
حميد زيد – كود ///
العلاقة الآن في المغرب بين أصحاب الدراجات النارية والسلطة متوترة جدا.
وليست على ما يرام.
والسبب هو هذه الآلة الجديدة التي تكشف سرعة المحرك.
وتكشف الدراجات المعدلة من غير المعدلة.
والتي يستعين رجال الأمن بها لفرض الغرامات على كل سائق ثبت أنه يملك دراجة نارية تتجاوز سرعتها القصوى المسموح به في القانون.
ليتم بعد ذلك أخذها إلى المحجز.
وإذا كانت من معارضة حقيقية الآن في المغرب.
فهي معارضة ائتلاف أحزاب سي 50 و سي 90 و سانيا.
ومن خلال صفحاتها. و عناصرها. وجمهورها. وقاعدتها الكبيرة. فهي تبدو أكثر تنظيما من أي تنظيم سياسي آخر.
وتبدو غاضبة جدا.
كما أنها تظهر. و من خلال خطابها الناري. أكثر راديكالية من
أي معارضة أخرى.
وأكثر استعدادا للمواجهة.
وقد اصطدمت الماركسية المغربية في الماضي بغياب عمال.
ومن غياب أي مانيفاكتورات.
و أي صناعة.
وأي طبقة كادحة منظمة في المغرب.
وبعد أن انهار كل شيء.
وبعد أن تعذر تحقيق الشيوعية في المغرب بسبب غياب البروليتاريا.
وبعد موت السياسة. واختفاء الصراع الطبقي.
وبسبب دفاع الفلاح عن العرش.
خرج من المغرب العشوائي. ومن غياب القانون. ومن الفساد.
خرج أصحاب الدراجات. وأصحاب التريبورتات.
الذي أصبحوا قوة في المغرب. لها مصالحها.
ولها مكتسباتها.
ولها حقها في الطرق المعبدة الذي انتزعته بفضل نضالاتها وصمودها.
وتحديها للسلطة والمواطنين.
وبدل البروليتاريا ظهرت طبقية جديدة. يحتاج فهمها إلى ماركسية جديدة هي الأخرى.
ماركسية معدلة.
مثل تلك الدراجات الصينية.
ماركسية قادة على استيعاب نمط الإنتاج المغربي
و قد حذر الفن والفكر من بداية القرن الماضي من خطر الآلة القاتل.
ومن تأثيرها على الإنسان.
ومن تحكمها فيه.
وها هي الآلة الآن تواجه أصحاب الدراجات.
وقد كان تدبير الخلاف بين السلطة وبين الكتلة الوطنية لأصحاب الدراجات الصينية ناجحا.
وكان هناك غض طرف من طرف الشرطة.
رغم أن الشعب المغربي بأكمله كان على علم بالتعديل الحاصل في الدراجات.
إلى أن ظهرت الآلة العجيبة فجأة.
و التي قوّضت الاستقرار.
وصارت تهدد الأمن.
و تجعلنا نطرح ألف سؤال عن الدولة الاجتماعية.
وعن الانسيابية في الطريق.
وبمجرد استعمال هذه الآلة أصبح السلم الاجتماعي في المغرب مهددا.
وانتشر خطاب الفساد الأصغر والفساد الأكبر.
وأن الدولة تحمي الفاسدين الكبار. ولا تقترب منهم. ومقابل ذلك تعتدي على أصحاب الدراجات النارية. المتوجهين إلى عملهم. أو العائدين منه.
وتسلبهم رزق يومهم بتلك الغرامات التي لا يقبلونها.
ويعتبرونها ظالمة.
وتمييزية.
لأن المغربي بطبعه إنساني ولا يثق في الآلة.
ويكرهها.
و يمكنه أن يعثر على حل وهو يواجه رجل أمن.
ويمكن للطرفين أن يتفقا في ما بينهما.
ويمكن للمغربي أن ينجو من الغرامة.
وله ألف طريقة كي يجد مخرجا.
لكن ظهور الآلة المفاجىء. وغير المتوقع. هو الذي وتر العلاقة بين المغربي.
وبين السلطة.
وهب نفسها الآلة التي غيرت نظرة سائق الدراجة النارية الصينية إلى بلاده.
وجعلته يتطرف.
لأن الآلة تدعي الصرامة.
وأنها لا تخطىء.
وأنها مضبوطة.
ولا تظلم أحدا.
ولولا تدخلها في ما لا يعنيها وهي الغريبة في شأن مغربي خالص.
ولولا دخولها كطرف في العلاقة الإنسانية القديمة التي تربط بين المغربي وبين رجل الأمن في الطريق.
ولولا إفسادها للتقاليد وللثقافة المغربية التي ظلت لعقود بعيدة عن أي تدخل خارجي.
وخالية من أي تقانة لا تناسب قيمنا وهويتنا.
لما حصل كل هذا التوتر.
ولما ظهر كل هذا الاحتقان
وكل هذا الوعي الطبقي لدى أصحاب دراجات سي 50 وسي 90.
وحلفائهم أصحاب سانيا
وماركات أخرى كثيرة تعاني من نفس الآلة المخزنية الجديدة.
والقاهرة.
والتي يبدو أنها ليست في صالح السلطة
التي صارت تفقد بالتدريج
كل حلفائها التقليديين. من فلاحين. ومن أصحاب دراجات نارية.
ومن أصحاب دراجات هوائية. الذين لا يتوفرون على طريق خاصة بهم
ويعانون من الإهمال
وحياتهم دائمة مهددة.
وأي تدويس من طرفهم على الدواسة
وأي جولة بدراجاتهم
قد يقودهم رأسا إلى حتفهم.
ومع الوقت
ومع استعانة النظام بالآلات
لضبط المواطنين
ودفعهم إلى احترام القانون
استعدادا للمونديال
فإنه لن يبقى أحد من المغاربة في صف الدولة ومدافعا عنها.
سوى نحن الراجلين ذوي السرعة المحدودة.
لكن
إلى متى.