Auteur/autrice : الأحداث

  • إقليم اليوسفية: الشماعية وسط أزمة صيدليات الحراسة الليلية… غياب الأدوية الأساسية يدفع المرضى وكبار السن للتنقل ليلا نحو مدن مجاورة بحثا عن علاج مستعجل.

    إقليم اليوسفية/ إدريس محراش

    تشهد مدينة الشماعية حالة من إستياء واسع بسبب ما وصفه مواطنون بـغياب الأدوية الأساسية داخل بعض الصيدليات التي تتولى الحراسة الليلية الأسبوعية. ورغم أن هذه الصيدليات تفتح أبوابها لتلبية حاجيات المرضى في أوقات حرجة إلا أن عددا منها لا يتوفر على أدوية ضرورية ومتداولة يوميا مثل أدوية الضغط السكري خافضات الحرارة وأدوية الأطفال.

    هذا النقص الحاد في أصناف دوائية إعتيادية يضع المرضى خصوصا كبار السن والأطفال، أمام معاناة حقيقية حيث يجدون أنفسهم مضطرين للتنقل في ساعات متأخرة من الليل نحو مدن مجاورة بحثا عن علاج عاجل، وهو ما يشكل خطرا على حياتهم ويضاعف من معاناتهم الصحية والنفسية.

    وفي السياق ذاته ووفقا لمصادر محلية أكدت أن هذه الوضعية تتكرر بشكل دوري كلما حل دور بعض الصيدليات في المداومة مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى إحترام هذه المؤسسات لالتزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه المواطنين. كما شددت الساكنة على أن الأمر لا يتعلق بأدوية نادرة أو معقدة، بل بأدوية أساسية يجب أن تكون متوفرة بشكل دائم في كل صيدلية خاصة خلال فترات الحراسة الليلية التي تمثل خط الدفاع الأخير أمام الحالات المستعجلة.

    وفي السياق نفسه يطالب المتضررون السلطات المحلية والإقليمية وعلى رأسها مندوبية وزارة الصحة والهيئة الوطنية للصيادلة، بضرورة التدخل العاجل لمراقبة الصيدليات وضمان التزامها بتوفير الأدوية الأساسية أثناء المداومة. كما يدعو المواطنون إلى تفعيل آليات المحاسبة ضد الصيدليات التي تقصّر في أداء واجبها معتبرين أن إستمرار هذه الفوضى يهدد الحق الدستوري في العلاج ويظهر إستخفافا بصحة المواطنين ويرى متتبعون أن هذه الأزمة قد تتحول إلى قضية رأي عام إذا لم يتم التعامل معها بجدية خاصة أن مدينة الشماعية تعتبر مركزا حيويا لساكنة الإقليم ولا يمكن القبول بأن يظل المرضى يتنقلون في ظروف خطيرة بحثا عن أدوية يفترض أن تكون متاحة في كل وقت.

    هيئة التحرير31 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في اغنية “شعيبة ياوليدي تفين دازت أيامك ؟ شعيبة ياوليدي مني هزوك للعادر على سباب بو لبادر “

    الأحداث بقلم محمداعويفية

    تعد قصيدة “وا اشعيبة يا وليدي” من قصائد الزجل الشعبي المغربي الذي انتشر بشكل ملفت و واسع في أواخر سبعينيات والتمانينيات من القرن الماضي، لأنها لامست وجدان وعواطف الناس بلغتهم البسيطة المتداولة ، وقدمت لهم مأساة اجتماعية حية وواقعية بكلمات معبرة وإيقاع حزين متكرر. وهي نموذج لأغنية انتشرت ، لكن بوسائل الزمن القديم كالتناقل الشفهي، الحفلات الشعبية، والأسواق والأعراس.

    القصيدة تعتمد على لازمة متكررة: “وا اشعيبة يا وليدي” وهي صرخة أم مكلومة تخاطب ابنها بحسرة وألم، وكأنها تبكيه وهو ما يزال حيا. هذا التكرار ليس مجرد زينة لغوية و زخرفة كلامية ، بل هو شحنة عاطفية كبيرة تحول النص إلى مرثية شعبية حزينة.
    تحكي القصيدة قصة شاب اسمه اشعيبة ، يبدو أنه تورط في قضية تتعلق بحيازة الكيف و استهلاك الجعة وهي أنواع محضورة من المخدرات ، وتم اعتقاله بعد وشاية أو خيانة من المحيط القريب من سكناه . وهنا تظهر ظاهرة اجتماعية كانت منتشرة في ذلك الوقت بقوة وهي الخيانة التي لا تأتي دوما من العدو، بل أحيانا من الجيران أو الأقارب أو من أشخاص المفروض أنهم أصدقاء.

