بعد تصريحات الرئيس الجنوب افريقي جاكوب زوما بشأن مغربية الصحراء، سارعت الجزائر لاحتضان ما تسميه بـ“المنتدى الدبلوماسي للتضامن مع الشعب الصحراوي”، وذلك بمقر سفارة جنوب إفريقيا، في خطوة تُعيد طرح مواقف تقليدية تجاه قضية الصحراء المغربية، متجاهلة الجهود والمبادرات الواقعية التي تقودها المملكة المغربية تحت إشراف الأمم المتحدة.
وانتهى المنتدى بترديد شعار “تقرير المصير” وتوجيه مطالب إلى الأمم المتحدة بإعادة تفعيل مسار التسوية، في حين تجاهلت التصريحات المطروحة التطورات السياسية والديبلوماسية التي عرفها الملف، وعلى رأسها مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية سنة 2007، باعتبارها حلاً واقعياً وجدياً يحظى بدعم متزايد من المنتظم الدولي.
المنتدى اعتبر أن “الاستفتاء هو السبيل الوحيد لحل النزاع”، في موقف يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الأخيرة التي لم تعد تشير إلى خيار الاستفتاء، وتركز بدلاً من ذلك على “حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومتوافق عليه”، وهو ما تؤكده أيضاً جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا.
وشهدت أشغال المنتدى تصريحات متكررة من بعض المشاركين تهاجم المغرب، حيث انتقد البيان ما وصفه بـ”انتهاكات لحقوق الإنسان” في الأقاليم الجنوبية، دون تقديم أدلة موثوقة أو الإشارة إلى التقارير الصادرة عن منظمات دولية محايدة، والتي توثق جهود المملكة في تعزيز التنمية وحقوق الإنسان في الصحراء.
يأتي هذا المنتدى في سياق إقليمي وسياسي معروف، حيث تواصل الجزائر دعمها الصريح لجبهة “البوليساريو”، وتحتضن قياداتها السياسية والعسكرية. كما أغفل البيان تماماً الإشارة إلى دور الجزائر كطرف رئيسي في النزاع الإقليمي، رغم ما تؤكده الأمم المتحدة نفسها في تقاريرها ومفاوضاتها من ضرورة إشراك كافة الأطراف المعنية، بما فيها الجزائر، في أي حل سياسي.