
حميد زيد – كود//
تتذكرون أحزابا و أسماء وشخصيات يسارية كانت ضد الترامواي.
و ضد القطار فائق السرعة.
و كلما انطلق مشروع كبير في المغرب اعترضوا عليه.
باعتباره مكلفا.
ولا يدخل في باب الأولويات.
وأنه ترف.
و آش خاصك يا العريان.
إلخ. إلخ. من هذا الكلام.
لكنهم سرعان ما يتراجعون. وتجدهم يركبون البراق. ويضحكون في عبهم من مواقفهم السابقة.
ومن شعبويتهم. ومن أرقامهم. ومن حساباتهم.
و ينظرون إلى الدور الذي لعبه الترام في تقدم المغرب.
وفي صنع إنسان مغربي جديد.
يتنقل بسلاسة. ويحترم القانون. ويكتسب الحس المدني.
دون أي مراجعة من طرفهم.
ودون أي اعتراف بالخطأ.
هؤلاء. هم أنفسهم اليوم. من يحتج على بناء الملاعب.
وكلما رأوا نورا في المغرب.
وكلما رأوا مشروعا ضخما.
وكلما رأوا طموحا.
وكلما رأوا تغيرا في المغرب.
شرعوا في اللطم. والتحذير. وفي رش كل بهارات الشعبوية الممكنة.
دفاعا منهم عن مغرب بئيس.
وفقير إلى الأبد.
وفاشل.
ولا يتغير قيد أنملة.
ولا يقوم بأي مبادرة.
ولا يفرح. ولا يحتفل.
وحتى المونديال الذي لا يمكن لأي مغربي إلا أن يفتخر بتنظيمه في بلاده.
فإنهم ينظّرون من الآن لخسائره.
و لكلفته الباهظة.
ويستبقون 2030.
ويتحولون إلى خبراء في الاقتصاد.
وإلى سحرة.
متحدثين عن تجارب اليونان والبرازيل وجنوب إفريقيا وقطر وروسيا.
وما أنفقته هذه الدول.
مروجين للفشل. و للغرق. واضعين المقارنات.
متمنين في قرارة أنفسهم أن يكلفنا الشيء الكثير.
وأن ندفع ثمن كأس العالم غاليا من اقتصادنا. وميزانيتنا. واستقرارنا. ومستقبلنا.
وتعليمنا. وصحتنا.
ولو كان هذا النوع من اليسار. ومن الإسلاميين. ومن أصحاب “بيننا الوطن”. و “لك الله يا وطني”. يستفيدون من تجاربهم السابقة.
ومن أخطائهم.
ولو كان لهم وعي بخصوصية المغرب.
وأنه لا يشبه أي دولة أخرى.
ولو كانت لهم مواكبة سياسية لما يقع في المغرب.
لاكتشفوا
أنه وحتى في الأوقات العصيبة.
ولما تشتد الأزمة. وتنقص الأموال. وتعجز الميزانية.
فإن لنا حلولا كثيرة.
ولنا أموال كثيرة لا نعرف من أين تأتي.
ولنا رجلان صادقان موصولان بالجن العلويين.
الأول في مراكش والثاني في تارودانت. سبق أن تحدث عنهما وزير الأوقاف. وتحدث عن الخدمات الجليلة التي قدماها للوطن.
ولا أظن أنهما سيبخلان علينا. حين نحتاج إلى دعم.
أو إلى قرض من الجن.
ولا أظن أن هذين الرجلين و أمثالهما سيتخلوا عنا بعد 2030. ولا حتى قبلها.
وهذه هي مشكلة بعض اليسار في المغرب.
وبعض الإسلاميين. وبعض الشعبويين. الذين لا يرون أبعد من أرنبة أنفهم.
ولا يؤمنون بكل قدرات المغربية الخفية والظاهرة.
وعلاقاته الطيبة والتاريخية مع كل الكائنات.
ناهيك عن أصدقائه في كل العالم.
وعن ثرواته غير المرئية وموارده الخفية. والتي لا يراها اليساري الغاضب دائما بسبب قصر نظره.
لاعبا دور نبي الشؤم
منظرا للفشل
وللعجز
مناضلا من أجل مغرب جامد
لا يتحرك
ولا يتطور
ولا يتقدم
وكلما خطا المغرب خطوة إلى الأمام
وكلما اتجه نحو المستقبل
وكلما رفع التحدي
وكلما شيد صرحا
بمساهمة الدولة ومواطنيها
إنسهم وجنهم
خرج أنصار المغرب البئيس
والفقير دائما
مطالبين بأن يبقى الوضع على حاله
محذرين من الكارثة
ومن الضوء
الذي يعمي عيونهم.