    فحين تقول القصيدة:
    سباب البيعة جيرانك
    فهي تفضح مجتمعا كانت فيه البيعة و الوشاية وسيلة لتصفية الحسابات أو التقرب إلى المخزن أو السلطة، خاصة في الفترات التي كان فيها الخوف مسيطرا بقوة على الكل.
    ثم تأتي الإشارة إلى:
    ملي جات ربيعة جابت لك البيعة
    هنا تتحول القصيدة من مأساة إلى دراما إنسانية أكثر تعقيدا وتشويقا، حيث تتهم امرأة تدعى ربيعة بأنها كانت سببا في سقوط اشعيبة في يد السلطة.
    وقد تكون ربيعة هذه رمزا للخيانة العاطفية، وخيبة الأمل في الحب أو للثقة التي تنقلب بعدها إلى طعنة من الخلف .
    سر قوة قصيدة اشعيبة ياوليدي يكمن في بساطة كلماتها ومعانيها. فهي لا تستخدم صورا شعرية مركبة و معقدة، بل لغة عامية، لغة الشارع ، ولهذا شعر الناس أنها القصيدة قريبة منهم بل تشبههم وتحكي عنهم .
    الكلمات خرجت من قلب الطبقة الشعبية من الدار، الجيران، اللولة في لمسايل راهم داو طوموبيل، البيعة ، مني مشيت سولت في الدار لمن عطاني لخبار ،مني هزوك ؤ ساروا بيك حتى واحد مساخي بك، مني دوك لاكاب شكون لي كان سباب….
    كلها مفردات ومعاني تحمل حمولة نفسية ودلالات اجتماعية قوية عند المغاربة.
    القصيدة بنيت على مشاهد حية كالمداهمة،اكتشاف المخدرات، الاعتقال، التحقيق، كشف الخيانة، لهذا بقيت القصيدة راسخة في الذاكرة الشعبية لأنها تجاوزت الغناء الى حكاية متكاملة تروى عن الغدر، عن السقوط في يد السلطة بسبب الوشاية ،و عن ألم الأم الكبير لفراق ابنها.
    الأغنية نجحت لأنها لامست العاطفة بصوت الأم الحزين المؤثر بطبيعته ،ثم بواقعيتها لأن الناس كانوا يعيشون مثل هذه القصص ويرونها تقع حولهم، بالإضافة إلى إيقاعها الشعبي البسيط المعتمد على تكرار اللازمة ، والنداء بذلك الصوت النسائي الشجي الذي جعلها سهلة الحفظ والتداول بين الناس.

    إنها قصيدة تظهر كيف كان الفن الشعبي المغربي قادرا على توثيق أحداث الناس بكل تفاصيلها الدقيقة، وكشف أوجاعهم وآلامهم ، قبل زمن وسائل التواصل الاجتماعي بسنوات طويلة.

    هيئة التحرير31 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهاجر المغربي شباب بوجمعة يقود عودة رياضة النانبودو إلى إيطاليا عبر تدريب دولي

    الأحداث نت : كافازيري – إيطاليا

    نجحت “جمعية ass Fratellanza” بمدينة كفارزري جهة فينطو إيطاليا والمهاجر المغربي والمدرب الرياضي شباب بوجمعة في إعادة بعث رياضة النانبودو بإيطاليا بعد سنوات من التراجع والركود، وذلك من خلال عمله المتواصل على تأطير وتكوين الممارسين داخل عدد من الأندية الرياضية، ما ساهم في استقطاب اهتمام متزايد بهذه الرياضة اليابانية والدفع بها نحو مرحلة جديدة من الانتشار والتطوير.
    وفي خطوة تعكس الدينامية التي تعرفها هذه الرياضة، نظم شباب بوجمعة تدريباً دولياً تحت إشراف الجامعة الدولية للنانبودو (WNF)، أيام29- 30 و31 ماي 2026، بمدينة كافازيري التابعة لإقليم فيرونا الإيطالي، بمشاركة خبراء ومدربين دوليين بارزين.
    وأشرف على تأطير هذا الحدث الرياضي الدولي الأستاذ الإسباني ماريانو كاراسكو، عضو اللجنة التقنية الدولية للنانبودو والحاصل على الحزام الأسود من الدرجة التاسعة، إلى جانب الأستاذة ألما لارا الحاصلة على الحزام الأسود من الدرجة السادسة، وبمشاركة المسؤول المغربي والمدرب شهان داي شباب بوجمعة.
    وشكل هذا التدريب محطة مهمة في مسار تطوير رياضة النانبودو بإيطاليا، حيث استفاد المشاركون من برنامج تقني متكامل ركز على الجوانب الفنية والتطبيقية، في أجواء طبعتها الجدية والانضباط والروح الرياضية العالية.
    وعرف الحدث نجاحاً لافتاً من حيث مستوى المشاركة والتفاعل، إذ أشاد الحاضرون بجودة التأطير والمضامين التقنية المقدمة، والتي ساهمت في رفع مستوى الممارسين وتعزيز معارفهم ومهاراتهم في هذا الفن القتالي.
    وأكد المنظمون أن هذا التدريب الدولي يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى توسيع قاعدة الممارسين ونشر ثقافة النانبودو بإيطاليا، خاصة بإقليم فيرونا، مع العمل على تنظيم مبادرات وتظاهرات رياضية مماثلة خلال المرحلة المقبلة.
    وفي ختام الدورة، عبر المنظمون عن شكرهم وتقديرهم لجميع المشاركين الذين أبانوا عن التزام كبير ورغبة حقيقية في تطوير مستواهم الرياضي، معتبرين أن نجاح هذا الموعد الدولي يؤكد عودة رياضة النانبودو إلى الواجهة بإيطاليا بفضل جهود الأطر الرياضية المتخصصة، وفي مقدمتها الكفاءة المغربية شباب بوجمعة، التي تواصل الإسهام في إشعاع الرياضة المغربية خارج أرض الوطن.

    هيئة التحرير30 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لغز “الأغلبية المطلقة” لحربيل تامنصورت كيف خطف رضوان عمار الأنظار وعبّد طريقه نحو “الجرار” ؟

    ​الأحداث

    ​تتجه القراءات السوسيوسياسية والديناميات التنموية بجهة مراكش آسفي نحو الإشادة بحصيلة التدبير الجماعي لحربيل تامنصورت، التي يقودها رئيس مجلسها السيد رضوان عمار؛ إذ تحولت هذه التجربة من إدارة أزمة تركة معقدة إلى قصة نجاح ميداني ملموس. فمنذ نيله ثقة الساكنة في محطة 2021، نجح عمار في تفكيك إرث مالي وإداري ثقيل، محولاً التحديات البنيوية إلى منجزات حقيقية على مستوى البنية التحتية، والنهوض بقطاع النظافة، وتجويد خدمات الإنارة العمومية والربط؛ هذه الحصيلة التدبيرية الناجحة والمسار المتوازن لم تزده إلا قوة داخل قبة المجلس، حيث مكنته حنكته السياسية من حصد أغلبية مطلقة ومنسجمة سهلت مأمورية تنزيل البرامج التنموية والاستجابة الفعالة لانتظارات الساكنة.

