فاجعة وادي الحراش تثير غضب الأحزاب الجزائرية وتكشف هشاشة النقل العمومي ورداءة الطرقات

Écrit par

dans

أثارت الفاجعة المأساوية التي شهدها وادي الحراش بالعاصمة الجزائرية، إثر سقوط حافلة لنقل المسافرين ومصرع 18 شخصًا وإصابة آخرين بجروح خطيرة، موجة واسعة من الغضب والاستنكار في الأوساط السياسية، حيث حمّلت عدة أحزاب السلطات العمومية المسؤولية المباشرة عن تدهور وضع النقل وتفاقم ما يوصف بـ”إرهاب الطرقات”.

جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) اعتبرت الحادثة صدمة وطنية، مشيدة بشجاعة مواطنين خاطروا بحياتهم لإنقاذ الركاب وواصفة إياهم بـ”الأبطال المجهولين”. وفي بيان مطوّل، حمّل الحزب السلطات “مسؤولية كاملة ومتعددة القطاعات”، معتبرا أن ما وقع يعكس فشلا منهجيا في تسيير قطاع النقل والسلامة المرورية، مستندا إلى أرقام رسمية لسنة 2024 كشفت عن أكثر من 3.700 قتيل و35 ألف جريح جراء 26 ألف حادث سير.

ودعا الحزب إلى خطة عاجلة تشمل وقف الحافلات المهترئة، تسهيل استيراد المركبات وقطع الغيار، وتعزيز المراقبة الفجائية، وصولا إلى سياسة وطنية للنقل المستدام تعتمد السكك الحديدية والترامواي والرادارات الذكية.

حزب العمال بدوره وصف الفاجعة بأنها حلقة في سلسلة حوادث أسبوعية تحوّلت إلى “آلة موت”، منتقدًا تقاعس السلطات التي تكتفي بتحميل السائقين المسؤولية رغم تهالك أسطول النقل العمومي ورداءة الطرقات، بما فيها المحورية بالعاصمة. وأشار الحزب إلى مثال “جسر الحراش” حيث وقع الحادث، معتبرا أن صفقات الترميم المشبوهة تزيد من المخاطر بدل معالجتها. ودعا إلى محاسبة المسؤولين وتصحيح السياسات التي أفضت إلى هذه الكوارث.

أما التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فوجه انتقادًا لاذعًا للسلطات، محمّلا الدولة مسؤولية ترك حظيرة سيارات مهترئة وخطيرة في الخدمة، ومؤكدا أن “السلامة المرورية ليست قدرا محتوما بل واجبا على الدولة”.

وفي المقابل، ركزت حركة البناء الوطني المشاركة في الحكومة على الجانب الإعلامي، منتقدة قرار سلطة الضبط توقيف 4 قنوات بسبب تغطيتها للحادث. واعتبرت أن العقوبة “قاسية” ولا تراعي حجم الفاجعة، مشيرة إلى أن غياب إدارة رسمية للمعلومة هو ما سمح بانتشار أخبار متضاربة زادت من هلع عائلات الضحايا. واقترحت الحركة بدائل عن التوقيف مثل حرمان القنوات من الإعلانات أو إلزامها ببرامج تكوين.

وتظهر ردود الفعل الغاضبة أن فاجعة وادي الحراش لم تكن مجرد حادث عرضي، بل محطة فاصلة فجرت النقاش حول هشاشة البنية التحتية، تقاعس السلطات، وانعكاسات السياسات المتبعة في النقل والسلامة المرورية، ما جعل أصواتا حزبية ومدنية تدعو إلى اعتبارها “منعطفا حاسما” في حماية حياة الجزائريين.

إقرأ الخبر من مصدره