الحسين بوخرطة
كان سلام، بعينين شاخصتين وروح معلّقة، يلتقط كل كلمة من الخطاب المهيب الذي ألقاه الأمير على نخب الطاعة، المدعوّة بمناسبة العيد الوطني لاستقلال إمارة سيكا.
في القاعة المفروشة بالحرير والمخمل، كانت الثريات تبعث على الوجوه وهجًا ذهبيًا، غير أن صوت الملك كان يقطع السكون كحدّ السيف العاري.
سقطت الفقرتان الأوليان كأحكام قاسية، بنبرة جافة لا تعرف المساومة:
“عليكم، وبعزيمة لا تلين، أن تهيئوا الساحة السياسية لولي عهدنا. عليه، بعد غيابي، أن يعتلي العرش محمولًا على مناخ من المجد والوحدة الوطنية”.
زفرة قصيرة، وصمت عابر… ثم عاد الصوت الملكي، أكثر…