    ​هذا التوهج الميداني والتموقع القوي للرئيس عمار لم يمر دون أن يثير انتباه صناع القرار في المشهد السياسي الوطني؛ إذ كشفت مصادر موثوقة ومطابقة أن أنظار قيادة حزب الأصالة والمعاصرة قد استقرت رسمياً على رئيس جماعة حربيل تامنصورت ليكون أحد أبرز رهاناتها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. هذا التحول الاستراتيجي يعني مغادرة عمار لصفوف حزب الاتحاد الدستوري الذي ترشح باسمه سابقاً، والالتحاق رسمياً بركب “الجرار”، في خطوة يراها المتتبعون تحصيل حاصل لـ “سياسة الباب المفتوح” والقبول الكبير الذي يحظى به الرجل محلياً وجهوياً، مما يمنح الحزب الوافد قوة تنظيمية ضاربة في هذه الحاضرة المتجددة.

    ​ويرى مراقبون أن هذا التموقع السياسي والدبلوماسي المرن لعمار تحت لواء الأصالة والمعاصرة سيشكل رافعة حقيقية لتقوية آليات الترافع عن قضايا الساكنة وجلب الاستثمارات الكبرى لتمويل المشاريع المتعثرة أمام مراكز القرار الجهوية والمركزية؛ فالانتقال إلى هذا التكتل السياسي الجديد يترجم وعياً عميقاً بضرورة توفير غطاء سياسي وازن يضع المصلحة العليا لساكنة حربيل تامنصورت فوق كل اعتبار، لتبقى هذه الولاية محطة فاصلة في تحقيق إقلاع تنموي شامل يزاوج بين نجاعة الحكامة الترابية والعدالة المجالية.

    هيئة التحرير30 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تشريعيات شتنبر 2026 ..سباق الأحزاب نحو الأصوات أم نحو خدمة المواطن؟

    الأحداث نت- م.ع.الإدريسي

    مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بدأت الأحزاب السياسية المغربية في رفع وتيرة تحركاتها الميدانية وخطاباتها الإعلامية، وكأنها دخلت سباقا محموما لا يهدأ. لقاءات، تجمعات، ووعود تتدفق من كل اتجاه، في مشهد يتكرر مع كل محطة انتخابية، لكن هذه المرة وسط واقع اجتماعي واقتصادي أكثر تعقيدا، ومواطن أكثر تشككا وأقل اقتناعا.
    فالمواطن المغربي الذي يواجه يوميا غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد ينظر إلى الخطابات السياسية بنفس الحماس الذي كان في السابق. لقد استهلكت الوعود نفسها عبر سنوات طويلة، حتى فقدت بريقها ومصداقيتها. وما كان يُقنع الناخب بالأمس، لم يعد قادرا اليوم على تجاوز حاجز الشك وعدم الثقة.
    الأحزاب تتنافس على كسب الأصوات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل تتنافس فعلا على تقديم حلول حقيقية لمشاكل المواطنين؟ أم أن الأمر لا يتجاوز سباقا انتخابيا موسميا ينتهي بانتهاء عملية الاقتراع؟
    في الأسواق، وفي الأحياء الشعبية، وفي المقاهي ووسائل النقل، يتكرر الحديث نفسه: المواطن يريد أفعالا لا أقوالا، ويريد نتائج ملموسة لا شعارات براقة. فالوعود بتوفير فرص الشغل وتحسين التعليم وتطوير الخدمات الصحية أصبحت عناوين محفوظة تتكرر في كل البرامج الانتخابية، بينما يظل المواطن ينتظر ترجمتها على أرض الواقع.
    إن أزمة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة سنوات من التراكمات والوعود غير المنجزة والتبريرات المتواصلة. لذلك فإن التحدي الأكبر أمام الأحزاب اليوم ليس الفوز بالمقاعد البرلمانية، بل استعادة ثقة الشارع المغربي الذي أصبح أكثر وعيا وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الانتخابي والحصيلة الفعلية.
    ومع اقتراب موعد الحسم، يبقى السؤال مفتوحا: إلى متى سيظل المواطن يسمع الوعود نفسها ويعيش الأزمات نفسها؟ وإلى متى ستبقى بعض الأحزاب تراهن على الذاكرة القصيرة للناخب بدل تقديم حصيلة واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ؟
    تشريعيات 2026 لن تكون مجرد موعد انتخابي عادي، بل ستكون اختبارا حقيقيا لمصداقية الطبقة السياسية وقدرتها على إقناع مواطن أنهكته الأزمات وأصبح يطالب بالكرامة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية قبل أي شيء آخر.

    هيئة التحرير30 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب حاضر في قلب المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي للهوكي على الجليد (IIHF) بسويسرا

    الأحداث

    شاركت الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد في المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي للهوكي على الجليد (IIHF) مايو 2026، المنعقد بمدينة زيورخ السويسرية، إلى جانب ممثلي 84 دولة عضو من مختلف أنحاء العالم. وقد قاد الوفد المغربي السيد مريني خالد، رئيس الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، رفقة المدير التنفيذي السيد الرحالي أحمد أمين، في حضور يؤكد أن المغرب بات طرفاً فاعلاً في المنظومة الدولية لهذه الرياضة، لا مجرد عضو على الورق.

