العلم الإلكترونية – عبد الكريم جبراوي
لم يكن عيد الأضحى في السابق مجرد صلاة عيد في المصلى، وكبشا يذبح يوم العيد، بل كانت تسبقه طقوس منذ الأول من شهر ذي الحجة، وتتلوه أخرى تبتدئ من ثاني أيام العيد إلى ثالثها أو رابعها، وأخرى تأتي بعد مرور ثلاثين يوما.. فمع اليوم الأول من شهر ذي الحجة، تفتح رحبة بيع الأضاحي، وتبدأ حركية اقتنائها وجلبها إلى المساكن وسط جلبة من الصغار الذين يجرون خلف العربات، كما يعم الأزقة والأحياء ثغاء الأضاحي، مثلما يجول الأطفال الصغار داخل الحي من بيت إلى بيت، وهم يرددون أنشودة « عرفة » بتسكين الراء: عرفة عرفة لالة ميمونة حط الشعير فوق الميدونة أعايشة وحليمة الركبة فوق الليمة والليمة ما احلاها حلاها مولانا مولانا مولانا لا تقطع رجانا او دوزونا يا دار الخير بغينا نمشيو او دوزوا هاد الفقير بلحيتو يا اللي بخنينتو يا لي برزيزتو يا اللي يشطح ويزيد يا اللي بنهار العيد
وحينها قد تجود عليهم أسرة البيت ببضع قطعات من النقود (لا تتعدى في أغلبها درهما واحدا)، أو بقطعة سكر أو كاس حبوب (ذرة، شعير)، فيكون الرد الإيجابي بأدعية جميلة من قبيل: قضيب فوق قضيب الله يعطيكم دري طبيب صردي وصردي الله يعطيك دري مرضي أما في حالة عدم التجاوب أو رفض تقديم العطايا أو هدية التبريك، يرد الصغار سلبيا بأدعية الذم والقدح من قبيل: سطح فوق سطح الله يعطيكم حولي ينطح فداوش على فداوش الله يعطيكم دري مهاوش وهو غالبا ما يثير غضب الأسرة التي يخرج بعض أفرادها لطرد الصغار بعيدا عن البيت وتوعدهم بشكايتهم إلى أسرهم.. وفي اليوم ما قبل العيد الذي كان يطلق عليه يوم دقان الحنة التي تكاد تتوارى كعادة قديمة، وأبرز أسبابها النفور المتنامي منها من لدن الفتيات ، وقد كان يتشكل من اقتناء(النفقة) بتسكين الفاء، وهي خلطة فيها الحناء وماء الورد والقرنفل وأزهار الورد ومواد عطرية أخرى تقتنى من العطار، بحيث يمزج هذا الخليط جيدا ويطلى به الرأس، ثم يغطى بعد ذلك بمنديل أبيض يدعى (زيف حياتي) يقتنى من باعة هذا الثوب الذين كانوا ينتشرون كذلك في فضاءات بيع لوازم العيد ومستلزمات الطقوس المرتبطة به، وهي الفضاءات التي كانت تعج بالباعة بمختلف البضائع واللوازم التي ترتبط بالمناسبة، ومن بين العادات التي أشرفت على التواري كذلك تماما عادة اقتناء حبال الدوم لتعليق سقيطة الذبيحة، إذ كان منظر باعتها وهم يقومون بفتل الحبل تلو الحبل يؤثث تلك الفضاءات. بينما في يوم العيد كان الجيران يذبحون الأضاحي لجيرانهم، قبل أن تترسخ عملية الذبح من لدن جزارين محترفين، وآخرين يمتهنون الحرفة في ذلك اليوم مقابل أجر عن كل أضحية ينحرونها في تسابق مع الزمن، أملا في الحصول على أكبر مدخول ممكن، بمقابل يتراوح ما بين 150 و250 درهما عن كل أضحية ، مثلما صارت دكاكين الجزارين تشهد اصطفافا وازدحاما من لدن الأسر وهي تحمل السقيطة من أجل تقطيعها سواء عشية يوم العيد أو في صباح ثاني العيد بمقابل يتراوح ما بين 50 و100 درهم لكل سقيطة، في منظر لم يكن له وجود قبل عدة عقود من الزمن، وهي الحركية التي يتم رصدها في مختلف مرافق المدينة، حيث تقل الحركة إلا من الجزارين وأشباههم مباشرة بعد انتهاء مراسيم صلاة العيد، وتتمدد هذه الوضعية طيلة يوم العيد وثاني أيامه، إذ تبدو الشوارع والازقة شبه فارغة بمقاه ومتاجر مغلقة، وبحركة راجلة قليلة، مع رصد بعض ورشات عمل ومتاجر تظل مغلقة لأسبوع وأكثر تحت مبرر سفر أصحابها لقضاء مناسبة العيد مع الأسرة .. وليوم ثاني أيام العيد مكانة في حياة الصغار، حيث يتجهزون له باقتناء أواني طينية (مجمر، طجين، طنجرة..)