
حميد زيد – كود//
كم ثمن تلك الآلة العجيبة التي تقيس سرعة الدراجات النارية.
و كم اشترينا من واحدة.
و من هذا العبقري الذي اقترحها.
من هذا المسؤول الذي اقتنع بأنها صالحة.
وكيف قبلت بها الحكومة.
وكم كلفتنا. وكم أنفقنا عليها من المال العام.
ثم ماذا سنفعل بها الآن.
لأنه من المستبعد جدا أن نعود إلى استعمالها من جديد بعد سنة من الآن.
ولا بعد سنتين.
بعد أن حولت المغرب كله إلى صورة كاريكاتورية.
وبعد أن أساءت إلى المواطن المغربي.
وإلى رجل الأمن
على حد سواء.
رجل الأمن الذي يضطر إلى أن ينحني في كل مرة ليعدل الآلة.
و ليخرجها من الحقيبة.
بينما دور الشرطي أن يظل واقفا.
محترما.
ومن العيب أن نجرب فيه أي آلة.
وبسبب هذه الآلة صار المواطن ورجل الأمن كما لو أنهما في مشهد كوميدي.
لا يليق بنا كمغاربة.
فمن جاء بهذه الآلة.
وكيف قبل بها المسؤولون عن رجال الأمن.
وكيف قبلت بها الحكومة.
مع ما فيها من إهانة للسلطة.
ومن عبث.
ومن ظلم لأصحاب الدراجات.
وقد كان من الممكن أن نتجنبها منذ البداية لأنها لا تليق بعمل رجل الأمن.
وقد كان من الممكن فرضها على كل سائق دراجة.
وتخصيص مكان لها في كل حي.
وفي كل مدينة.
وتخصيص موظفين يفحصون بها الدراجات.
ويمنحون وثيقة يطلبها رجل الأمن من سائق الدراجة في الطريق.
ومن لا يتوفر عليها يؤدي غرامة.
دون إجبار رجل الأمن على حمل الآلة معه في الطرقات وجعل العالم كله يتفرج عليه.
وهو يراقب العداد.
ثم وهو ينتظر تجاوز الرقم ل 57 كلم.
ثم وهو يقرفص.
بينما لا يمكن أن نقبل صورة رجل أمن مغربي يقرفص في كل دقيقة.
و لا يمكن أن نقبل بسلطة جالسة القرفصاء.
تعدل الآلة. وتضبطها.
كما ليس من المقبول أن يعرض رجل الأمن المواطنين للظلم بسبب تلك الآلة اللعينة. لأن أغلبهم لم يقم بأي تعديل لدراجته.
بل اشتراها من السوق.
ومن شركات ومحلات بيع سمحت لها الدولة ببيع تلك الدراجات.
أما الآن.
أما بعد أن وقع ما وقع.
وبعد هذه الفضيحة
وبعد كل الإساءة التي تسببت فيها الآلة لنا جميعا.
فهل نتخلص من تلك الآلات.
وهل نصنع بها كروسات لورمة.
وهل نبيعها في أسواق الخردوات.
وهل نصهرها ونصنع بها آلات أخرى تنفع الناس.
وهل نبيعها لدولة صديقة.
وهل نقوم بتعديلها هي الأخرى.
وهل نطالب من جاء بها بأن يعوضنا عن الضرر الذي تسبب فيه.
وهل يمكن أن نتعرف عليه.
ونحاسبه.
هل يمكن لهذا الذي جاء بهذه الآلات أن يواجه المغاربة.
هل يمكنه أن يخرج ويقول لنا أنا هو.
ويدافع عن نفسه
هل يمكن أن يتحمل أحد المسؤولية في هذا البلد.
هل يمكن أن نصنع آلة نقيس بها كفاءة المسؤولين.
و هل يمكن أن نعيد الاعتبار لذلك المواطن الذي أراد أن يكون صالحا.
ويطبق القانون.
فذهب من تلقاء نفسه إلى الآلة
وعرض دراجته عليها
قبل أن تعتدي عليه
وتجعله يفغر فاه من ظلم الآلة الذي تعرض له.
بينما رجل الأمن يضحك لعبثية ما حدث.
في مشهد سريالي يسيء إلى المغرب
وإلى الدولة
ويؤكد أن التهركاويت هي ظاهرة تهم السلطة أيضا
والمسؤولين
وليس المواطن البسيط فقط
الذي نريد أن نحمله لوحده كل الأخطاء
وكل التجاوزات
و نريد منه أن يتحلى بالحس المدني
وبأن يحترم القانون
ولا يغش
ولا يسرق
وأن يكون دائما في المستوى
ونبيع له دراجة نارية
ونعاقبه لأنه اشتراها
و نحرض عليه آلة
الذنب ليس ذنبها
بل المذنب هو من جاء بها
وباعها للحكومة
وهي الحكومة التي وافقت على استعمالها
و هم المسؤولون الذي قبلوا
أن يقرفص رجل الأمن في كل مرة
رغم أن هذا لا يليق
و ليس جيدا
لصورة الأمن في المغرب
ولا لصورة أي أحد في هذا البلد.