    وجاءت هذه المشاركة في سياق استثنائي، إذ احتضنت مدينتا زيورخ وفريبورغ، في الوقت ذاته، بطولة العالم للهوكي على الجليد، التي جمعت أفضل 16 منتخباً في العالم، من بينها كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، السويد، فنلندا، النرويج، التشيك، وسويسرا. وكان لحضور مريني خالد في هذا المحفل الدولي الكبير دلالة رمزية عميقة، إذ جلس إلى جانب مسؤولين يمثلون أعرق الجامعات الرياضية للهوكي في العالم، مجسداً المكانة المتنامية للمغرب على الخريطة الدولية للهوكي على الجليد.

    وعلى هامش هذه الفعاليات، أثمر العمل الدؤوب الذي أنجزه فريق العمل المغربي في الكواليس طوال الأشهر الماضية عن أول مشاركة للمنتخب المغربي في البطولة الدولية لعام 2027، وتوقيع اتفاقيتي شراكة رسميتين مع الجامعة الفرنسية للهوكي على الجليد والجامعة الإسبانية للهوكي على الجليد، تشملان سلسلة من برامج التكوين المتخصصة في مجال تسيير وتنظيم البطولات الدولية. وقد جرت مفاوضات صامتة وجهود مضنية بعيداً عن الأضواء، لتتوج بشراكات استراتيجية تعزز مسيرة الجامعة المغربية وتدعم بناء كفاءاتها المؤسسية.

    ولم تبقَ هذه الجهود حبراً على ورق، بل تجلت على أرض الواقع حين أعلنت الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد عن تنظيم بطولة دولية على أرض المملكة خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 12 سبتمبر 2026، تجمع المنتخب المغربي بمنتخبات اليونان والبرتغال وإيرلندا. حدث من هذا المستوى، يستضيف فيه المغرب منتخبات أوروبية ذات تجربة، يعكس مدى الطموح الذي يحمله مريني خالد لمشروعه، ويُظهر أن الاتحاد لا يكتفي بالحضور في المحافل الخارجية، بل يسعى إلى أن تكون أرض المملكة فضاءً لاحتضان المنافسة الدولية.

    وتندرج هذه الدينامية الرياضية ضمن الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الرياضة رافعة للتنمية، وأداة لتعزيز إشعاع المغرب دولياً، من خلال دعم الشباب، وتطوير البنيات التحتية الرياضية، والانفتاح على مختلف الرياضات العالمية. وهي رؤية ساهمت في تمكين المغرب من ترسيخ حضوره في كبريات التظاهرات والمحافل الرياضية الدولية، ليس فقط في كرة القدم، بل أيضاً في رياضات أخرى تعرف نمواً متسارعاً، من بينها الهوكي على الجليد.

    كل هذه المحطات، من زيورخ إلى الشراكات مع فرنسا وإسبانيا، وصولاً إلى استضافة البطولة الدولية في سبتمبر، ليست أحداثاً منفصلة، بل خطوات متسلسلة ضمن مشروع متكامل يقوده مريني خالد برؤية واضحة، ويعمل على تنفيذه الرحالي أحمد أمين بجهد يومي صامت ومثمر. مشروع يتوج بخطوة تاريخية كبرى، تتمثل في خوض المنتخب الوطني المغربي أول مشاركة له في بطولة العالم بماليزيا في أبريل السنة المقبلة.

    هيئة التحرير29 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف المتورط الرئيسي في قضية تحريض طفل قاصر على استهلاك مادة مسكرة بضواحي بنسليمان

    الاحداث
    تمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على ضوء معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، زوال اليوم الجمعة 29 ماي الجاري، من توقيف المشتبه فيه الرئيسي في واقعة تحريض طفل قاصر على استهلاك مادة يشتبه في كونها مسكرة، والتي شكلت موضوع تسجيل فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. 
     
    وقد كانت مصالح الأمن الوطني قد تفاعلت، بجدية كبيرة، مع تسجيل الفيديو الذي أظهر تحريض شخصين لطفل قاصر على استهلاك مادة يشتبه في كونها مشروبا كحوليا، حيث تم تحديد هويتهما وتوقيف أحدهما خلال عملية أمنية جرى تنفيذها بدوار “الخصاصمة مالين الواد” بالقرب من مدينة بنسليمان، وذلك بتنسيق ميداني مع عناصر الدرك الملكي المختصة ترابيا. 
     
    كما أظهرت الأبحاث الأولية أن المشتبه فيهما شقيقان وأن الطفل ضحية هاته الواقعة ابن شقيقهما الثالث الذي يبلغ من العمر ستة سنوات، حيث جرى توقيف أحدهما وتحديد هوية شقيقه الثاني بشكل كامل في أفق توقيفه بدوره. 
     
    ويجري حاليا إخضاع الموقوف للبحث القضائي من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك قصد تحديد كافة ظروف وملابسات ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، علاوة على تحديد تاريخها وكافة المشاركين فيها بشكل كامل.

    هيئة التحرير29 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كان يا ما كان… آسفي العيد … من عرفة إلى كتف مولاي أحمد

    الاحداثالدكتور سعيد لقبي: كلية بأسفي جامعة القاضي عياض

    كانت هناك مدينة لا يكتفي فيها الأطلسي بجلب السمك والملح ورطوبة الجدران العتيقة، بل كان يحمل معه الكلمات أيضا. كلمات كان الأطفال يلتقطونها دون وعي، كما يلتقط آخرون الأصداف البحرية. يومها، لم يكن أحد يتحدث عن التراث اللامادي” أو “الحفاظ اللغوي أو الذاكرة الجماعية، ومع ذلك كان كل ذلك موجودا بالفعل، حيًّا نابضا، يضحك ويتنفس في الأزقة والدروب والباحات الداخلية ودخان المجامر الطينية.