، ويتحصلون من عملية تقطيع السقيطة على قطع من اللحم يقومون بطهيها في عملية فردية أو ثنائية أو حتى جماعية، داخل البيت أو في خارجه، كعادة تمرين أولي على الطبخ وإنجاز أكلة بمعزل عن أكلة الأسرة وفي فالب احتفالي للصغار.. وهناك أيضا من بين الطقوس المرتبطة بعيد الأضحى خلال هذا اليوم التي تنامت، وصارت مثار قلق يصاحب هذه المناسبة، طقوس ما يصطلح عليه بـ » حليلو »، وهي عملية تبادل الرش بالماء، ينخرط فيها صغار وكبار على حد سواء لا سيما في الأحياء الشعبية ومحيطها، غير أن هذه الممارسة بدأت تنحرف في اتجاه غير مقبول، إذ يعمد البعض إلى قذف السيارات ومستعملي الدراجات ببالوانات هواء مليئة بالماء تزعج وتؤلم من يصاب بها راجلا كان أم راكبا، والأخطر من ذلك أن الأمر لم يعد يقتصر على الرش بالماء، وإنما يتجاوزه في بعض الحالات إلى الرمي بالبيض في تصرفات وسلوكات مؤذية تستوجب التدخل لاحتوائها.. وابتداء من ليلة أول أيام العيد، تعرف بعض الأحياء جولات لما يعرف بـ »سبع بولبطاين »، وذلك من خلال ارتداء فرد أو أكثر لعدة جلود أضاحي، والقيام بجولات ممزوجة بأهازيج وحركات بهلوانية، وذلك من أجل توسيع مجال الفرجة والفرح بالعيد، حيث يتم التنشيط وجمع التركات النقدية والتقاط الصور، ويمتد هذا الطقس ليوم أو يومين بحسب الاجواء والقدرة على مواصلة النشاط، لكن أحيانا ما تتسلل إلى المجموعة عناصر مشوشة تصدر عنها سلوكات تحيد بالمتعة عن مساراتها الفرجوية. كما أنه من بين الطقوس المرتبطة كذلك بعيد الأضحى ما يسمى بعاشوراء، والتي يتم الاحتفال بها في اليوم العاشر من شهر محرم، أي بعد مرور شهر عن عيد الأضحى، حيث صار لهذا الاحتفال توجه يكاد يكون وحيدا وهو إقدام الشباب على إشعال النيران في الساحات، غير أن انخراط بعض الصغار وكذلك بعض الطائشين يجعل من ذلك وسيلة لممارسة سلوكات غير مقبولة، وذلك من قبيل استخدام أنواع مختلفة من المفرقعات، وإضرام النار في العجلات المطاطية التي لم تعد صالحة للاستعمال والأشواك وأحيانا حاويات القمامة في وسط الطريق، أو القيام برشق السيارات بالحجارة والبيض، وما ينتج عن ذلك من أضرار مادية وبيئية، مما يتعين معه اتخاذ جملة من الإجراءات الاحترازية للحد منها وتقييدها، مع العمل على تجفيف مصادرهم من العجلات المطاطية والمفرقعات، وتنظيم دوريات قارة وأخرى متحركة في مناطق التجمع
Étiquette : 250
-
الجديدة: عيد الأضحى… طقوس اختفت وأخرى تنامت والحاجة إلى مزيد من ضبط بعض الانحرافات
-
شنغهاي: المغرب يثير إعجاب زوار معرض الصين للسياحة
سجل المغرب حضورا لافتا خلال مشاركته في معرض الصين الدولي للسياحة 2026 “آي تي بي تشاينا 2026″، وهو حدث مهني بارز مخصص للسياحة بالصين، احتضنه المركز الدولي للمعارض والمؤتمرات بشنغهاي من الثلاثاء إلى الخميس.
وتحت شعار “المغرب.. مملكة الأنوار”، أقام المكتب الوطني المغربي للسياحة جناحا يمتد على مساحة 250 مترا مربعا، جمع عددا من العارضين المشاركين المغاربة، وأتاح للمشترين ووكلاء الأسفار الصينيين الاطلاع المباشر على مختلف مكونات سلسلة القيمة السياحية المغربية.
وفي فضاء الجناح، استمتع الزوار بأجواء صالون شاي مغربي أصيل، أتاح لهم اكتشاف طقوس الضيافة المغربية العريقة عبر تقديم الشاي بالنعناع.
