غـ ـزة نورها يزداد إشعاعا من تحت الركام

Écrit par

dans

الأحداثبقلم محمد اعويفية

غزة، بقضيتها العادلة، سيظل نورها يشع كالجمر من تحت الأنقاض والرماد. أبدا لن يخبو بريقها، مهما اشتد قمع الصهاينة وجبروتهم، بل تزداد توهجا وتألقا كلما حاولوا دكها وخنقها وسفك دمائها وتجويع من بقي من أطفالها. فكل معتقل صامد، وكل صرخة كتمت، وكل صحفي أو ناشط قتل أو اعتقل… يصبح واحدا من الشهداء، ممن كتبوا ويكتبون أسماءهم بفخر وعزة على جدار الحقيقة الصامد في وجه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وحرب الإبادة التي تشنها بلا رحمة على الشعب الفلسطيني الأعزل.

كل هذا القمع لن يكتب نهاية الحكاية ويطمس القضية، بل سيكون بداية فصل جديد، أكثر تأثيرا وتخليدا. الطاغية نتنياهو يستطيع، بما يملك من سلاح متطور وبدعم الرئيس ترامب، مصادرة جسد الفلسطيني، لكنه لا يملك روحه وإيمانه، ولن يستطيع إطفاء الفكرة الصادقة التي ولدت من معاناة كل فلسطيني، شيخا كان أو امرأة أو طفلا. فكرة سقوها بدمائهم ودموعهم، لتجعلهم يتوقون إلى الحرية، ويشتاقون إلى الكرامة والعيش بسلام على أرضهم كاملة، غير مبثورة، مهما طال الزمن واشتد عليهم جوره.

على مر التاريخ، كل القضايا التي يحاول طمسها بالقوة والحرب، ترتفع راياتها في ساحات العواصم، وفوق أسوار سجونها، وصوامع المساجد، وأجراس الكنائس، إعلانا عن انعتاقها وتحررها. من مانديلا الذي خرج من زنزانته زعيما ورئيسا، إلى الصحفيين والشعراء والروائيين وطلاب الجامعات والنشطاء، الذين حولهم الاغتيال أو الاعتقال إلى رموز وأساطير خالدة للمقاومة والحرية والسلام.

القتل والتجويع والقمع، مهما أمعنت فيها قوى الاحتلال، لن تقتل القضية، لأنها قضية خالدة محفورة في القلب والذاكرة. قضية تملك ما لا يملكه خصومها الصهاينة: تملك الزمن، والضمير الحي، وعدالة التاريخ. وهنا تكمن المفارقة: أن من يناضلون بصدق، لا يحتاجون إلى سلاح عصري فتاك متطور، بل إلى الكلمة الصادقة، والصورة الحية المباشرة. يحتاجون إلى الحقيقة الكاملة، بكل الفظاعات وجرائم الإبادة المرتكبة في حقهم، لنقلها ونشرها عبر كل الشبكات المتاحة، حتى يعلم العالم حقيقة إسرائيل وبشاعة الفكر الصهيوني وخطره على الإنسانية جمعاء.

إشعاع القضية الفلسطينية وعدالتها لا يصدران فقط من صداها في وسائل الإعلام، بل من أثرها في ضمير الأحرار عبر العالم بأسره، ومن قوة حرارتها التي تسري في عروق الشعوب الحرة، أمثال ركاب سفينة حنظلة، المؤمنين بالإنسانية كعقيدة كونية، ولا شيء آخر غيرها.

اليوم، يثبت واقع الحال في غزة أن القتل والتجويع والقمع قد يؤخرون أو يؤجلون انتصار قضيتها، لكنهم لن يستطيعوا أن يوقفوها. لأن الأفكار تورث ولا تباد، والعدالة لا تموت، والنور دائما ينتصر في النهاية على الظلام.

غزة ستظل أرض العزة والكرامة والإباء.

Tags :الركامغزةهيئة التحرير28 يوليو، 2025

إقرأ الخبر من مصدره