    وعندما كان عيد الأضحى يعود في اليوم العاشر من ذي الحجة، كانت المدينة كلها تغيّر إيقاع أنفاسها. تتحول المدينة العتيقة إلى مسرح شعبي مفتوح، إلى فضاء يربط بين داخل الأسوار وخارجها. كانت روائح الفحم والصوف المبلل والتوابل تتصاعد كأنها خارجة مباشرة من الجدران المكلسة بالجير.

    أما بالنسبة للطفل الذي كنته، فلم يكن العيد يبدأ صباح الذبح. أبدًا . بل كان يبدأ قبل ذلك بأيام، مع تلك المرحلة الغامضة التي تسمى  «عرفة» .

    كان أطفال آسفي يجوبون الأزقة مرددين الأهازيج أمام الأبواب. لم يكن الأمر تسولا كاملا ولا لعبا خالصا، بل كان مؤسسة طفولية موازية، ودبلوماسية اجتماعية بريئة. وكان ممنوعًا علينا طرق المطارق النحاسية الثقيلة المثبتة على الأبواب، لأنها أصلا أعلى من قاماتنا الصغيرة. لذلك كانت أصواتنا الحادة ترتفع تدريجيا داخل المدينة العتيقة ….. عرفة عرفة مباركة أميمونة.

    وكان كل باب يفتح انتصارًا صغيرًا. أحيانًا نحصل على بعض القطع النقدية، أو قطع حلوى، أو قطع سكر مأخوذة من قالب سكر كسر لتوه بكأس » حياتي « ذي الحافة القوية، وأحيانًا حفنة من الفول السوداني. لكن الأهم من ذلك كله كان الاعتراف الرمزي بنا كنا موجودين داخل الحي، ننتمي إلى جماعة لها صوتها وإيقاعها.

    وحتى اليوم، ما تزال تلك العبارات ترن في ذاكرتي كأرشيف حي. لأن اللهجة لا تعيش في القواميس، بل تعيش في المواقف والضحكات والنبرات. كانت جدتي، لالة ، تمدّ الحروف وكأنها تداعب اللغة نفسها، وكانت تستبدل حرف الشين بالسين في كثير من الكلمات، فيتحول الكلام إلى موسيقى أسفية خالصة.

    ثم يأتي صباح الذبح. فجأة يصبح الكبار أكثر وقارًا وجدية، لكن هذه الجدية لا تدوم طويلا في أسفي سرعان ما يستعيد العيد بعده الإنساني الدافئ والمفعم بالشهية.

    تظهر الكلمات السحرية الزنان، وهي قطع الكبد الملفوفة في الشحم والمشوية، و ** المخمار** الساخن.

    قبل أن تخترع المقاهي العصرية مفهوم البرانش التقليدي”، كان أهل أسفي يمارسونه بعفوية شعبية عبقرية. كبد … مشوي، فطائر ساخنة، أصابع تحترق من شدة التسرع، ورجال يوزعون نصائح لا فائدة منها حول المجمر كل ذلك كان يشكل رقصة اجتماعية كاملة.

    أما الأطفال، فكانوا يدورون حول النار كالأقمار الجائعة، يحاولون دائما سرقة قطعة قبل اكتمال نضجها. وكانوا ا يقولون إن قطعة من الرئة نصف مطهية مفيدة لأسنان الأطفال

    لكن العرض الحقيقي كان يبدأ مساءً مع «الهرمة».

    كائن غريب مغطى بجلد الخروف، بقرون وهيئة نصف إنسان ونصف مخلوق أسطوري، يجوب الأزقة وسط أجواء كرنفالية عتيقة. وخلف الرقص والغناء كانت تختبئ طبقات أمازيغية قديمة مرتبطة بالخصوبة والأمل في سنة وفيرة. كنت أراقب ذلك وأنا ممزق بين الخوف والانبهار. نضحك كثيرًا … لكننا نحافظ على مسافة حذرة لأننا لم نكن نعرف أين ينتهي اللعب وأين يبدأ المقدس.

    ثم يأتي اليوم الموالي: « بوهيروس ».

    هناك تختفي تماما كل مفاهيم الوقار، وتتحول المدينة إلى حرب مائية جماعية. وفي مدينة تعيش أصلا على إيقاع المحيط، كان الأطفال يحولون الأزقة إلى ساحات معارك مائية حقيقية. كنا نرش الماء بحماس يكفي لري نصف سهول عبدة. وكان الكبار يصرخون «حشومة البرد»… لكن لا أحد كان يصغي. بل إن بعض الكبار كانوا يشاركون سرا بعد دقائق قليلة. فالمغاربة يملكون موهبة نادرة إدانة الشيء رسميًا ثم المشاركة فيه بحماس بعدها مباشرة.

    ثم يأتي » تاقديرت، ذلك اليوم الثالث الذي يريد فيه الأطفال بدورهم دخول عالم الكبار عبر الطبخ والنار ببعض قطع اللحم المتبقية، وطواجن صغيرة من الطين، وفحم نصف منطفئ، تتحول أزقة أسفي إلى مطابخ مصغرة وهناك تظهر أحيانًا تلك الكنوز التي كانت النساء يسمينها بنت الدار ، أي مخزون البيت الداخلي: زيتون محفوظ في الجرار، سمن معتق ذو رائحة قوية، والخليع « أسرار غذائية معلقة بين الضرورة وعبقرية التدبير الشعبي.