كما أضفى موسيقيان يرتديان الجلباب، ويعزفان على آلتي الكمبري والدربوكة أجواء احتفالية متواصلة داخل الفضاء، فيما قدمت مغنية ترتدي القفطان وصلات فنية استأثرت باهتمام الحاضرين.
وفي أحد أركان الجناح، استوقف خطاط مغربي الزوار بكتابة أسماءهم بالحروف العربية المزخرفة، بينما تولى صانع تقليدي نقش الأسماء ذاتها على إكسسوارات نحاسية دقيقة، قبل ربطها في معاصم الزوار على شكل أساور تذكارية.
وحظيت هذه الحرف التقليدية، بما تحمله من بعد فني وذاكرة ثقافية، باقبال كبير من طرف زوار الجناح المغربي، كما تجلى من خلال الطوابير التي تشكلت أمام فضاء الخط العربي، واقبال الزوار على التقاط الصور بجانب دمى ترتدي قفاطين مطرزة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال إدهام، وهو زائر قادم من ماليزيا، إن “الصناعة التقليدية مبهرة، والجناح يعكس طابعا عريقا وتقليديا، وكأننا فعلا في المغرب”.
من جهتها، غادرت الزائرة الصينية تانيا الجناح وهي تحمل اسمها مكتوبا بالخط العربي، الذي وصفته بـ”الجميل جدا”، إلى جانب ذكرى تذوق الشاي بالنعناع، مشيرة إلى أن هذا المزيج من الشاي والسكر والنعناع فريد من نوعه، معربة عن أمنيتها بزيارة المغرب يوما ما.
كما أقام المكتب الوطني المغربي للسياحة فضاء تفاعليا في الهواء الطلق أمام مركز المؤتمرات، مزودا بمؤثرات صوتية وصور بزاوية 360 درجة أتاحت للزوار السفر في رحلة فريدة لاستكشاف تنوع المناظر الطبيعية والحضارة المغربية.
وبمجرد دخول هذا الفضاء المغلق الممتد على مساحة 74 مترا مربعا، يجد الزوار أنفسهم في رحلة بصرية وسمعية تدوم لأزيد من أربع دقائق عبر أبرز المعالم الحضارية للمملكة.
ويسافر مقطع الفيديو المعروض بالزوار في جولة عبر أزقة المدينة العتيقة لفاس ودباغاتها الشهيرة، ثم إلى الفضاءات الزرقاء لمدينة شفشاون، قبل المرور أمام الصومعة الشامخة لمسجد الحسن الثاني التي ترتسم في أفق الدار البيضاء. ومن هناك، ينتقل الشريط إلى أجواء ساحة جامع الفنا الليلية بمراكش، لينتهي عند غروب الشمس فوق الكثبان الذهبية للصحراء.
وشكل هذا الفضاء، مناسبة لمهني السفر ووكلاء الأسفار والمشترين الصينيين فرصة لتبادل النقاش مع نظرائهم المغاربة حول وجهة المغرب، مما جعل من هذه التجربة منصة لتعزيز التواصل المهني وعلاقات الأعمال.
ويؤكد الحضور المتميز للمكتب الوطني المغربي للسياحة في معرض الصين الدولي للسياحة 2026 طموح المغرب من أجل ترسيخ مكانته كوجهة مرجعية في السوق السياحية الصينية، التي تشهد انتعاشا متواصلا بعد سنوات الاغلاق المرتبطة بالجائحة.
وتشكل الصين، التي يمثل زبناؤها واحدا من كل عشرة سياح في العالم، أول سوق سياحية دولية من حيث الحجم والعائدات. وبحسب الأكاديمية الصينية للسياحة ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، من المرتقب أن يبلغ عدد الرحلات إلى الخارج انطلاقا من الصين 200 مليون مسافر في أفق سنة 2028.
-
خبراء يحذرون من مخاطر سوء حفظ اللحوم في أجواء الحرارة المرتفعة

هسبريس – صالح الخزاعيمع حلول عيد الأضحى، تعود إلى الواجهة معاناة عدد من الأشخاص مع اضطرابات صحية مفاجئة ترتبط بطريقة استهلاك لحوم الأضاحي، خاصة في ظل الإقبال الكبير على تناول لحم الغنم بكميات تفوق المعتاد، وما يرافق ذلك من شكاوى مرتبطة بآلام البطن وأعراض الإسهال والتسممات الغذائية التي تستدعي أحيانا تدخلا طبيا.
وفي مقابل أجواء العيد وما تحمله من عادات غذائية خاصة، يبرز اهتمام متزايد بكيفية الاستفادة من لحوم الأضاحي بشكل متوازن وآمن، بما يسمح بالحفاظ على متعة المناسبة دون الوقوع في مشاكل صحية قد تفسد أجواءها، وهو ما يفتح النقاش حول السلوك الغذائي السليم خلال هذه الفترة.
