ذ.عبدالهادي بودى يكتب.. “المعلم بين صناعة الأمل ومسؤولية الضمير”

Écrit par

dans

الأحداثالكاتب : عبدالهادي بودى

 مع بداية العام الدراسي، تتجدد الأمانة وتتعاظم الرسالة: من داخل القسم توضع اللبنة الأولى ويُبنى مستقبل الوطن وتُرسم ملامح الأجيال وعظمة الأمم .

● الافتتاحية
بين جدران القسم وهدوء السبورة البيضاء، تبدأ أولى معارك بناء الإنسان. المعلم هنا ليس مجرد ناقل معرفة، بل صانع أمل وضمير حيّ يرسم ملامح الغد. ومع كل دخول مدرسي جديد، تتجدد الأمانة وتتعاظم المسؤولية في تشكيل أجيال تحمل مشعل الوطن والإنسانية وتبني الحضارة والقيم والأخلاق الهادفة.

● الطالب… مشروع إنسان لا رقم في السجل

كثيرون يختزلون صورة التلميذ  او الطالب في دفتر وكتاب وواجب منزلي. والحقيقة أن كل تلميذ أو طالب هو مشروع إنسان، بعقل ينفتح على المعرفة، وقلب يبحث عن الثقة، وروح تنتظر من يمد لها اليد. هنا يتضح أن المعلم والمدرس ليس ناقلاً للدرس، بل مهندساً للروح وصانعاً للاتجاهات.

● الكلمة والنظرة تصنعان الفرق

قد ينسى التلميذ أو الطالب  ما كتب على السبورة، لكنه لا ينسى أبداً شعوراً منحه إياه معلمه أو مدرسه : من ابتسامة تشجعه، أو كلمة تحفزه، أو نظرة تنصفه. من هنا أؤمن أن المعلم الذي يزرع الأمل هو من يغير حياة إنسان بأكملها، بينما القسوة قد تحطم متعلما أو  تهدم مستقبلاً .

●بيداغوجيا المشاركة لا التلقين

من المؤسف أن بعض الأقسام ما زالت تعيش على إيقاع التلقين. في زمن الانفتاح، لم يعد مقبولاً أن يبقى المتعلم مستهلكاً صامتاً. التربية الحديثة تقتضي إشراكه في النقاش، منحه مساحة للتجربة والخطأ، وتدريبه على التفكير النقدي والإبداع. المعلم والمدرس الناجح هو من يحول القسم إلى ورشة للحوار، لا قاعة لتكرار المحفوظات.

● الضمير الأخلاقي… بوصلة المهنة

أخطر ما قد يصيب التعليم أن يفقد المعلم ضميره المهني. فالمعرفة بلا أخلاق تتحول إلى عبء، أما حين يقترن العلم بالعدل والرحمة، فإنه يصنع فرقاً لا يُمحى. المراقبة الإلهية هنا ليست مجرد وازع ديني، بل ضمانة تربوية لحماية أجيال المستقبل.
● كلمة أخيرة للمعلمين والمدرسين.

مع بداية هذا العام الدراسي، أقولها بصدق: أنتم لستم موظفين يوقّعون محاضر الدخول والخروج، أنتم صُنّاع الغد وحماة الوطن. كل كلمة منكم، كل نظرة، كل سلوك، هو غرس في تربة قد تثمر مواطناً صالحاً أو تُخلّف ندبة لا تزول على الجميع .

الخلاصة :
المدرسة ليست جدراناً ولا سبورات، إنها معركة بناء الإنسان. والمعلم والمدرس هو القائد الحقيقي لهذه المعركة. لذلك، فإن الرهان الأكبر اليوم هو استعادة المعلم  والمدرس لهيبته وقيمته، وتمكينه من أداء رسالته بكرامة، لأن المستقبل يبدأ من قسم صغير، ومعلم ومدرس كبير مع تمتيعه بكافة حقوقه المادية والمعنوية والعائلية.

Tags :الأملالضميرالمعلمهيئة التحرير31 أغسطس، 2025

إقرأ الخبر من مصدره