    لم تكن تاقديرت مجرد لعبة أطفال، بل كانت أول درس في حضارة منزلية كاملة، حيث تنتج البيوت غذاءها وتحفظه وتنقل أسراره من جيل إلى آخر الأيدي سوداء من الدخان، والملابس مشبعة برائحة الفحم، والوجوه فخورة بطاجين صغير غالبًا ما يكون مالحًا أكثر من اللازم أو محترفًا قليلا بسبب سوء مراقبة جمر الأركان… ومع ذلك، كان الأطفال يعيدون إنتاج حركات الكبار دون أن يشعروا، ويتعلمون في الفوضى والضحك معنى الجوار والتقاسم والذاكرة الغذائية الشعبية التي كانت تمنح أحياء أسفي القديمة نبضها الخاص.

    ثم يأتي زمن «القديد» و «الكرداس» . كانت أسطح المنازل تتحول إلى مختبرات غذائية معلقة تحت شمس الأطلسي. يُملح اللحم ويُجفف ويُعلق، ولكل بيت أسراره ونسبه الخاصة.

    وكان القديد يكتسب مع الزمن قيمة احتفالية خاصة، خصوصا عندما يُطهى مع الكسكس في تجمعات نسائية خالصة تعرف باسم المكفول. وبعد أيام قليلة يُحضر طبق «المروزية» الحلو المالح من عظام ما تزال تحمل بعض اللحم.

    كان الطفل يراقب كل هذا دون أن يدرك أنه يشهد تراثا تقنيا عمره قرون. واليوم يتحدث الناس عن التنمية المستدامة بمصطلحات معقدة، بينما كان الأجداد يمارسونها تلقائيا اقتصاد بلا تبذير، متكيف مع المناخ والموارد

    ومع مرور الزمن، أدركت أن الكنز الحقيقي لم يكن الطقس الديني فقط بل اللغة التي ترافقه أيضا. كلمات مثل الزنان »، « الهرمة «كان يا ما كان… آسفي

    العيد … من عرفة إلى كتف مولاي أحمد

    كانت هناك مدينة لا يكتفي فيها الأطلسي بجلب السمك والملح ورطوبة الجدران العتيقة، بل كان يحمل معه الكلمات أيضا. كلمات كان الأطفال يلتقطونها دون وعي، كما يلتقط آخرون الأصداف البحرية. يومها، لم يكن أحد يتحدث عن التراث اللامادي” أو “الحفاظ اللغوي أو الذاكرة الجماعية، ومع ذلك كان كل ذلك موجودا بالفعل، حيًّا نابضا، يضحك ويتنفس في الأزقة والدروب والباحات الداخلية ودخان المجامر الطينية

    وعندما كان عيد الأضحى يعود في اليوم العاشر من ذي الحجة، كانت المدينة كلها تغيّر إيقاع أنفاسها. تتحول المدينة العتيقة إلى مسرح شعبي مفتوح، إلى فضاء يربط بين داخل الأسوار وخارجها. كانت روائح الفحم والصوف المبلل والتوابل تتصاعد كأنها خارجة مباشرة من الجدران المكلسة بالجير

    أما بالنسبة للطفل الذي كنته، فلم يكن العيد يبدأ صباح الذبح. أبدًا . بل كان يبدأ قبل ذلك بأيام، مع تلك المرحلة الغامضة التي تسمى » عرفة «

    كان أطفال آسفي يجوبون الأزقة مرددين الأهازيج أمام الأبواب. لم يكن الأمر تسولا كاملا ولا لعبا خالصا، بل كان مؤسسة طفولية موازية، ودبلوماسية اجتماعية بريئة. وكان ممنوعًا علينا طرق المطارق النحاسية الثقيلة المثبتة على الأبواب، لأنها أصلا أعلى من قاماتنا الصغيرة. لذلك كانت أصواتنا الحادة ترتفع تدريجيا داخل المدينة العتيقة

    ….. عرفة عرفة مباركة أميمونة.

    وكان كل باب يفتح انتصارًا صغيرًا. أحيانًا نحصل على بعض القطع النقدية، أو قطع حلوى، أو قطع سكر مأخوذة من قالب سكر كسر لتوه بكأس » حياتي « ذي الحافة القوية، وأحيانًا حفنة من الفول السوداني. لكن الأهم من ذلك كله كان الاعتراف الرمزي بنا كنا موجودين داخل الحي، ننتمي إلى جماعة لها صوتها وإيقاعها

    وحتى اليوم، ما تزال تلك العبارات ترن في ذاكرتي كأرشيف حي. لأن اللهجة لا تعيش في القواميس، بل تعيش في المواقف والضحكات والنبرات. كانت جدتي، لالة ، تمدّ الحروف وكأنها تداعب اللغة نفسها، وكانت تستبدل حرف الشين بالسين في كثير من الكلمات، فيتحول الكلام إلى موسيقى أسفية خالصة

    ثم يأتي صباح الذبح. فجأة يصبح الكبار أكثر وقارًا وجدية، لكن هذه الجدية لا تدوم طويلا في أسفي سرعان ما يستعيد العيد بعده الإنساني الدافئ والمفعم بالشهية

    تظهر الكلمات السحرية الزنان، وهي قطع الكبد الملفوفة في الشحم والمشوية، و **» المخمار * * الساخن

    قبل أن تخترع المقاهي العصرية مفهوم البرانش التقليدي”، كان أهل أسفي يمارسونه بعفوية شعبية عبقرية. كبد … مشوي، فطائر ساخنة، أصابع تحترق من شدة التسرع، ورجال يوزعون نصائح لا فائدة منها حول المجمر كل ذلك كان يشكل رقصة اجتماعية كاملة

    أما الأطفال، فكانوا يدورون حول النار كالأقمار الجائعة، يحاولون دائما سرقة قطعة قبل اكتمال نضجها. وكانوا ا يقولون إن قطعة من الرئة نصف مطهية مفيدة لأسنان الأطفال

    لكن العرض الحقيقي كان يبدأ مساءً مع « الهرمة»، «بوهيروس»، «تاقديرت»، «القديد … كل كلمة كانت تحمل جغرافيا كاملة وذاكرة وطريقة خاصة في السكن داخل العالم.

