الخط :
A-
A+
قدم مركز “المؤشر للدراسات والأبحاث” تقريرا مفصلا لوزارة الداخلية، يستعرض فيه رؤية إصلاحية متكاملة تلامس مختلف جوانب العملية الانتخابية، بدءاً من شروط الترشح وصولا إلى آليات المراقبة، حيث تأتي هذه المبادرة في سياق يطبعُه التوجيه الملكي بضرورة إخراج هذه المراجعة قبل نهاية السنة الجارية، مما يؤكد على أهمية الاستحقاقات المقبلة كمحطة نوعية لترسيخ المسار الديمقراطي.
ويرتكز التقرير على تشخيص نقدي للواقع الانتخابي، حيث يرى أن التراكمات الإصلاحية السابقة لم تكن كافية لتحقيق نقلة نوعية، مشيرا إلى استمرار اختلالات مثل ضعف المشاركة، وغياب الشفافية في التمويل، وتفشي ظواهر استغلال النفوذ والمال، ويؤكد المركز أن الإصلاح الحالي لا يقتصر على سد ثغرات تقنية، بل يهدف إلى استعادة ثقة المواطن في العملية الانتخابية وإفراز نخب سياسية ذات كفاءة عالية، قادرة على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب.
ويقدم المركز رؤيته الإصلاحية انطلاقا من ثلاثة مرتكزات أساسية؛ المرجعية الدستورية الوطنية التي تؤكد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والمعايير الدولية الفضلى للانتخابات، والخصوصية المغربية التي تتطلب مقاربة واقعية وتدريجية؛ ويدعو إلى جعل الإصلاح شاملا، تشاركيا، وشفافا، يهدف إلى إفراز نخب كفؤة وقادرة على خدمة الصالح العام.
ومن بين أبرز المقترحات التي يوصي بها التقرير، هي إدخال تعديلات على شروط الترشح، حيث يقترح المركز فرض حد أدنى من الشهادات العلمية؛ البكالوريا للترشح لمجلس النواب ومجالس الجهات، وشهادة التعليم الابتدائي للمجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم، كما يدعو إلى فرض حصة إلزامية “كوطا” بنسبة 20% من وكلاء اللوائح البرلمانية للشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً والحاصلين على شهادة الماستر.
وفي سياق تعزيز النزاهة، يشدد التقرير على ضرورة إبعاد كل من أدين في قضايا فساد مالي أو إداري، أو استعمل المال والنفوذ للتأثير على الناخبين، من الترشح لولايتين متتاليتين على الأقل، ويقترح أيضاً إلزام المرشحين بتقديم تصريح علني بممتلكاتهم، والخضوع لدورات تكوينية إجبارية في أخلاقيات الممارسة السياسية.
وبخصوص الحملات الانتخابية، يدعو المركز إلى تنظيمها بشكل أكثر صرامة، من خلال وضع سقف واضح للمصاريف، وإلزام المرشحين بتقديم تقارير مفصلة عن التمويل. كما يقترح إلزام الأحزاب بتقديم برامج انتخابية مكتوبة، وتنظيم مناظرات علنية بين المرشحين في الدوائر الكبرى، بالإضافة إلى تجريم استخدام الرموز الدينية أو القبلية أو العائلية.
ولم يغفل التقرير معالجة مسألة تمويل الحملات، حيث يقترح تشديد العقوبات التأديبية على الأحزاب في حالة تورط مرشحيها في مخالفات مالية، مع إمكانية حرمانها من الدعم العمومي أو تقليص عدد ترشيحاتها، ويدعو أيضاً إلى رقمنة عملية تتبع التمويل، وإلزام المرشحين بفتح حسابات بنكية خاصة بالحملة، مع الكشف عن هوية المتبرعين.
وفيما يتعلق بالتسجيل والتصويت، يدعو المركز إلى الانتقال من نظام التسجيل الطوعي إلى التسجيل التلقائي، بالاعتماد على البيانات الرقمية المتوفرة لدى الدولة، كما يقترح إدخال التصويت الإلكتروني تدريجياً، وتوفير تجهيزات خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة، بهدف تسهيل المشاركة السياسية وزيادة نسب الإقبال على صناديق الاقتراع.