حضرموت باليمن: تمويلات لمشاريع الطاقة الشمسية بعد تحريرها من القاعدة والحوثيين وعودة الدولة..وها كيفاش رجعت الروح للتعليم والصحة والتنمية

Écrit par

dans

وكالات- كود الرباط//

بينما يجلس 19 شابًا يمنيًا من أبناء منطقة السحيل بمديرية شبام أمام أحد المهندسين ضمن دورة مجانية يقدمها برنامج الصنعة الطيبة لعام 2025 بمؤسسة قلم للإبداع، إذا به يمنحهم دورة متكاملة في التمديدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية في محافظة حضرموت.

دورة تستهدف تمكين الشباب اليمني اقتصاديًا وتحسين وضعهم المعيشي في ظل مشاريع الطاقة الشمسية التي باتت تنتشر في  محافظة حضرموت ومحافظات أخرى بدعم وتمويل من دولة الإمارات، تشمل تركيب أبراج رئيسية، ومد كابلات كهربائية بالتوازي مع تجهيز مفاتيح التحكم لمحطات التحويل المركزية، وتشغيل تجريبي للألواح الشمسية.

هذا المشهد يعكس ما تشهده محافظة حضرموت، إحدى أكبر المحافظات اليمنية، من اهتمام متزايد بالاستثمار في الطاقة الشمسية كجزء من استراتيجية تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتعزيز التنمية المستدامة. وتبرز الطاقة الشمسية كحل فعال ومستدام، خاصة مع وفرة الإشعاع الشمسي في المنطقة، والتي ساهم انتشار الأمن في تحقيقها على الأرض.

من بين مشروعات الطاقة الشمسية المميزة في حضرموت كان مشروع الطاقة الشمسية لضخ المياه لأكثر من ربع مليون شخص في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، والذي دشنته منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في أكتوبر الماضي، بتمويل من بنك التنمية الألماني، وبالتنسيق مع وزارة المياه والبيئة في اليمن.

مشروع كان هو الأكبر من نوعه في اليمن، حيث يقدم طاقة مستدامة لضخ المياه النظيفة لأكثر من 250 ألف من سكان مدينة المكلا، مع ميزة خفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز الاستدامة الشاملة للمجتمع، في مبادرة تمثل خطوة مهمة نحو التقدم المستدام في مجال الطاقة والموارد المائية في اليمن.

ويعد اليمن واحدًا من أكثر البلدان ندرة في المياه في العالم، ووفق تقارير أممية فإن أكثر من نصف السكان لا يحصلون على مياه كافية ومأمونة ومقبولة للاستخدامات الشخصية والمنزلية، بما في ذلك الشرب والطهي والصرف الصحي، بحسب موقع «يمن فيوشتر».

مستشفيات ومدارس

يقول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية‎ إنه في محافظة حضرموت باليمن، برز تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في المدارس كخطوة محورية في مواجهة نقص الطاقة المزمن الذي كان يعوق عمل قطاع التعليم في

المحافظة منذ فترة طويلة.

وبدعم من مشروع تعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية في اليمن، الممول من الاتحاد الأوروبي، قامت السلطات المحلية بتركيب أنظمة طاقة شمسية في 17 مدرسة في كل من المكلا وتريم والقطن. تهدف هذه المبادرة إلى تحسين بيئة التعلم وكفاءة العمل في المدارس.

وإلى جانب تحسين الظروف في المدارس، فإن توفير الطاقة يمهد لدمج الأدوات الرقمية في الفصول الدراسية. فقد سهل ذلك استخدام أجهزة الكمبيوتر والإنترنت، ومن المتوقع أن تساهم هذه الموارد في تحسين جودة التعليم على المدى الطويل من خلال دعم مبادرات التعلم الرقمي، بحسب البرنامج نفسه.

من ناحية أخرى، نجح الهلال الأحمر الإماراتي في تمويل عدد من المشاريع الصحية ضمن حملة نبض الشرق لدعم المستشفيات والمرافق الصحية في حضرموت بتمويل إماراتي بمديرية الريدة وقصيعر، ومنها مركز الولادة في منطقة حضاتهم، ونظرا لعدم وجود مراكز متخصصة، ولبعد منطقة حضاتهم من مركز المديرية دعت الحاجة إلى إنشاء مبنى خاص بقسم بالولادة ليقدم خدمات طبية نوعية لاهالي المنطقة والمناطق المجاورة.

