عبده حقي
ما معنى أن يجلس المثقف العربي في لقاء “حوار” مع مثقف إسرائيلي؟ أهو تعبير عن انفتاح العقل على العقل، أم هو إعلان عن سقوط الذاكرة أمام ضغط وبطش السياسة؟ إنّ المسألة ليست مجرد تواصل ثقافي؛ بل هي انخراط في فضاء جدلي عميق حيث يواجه المثقف سؤالاً وجوديا ملحا وقلقاً: هل الثقافة أداة لتحرير الإنسان، أم غطاء لتجميل الاحتلال؟
إن الذاكرة ليست مجرد أرشيفٍ ماضوي؛ إنها محكمة صامتة تستدعي المثقف كلما حاول القفز فوق جراح التاريخ. فكيف يمكن للحوار أن يزدهر فوق أرضٍ لم يُعترف بعد بجراحاتها؟
إن المثقف الذي يتنازل عن ذاكرته بدعوى “الحداثة” يفقد شرعيته الرمزية من…