مشاكل هضمية
محمد أدهشور، أخصائي في التغذية العلاجية والسريرية، قال إن “حالات الإسهال التي ترتفع بعد عيد الأضحى ترتبط غالبا بالإفراط في تناول لحوم الغنم، لأن جسم الإنسان يكون معتادا طوال السنة على نظام غذائي متوازن يضم الخضر والفواكه والبقوليات والأسماك والدجاج، ثم ينتقل بشكل مفاجئ خلال أيام العيد إلى استهلاك كميات كبيرة من اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، وهو ما يشكل ضغطا على الجهاز الهضمي”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأوضح أدهشور، في تصريح لهسبريس، أن “لحوم الغنم تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون والبروتينات الحيوانية، والجهاز الهضمي لا يستطيع دائما تحمل هذه الكميات الكبيرة في فترة قصيرة، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يستهلكون هذا النوع من اللحوم بشكل منتظم، لذلك قد تظهر اضطرابات على مستوى الأمعاء والمرارة، وينتج عن ذلك الإسهال أو مشاكل أخرى مرتبطة بعملية الهضم”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “السبب الثاني الذي قد يؤدي إلى الإسهال خلال فترة العيد يرتبط بالعدوى البكتيرية، لأن أي خلل في ظروف حفظ اللحوم أو تعرضها للتلوث خلال الذبح أو السلخ أو التخزين، يمكن أن يؤدي إلى انتقال بكتيريا تسبب اضطرابات معوية ومشاكل صحية على مستوى الجهاز الهضمي، لذلك من الضروري احترام شروط النظافة والتبريد السليم للحوم منذ اللحظات الأولى بعد الذبح”.
وأشار أدهشور إلى أن “الاستفادة الصحية من لحوم العيد ترتبط أساسا بالاعتدال؛ إذ لا يُنصح بتناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء في وجبات متعددة خلال اليوم، بل يكفي الاكتفاء بوجبة واحدة تحتوي على اللحم، مع الحرص على ألا تتجاوز الكمية اليومية ما بين 200 و250 غراما تقريبا، خاصة أن منظمة الصحة العالمية توصي بعدم تجاوز 350 غراما من اللحوم الحمراء أسبوعيا”.
وأكد أخصائي التغذية العلاجية والسريرية أن “مرافقة اللحوم بالألياف الغذائية أمر ضروري لتسهيل عملية الهضم والتقليل من امتصاص الدهون، لأن هذه الألياف توجد في الخضر والبقوليات والخبز الكامل، كما تساعد على تحسين حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك، وتساهم أيضا في الحد من ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية داخل الجسم”.
وختم محمد أدهشور تصريحه بالتأكيد على أن “شرب الماء بكميات كافية يبقى ضروريا خلال أيام العيد، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، لأن الجسم يحتاج إلى تعويض السوائل التي يفقدها، سواء في حالات الإسهال أو الإمساك، كما يُنصح بالابتعاد عن المشروبات الغازية لأنها قد تزيد من اضطرابات الجهاز الهضمي، في حين يساعد الماء والحركة اليومية الخفيفة على تحسين الهضم والحفاظ على توازن الجسم”.
سبل الوقاية
قالت هيام اليوسفي، أخصائية في الحمية والتغذية، إن “فترة عيد الأضحى تشهد تعرض عدد من الأشخاص لاضطرابات هضمية، من قبيل التسممات والإسهال، نتيجة الإفراط في استهلاك لحم الغنم، خاصة أنه يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون، وهو ما يسرّع اضطرابات الهضم ويؤثر على توازن الجهاز الهضمي”.
وأضافت اليوسفي، في تصريح لهسبريس، أن “الإكثار من التوابل أثناء إعداد اللحوم يزيد من صعوبة الهضم، كما أن سوء حفظ اللحوم أو استهلاكها بشكل غير صحي يرفع من احتمال الإصابة بمشاكل صحية وهضمية مختلفة، قد تدفع الجسم إلى ردود فعل مباشرة مثل الإسهال”.
وأوضحت الأخصائية ذاتها أن “الوقاية تقتضي الاعتدال في استهلاك اللحوم خلال أيام العيد، مع تفادي تناولها في جميع الوجبات اليومية؛ إذ تكفي وجبة واحدة تحتوي على اللحم، إلى جانب تجنب إضافة دهنيات أخرى مثل الزبدة أو الزيوت أو السمن، لأن لحم الغنم يحتوي أساسا على نسبة مهمة من الدهون”.