وبحسب وكالة أنباء حضرموت فإنه جرى إنشاء هذا المركز بأفضل المواصفات حيث يتكون من الغرف اللازمة بما يسهم في استقبال حالات الولادة وكذلك الطوارئ التوليدية الخاصة بها، وتم تجهيزه بمنظومة الطاقه الشمسية خلال الشهور الماضية.

ومن بين المشروعات المميزة في المكلا أيضًا، مشروع تزويد ثلاثة مراكز صحية بمنظومات الطاقة الشمسية، خلال يونيو الماضي، في إطار الجهود المبذولة لتحسين البنية التحتية للقطاع الصحي وتعزيز استدامة الخدمات الصحية بمحافظة حضرموت.

بما يسهم في خفض الاعتماد على مصادر الكهرباء التقليدية، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية والتعليمية، وفق ائتلاف القوى الديمقراطية للسلام والوئام.

بين الأمن والاقتصاد

هذه المحطات وغيرها من مئات مشروعات الطاقة الشمسية لم تكن لتتحقق لولا توافر الأمن، حيث يقول تقرير لمنصة «الأمناء نت» إنه لطالما كان ساحل حضرموت شريانًا اقتصاديًا مهمًا لليمن، بما يملكه من موانئ استراتيجية على بحر العرب، وارتباطه بحركة التجارة الإقليمية والدولية، إلا أن هذا الشريان كاد أن يتوقف تمامًا خلال السنوات التي خضع فيها لسيطرة تنظيم القاعدة، حيث تحولت الموانئ إلى مناطق شبه معطلة، والمواطنون إلى رهائن للخوف، والحركة التجارية إلى ذكرى بعيدة.

ويضيف: «في تلك الفترة، لم يكن الخطر مقتصرًا على حياة المدنيين فحسب، بل كان يهدد أمن الملاحة البحرية، ويعزل حضرموت عن محيطها الاقتصادي والسياسي. غابت الدولة،  بعد انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة صنعاء وتوقفت المرافق الحيوية، وتراجعت كل مؤشرات التنمية، بينما كان التنظيم يفرض سيطرته المطلقة، لكن نقطة التحول الكبرى جاءت مع عملية التحرير التي قادتها قوات النخبة الحضرمية بمشاركة ودعم مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة. لم تكن العملية مجرد طرد لعناصر القاعدة، بل كانت إعادة رسم لخارطة الأمن والسيطرة في المنطقة. فقد نجحت القوات في إحكام قبضتها على الموانئ والمواقع الاستراتيجية، وضمان عدم عودة التهديدات الإرهابية».

منذ ذلك اليوم، تحولت قوات النخبة من قوة مخصصة لمكافحة الإرهاب إلى حارس للموانئ وحامي للحركة التجارية، ما سمح بعودة النشاط الاقتصادي تدريجيًا، كما استعادت الموانئ نشاطها، والشاحنات عادت تنقل البضائع، والمستثمرون بدأوا في العودة مستفيدين من الاستقرار الأمني الذي تحقق.

عودة الحكومة إلى ساحل حضرموت بعد غياب طويل كانت واحدة من أبرز النتائج المباشرة لهذا التحول، فقد تمكنت من إعادة تشغيل المؤسسات، وتنشيط الخدمات، واستعادة قدرتها على إدارة هذه المناطق، ومع تحسن الأوضاع الأمنية، شهدت الأسواق المحلية انتعاشًا ملحوظًا، وبدأت عجلة الاقتصاد في الدوران من جديد.

وبدا واضحًا أن الدور الإماراتي كان محوريًا في هذا التحول فالدعم اللوجستي والتدريب والتجهيز الذي قدمته الدولة لقوات النخبة الحضرمية ساهم في بناء قوة أمنية منظمة قادرة على حماية المكتسبات، وهذه الشراكة الأمنية لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل شملت جوانب إنسانية وتنموية ساعدت على ترسيخ الاستقرار.

إقرأ الخبر من مصدره