ما سر رهان الاتحاد الاشتراكي على فيفي؟! استراتيجية الذهاب إلى الأقاصي والحدود وترك المدن الكبرى لخصوم الحزب

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

كل ما فقده الاتحاد الاشتراكي.

كل المدن التي لم تعد له.

كل القلاع الاتحادية.

لم تعد تعني له أي شيء. ولم يعد مستعدا للتنافس مع أي حزب حولها.

ولم يعد مهتما باسترجاعها.

ولا تضييع الوقت والجهد والمال في معارك الكل يعرف أنها خاسرة.

وما ضاع فلن يعود. ولن تعود الدار البيضاء. ولا الرباط. ولا أكادير. ولا مراكش. للاتحاد الاشتراكي.

ولن يفيد الحنين في أي شيء.

ولن ينافس الاتحاديون التجمع الوطني للأحرار ولا الأصالة والمعاصرة. ولا حزب الاستقلال.

و لذلك تركوا لهم الجمل بما حمل.

مركزين على ما تبقى لهم فقط.

وعلى ما يملكونه.

وعلى ما هو مضمون.

وهو ليس بالكثير. لكنهم يحرصون كل الحرص على عدم التفريط فيه.

كي لا يفقدوا كل شيء.

ومن هنا هذا الرهان الكبير على فيفي. وعلى عقد مؤتمر الحزب الإقليمي بها.

وقد خذل الجميع الاتحاد الاشتراكي.

وخذلته الأغلبية الحكومية.

وخذله التجمع الوطني للأحرار.

وخذلته القواعد.

وخذلت الدولة الاتحاد الاشتراكي وجاءت بالدولة الاجتماعية دون الاستعانة بتجربته.

رغم كل النداءات وكل البلاغات التي كتبها.

بينما ظلت فيفي مخلصة للاتحاد الاشتراكي.

و لوحدها.

في زمن لا قيمة فيه إلا قيمة الغدر.

وفيه زمن لا تحترم فيه الأحزاب الطارئة والمصنوعة صنعا من جاء قبلها.

ولا تترك له سوى الفتات.

ولذلك فإنه ليس من الأخلاق السياسية التخلي عن فيفي.

وعن ثقة الناس في فيفي بالحزب.

وعن إخلاصهم له.

وليس من المسؤولية في شيء عدم إكمال الأوراش المفتوحة في فيفي.

ولهذا قرر الاتحاد الاشتراكي أن يظل وفيا لهذا الإقليم.

وأن يبادل حب الناس في فيفي لإدريس لشكر بحب أكبر.

وأن يأتي مرفوقا ببديعة الراضي. التي لا تذهب عادة عند من هب ودب.

فهي متطلبة.

ولا تخوض أي معركة إلا إذا كانت رابحة.

ومع ذلك فقد جاءت الأخت بديعة إلى فيفي. وطارت بعد ذلك إلى الصحراء. في موقف نضالي. وبتضحية ونكران ذات. لا مثيل لهما هذه الأيام.

وبسبب هذه الثقة المتبادلة.

جعل الاتحاد الاشتراكي من فيفي مركزا له. في إطار استراتيجية الذهاب إلى الأقاصي.

وإلى الحدود.

تاركا المدن الكبيرة لوحوش الانتخابات.

و متخليا عن أي سباق انتخابي لرئاسة الحكومة

وعن أي طموح للحصول على المرتبة الأولى.

مبتعدا عن كل ما يمكنه أن يسبب صداعا في الرأس.

وينتج عنه إنفاق غير مبرر.

مختارا الهدوء. والسكينة. والطبيعة الخلابة. والناخبين الطيبين.

مستعدا بذكاء

وبخطوات بطيئة لكنها مدروسة

لمغرب آخذ في التشكل

مغرب سياسي قادم لا محالة.

يعرف الاتحاد الاشتراكي بتجربته السياسية الطويلة

أن المراكز فيه ستتخلخل

وستخرج معادن نفيسة من تحت الأرض

و أن فيفي سيكون لها شأن عظيم.

ولولا ذلك

لما ترك الاتحاديون كل شيء خلفهم

وتركوا العاصمة

وتركوا الدار البيضاء

وتركوا أكادير

وتركوا المنافسة على أخذ مكان لهم في حكومة المونديال

مختارين أن يلعبوا كل أوراقهم

بالرهان على فيفي

كي تظل اتحادية

صامدة

ولا ينتزعها منهم النظام

ويمنحها لحزب إداري متحكم فيه.

وأي احتفال نراه الآن

وأي استقبال حافل للكاتب الأول

وأي دمعة تنزل على خده من شدة التأثر

وأي عين مغرورقة

وأي نحر لناقة في الصحراء

فهو يدخل في استراتيجية الأقاصي والحدود

التي تنهجها القيادة الاتحادية

والابتعاد ما أمكن عن المركز

بعيدا عن أي شوشرة

في أفق إنجاح نموذج فيفي

والانطلاق منها

لاكتساح كل المدن مرة أخرى

واسترجاع كل ما فقد هذا الحزب الكبير

مع تعميم تجربة فيفي الناجحة والطليعية

في كل قرية

وفي كل مدينة

وفي كل حي

وكل هذا مرتبط بالتمديد للكاتب الأول

أما إذا لم يتم التمديد له

ولم يتشبث به الاتحاديون

ولم يعضوا عليه بالنواجذ

فلا ديدي سيبقى

ولا حب الملوك

ولا فيفي

ولا أي شيء.

إقرأ الخبر من مصدره