وأشارت المتحدثة إلى أن “طريقة حفظ اللحوم تظل من أبرز العوامل المرتبطة بالسلامة الغذائية خلال عيد الأضحى؛ إذ يُنصح بوضع اللحوم في أماكن مظللة بعيدا عن أشعة الشمس والحرارة المرتفعة، مع الحرص على تقطيعها خلال النهار أو صباح اليوم الموالي، ثم حفظها مباشرة داخل المجمد لتفادي تعرضها للتلف”.
وشددت هيام اليوسفي على أن “موجات الحرارة التي تتزامن أحيانا مع فترة العيد ترفع من مخاطر فساد اللحوم، ما يستدعي الحرص على تبريدها بسرعة وعدم تركها في أماكن حارة، حفاظا على السلامة الصحية وتفادي التسممات الغذائية”.
-
بمناسبة المونديال، واشنطن تستضيف “منطقة للمشجعين” احتفاء بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة
يستضيف منتزه “ناشونال مول” الشهير، الذي يقع في قلب واشنطن، “منطقة للمشجعين” (فان زون) مخصصة لكأس العالم لكرة القدم 2026، وذلك في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، حسب ما أفاده المنظمون اليوم الثلاثاء.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج فعاليات تشرف عليه لجنة “فريدوم (الحرية) 250″، التي أحدثها البيت الأبيض لتنسيق الاحتفالات المقررة بمناسبة مرور ربع ألفية على إعلان الاستقلال.
وستتم إقامة الـ”فان زون” في منطقة من “ناشونال مول” تقع بالقرب من مبنى الكابيتول، مقر الكونغرس الأمريكي، وستكون مفتوحة خلال جميع مباريات الفريق الأمريكي وباقي المباريات المقرر إجراؤها قبل الساعة السابعة مساء (بالتوقيت المحلي) خلال المنافسة.
وحسب المنظمين، سيوفر هذا الفضاء، على الخصوص، بثا مباشرا للمباريات، كما سيضم أنشطة ثقافية وحفلات الموسيقية ومناطق مخصصة للمطاعم، فضلا عن فعاليات متنوعة لفائدة الأسر والشباب.
ووصف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، منطقة المشجعين بـ”الشراكة الاستثنائية”، معتبرا أن هذه المبادرة ستمكن من الجمع بين أشخاص من مختلف الآفاق في قلب العاصمة الأمريكية.
وقال، في بيان: “نحن فخورون بجلب الاحتفال بالرياضة الأكثر شعبية في العالم إلى ناشونال مول وتوفير تجربة عالمية تربط هذا المونديال التاريخي بالذكرى الـ250 للولايات المتحدة من خلال كرة القدم والثقافة والمجتمع”.
بدوره، أبرز المدير العام للجنة (فريدوم 250)، كيث كراش، أن “منطقة مشجعي” المونديال ستساهم في “استضافة العالم أجمع في أمريكا” بمناسبة هذه الاحتفالات.
وأكد أن هذا الفضاء سيكون “قبلة للزوار من جميع أنحاء العالم للقاء من خلال الرياضة والحرية والتجربة الإنسانية المشتركة، بمحاذاة أكثر المعالم شهرة في الولايات المتحدة”.
وأشار المنظمون إلى أنه، سيتم خلال الأسابيع المقبلة، الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الشركاء والبرنامج الكامل للحدث.
وستنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تستضيفها بشكل مشترك الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يوم 11 يونيو المقبل، وتختتم منافساتها في 19 يوليوز. ومن المقرر أن تقام المباراة النهائية بملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي. وستستضيف 11 مدينة أمريكية مباريات من البطولة.
