تفشي الأغنياء في المغرب! الفقير صار عملة نادرة في هذا البلد

Écrit par

dans

حميد زيد ـ كود//

في كل مكان في المغرب.

في كل مرفق.

في الشوارع.

في المولات.

في الفيديوهات.

عند المؤثرين.

في القطار.

في الطريق.

على الرصيف.

عند صناع المحتوى العرب.

وفي السيلفيات.

وعلى مستوى الخطاب.

لا وجود إلا للأغنياء.

ولمظاهر التقدم.

ولهذا المغرب الجديد الذي يلمع.

بينما أصبح الفقير عملة نادرة في المغرب.

وتبحث عنه في كل مكان فلا تعثر له على أثر.

وتفتش عن فقير واحد كي تسأله أين اختفى الفقراء.

لكنه غير موجود.

ولا أحد يعرف أين ذهبوا.

وحتى لو عثرت على فقير واحد بالصدفة. ناج من الماضي. ومن مغرب لم يعد موجودا. فإنه لا يعترف لك بفقره.

ويتجمل.

ويضع الفيلتر لئلا ينكشف أمره.

لأن الفقر لم يعد مقبولا.

ولا مرحبا به.

ولأنه بطبعه يفسد الجو.

ويعكر المزاج. ويلطخ الديكور.

وفجأة اختفى الفقراء بالكامل من الصورة.

هكذا.

تبخروا وذابوا.

ليخلوا الجو للميسورين و”للأغنياء” في الملعب.

وفي المدرجات.

وفي الكورنيش.

وفي المهرجانات.

وفي الممشى.

وفي عطلة الصيف.

وفي السفر.

كأن هناك تأشيرة غير مرئية تحول صعوبة الحصول عليها دون دخول الفقراء إلى المغرب المرئي.

والمركز عليه.

والمصور.

وحتى المتسول في المغرب ظهرت عليه علامات الغنى.

وصار متعجرفا.

ولم يعد يرضى بالقليل.

وينظر إليك نظرات شزراء.

ومع تفشي مظاهر الثراء في المغرب.

اختفت الاحتجاجات.

والمظاهرات.

ولم يعد المغربي يطالب بأي شيء.

واختفت الأحزاب.

واختفى ذلك الذي كنا نسميه الشعب.

واختفى الجمهور.

واختفى المسحوقون.

بينما قد لا يكون في صالحنا هذا الارتفاع المهول في أعداد الأغنياء.

وليس صحيا أن يتكاثروا بهذا الشكل.

لأنه قد يأتي وقت لن نجد فردا واحدا نستغله.

ونظلمه.

ونعتدي عليه.

ولن نجد مواطنا واحدا نمنحه 200 درهم فيصوت لنا في الانتخابات.

وهو ما قد يؤثر سلبا على المسلسل الديمقراطي.

وعلى النموذج المغربي.

وعلى الإحسان.

مع كل المخاطر التي يمكن أن يتسبب بها غياب مغربي نحسن إليه.

حيث تكاثر الغني المغربي.

لى درجة أنه أصبح مزعجا.

ومعرقلا للمشي في الطريق.

ولانسيابية.

ومع وفرة الأغنياء لم يعد المغرب متعددا.

ولا متنوعا.

ومختلفا.

ولا مثيرا.

ولم يعد هناك بؤس.

ولم تعد فوضى.

ولم يعد هناك شغب.

وأينما وليت وجهك تجد شرذمة من الأغنياء بوجوههم المصبوغة.

وكل هذا الازدحام الموجود اليوم.

وكل هذا الاختناق المروري.

فبسبب هذا التحول الذي حصل وأدى إلى اختفاء الفقراء.

وتفشي الأغنياء.

حيث انقلبت الأدوار

وتراجع ذوق الأسر الميسورة وصارت تذهب إلى الملعب.

وتملأه عن آخره

لاعبة دور الجمهور

أما الرعاع

أما مزاليط المغرب

فقد تحولوا إلى نخبة

تعيش في عالمها الخاص.

والمطوق.

والممنوع ولوجه.

ولا الاقتراب منه.

ولن نراهم

ولن يخرجوا

ولن ينزلوا من أبراجهم

إلا في ذلك اليوم الذي سيتم فيه افتتاح مسرح الرباط

وهم الذين سيظهرون في دار الأوبرا

التي يقال إنها ستفتتح في معلمة السوبير التاريخية بحي الرحمة في سلا

بعد ترميمها.

ليشكلوا الأرستقراطية المغربية.

وليرقصوا الفالس

ويواجهوا هذه “البورجوازية” عديمة الذوق

وغير الأصيلة

المهتمة بكرة القدم. وبكل ما يشغل فكر السوقة.

والتي تلتقط الصور بدون سبب

بماكياج أحمر فاقع تفوق حمرته أحمر المقاعد

وبشفاه منفوخة

قد تنفجر لا قدر الله في أي لحظة

كاشفة

عن كل ما نحاول بكل السبل إخفاءه

كي لا يظهر في الصور.

إقرأ الخبر من مصدره