سلا- م.ع.الإدريسي
مع حلول عيد الأضحى، تعيش المدن المغربية أجواء استثنائية تمتزج فيها الفرحة بالشعائر الدينية والعادات الاجتماعية، حيث تنشغل الأسر بذبح الأضاحي وتحضير موائد العيد واستقبال الأقارب والأصدقاء. غير أنّ خلف هذه الأجواء الاحتفالية، يواصل عمال النظافة أداء مهامهم الشاقة في ظروف صعبة، بعيدًا عن دفء العائلة ومتعة الاحتفال.
فبعد الانتهاء من ذبح الأضاحي، تتكدس مخلفات العيد من أحشاء وجلود ونفايات منزلية في الأزقة والشوارع، ويعمد كثير من المواطنين إلى وضعها داخل أكياس وتركها أمام المنازل، في انتظار مرور شاحنات النظافة. وفي الوقت الذي تجتمع فيه الأسر حول موائد الشواء، يكون عمال النظافة قد بدأوا سباقًا مع الزمن لجمع أطنان من النفايات ونقلها إلى مطارح خاصة خارج المدن، تفاديًا لانتشار الروائح الكريهة والحشرات والأمراض.
ويؤكد متتبعون للشأن البيئي أن أيام عيد الأضحى تشهد ارتفاعًا كبيرًا في حجم النفايات المنزلية، ما يضاعف من حجم الضغط على عمال النظافة الذين يشتغلون لساعات طويلة وسط ظروف مرهقة وروائح خانقة، حفاظًا على نظافة الأحياء وسلامة المواطنين.
ورغم أهمية الدور الذي يقوم به هؤلاء العمال، فإن معاناتهم تظل غالبًا بعيدة عن الأضواء، في وقت يرى فيه فاعلون جمعويون أن ثقافة احترام عامل النظافة ما تزال بحاجة إلى ترسيخ داخل المجتمع، من خلال التعامل المسؤول مع مخلفات الأضاحي، وعدم رميها بشكل عشوائي، إلى جانب تقدير الجهود التي تبذلها هذه الفئة خلال المناسبات والأعياد.
ويعتبر مهتمون بالشأن الاجتماعي أن عمال النظافة يشكلون خط الدفاع الأول للحفاظ على الصحة العامة خلال فترة العيد، داعين إلى تحسين ظروف اشتغالهم وتمكينهم من وسائل الحماية الضرورية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وكثرة النفايات العضوية.
ويبقى عيد الأضحى مناسبة لاختبار قيم التضامن والاحترام داخل المجتمع، ليس فقط بين أفراد الأسرة والجيران، بل أيضًا تجاه الفئات التي تواصل العمل في صمت حتى ينعم الجميع بعيد نظيف وآمن. لذلك، فإن أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء هو كلمة شكر صادقة واعتراف مجتمعي بحجم التضحيات التي يقدمونها كل سنة.
تحية تقدير واحترام لعمال النظافة في المغرب وفي مختلف أنحاء العالم، فهم بالفعل جنود خفاء يصنعون الفرق دون ضجيج.
Tags :Alahdatnetالأحداث28 مايو، 2026
إقرأ الخبر من مصدره