    فعندما تفقد المجتمعات كلماتها الشعبية، فإنها تفقد أيضا حساسيتها العاطفية وطريقتها الخاصة في وصف الواقع، وربما هذا هو الحنين الحقيقي: ليس فقط غياب الأشخاص، بل اختفاء الكلمات التي كانت تجعلهم أحياء في الذاكرة.

    … ثم كان هناك مولاي أحمد

    أه، مولاي أحمد

    كان بمفرده جامعة شعبية كاملة، ومحطة أرصاد جوية تقليدية، ومركزا للتوقعات الاستراتيجية قبل ظهور الخبراء المعاصرين

    كان يجلس أمام بيته قرب وادي الشعبة، يستقبل الناس ليقرأ لهم… كتف الخروف

    نعم، كتف الخروف

    يُنظف ويجفف ثم يُرفع نحو الشمس بجدية تكاد تكون علمية، فيتحول إلى شاشة تعرض عليها توقعات السنة القادمة المطر، الزرع، وربما حتى التوترات الاجتماعية.

    واليوم، أعتقد أنه لو عاش في عصر القنوات التلفزيونية لحقق نجاحًا أكبر من كثير من الخبراء المعاصرين 

    لكن الأجمل لم يكن توقعاته، بل الإيمان الشعبي الذي كانت تحظى به. كان الناس يصغون إليه بخشوع.… هاد العام غادي يكون مزيان… شوف هاد الخط».

    فتهتز الرؤوس مطمئنة، وكأن الكتف أصدر بلاغا رسميًا من وزارة الفلاحة.

    غير أن خلف هذا الطابع الفكاهي كان يوجد شيء أعمق: طريقة شعبية في قراءة العالم، ذكاء جماعي ولد من المناخ والفصول والتجربة القروية والبحرية.

    لم يكن الفولكلور جهلا ، بل شكلا آخر من أشكال المعرفة … وربما طريقة للتعبير عن أحلام مجتمع كامل.

    وأحيانًا، عندما تعود رائحة الفحم مع رياح الأطلسي، يخيل إلي أنني ما زلت أرى مولاي أحمد يرفع كتف الخروف نحو الشمس، جادا كأنبياء العصور القديمة … بينما خلفه أطفال يصرخون ويرشون الماء بفرح مغربي فوضوي جميل.

    وربما، في النهاية، يبدأ المستقبل دائما هكذا

    بشخص ينظر بعيدًا … مستعملا الأدوات البسيطة لعصره

    هيئة التحرير29 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمال النظافة في عيد الأضحى.. جنود الخفاء الذين يضحون بفرحتهم من أجل راحة الآخرين

    سلا- م.ع.الإدريسي

    مع حلول عيد الأضحى، تعيش المدن المغربية أجواء استثنائية تمتزج فيها الفرحة بالشعائر الدينية والعادات الاجتماعية، حيث تنشغل الأسر بذبح الأضاحي وتحضير موائد العيد واستقبال الأقارب والأصدقاء. غير أنّ خلف هذه الأجواء الاحتفالية، يواصل عمال النظافة أداء مهامهم الشاقة في ظروف صعبة، بعيدًا عن دفء العائلة ومتعة الاحتفال.

    فبعد الانتهاء من ذبح الأضاحي، تتكدس مخلفات العيد من أحشاء وجلود ونفايات منزلية في الأزقة والشوارع، ويعمد كثير من المواطنين إلى وضعها داخل أكياس وتركها أمام المنازل، في انتظار مرور شاحنات النظافة. وفي الوقت الذي تجتمع فيه الأسر حول موائد الشواء، يكون عمال النظافة قد بدأوا سباقًا مع الزمن لجمع أطنان من النفايات ونقلها إلى مطارح خاصة خارج المدن، تفاديًا لانتشار الروائح الكريهة والحشرات والأمراض.

    ويؤكد متتبعون للشأن البيئي أن أيام عيد الأضحى تشهد ارتفاعًا كبيرًا في حجم النفايات المنزلية، ما يضاعف من حجم الضغط على عمال النظافة الذين يشتغلون لساعات طويلة وسط ظروف مرهقة وروائح خانقة، حفاظًا على نظافة الأحياء وسلامة المواطنين.

    ورغم أهمية الدور الذي يقوم به هؤلاء العمال، فإن معاناتهم تظل غالبًا بعيدة عن الأضواء، في وقت يرى فيه فاعلون جمعويون أن ثقافة احترام عامل النظافة ما تزال بحاجة إلى ترسيخ داخل المجتمع، من خلال التعامل المسؤول مع مخلفات الأضاحي، وعدم رميها بشكل عشوائي، إلى جانب تقدير الجهود التي تبذلها هذه الفئة خلال المناسبات والأعياد.

    ويعتبر مهتمون بالشأن الاجتماعي أن عمال النظافة يشكلون خط الدفاع الأول للحفاظ على الصحة العامة خلال فترة العيد، داعين إلى تحسين ظروف اشتغالهم وتمكينهم من وسائل الحماية الضرورية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وكثرة النفايات العضوية.

