الطريقة القادرية البودشيشية: الحقيقة فوق الشائعات… المشيخة في يد الشيخ منير بإجماع العائلة

Écrit par

dans

الأحداثمريم القبش

منذ مساء الأمس، امتلأت بعض المنابر الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي بنص منسوب إلى الشيخ منير القادري بودشيش، يزعم أصحابه أنه إعلان رسمي عن تخليه عن مشيخة الزاوية القادرية البودشيشية لفائدة شقيقه معاذ القادري بودشيش. وقد نُشر هذا البيان على نطاق واسع، متضمنا عبارات تدعو إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة، وتصف القرار بأنه «ستر للبيت وجمع للشمل».

إلا أننا، أمام هذا الزخم من الأخبار غير الموثقة، نؤكد بشكل قاطع أن ما تم تداوله عار تماما من الصحة، ولا يعدو كونه مادة إعلامية غير دقيقة، تفتقر إلى أي أساس رسمي أو روحي معتبر. فالمتابعة الدقيقة للموضوع تكشف أن هذا البيان لم يُنشر على أي من القنوات أو الصفحات الرسمية للزاوية القادرية البودشيشية، ولم تُصدر المشيخة أي بلاغ رسمي مصادق عليه يثبت هذا التنازل. كما أن مصادر مطلعة من داخل الزاوية تؤكد أن ما جرى تداوله يظل في حكم الأخبار غير الصحيحة.

وفي سياق متصل صدر بيان جديد متداول بين مريدي الطريقة يقول: “نؤكد للرأي العام، ولجميع المنتسبين والمحبين، بل وحتى لمن يترصّدون للطريقة، أن هذا الخبر باطل ولا أساس له من الصحة، وأنه مجرّد افتراء وفِعل مُغرض تقف وراءه جهات تسعى لشق الصف وتقسيم وإضعاف الطريقة القادرية البودشيشية”.

ووفقا للتسلسل الروحي الموثق، فقد أوصى الشيخ حمزة القادري بودشيش قدس الله سره بالخلافة لابنه الشيخ جمال الدين، الذي أوصى بدوره لابنه الشيخ منير القادري بودشيش، ليصبح بذلك الشيخ الحالي وحامل السر الشرعي للطريقة. هذا التسلسل ثابت في وصية مكتوبة ومصورة، وهو ما يشكل الركيزة الأساسية في العرف الصوفي لنقل المشيخة.

ومن الشواهد القاطعة على استمرار مشيخة الشيخ منير، مبايعة إخوته سيدي فؤاد، سيدي مراد، وسيدي محمد له بعد وفاة والدهم الشيخ جمال الدين. وقد وثقت هذه المبايعة في تسجيل فيديو متداول داخل أوساط المريدين، يظهر فيه الإخوة وهم يضعون أيديهم في يده، إقرارا منهم بقيادته وحمله للسر. هذه البيعة العائلية تحمل دلالة خاصة في التقليد الصوفي، إذ تمثل إجماع الأسرة الحاملة للسند على شخص الشيخ.

في السياق الصوفي، لا يُختزل منصب المشيخة في الإدارة أو الظهور العلني، بل هو بالأساس حمل للسر الروحي المتوارث، والذي يتطلب اتصالا بالسند النوراني للطريقة. ومن ثم، فإن نقل هذا السر لا يتم إلا وفق ضوابط دقيقة، أهمها وصية الشيخ السابق وإجماع العائلة الروحية، وهو ما تحقق في حالة الشيخ منير القادري بودشيش. 

انطلاقا من هذا، فإن أي حديث عن انتقال المشيخة، أو أي قرار حاسم يحتاج إلى إعلان رسمي واضح، صادر عن المشيخة نفسها، ومرفق بالأدلة الشرعية والروحية التي تعتمدها الطريقة. وفي غياب ذلك، يبقى الواجب هو التحلي بالحكمة، وتجنب الانسياق وراء الإشاعات أو التأويلات التي قد تمس بوحدة الصف.

فالزاوية القادرية البودشيشية، التي لعبت دورا روحيا واجتماعيا بارزا في المغرب من خلال تجسيدها في خطابها وسلوكها مبدأ الطاعة الشرعية، والدعوة إلى السلم، والمحبة، والوسطية، وهي نفس المبادئ التي تؤطر العمل الديني بالمغرب في ظل إمارة المؤمنين تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ومن خلال أنشطتها الروحية، والتربوية، والدينية، تساهم الزاوية في ترسيخ الثوابت المغربية، وعلى رأسها المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، مما يجعلها شريكا روحيا داعما لاستمرارية النموذج المغربي الفريد. لهذا، ستظل الزاوية القادرية البودشيشية بخير ما دام مريدوها متشبثين بالأدب، وحفظ السر، وخدمة الدين والوطن، تحت راية إمارة المؤمنين.

Tags :البودشيشيةالطريقة القادريةهيئة التحرير15 أغسطس، 2025

إقرأ الخبر من مصدره