وجّه النقيب عبد الرحيم الجامعي انتقادات حادة إلى وزير العدل والحريات الأسبق مصطفى الرميد، وذلك على خلفية تدوينة الأخير التي مهدت لاعتقال الناشطة في الحريات الفردية ابتسام لشكر بسبب نشرها صورة على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي وهي ترتدي قميصا يحمل عبارة مسيئة للذات الإلهية.
و قال الجامعي في رسالة مفتوحة إلى الرميد: “إن من اطلع على تدونتك عبر موقعك في مواجهة السيدة ابتسام لشكر قبل أيام، وهي تحمل وعيد الإمام الرقيب المراقب لأتباعه ومريديه يوحي بأنك لا تقبل الرأي والجدل الذي لا تمنعه لا ديانة ولا عقيدة و لاعقل، وأنك لم تتوقف عند إبداء خلافك معها حول شكل التعبير الذي اختارته ولم يعجبك، أو ربما لم تفهم مقاصده – وقد لا يعجب أو لا يفهمه العديد من الناس ولم تتوقف عند التعليق على ما اعتبرته أنت إساءة صدرت عنها ” للذات الإلهية”.
وأضاف: “وضعت عمامة المتطرف والمُفتي و لبست ثوب التحريض و الوعيد، وطالبت كما تطالب النيابة العامة بإنزال القسوة والحزم القوي ضدها، دون إن تبالي بانك أشعلت نار الحقد والكراهية ضد امرأة ، وأطلقت قلمك في وصف تهمها وتحديد مواد القانون لإدانتها، فالهمت قريحة ” قضاة الشارع والحانات والمناسبات”، ممن يحاكمون الناس في الملا عوض قضاة المجالس القضائية وجرهم قلمك وكلامك ليطالبوا برأسها، ومن يدري فقد تكون كتاباتك وراء استفزاز طائش من المحتمل وقوعه عليها لا قدر الله ولكن لذي لا شك فيه هو أنك ستكون سعيدا عندما تحملها أحكامهم العشوائية للمقصلة بفضل تقلدك لدور الإتهام ودور الحكم وانت لست لا قاضيا جالسا و لا قاضيا للاتهام”.
وخاطب الجامعي الرميد بلغة حادة قائلا: “تذكر أنك كنت قبل سنوات رئيسا للنيابة العامة ، تعطي التعليمات كيفما شئت أو تنفذها كيفما أعطيت لك باعتبار صفتك کوزير العدل آنذاك، واليوم أصبحت جالسا على منصة محكمة الشارع تستعمل حريتك في الرأي وفي التعبير، وتدعو لقمع حرية غيرك في الرأي وفي التعبير باستعمال مرجعياتك الأيديولوجية و السياسية ، وتمنع عن غيرك ألا تكون له ايديولوجيته وعقل واختيارات وتتناسى أن الحق في الرأي والتعيير حق كوني يتساوى أمامه كل من ينتمي للانسانية دون تمييز”.
ومما جاء في رسالة الحقوقي البارز أيضا: “من حق كل واحد أن يمارس حق النقد وهذا أمر تعرفه ولا احد يمنعك من الاختلاف مع الآخرين رجالا أو نساء في الفكر و القناعات والسلوك، ولكن عليك ألا تستفز الفتن والغضب و التعصب، فلست وصيا لا على عقل أحد ولا على عقيدة أحد ولا على أقوال أحد ولا على انتماء احد ، لأن هناك من هم مكلفون بنشر وبتطبيق القانون وحماية الأمن و إصدار الأحكام وتنفيذها وحراسة المعابد و تعلم أن هناك العديد من الاختلاف حول عدد من المسائل العقائدية والدينية ظل واردا و مؤججا منذ ابتدأت الرسالة وإلى الآن، فانتشرت المذاهب ، و درج الفقهاء يتحججون ويتلاسنون لدرجة التخمة حول مسائل معقدة مثل الاختلاف حول الذات الالهية و الوجود والبعث والجنة والنار والملائكة والأنبياء والصلاة والزواج والإرث…. الخ متفرقون فيما بينهم في التاويل و المقاربات”.
وطالب الجامعي الرميد بترك المسطرة التي انطلقت تجري مجراها بين يدي القضاء باحترام، وأن يمتنع عن ممارسة أي عمل قد يؤثر على مسار العدالة أو قد يفهم هكذا، وختم مخاطبا إياه: “إذا كنت متضررا فعليك أن تتقدم طرفا مدنيا ضد السيدة لشكر وادخل المسطرة من بابها الأصيل وليس من خلفها، واجعل مواجهتك معها حضورية وعلنية إن كنت تؤمن حقيقة بفلسفة المحاكمة العادلة”.