
هسبريس من الرباط
غادر الشريط السينمائي “البوز”، الذي أخرجته دمنة بونعيلات ولعبت بطولته الفنانة دنيا بطمة، القاعات الوطنية بعد أربعة أشهر من العرض، لينهي مساره مبكرا، على الرغم من انتمائه إلى خانة الأفلام التجارية التي اعتادت أن تصمد لفترات أطول في شبابيك التذاكر، بحكم الطابع الجماهيري الذي يميزها ويجعلها قريبة من أذواق المتفرج المغربي.
وتراجع حضور الفيلم تدريجيا في قاعات السينما بمختلف المدن، قبل أن يتم سحبه بشكل نهائي، بعدما لم يتمكن من منافسة إنتاجات أخرى نجحت في استقطاب الجمهور بفضل قوة مواضيعها وفعالية استراتيجياتها الترويجية.
وساهم ضعف التسويق في تقليص حظوظ الفيلم بشكل واضح، إذ لم ترافقه حملة دعائية قوية على غرار ما تقوم به أعمال أخرى. كما أن أبطاله لم ينخرطوا بالشكل الكافي في الترويج له عبر المنصات الاجتماعية أو اللقاءات الإعلامية؛ ما جعل العمل يغيب عن النقاشات الفنية والجماهيرية، ويخسر رهان جذب المشاهدين إلى القاعات.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
واعتمد الفيلم في قصته على مقاربة اجتماعية ممزوجة بالكوميديا، مسلطا الضوء على موضوع “التفاهة” وهوس الشهرة الرقمية، من خلال شخصية شابة فقيرة وطموحة ذات صوت مميز، تجد نفسها ضحية مؤثرة في “السوشيال ميديا” تستغل موهبتها مقابل المال، قبل أن تنكشف الحقيقة وتنجح البطلة في تحقيق حلمها بالشهرة الحقيقية بعد مسار مليء بالتحديات.
وحرصت المخرجة دمنة بونعيلات على تقديم الفيلم في قالب يجمع بين المتعة البصرية وبين الرسالة التربوية؛ فقد أكدت، في حوار سابق مع هسبريس، أن “البوز” جاء ليشجع الشباب على الاجتهاد والعمل الجاد بدل الركوض إلى أوهام النجومية الرقمية، وليكشف زيف بعض النماذج المصطنعة التي تروج لها المنصات الإلكترونية.
وشارك في الفيلم عدد من الأسماء الفنية المغربية البارزة؛ من بينهم عبد الله فركوس وفضيلة بنموسى والراحلة نعيمة بوحمالة وبشرى أهريش ومراد العشابي وفاتي جمالي وقمر السعداوي، مع مشاركة كل من الشقيقتين دنيا وابتسام بطمة في أول تجربة تمثيل لهما، إضافة إلى حضور بطلي المسلسل التركي “سامحيني”، في محاولة لإضفاء طابع جماهيري يجمع بين وجوه محلية وأخرى أجنبية مألوفة لدى الجمهور المغربي.
وبالرغم من هذه التركيبة والرسالة الاجتماعية والكوميدية التي حملها الفيلم؛ فإنها لم تكن كافية لتمديد عمر “البوز” في القاعات، على غرار مجموعة من الأعمال التي طرحت خلال الفترة نفسها، إذ غادر المنافسة في صمت بعدما أثث الشاشة الكبيرة خلال شهور قليلة.