
الخط :
A-
A+
أثار حادث تشقق صهريج شاحنة محمّلة بمادة “لاسيد”، ليلة أمس الخميس 11 شتنبر 2025، على مستوى الطريق الرابطة بين أكادير وتغازوت، حالة استنفار واسعة في صفوف مختلف السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، بعدما كاد تسرب هذه المادة باتجاه البحر أن يتسبب في كارثة بيئية وصحية.

فمنذ لحظة وقوع الحادث، هرعت عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية ورجال القوات المساعدة والسلطات المحلية إلى عين المكان، من أجل تطويق الوضع والحد من مخاطره، نظرا لخطورة المادة المنسكبة على سلامة الساكنة وعلى الثروة البحرية، حيث استمر التدخل لساعات طويلة، في وقت كان يُفترض أن تكون الشركة المالكة للشاحنة في طليعة من يتحمل المسؤولية الميدانية.

غير أن ما زاد من حدة الاستياء، هو الغياب المثير للشركة المعنية عن المشهد لساعات طويلة، رغم ما يُفترض أن تتوفر عليه من إمكانيات لوجيستية وتقنية بحكم حجمها الكبير ونفوذها في السوق. هذا التخاذل يطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية مثل هذه الشركات لمواجهة مثل هذه الحوادث الطارئة، وهل يتعلق الأمر بضعف بنيوي في وسائل التدخل لديها، أم بمجرد ما يبدو وكأنه تهاون خطير في التفاعل مع مشكل بهذا الحجم.
وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى هشاشة آليات السلامة والوقاية داخل بعض الشركات الكبرى، التي تكتفي باحتكار السوق دون استثمار حقيقي في منظومات الأمن الصناعي واللوجيستي، تاركة السلطات وحدها في مواجهة مواقف تهدد حياة المواطنين وتهدد البيئة بشكل عام، في منطقة تعتبر رئة سياحية واقتصادية لجهة سوس ماسة.

ويبقى السؤال المفتوح اليوم: من يحاسب مثل هذه الشركات عندما تُظهر عجزها أو تقاعسها في حماية المواطنين والبيئة، رغم الأرباح الضخمة التي تجنيها؟ وهل ستتحرك الجهات الوصية لفرض إجراءات ردعية صارمة تضمن عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي لا تعبّر إلا عن استهتار خطير بالمسؤولية؟
