توأم الصويرة وآسفي في آسفي سمك وفخار وفي الصويرة سجاد وعرعار….

Écrit par

dans

الأحداثالدكتور كمال اكوجكال
وفي المدينتين أناس… فيهما روح الصغار والكبار… فيهما رونق وجمال المدن الساحلية… وفيهما أيضا بعض من الكبرياء الذي يميز روحهما المليئتان بفن العطاء…  من لم يزر آسفي بعد لن يفهم أبدا عما أتحدث، أما من زار الصويرة من قبل أو مؤخرا زيارة عابرة فلن يفطن أبدا إلى ما أرمي إليه… للصويرة تميزها وناسها الذين يدافعون عنها ولآسفي تاريخها وتراثها الذي يجبرك على احترامها…
توأم المحيط في جهة واحدة… توأم مختلف… مختلف وبين عن باقي مدن المملكة بفضل الإبداع… إبداع لا نظير له… إبداع متميز يميز المدينتين عن غيرهما… مدينتين متكاملتين في كل شيء… مدينتين تنهلان من بعضهما، تنهلان  ما يميزهما عن غيرهما من المدن…
مدينتين عشت لسنوات طوال في أعرقهما… مدينتين أعرفهما تماما كما راحة اليد…
مدينتين من مدن المغرب المتوسطة… والتي ليست متوسطة فعلا سوى لأن عدد سكانها لا يتجاوز مليون نسمة…
مدينتين لا يستقيم نعتهما بالمتوسطة لأنها في أعلى المراتب وأسماها…
لا وجود لفن النحت على العرعار في ربوع المملكة باستثناء الصويرة ولا متحفا خاصا يتغنى بالخزف خارج آسفي… آسفي صامتة على ما فيها من مزايا والصويرة، وإن تحدتث عما تتوفر عليه من مؤهلات، لن يصدقها أحد… في آسفي يعيش البحارة ويموتون… قد ننعيهم وقد لن نجد لهم رفات… بواخر الصيد تنطلق من آسفي إلى ما بعد حدود الاقليم جنوبا… سردين آسفي قادم من إقليم الصويرة… والصويرة نفسها تعيش وتتنفس بفضل آسفي… آسفي تحمي الصويرة وتصونها بحب وفي صمت… لن يفهمني أبدا من لم يزر توأم المحيط… لن يكون للمشككين في هذا الكلام مكان بين المستمتعين الفعليينن بجمال المدينتين وما تزخران به من كنوز… للمدينتين جمالهن…والمدينتان لا تبتغيان من زوارهما سوى الاحترام…
لن تصدق أيضا أن في الصويرة وآسفي ونواحيهما لا يزال الناس إلي اليوم لا يغلقون أبواب منازلهم سواء كانوا بها قاطنون أو منها منصرفون… خلف أسوارهما التاريخية، يبدع أبناؤهما دون كلل صورا وأشكالا وجمالا… خلف تلك الأسوار تخرج كل يوم من رحم الإبداع أوان وأغطية وأفرشة وحلي… يحولون الطين والجلد والصوف إلى تحف… يخلقون من العدم أشياء ليست ككل الأشياء… أشياء فيها روح… أشياء تسمو وترقى إلى ما وراء الأشياء… تتحول بأنامل بنات وأبناء المدينة إلى مخلوقات… مخلوقات جميلة جمال الأطفال الأبرياء… في كنف المدينتين تتواءم الطيور والملائكة… يتواءم العشق والود كما تتواءم سرائر العشاق… عشاق الفن إلى المدينتين يأتون ولا يذهبون… يأتون وفيها يفنون بعد إنجاب آلاف التوائم لأنهم في شباك حب توأم المحيط إلى الأبد عالقون…

Tags :أسفيالصويرةسجادسمكعرعارفخارهيئة التحرير28 سبتمبر، 2025

إقرأ الخبر من مصدره