-
بورصة الأكباش تشتعل في الساعات الأخيرة
العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي
ساعات معدودة وحاسمة باتت تفصل الأسر المغربية عن إحياء شعيرة عيد الأضحى المبارك، غير أن الساعات الأخيرة حملت معها صدمة قوية ومفاجآت غير سارة في أسواق الماشية بمختلف مدن المملكة، حيث بلغت معادلة العرض والطلب ذروة تأزمها، وسط قفزات جنونية في الأسعار واختفاء شبه تام للرؤوس المعدة للذبح، خلافا للتطمينات الحكومية السابقة التي أكدت توفر نحو تسعة ملايين رأس من الأغنام مخصصة حصريا للأضحية بعد عمليات إحصلء المواشي. فحتى هذه اللحظات الحرجة، سجلت معظم أسواق الحواضر الكبرى غيابا حادا للأكباش المتوسطة والصغيرة مع تزايد الطلب عليها، ليجد المواطن نفسه وجها لوجه أمام أكباش كبيرة يصل ثمنها شهرية موظف كبير أو خرفان « رقيقة » وضئيلة الحجم لا يتجاوز وزنها 28 كيلوغراما. الصدمة لم تقف عند حدود الهزال والخصاص، بل تعدتهما إلى الأسعار، إذ تجاوز ثمن هذه الأغنام الصغيرة حاجز 3500 درهم، بمعدل يتراوح بين 120 و130 درهماً للكيلوغرام الواحد من « الوزن القائم »، وهو ما يعادل قياسا نحو 250 درهماً للكيلوغرام الصافي من اللحم، وهو رقم يفوق بكثير القدرة الشرائية لـ « الدرويش » والمواطن البسيط. ورغم الحزمة الحمائية والتدابير الاستباقية التي أعلنت عنها الحكومة لقطع الطريق أمام « الشناقة » والمضاربين، والضغط على « الكسابة » للرفع من وتيرة تزويد نقط البيع، فإن الوضع انفجر سلبيا في اليوم الأخير وليلة العيد، وكان ملايين المواطنين يمنون النفس بدخول كبير لأسواق الماشية في الدقائق الأخيرة ترقبا لـ « همزة العيد » وانخفاض الأسعار، غير أن هذه الآمال تبخرت وظلت معلقة بخيط عنكبوت واهن، إذ قفزت « بورصة الأكباش » إلى الضعف، بل وسجلت نقط بيع شهيرة كسوق الداخلة مثلا اختفاء كاملا وتاما للمواشي من الساحات حسب ما وصفته مواطنة عبر هاتفها ونشرها عبر حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي. وأمام هذه الحقيقة الميدانية المرة، أصبحت مئات الآلاف من الأسر المغربية تواجه شبح ضياع وفقدان بهجة شعيرة العيد داخل بيوتها، ما دفع بآلاف المواطنين إلى تغيير البوصلة في الدقائق الأخيرة والهرع الجماعي نحو محلات الجزارة بالمدن لاقتناء كيلوغرامات معدودة من اللحوم الجاهزة، والتي اشتعلت أسعارها هي الأخرى لتلامس حاجز 160 درهماً للكيلوغرام، في مشهد يختزل وطأة أزمة استثنائية عصفت بموسم الأضاحي هذا العام. في ظل وفرتها التي تؤكدها الأرقام الحكومية. -
السفير الأمريكي بالمغرب يؤكد التزام بلاده بتعميق الشراكة الاستراتيجية مع المملكة

الخط : A- A+
أفاد السفير الأمريكي بالمغرب، ديوك بوكان، اليوم الثلاثاء 26 ماي 2026، إنه حظي بشرف الانضمام إلى أعضاء من الكونغرس الأمريكي في لقاء جمعهم مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
وفي منشور نشرته السفارة الأمريكية بالرباط على الفيسبوك، وصف السفير المباحثات التي أُجريت خلال هذا اللقاء بالبناءة والمثمرة، مشيرا إلى أنها ركزت بشكل أساسي على سبل تعزيز وتطوير الشراكة الاستراتيجية والراسخة التي تجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية.
وأضاف السفير بوكان أنه مع اقتراب الاحتفال بمرور 250 عاما على العلاقات التاريخية وعلى الصداقة المتينة بين البلدين، فإن الولايات المتحدة تظل ملتزمة تماما بتعميق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
كما شدد على الأهمية البالغة للعمل المشترك من أجل دفع الأولويات والملفات ذات الاهتمام المتبادل قدما، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
-
رسالة وفد الكونغرس الأمريكي إلى الجزائر و”البوليساريو”
جدّد عضو مجلس النواب الأمريكي ترينت كيلي، اليوم الاثنين بالرباط، تأكيد دعمه لمبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، معبّرا كذلك عن مساندته لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.
وجاءت تصريحات المسؤول الأمريكي عقب مباحثات جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بوفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي الذي يقوم بزيارة رسمية إلى المغرب.
وأكد كيلي، ممثل ولاية ميسيسيبي، في تصريح صحفي، دعمه “القوي” للمقترح المغربي للحكم الذاتي، معتبرا أن القرار الأممي رقم 2797 يعزز هذا التوجه ويدعم المسار الرامي إلى إيجاد تسوية واقعية ودائمة للنزاع.
كما أبرز المسؤول الأمريكي متانة العلاقات التاريخية التي تجمع المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، مذكرا بأن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، نوه كيلي بعمق الشراكة الثنائية بين الرباط وواشنطن، مشيدا بما وصفه بـ”250 سنة من الصداقة والتعاون” بين البلدين، وهي العلاقات التي تواصل، بحسبه، التطور في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية
-
عضو الكونغرس الأمريكي ترينت كيلي يجدد دعمه للمخطط المغربي للحكم الذاتي الذي كرسه قرار مجلس الأمن 2797

الخط : A- A+
جدد عضو مجلس النواب الأمريكي، ترينت كيلي، اليوم الاثنين بالرباط، دعمه لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب من أجل التسوية النهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، معبرا في الآن ذاته عن تأييده للقرار 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأوضح كيلي، وهو ممثل ولاية ميسيسيبي، في تصريح للصحافة عقب لقاء بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي يقوم بزيارة للمملكة: “إنني أدعم بقوة المقترح المغربي للحكم الذاتي الذي “كرسه القرار 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
كما حرص كيلي، بهذه المناسبة، على إبراز عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، مذكرا بأن المغرب كان “أول مؤيد” لاستقلال بلاده.
وفي هذا السياق، أشاد عاليا بالروابط بين البلدين التي تتميز بـ”250 سنة من الشراكة والصداقة”.
-
المغرب يتحول إلى قاعدة صناعية عالمية منخفضة التكلفة لصناعة السيارات
أظهرت دراسة حديثة صادرة عن مكتب “اوليفر وايمان” أن المغرب عزز موقعه كواحد من أبرز الوجهات الصناعية منخفضة التكلفة في قطاع صناعة السيارات، مستفيدًا من فارق كبير في تكاليف اليد العاملة مقارنة بألمانيا ودول أوروبا الغربية، وهو ما يعزز جاذبية المملكة لدى كبار المصنعين العالميين الباحثين عن تقليص نفقات الإنتاج وتحسين تنافسيتهم. وكشفت الدراسة أن تكلفة اليد العاملة اللازمة لتصنيع سيارة واحدة في ألمانيا تصل إلى نحو 3300 دولار، في حين لا تتجاوز هذه التكلفة 106 دولارات فقط في المغرب، ما يعكس فجوة واسعة في تكاليف الإنتاج بين البلدين، ويبرز التحولات العميقة التي يشهدها قطاع السيارات العالمي خلال السنوات الأخيرة في ظل إعادة توزيع مراكز التصنيع على المستوى الدولي. واعتمدت الدراسة على تحليل شمل أكثر من 250 مصنعًا لتجميع السيارات عبر مختلف أنحاء العالم، في سياق يتسم بتسارع توجه الشركات الأوروبية نحو خفض التكاليف الصناعية ومواجهة المنافسة المتزايدة، خاصة من قبل المصنعين الآسيويين الذين يواصلون توسيع حضورهم داخل الأسواق الدولية. وأوضح التقرير أن الفارق في تكلفة اليد العاملة بين ألمانيا والمغرب يتجاوز 3100 دولار عن كل سيارة يتم إنتاجها، وهو ما يعكس حجم التفاوت القائم بين اقتصادات أوروبا الغربية ودول شمال إفريقيا، كما يفسر تنامي اهتمام المستثمرين الصناعيين بالأسواق التي توفر شروط إنتاج أكثر تنافسية. وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف اليد العاملة في ألمانيا يعود إلى عدة عوامل، من بينها مستويات الأجور المرتفعة، وقوة الاتفاقيات الاجتماعية، والتشريعات الصارمة المنظمة لسوق الشغل، فضلًا عن طبيعة العمليات الصناعية داخل المصانع الألمانية، التي تتطلب وقتًا أطول ومهارات تقنية عالية ومستويات متقدمة من التخصص. وأضافت الدراسة أن متوسط تكلفة اليد العاملة لدى الشركات الألمانية المصنعة للسيارات الفاخرة، مثل Mercedes-Benz وBMW وAudi، يبلغ حوالي 2232 دولارًا لكل سيارة، فيما ترتفع هذه الكلفة في بعض المصانع إلى نحو 3300 دولار للسيارة الواحدة. وفي المقابل، أكدت الدراسة أن المغرب أصبح من بين أكثر الدول تنافسية على الصعيد العالمي في مجال تصنيع السيارات، إذ لا تتجاوز تكلفة اليد العاملة فيه 106 دولارات لكل سيارة، وهو مستوى يقل بشكل واضح حتى عن الصين، التي تصل فيها التكلفة إلى نحو 585 دولارًا للسيارة الواحدة. كما أبرز التقرير أن دولًا أخرى مثل المكسيك ورومانيا تندرج أيضًا ضمن قائمة الوجهات الصناعية منخفضة التكلفة، حيث تبلغ تكلفة اليد العاملة فيهما 305 دولارات و273 دولارًا على التوالي، بينما جاءت إسبانيا ضمن الفئة المتوسطة بتكلفة تصل إلى 955 دولارًا لكل سيارة، أي ما يعادل نحو تسعة أضعاف التكلفة المسجلة في المغرب. وترى الدراسة أن جاذبية المغرب تعززت بفضل الاستثمارات الصناعية الكبرى التي استقطبتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا من طرف مجموعتي “رونو” و”ستيلانتيس”، إلى جانب الاهتمام المتزايد من قبل الشركات الصينية بالسوق المغربية، في ظل إعادة رسم الخريطة الصناعية الأوروبية تحت ضغط ارتفاع التكاليف. وأضاف التقرير أن أكثر من 40 في المائة من مشاريع مصانع تجميع السيارات الجديدة التي أعلنت عنها الشركات الأوروبية خلال سنتي 2025 و2026 تتجه نحو شمال إفريقيا وأوروبا الشرقية، وهو ما يعكس التحول السريع الذي تعرفه مراكز الإنتاج العالمية والبحث المتواصل عن مواقع توفر مزايا تنافسية أكبر. وفي المقابل، حذرت الدراسة من أن اتساع الفجوة في تكاليف الإنتاج بين إسبانيا والمغرب، إلى جانب دول أوروبا الشرقية، قد يشكل تحديًا متزايدًا للصناعة الإسبانية خلال السنوات المقبلة، ما لم تتجه الشركات إلى تعزيز الأتمتة الصناعية أو التركيز على إنتاج سيارات ذات قيمة مضافة أعلى قادرة على تعويض ارتفاع التكاليف.
-
التامني تفجر جدلاً واسعاً حول دعم استيراد الأغنام وتكشف “فجوة صادمة” في الأرقام الرسمية
في تطور جديد يعيد ملف دعم استيراد الأغنام إلى واجهة النقاش العمومي، فجّرت النائبة البرلمانية عن فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، جدلاً واسعاً داخل المؤسسة التشريعية، بعد توجيهها سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عبر رئاسة مجلس النواب المغربي، حول ما وصفته بـ“تضارب مثير للقلق” في المعطيات الرسمية المتعلقة بدعم استيراد الأغنام.
وتعود جذور هذا الجدل، بحسب مضمون السؤال، إلى السياسة الحكومية التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، عبر إجراءات استثنائية شملت إعفاءات ضريبية وجمركية، إضافة إلى دعم مالي مباشر قدره 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد مخصص لعيد الأضحى خلال سنتي 2023 و2024، وهي تدابير كلفت خزينة الدولة اعتمادات مالية مهمة.
غير أن النائبة البرلمانية أثارت في مراسلتها ما اعتبرته “فجوة صادمة” بين الأرقام الرسمية والمعطيات الصادرة عن جهات إحصائية أخرى، مشيرة إلى أن وزارة الفلاحة أعلنت أن عدد رؤوس الأغنام المدعمة بلغ حوالي 386 ألف رأس خلال سنة 2023، في حين تفيد بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن مكتب الصرف المغربي بأن عدد الرؤوس المستوردة فعلياً خلال الفترة الممتدة من مارس إلى نهاية يونيو من السنة نفسها لم يتجاوز 136 ألف رأس، ما يطرح، حسب تعبيرها، تساؤلات حادة حول وجود فارق يفوق 250 ألف رأس.
هذا التباين الكبير في الأرقام، وفق ما جاء في السؤال الكتابي، يفتح الباب أمام فرضيات متعددة حول مدى دقة الإحصائيات الرسمية، وحول آليات تدبير الدعم العمومي الموجه لقطاع استيراد المواشي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء رغم حجم التحفيزات المالية التي خصصتها الدولة.
وفي هذا السياق، طالبت التامني وزارة الفلاحة، التابعة لـوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغربية، بتوضيحات دقيقة حول الكلفة الإجمالية التي تحملتها خزينة الدولة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بسبب الإعفاءات الجمركية والضريبية، وكذا عدد المستوردين المستفيدين من الدعم المباشر وهوياتهم وصفاتهم القانونية.
كما تساءلت عن الضوابط المعتمدة في توزيع هذا الدعم، وعن تطور أسعار الأغنام خلال الفترة المعنية، إضافة إلى ما إذا تم فتح أي بحث إداري أو قضائي لتحديد حقيقة هذا الفارق الرقمي الكبير، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها في حال وجود اختلالات محتملة.
الى جانب ذلك، شملت تساؤلات النائبة البرلمانية آليات المراقبة والتتبع المعتمدة لضمان انعكاس الدعم العمومي على الأسعار النهائية للمستهلك، بدل تحوله إلى أرباح إضافية للمستوردين والوسطاء، داعية في الوقت نفسه إلى تعزيز الشفافية وربط الدعم العمومي بمؤشرات دقيقة لأسعار السوق وهوامش الربح.
ومن المرتقب أن يثير هذا الملف نقاشاً سياسياً واقتصادياً جديداً تحت قبة البرلمان، بالنظر إلى حساسية موضوع الدعم العمومي للمواد الأساسية، وتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار الضغط التضخمي على الأسر المغربية.