ولي العهد الأمير الحسن بشكل عضوي ومباشر في أعلى هرم القيادة العسكرية يؤكد الرؤية الاستباقية لتكريس انتقال مؤسساتي سلس وآمن للسلطة؛ خطوة تهيئ المغرب لدخول مرحلة “الملك الحسن الثالث” ضمن بيئة محصنة عسكريا، مستقرة اجتماعيا، ومتموقعة بقوة كشريك محوري في النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب والنظام القاري.

    إن المغرب مقبل ما بين 2026 و2034، فترة الزمن الملكي الاستراتيجي وليس الزمن الحزبي والحكومي التكتيكي، على حقبة تأسيسية لا مكان فيها للارتجال السياسي ومناكفات جل الأحزاب؛ حقبة تتشابك فيها ضرورة إرساء هندسة دستورية متطورة، وتشكيل حكومة تنفيذية ذات كفاءة استثنائية، وبروز قوى وطنية جديدة تعيد الدفء للحياة السياسية والثقة قي المؤسسات وفي المستقبل. كل ذلك يتبلور تحت مظلة ملكية سيادية قوية، متجددة ومواطنة، تعمل على تثبيت بلادنا كقوة إقليمية، قارية، ودولية صاعدة تضمن لمواطنيها الازدهار والحقوق وللدولة المكانة والتأثير والثقة في بيئة عالمية شديدة التعقيد والاضطراب.

    إقرأ الخبر من مصدره