الإنتخابات القادمة معركة لن تحسم ببرامج الأحزاب ولا بقوة مناضليها…!!!

Écrit par

dans

الأحداثبقلم محمد اعويفية

زمن الإنتخابات يقترب، ومع هذا الاقتراب يطرح أمامنا سؤال في ظاهره يبدو بسيطا، لكنه يحمل في طياته عذاب عقدين ونصف من الزمن السياسي؛ تفرق فيه الحكم لولايتين متتاليتين على الإسلاميين من جهة ، ولولاية واحدة لحد الساعة على التحالف الثلاثي الذي يتشكل من الأحرار والإستقلال والأصالة والمعاصرة. فمن، بالتالي، من سياسيي هذه الأحزاب وغيرها ممن جرب في التسيير ،يستحق ثقتنا بعد هذا الزمن الطويل الذي أهدر علينا عنوة؟

الجواب، بكل صراحة: لا أحد. فالثابت عبر الولايات الثلاث الأخيرة أن الطبقة السياسية كانت بارعة فقط في إتقان لعبة الوعود ورفع الشعارات. أما حين يتعلق الأمر بالحصيلة والإنجاز، فإن أدائها لا يكشف شيئا سوى الفراغ على جميع المستويات، سواء من الحزب الإسلامي أو أحزاب التحالف الحكومي الحالي، فالنتيجة واحدة: إحباط عام وخيبة أمل متكررة يعيش على وقعها المواطنون في كل المدن المغربية دون استثناء.

تحول مفهوم السياسة في البلاد إلى سوق للمصالح، تستعمل فيه لغة خدمة المواطن ومصلحة الوطن قناعا يخفي خلفه صراعا وسباقا نحو المقاعد والمناصب من أجل الامتيازات الخاصة. والسياسي اليوم لا يتذكر المواطنين إلا في زمن الانتخابات؛ يصلي بينهم في المساجد فجأة، يوزع الابتسامات بسخاء على وجوه المصلين، فيتحلقون حوله عند الخروج فرحا برؤيته وتبركا به وبحديثة السمج الذي يتكرر، ودون ملل، بطرح الوعود… نفس الوعود التي لم يحقق منها شيئا يذكر رغم أنه عمر سنين طويلة في منصبه.

المؤلم في هذا المشهد الكاريكاتوري المتكرر أن المواطن لم يعد يحتاج إلى نباهة أو ذكاء ليكتشف مكر هذا النوع من السياسيين وزيف خطابهم؛ فالتجارب التي مرت عليه كافية لتعرية مثل هذه الوجوه التي تحمل نفس البرامج وترفع نفس الشعارات: محاربة الفساد، تحسين المعيشة، إنعاش سوق الشغل، تعليم جيد، وصحة في المستوى… ، لكن للأسف، الفساد يستشري ويزيد، والقدرة الشرائية تنهار يوما بعد يوم، والتعليم والصحة في ترد مخيف. فمن ممن لا يزال يطمع في الحكم يجرؤ بعد هذا الواقع الذي تعيشه البلاد على الإدعاء أنه الأجدر والأولى بثقة المواطنين؟

الحقيقة أن أغلب مكونات الطبقة السياسية فقدت ولاء وعطف المواطن، الذي أدرك أنه لن يمنح ثقته لمن يلهث وراء مصالحه الخاصة. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن يواصل هذا المواطن وضع ثقته في نفس الوجوه التي أثبتت فشلها، حتى لا يساهم في إعادة إنتاج نفس المأساة. لذلك، يتطلب الموقف وعيا أكثر، وصدقا، وصرامة أقوى وأشد لإعلان القطيعة مع الطبقة الانتهازية كيفما كانت وعودها وخطاباتها، سواء دينية أو مادية.

هناك إجماع يكاد يكون مطلقا على أن الانتخابات المقبلة لن تكون معركة تحسمها برامج الأحزاب وقوة مناضليها، بل معركة ستحسم بين ذاكرة المواطن الذي يحب وطنه، وبين من يصر على صفع نفسه بيده بعد كل ما جرى له ولبلده من خيبات متتالية، ويمنح صوته مرة أخرى لنفس الوجوه التي اعتاد على رؤيتها مع كل استحقاق محلي أو وطني دون جدوى تذكر .

Tags :الأحزابالإنتخاباتهيئة التحرير19 أغسطس، 2025

إقرأ الخبر من مصدره