    ويبقى عيد الأضحى مناسبة لاختبار قيم التضامن والاحترام داخل المجتمع، ليس فقط بين أفراد الأسرة والجيران، بل أيضًا تجاه الفئات التي تواصل العمل في صمت حتى ينعم الجميع بعيد نظيف وآمن. لذلك، فإن أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء هو كلمة شكر صادقة واعتراف مجتمعي بحجم التضحيات التي يقدمونها كل سنة.

    تحية تقدير واحترام لعمال النظافة في المغرب وفي مختلف أنحاء العالم، فهم بالفعل جنود خفاء يصنعون الفرق دون ضجيج.

    Tags :Alahdatnetالأحداث28 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبز العيد الغائب.. طوابير فارغة ومخابز مغلقة في ثاني أيام الأضحى

    مكناس/خالد المسعودي 

    مع بزوغ صباح ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، استفاقت مجموعة من الأحياء في العاصمة الإسماعيلية مكناس ومدن أخرى على مشهد متكرر كل سنة لكنه لا يفقد حدته: طوابير أمام المخابز المفتوحة، وأبواب موصدة أمام أغلب المحلات، ومواطنون يبحثون عن رغيف الخبز في شوارع بدت وكأنها خالية من هذا المنتوج الأساسي الذي لا يستغني عنه أي بيت مغربي.

    عيد الأضحى مناسبة فرح واجتماع عائلي، والمائدة المغربية لا تكتمل بدون الخبز الساخن الذي يرافق أطباق اللحم والكس والشواء. لكن واقع الحال في اليوم الثاني من العيد كشف عن اختلال واضح بين العرض والطلب، فمعظم المخابز التقليدية والعصرية اختارت الإغلاق استجابة لعطلة العيد، فيما بقيت قلة قليلة تشتغل بأقل طاقة إنتاجية، غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد الذي تضاعف بسبب تجمع العائلات واستهلاك أكبر للخبز خلال هذه الأيام.

    الساكنة خرجت باكراً بحثاً عن الخبز. أمهات يحملن أكياساً فارغة، وشباب ينتقلون من حي إلى آخر، ومسنون وقفوا طويلاً أمام أبواب مغلقة قبل أن يخبروا بأن أقرب مخبز مفتوح يبعد كيلومترات. المشهد تحول إلى معاناة حقيقية، خاصة للأسر التي لم تخزن كميات كافية قبل العيد، وللعائلات الكبيرة التي تستهلك كميات مهمة من الخبز يومياً. البعض اضطر لشراء خبز اليوم السابق بأثمان مضاعفة من محلات البقالة، والبعض الآخر عاد إلى بيته خالي الوفاض.

    المعضلة ليست جديدة، فكل سنة يعيد عيد الأضحى طرح نفس الإشكالية. أرباب المخابز لهم الحق في أخذ عطلة بعد شهور من العمل المتواصل، والعمال كذلك يستحقون الراحة في مناسبة دينية عظيمة. لكن في المقابل، حق المواطن في الحصول على مادة حيوية كالخبز لا يمكن تجاهله، خاصة وأنها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بعاداتنا الغذائية ولا يمكن تعويضها بسهولة.

    غياب برمجة واضحة واستباقية يعمق الأزمة. فبدل أن يتم الاتفاق مسبقاً على مناوبة بين المخابز داخل كل حي، تضمن استمرار الحد الأدنى من الخدمة، نجد أنفسنا أمام إغلاق شبه كامل يترك المواطن في حيرة. المواطن لا يطلب فتح كل المخابز، بل يطلب فقط أن يجد مخبزاً واحداً قريباً يوفر له حاجته اليومية دون عناء التنقل والانتظار الطويل.

    السلطات المحلية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التدخل بعقلية استباقية لا علاجية. يمكن التنسيق مع أرباب المخابز قبل العيد بأيام لتحديد مخابز مناوبة في كل منطقة، يتم الإعلان عنها للساكنة حتى يعرف كل واحد أين يجد حاجته. ويمكن كذلك تشجيع المخابز على العمل بنظام التناوب بين العمال، بحيث يأخذ البعض عطلته ويبقى الآخرون لضمان الاستمرارية. فالخدمة العمومية لا تتوقف بالمناسبات، بل يجب أن تتكيف معها.

    المواطن من جهته مطالب أيضاً بالوعي والاستعداد المسبق. تخزين كمية معقولة من الخبز أو تجميدها، والاعتماد على البدائل المتاحة في مثل هذه الأيام، كلها سلوكات تخف من حدة الأزمة. لكن هذا لا يعفي الجهات المسؤولة من مسؤوليتها في تنظيم القطاع وضمان حد أدنى من التوازن بين راحة المهني وحق المستهلك.

    في النهاية، خبز العيد ليس مجرد رغيف، بل هو رمز للاكتفاء والطمأنينة داخل البيت المغربي. وحين يغيب هذا الرمز في يوم فرح، فإن الفرحة نفسها تنقص. الأزمة بسيطة في حلها إن توفرت الإرادة والتنسيق، وتحتاج فقط إلى قليل من التخطيط يحفظ كرامة المواطن ويحترم في الوقت نفسه حق المهني في الراحة.

    ثاني أيام العيد مرّ، وستمر الأيام الموالية، لكن يبقى السؤال معلقاً: متى نصل إلى تدبير يجعل من فرحة العيد كاملة، لا يعكر صفوها بحث مرهق عن رغيف خبز؟

    Tags :Alahdat.netالأحداث28 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره