أثار العدد الأخير من مجلة Le Point الفرنسية، الصادر بتاريخ 14 أغسطس 2025، موجة من الجدل في الجزائر، بعد أن خصص ملفه الرئيسي لمنطقة القبائل تحت عنوان: «القبائل.. شعب واقف». الملف، الممتد على خمس صفحات، قدم قراءة توصف بأنها مزيج من التحليل الثقافي والسياسي، ركز على الهوية الأمازيغية، ودورها في الداخل الجزائري وفي الشتات الفرنسي.
تناول الملف نضال القبائل في سبيل الحفاظ على هويتهم الثقافية، وأبرز شخصيات من الجالية في فرنسا، كالسياسي المعارض سعيد سعدي. كما خص الكاتب كمال داود المنطقة برؤية فلسفية، عاكسا صورة “القبائلي المنفتح”، في تعارض مع ما اعتبره “النموذج التقليدي”، عبر ثنائيات مثل “قبائلي/إسلام” و”قبائلي/انفصال”. هذه المقاربة أُخذت في الجزائر على أنها ترويج لفكرة “الاستثناء القبائلي”، وهو خطاب لطالما اتُهم بأنه يُغذي الانقسامات.
الجدل يأتي في سياق سياسي محتقن، خاصة في ظل توتر العلاقات الجزائرية-الفرنسية على خلفية اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء. كما أن أي تناول دولي لمنطقة القبائل أصبح شديد الحساسية بعد تصنيف حركة “ماك” كمنظمة إرهابية في 2021، في ظل استمرار نشاطها من الأراضي الفرنسية.
بالنسبة للسلطات الجزائرية، لا يُنظر إلى تغطية Le Point كعمل صحفي بريء، بل كأداة ناعمة لإحياء سرديات استعمارية تهدف لتفكيك الوحدة الوطنية. هذا التصور تعززه اتهامات إعلامية متكررة لفرنسا بمحاولة تشويه صورة الجزائر، خاصة في قضايا تتعلق بحرية التعبير والسجالات الثقافية.