جواز محتجز وتهديدات بالقتل.. قصة الشابة صفية تكشف سلسلة الانتهاكات التي تطال النساء المحتجزات بمخيمات تندوف

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

تعيش الشابة الصحراوية صفية، البالغة من العمر 28 سنة، مأساة إنسانية صامتة منذ أزيد من عام ونصف، بعدما تحولت زيارة عائلية قصيرة إلى مخيمات تندوف إلى كابوس مرعب، ووجدت نفسها حبيسة غرفة صغيرة في العاصمة الجزائرية، في انتظار قرار لم يصدر بعد يسمح لها بالعودة إلى إسبانيا، حيث نشأت وتعيش مع عائلتها بالتبني.

وبحسب ما كشفت عنه صفحة “منتدى فورساتين – من قلب مخيمات تندوف” في منشور لها على الفيسبوك، فإن صفية كانت قد انتقلت في فبراير من العام الماضي من إشبيلية، حيث عاشت مع عائلة إسبانية تبنتها منذ صغرها، لقضاء عطلة لا تتعدى 20 يوما مع والدتها البيولوجية داخل مخيمات تندوف. لكن مع اقتراب موعد العودة، اكتشفت أن والدتها قد أخفت جواز سفرها، ليتحول الحلم إلى كابوس بعد منعها من المغادرة قسرا، وتهديدها بالتزويج عنوة دون رضاها، وسط تهديدات مباشرة بالتصفية، خاصة من طرف عمها.

في ماي 2024، تمكنت صفية من الهروب من المخيمات، وتوجهت إلى مطار الجزائر العاصمة على أمل العودة إلى إسبانيا، بأي وسيلة. وقد أصدرت القنصلية الإسبانية في الجزائر وثيقتي عبور رسميتين لها، الأولى في ماي 2024، والثانية في فبراير 2025، وفق ما أورد منتدى فورساتين.

لكن رغم هذه الوثائق، اصطدمت صفية بعقبة غير متوقعة، تمثلت في رفض ما يسمى “سفارة البوليساريو” في الجزائر إصدار ما يسمى بـ”أمر مهمة”، وهو إجراء إداري لا يعد قانونيا ولا ضروريا للمغادرة، بحسب ذات المصدر، إلا أن السلطات الجزائرية رفضت السماح لها بالخروج من البلاد دون هذا الأمر، مبررة قرارها بعدم موافقة العائلة البيولوجية في المخيمات، وهو ما جعل الجزائر، بحسب وصف منتدى فورساتين، “شريكة في حرمان شابة بالغة من حقها الأساسي في حرية التنقل”.

وتعيش صفية اليوم في عزلة تامة داخل غرفة صغيرة في العاصمة الجزائرية، تعاني من الخوف والقلق الدائمين، حيث صرحت به في تسجيل صوتي أرسلته إلى والدتها بالتبني “ماريسول”، حسب ذات المصدر.

وتفاعلا مع هذه القضية، أورد منتدى فورساتين أن الملف وصل إلى البرلمان الإسباني، حيث وجه نواب رسالة احتجاج مباشرة إلى جبهة البوليساريو، مطالبين بالإفراج الفوري عن صفية وتمكينها من العودة إلى بلد إقامتها، كما تدخلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمحاولة تسوية الملف، لكنها لم تحقق أي تقدم يُذكر حتى الآن.

وفي هذا السياق، حذر منتدى فورساتين من أن ما تعرضت له صفية “ليس حالة فردية”، بل جزء من سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تطال النساء المحتجزات داخل مخيمات تندوف، حيث تنتفي أبسط مقومات الحرية والكرامة، في ظل غياب تام للرقابة، واستمرار ممارسات عائلية قائمة على الإكراه والتهديد، وحماية سياسية ضمنية تمارسها الجزائر تجاه قادة الجبهة.

وختم منتدى فورساتين منشوره بالتأكيد على أن شهادة صفية “ستنضاف إلى سلسلة من الشهادات الموجعة التي توثق لأزمة إنسانية صامتة تعيشها نساء المخيمات”.

إقرأ الخبر من مصدره