الدكتور حسن العاصي
باحث أكاديمي وكاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك
في قلب دمشق، حيث تختلط رائحة الزعتر برماد الحنين، كان مخيم اليرموك أكثر من مجرد حيٍّ مكتظٍ باللاجئين. كان وطناً مؤقتاً، لكنه ثابت في وجداننا، كأنّه امتدادٌ لفلسطين التي غابت عن الخرائط ولم تغب عن الأرواح. في اليرموك، لم تكن الأزقة مجرد ممرات ضيقة، بل كانت شرايين لذاكرة حيّة، تحفظ أسماءنا كما تحفظ الأم ملامح أبنائها.
لم يكن مخيم اليرموك مجرد حيّ جنوبي من مدينة دمشق. بالنسبة لي، كان العالم كله. حين كنت طفلًا، لم أكن أعرف أنني أعيش في “مخيم”، ولم أكن أفهم معنى أن تكون لاجئًا. كنت أعرف فقط أنني أعيش…