وقع رئيس الحكومة في ظرف أقل من أسبوعين، على قرارين بإعفاء رئيسي جامعتين عموميتين، ابن طفيل بالقنيطرة ومولاي إسماعيل بمكناس.
وبهذه السرعة، التي لم نعتدها في دولة اعتادت تدوير المسؤولين أكثر من مساءلتهم، يطرح السؤال بصوت مرتفع: من التالي؟ وهل دخلنا مرحلة جديدة عنوانها “ربط المسؤولية بالمحاسبة” أم أننا أمام موجة عابرة من “الاستعراض الحكومي” الذي يسبق قرب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة السنة القادمة؟
ثم لماذا الآن؟ ولماذا بهذه السرعة؟ هل هناك إرادة سياسية حقيقية لتصحيح مسار الجامعة المغربية، أم أن الأمر لا يعدو كونه إلقاء بعض “الرؤوس الجامعية” في الميدان العام لإطفاء نار الغضب الشعبي على أوضاع التعليم والمعيشة التي تتحمل مسؤوليتها الحكومة “الصامتة”؟ وهل سيفتح الباب لمعالجة الملفات العالقة داخل الجامعات، من تعيينات مشبوهة وعنف طلابي ومشاكل إدارية لا تنتهي؟
وإذا افترضنا أن الحكومة جادة في فتح ملف إصلاح التعليم العالي، فلزام عليها ألا تكتفي بإعفاء هذا الرئيس أو ذاك، بل يجب أن تفتح الباب لإعادة هيكلة حقيقية للمسؤولية تضع من خلالها معايير دقيقة لاختيار الرؤساء والعمداء وتربط المنصب بكفاءة حقيقية لا بميزان سياسوي أو ولاء حزبي.
ولهذا، فإن السؤال الجوهري ليس: من سقط؟ بل: من سيصمد في وجه الإعصار القادم؟ وكم من مسؤول جامعي يراجع الآن أوراقه خوفا من أن يرد اسمه في المذكرة التالية؟
نعم، رؤساء الجامعات يتساقطون.. لكن من التالي؟ وهل نحن فعلا على أبواب إرادة إصلاح أم أننا فقط إزاء محاولة لإعادة ترتيب الوجوه؟
لننتظر…