الأحداث نت – مراسلة: م.ع الإدريسي
تحوّل حي عنق الجمل بمدينة سلا من فضاء نابض بالحياة إلى أرض خلاء صامتة، بعدما جرى إخلاؤه من قاطنيه وتعويضهم ببقع أرضية بعيدة عن المدينة. غير أن هذه العملية التي جاءت على عجل، تركت وراءها جروحاً اجتماعية عميقة، وسكاناً تائهين بين قسوة الترحيل وضيق العيش.
إحصاء، إخلاء، وهدم… ثلاثية قاسية
بدأت القصة بإحصاء السكان، تلاه إشعار مفاجئ بالإخلاء لم يراعِ لا شيخوخة ولا طفولة، ثم هدم سريع للمنازل في فترة وجيزة لم تسمح حتى بالتقاط الأنفاس. الأسر التي بنت بيوتها بعرق جبينها على مدى عقود، وجدت نفسها فجأة في العراء، بلا مأوى ولا تعويض منصف يضمن لها كرامة العيش.
غلاء المعيشة يزيد المعاناة
اليوم، تعيش الأسر المشرّدة بين شبح الكراء المرتفع وضيق ذات اليد.
كيف لأسرة أن تؤدي واجب كراء يصل إلى 2000 درهم في وقت تجاوز فيه ثمن الخبز درهماً ونصف؟
وكيف لربّ أسرة أن يعيل أبناءه في ظل الغلاء الفاحش وجنون الأسعار؟
المعيشة التهمت كل شيء، ولم يتبقَّ لهؤلاء سوى البحث عن بصيص أمل يعيد إليهم جزءاً من حياتهم المهدورة.
صرخة تبحث عن إنصات
السكان الذين هُدمت بيوتهم وذابت أحلامهم وسط الأنقاض، يؤكدون أن ما حصل لم يكن سوى بداية رحلة من المعاناة. فبدل الدعم المباشر لمساعدتهم على بناء بقعهم الجديدة، يجدون أنفسهم أمام قروض تثقل كاهلهم وتدفع بهم نحو مديونية قاسية.
ويعتبر عدد من المتضررين أن ما جرى لا يمثل حلاً عادلاً، بل مجرد مضاعفة لمعاناتهم وتجريدهم مما تبقى لهم من استقرار.
نداء كرامة
من قلب الألم، يرفع سكان عنق الجمل صوتهم قائلين:
“لسنا ضد الوطن، نحن أبناؤه. نريد فقط أن نعيش فيه بكرامة، بعيداً عن ذلّ التشريد وعبء الديون.”
هيئة التحرير20 أغسطس، 2025
إقرأ الخبر من مصدره