خبز العيد الغائب.. طوابير فارغة ومخابز مغلقة في ثاني أيام الأضحى

Écrit par

dans

مكناس/خالد المسعودي 

مع بزوغ صباح ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، استفاقت مجموعة من الأحياء في العاصمة الإسماعيلية مكناس ومدن أخرى على مشهد متكرر كل سنة لكنه لا يفقد حدته: طوابير أمام المخابز المفتوحة، وأبواب موصدة أمام أغلب المحلات، ومواطنون يبحثون عن رغيف الخبز في شوارع بدت وكأنها خالية من هذا المنتوج الأساسي الذي لا يستغني عنه أي بيت مغربي.

عيد الأضحى مناسبة فرح واجتماع عائلي، والمائدة المغربية لا تكتمل بدون الخبز الساخن الذي يرافق أطباق اللحم والكس والشواء. لكن واقع الحال في اليوم الثاني من العيد كشف عن اختلال واضح بين العرض والطلب، فمعظم المخابز التقليدية والعصرية اختارت الإغلاق استجابة لعطلة العيد، فيما بقيت قلة قليلة تشتغل بأقل طاقة إنتاجية، غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد الذي تضاعف بسبب تجمع العائلات واستهلاك أكبر للخبز خلال هذه الأيام.

الساكنة خرجت باكراً بحثاً عن الخبز. أمهات يحملن أكياساً فارغة، وشباب ينتقلون من حي إلى آخر، ومسنون وقفوا طويلاً أمام أبواب مغلقة قبل أن يخبروا بأن أقرب مخبز مفتوح يبعد كيلومترات. المشهد تحول إلى معاناة حقيقية، خاصة للأسر التي لم تخزن كميات كافية قبل العيد، وللعائلات الكبيرة التي تستهلك كميات مهمة من الخبز يومياً. البعض اضطر لشراء خبز اليوم السابق بأثمان مضاعفة من محلات البقالة، والبعض الآخر عاد إلى بيته خالي الوفاض.

المعضلة ليست جديدة، فكل سنة يعيد عيد الأضحى طرح نفس الإشكالية. أرباب المخابز لهم الحق في أخذ عطلة بعد شهور من العمل المتواصل، والعمال كذلك يستحقون الراحة في مناسبة دينية عظيمة. لكن في المقابل، حق المواطن في الحصول على مادة حيوية كالخبز لا يمكن تجاهله، خاصة وأنها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بعاداتنا الغذائية ولا يمكن تعويضها بسهولة.

غياب برمجة واضحة واستباقية يعمق الأزمة. فبدل أن يتم الاتفاق مسبقاً على مناوبة بين المخابز داخل كل حي، تضمن استمرار الحد الأدنى من الخدمة، نجد أنفسنا أمام إغلاق شبه كامل يترك المواطن في حيرة. المواطن لا يطلب فتح كل المخابز، بل يطلب فقط أن يجد مخبزاً واحداً قريباً يوفر له حاجته اليومية دون عناء التنقل والانتظار الطويل.

السلطات المحلية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التدخل بعقلية استباقية لا علاجية. يمكن التنسيق مع أرباب المخابز قبل العيد بأيام لتحديد مخابز مناوبة في كل منطقة، يتم الإعلان عنها للساكنة حتى يعرف كل واحد أين يجد حاجته. ويمكن كذلك تشجيع المخابز على العمل بنظام التناوب بين العمال، بحيث يأخذ البعض عطلته ويبقى الآخرون لضمان الاستمرارية. فالخدمة العمومية لا تتوقف بالمناسبات، بل يجب أن تتكيف معها.

المواطن من جهته مطالب أيضاً بالوعي والاستعداد المسبق. تخزين كمية معقولة من الخبز أو تجميدها، والاعتماد على البدائل المتاحة في مثل هذه الأيام، كلها سلوكات تخف من حدة الأزمة. لكن هذا لا يعفي الجهات المسؤولة من مسؤوليتها في تنظيم القطاع وضمان حد أدنى من التوازن بين راحة المهني وحق المستهلك.

في النهاية، خبز العيد ليس مجرد رغيف، بل هو رمز للاكتفاء والطمأنينة داخل البيت المغربي. وحين يغيب هذا الرمز في يوم فرح، فإن الفرحة نفسها تنقص. الأزمة بسيطة في حلها إن توفرت الإرادة والتنسيق، وتحتاج فقط إلى قليل من التخطيط يحفظ كرامة المواطن ويحترم في الوقت نفسه حق المهني في الراحة.

ثاني أيام العيد مرّ، وستمر الأيام الموالية، لكن يبقى السؤال معلقاً: متى نصل إلى تدبير يجعل من فرحة العيد كاملة، لا يعكر صفوها بحث مرهق عن رغيف خبز؟

Tags :Alahdat.netالأحداث28 مايو، 2026

إقرأ الخبر من مصدره